بنـــوك

تساؤلات حول مدي تطبيق معايير الحوكمة المصرفية

  محمد كمال الدين   جاءت مقررات "بازل2" لتؤكد أهمية تفعيل نظم الحوكمة -أو بمعني أخر الإدارة الرشيدة- داخل البنوك، واعتبرتها اداة لتقييم كفاءة العمل داخل البنوك وهو ما أثار تساؤلات حول مدي تطبيق البنوك المصرية لمعايير الحوكمة، ودور مؤسسة…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
محمد كمال الدين
 
جاءت مقررات “بازل2” لتؤكد أهمية تفعيل نظم الحوكمة -أو بمعني أخر الإدارة الرشيدة- داخل البنوك، واعتبرتها اداة لتقييم كفاءة العمل داخل البنوك وهو ما أثار تساؤلات حول مدي تطبيق البنوك المصرية لمعايير الحوكمة، ودور مؤسسة التمويل الدولية IFC في توعية الإدارات البنكية بالممارسات الصحيحة للحوكمة.
 
بداية اوضحت أميرة السعيد المسئولة عن حوكمة الشركات بمؤسسة التمويل الدولية أن دور المؤسسة في التوعية بالعائد من تطبيق معايير الحوكمة داخل الشركات لا يختلف عن تطبيقها في البنوك، خاصة ان قطاعاً ضخماً مثل البنوك يختلف عن الشركات من ناحية ان انهيار شركة ما نتيجة اخطاء مجلس الإدارة يعود تأثيره علي أفراد، بينما يتسع تأثير انهيار قطاع البنوك علي دائرة اكثر اتساعا من الأشخاص ويؤدي إلي اضعاف النظام المالي ذاته مما يكون له آثار سيئة علي الاقتصاد وهو ما يجعلنا نهتم اكثر بتطبيق معايير الحوكمة داخل البنوك.
 
أضافت أميرة السعيد أن مؤسسة التمويل الدولية تقوم بدور لايقل اهمية عن دورها في توعية الشركات بأهمية نظم الحوكمة، موضحة أن المؤسسة تقدم دورات تدريبية للحوكمة داخل البنوك بالتعاون مع المعهد المصرفي خاصة في ادارات الائتمان.
 
اشارت السعيد إلي تقديم المؤسسة خدمات استشارية اخري لصالح البنوك عن طريق مراجعة دورية لممارسة الحوكمة سواء داخل قطاع البنوك في مصر أو في منطقة الشرق الاوسط تتبعه بتقرير في شكل برنامج متكامل يهدف إلي تحسين ممارسات الحوكمة داخل البنوك يرتبط بجدول زمني محدد.
 
ورأت السعيد أن المؤسسة تري حتمية التوعية بممارسات الحوكمة، بين جميع المؤسسات المعنية بالنظام المصرفي بمصر وهو ما يدفع المؤسسة إلي التعاون بين هيئات اخري مثل المعهد المصرفي أو البنك المركزي، موضحة أن مؤسسة التمويل هي ذراع البنك الدولي المعني بتحسين اداء القطاع الخاص سواء كان في شكل شركات او بنوك .
 
وكشفت عن وجود اخطارات مستمرة بالفعل من بعض البنوك داخل مصر تطلب من المؤسسة عمل دورات تدريبية لمجالس الإدارة بها حول الحوكمة بخلاف إرسال تقييم دوري لممارسات الحوكمة داخلها واوضحت أن هناك بنوكاً تشترط اضفاء نوع من السرية حول تعاون المؤسسة معها بشأن الحوكمة بهدف منحها الوقت الكافي للتوافق مع معايير الحوكمة الدولية .
 
ويعرف بنك التسويات الدولية الحوكمة في المصارف بأنها الأساليب التي تدار بها المصارف من خلال مجلس الادارة والإدارة العليا والتي تحدد كيفية وضع أهداف البنك والتشغيل وحماية مصالح حملة الأسهم وأصحاب المصالح مع الالتزام بالعمل وفقا للقوانين والنظم السائدة وبما يحقق حماية مصالح المودعين.
 
من جهته قال محمود عبد العزيز الرئيس السابق لمجلس ادارة البنك الأهلي إن المسئول الأول عن تطبيق معايير الحوكمة في البنوك ليس البنك المركزي وإنما هي مجالس ادارات البنوك العاملة في مصر موضحا أن رجل البنك مرتبط بمبادئ وأحكام مصرفية محددة ومعروفة فيما يخص الحوكمة، يتم تطبيقها بالفعل ولكن علي المستوي الأدني-علي حد وصفه- قائلا إن معايير الحوكمة في البنوك المصرية تطبق فقط علي الإدارات الصغيرة وتقل كلما ارتفعت حتي القيادات العليا في البنك.
 
واستطرد عبد العزيز أن معايير الحوكمة المصرفية وفقا لمقررات “بازل2” أن يكون أعضاء مجلس الادارة مؤهلين تماما لمراكزهم وان يكونوا علي دراية تامة بالحوكمة وبالقدرة علي ادارة العمل بالبنك، ويكون أعضاء مجلس الادارة مسئولين بشكل تام عن أداء البنك وسلامة موقفة المالي وعن صياغة استراتيجية العمل بالبنك وسياسة المخاطر وتجنب تضارب المصالح وان يبتعدوا بأنفسهم عن اتخاذ القرارات عندما يكون هناك تعارض في المصالح يجعلهم غير قادرين علي أداء واجبهم علي اكمل وجه تجاه البنك بخلاف أنه يجب علي مجلس الإدارة الموافقة علي الأهداف الاستراتيجية للبنك وقيم ومعايير العمل أخذا في الاعتبار مصالح حملة الأسهم والمودعين وان تكون هذه القيم سارية في البنك، ويجب أن يتأكد مجلس الادارة من أن الادارة التنفيذية تطبق السياسات الاستراتيجية للبنك وتمنع الأنشطة والعلاقات والمواقف التي تضعف الحوكمة واهمها تعارض المصالح مثل الإقراض للعاملين أو المديرين أو حملة الأسهم ممن لهم السيطرة أو الأغلبية أو إعطاء مزايا تفصيلية لأشخاص ذات الصلة.
 
وأضاف عبد العزيز أن مجلس ادارة أي بنك يجب عليه تعيين لجان للمراجعة يرأسها أعضاء غير تنفيذيين حتي تضمن الشفافية والحياد مهمتها مراجعة جميع اعمال البنك من أنشطة وخدمات وقروض وقوائم مالية وهو ما تفتقد إليه البنوك المصرية موضحا أن تلك اللجان في معظم البنوك شكلية.
 
واعتبر عبد العزيز الصناعة البنكية من أكبر الصناعات في العالم التي تعتمد علي الحوكمة في أسلوب عملها، لكنه أكد في الوقت نفسه أن معايير الحوكمة في حد ذاتها معايير قاسية للغاية لما ينتج عنها من كشف كامل لما يحدث داخل مجالس ادارات البنوك وهو ما ينفر تلك المجالس من العمل علي أسس تتفق مع الحوكمة.
 
ونبه الرئيس السابق لمجلس ادارة البنك الأهلي من عزوف المجتمع الدولي عن النظر لقطاع البنوك في مصر مستقبلا نتيجة بعد هذا القطاع عن التطبيق الكامل للحوكمة المصرفية، مؤكدا أن أي بنك عالمي حتي الشركات الكبري التي تتطلع للعمل في السوق المصرية تضع من ضمن شروطها للتعامل مع أي مؤسسة أو بنك مدي تطبيق تلك المؤسسة للمعايير الدولية الخاصة بالحوكمة حتي تطمئن لمناخ الاستثمار وبعده عن شوائب الفساد.
 
وأشار عبد العزيز إلي أن هناك تقييمات دولية لمدي تطبيق الدول لمعايير الحوكمة، بخلاف أن البنك الدولي ذاته لايقدم قروضا للبنوك إلا بعد عمل تقييم لمدي تطبيق تلك البنوك لمعايير الحوكمة المصرفية، لكنه لم يستبعد تنامي الوعي الخاص بالحوكمة في مجالس ادارات البنوك موضحا أنه عندما كان يعمل مع البنك التجاري الدولي فرض عليه لجان مراجعة مستقلة حتي يتماشي مع معايير الحوكمة الدولية وكان التجاري الدولي حينها من اوائل البنوك التي بدأت في تطبيق تلك المعايير.
 
كانت لجنة بازل قد قدمت تقريراً عن تعزيز الحوكمة في المصارف عام 1999 ثم أصدرت نسخة معدلة منه عام 2005 وفي فبراير 2006  أصدرت نسخة محدثة بعنوان “Enhancing corporate governance for banking organization” يتضمن مبادئ الحوكمة في المصارف، وهي النسخة التي تتبعها البنوك في الأسلوب الأمثل لممارسة الحوكمة داخلها ويأخذها البنك المركزي في الاعتبار عن تقييم اداء قطاع البنوك في مصر.

شارك الخبر مع أصدقائك