تساؤلات حول جدوي تأسيس كيانات قابضة للشركات المصرية في الخارج

تساؤلات حول جدوي تأسيس كيانات قابضة للشركات المصرية في الخارج
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الثلاثاء, 9 يونيو 09

نشوي حسين – أحمد مبروك
 
أعرب خبراء بسوق المال عن مخاوفهم من إعلان عدد من الشركات المصرية عن تأسيس شركات قابضة في الأسواق الأجنبية، تمهيداً لإدراجها في بورصات هذه الأسواق، خاصة في ظل انعدام الجدوي الاقتصادية لهذا الاجراء وعدم وضوح الأهداف من تلك الخطوة.

 

 

أشار خبراء سوق المال إلي أن الدوافع التي تبرر توجه الشركات لهذا الاجراء تتعدد تبعاً لاستراتيجيته والخطط المستقبلية لكل شركة، ولكنها في مجملها تقتصر علي مجموعة محددة من العوامل بعضها إيجابي والآخر سلبي يثير المخاوف، خاصة في ظل عدم وضوح الاهداف وأشاروا إلي أن الرغبة في ضم الشركات التابعة للشركات المصرية والمتواجدة بالاسواق الاجنبية تحت مظلة كيان واحد كنوع من التنظيم الاداري، تمهيداً لطرح هذا الكيان في البورصة هو أحد العوامل الأكثر شيوعاً.
 
وتباينت آراء خبراء سوق المال حول الأهداف الأخري خاصة الاجراء، الذي يشير إلي محاولة الهروب من مستجدات الاجراءات الرقابية في السوق المحلية، وذلك عن طريق التوسع الاقليمي بما يمكن تلك الشركات من الخروج من السوق المحلية في حال إقرار وسائل رقابية قد تتعارض مع مصالح عملها مثل قرارات الخامس من مايو 2008، في حين استبعد الفريق الآخر صحة هذا الدافع في ظل صرامة الاجراءات الرقابية الاجنبية عن مثيلاتها المحلية فضلا عن الاعباء المالية الكبيرة التي تتحملها الشركات في سبيل هذا الاجراء.
 
ووصف الخبراء الرغبة في ضم الكيانات تحت مظلة شركة قابضة تمهيدا للادراج في البورصة الاجنبية بالاجراء الخاطئ، حيث لا يحمل في طياته أي مميزات ايجابية تعود علي عمل هذه الشركات خاصة في ظل صغر حجم الكيانات المحلية مقارنة بنظيرتها الاجنبية.
 
الجدير بالذكر أن شركة العرفة للاستثمار والاستشارات أعلنت بنهاية الاسبوع الماضي عن تأسيسها شركة قابضة في بريطانيا تحت مسمي »Baird group « برأسمال 90 مليون دولار، ويأتي ذلك ضمن مساعي الشركة لضم الكيانات التابعة التي استحوذت عليها الشركة في بريطانيا فضلا عن الدول الاسكندنافية، تمهيداً لطرح اسهمها في بورصة لندن.
 
في البداية ساق شريف سامي، خبير استثمار وأسواق المال عدداً من الدوافع التي تبرر توجه الشركات المصرية لتأسيس شركات قابضة خارج السوق المحلية يأتي علي رأسها الرغبة في خلق »كيان وسيط« يضم الشركات المتواجدة خارج الاطار الاقليمي تحت مظلة واحدة سعياً لإعادة الهيكلة الداخلية بهدف احكام الرقابة الادارية مستشهداً باتجاه شركة العرفة للاستثمار والاستشارات التي تسعي لتأسيس شركة قابضة في بريطانيا لجمع الكيانات التي استحوذت عليها هناك، فضلا عن الشركات الأخري التي تسعي للاستحواذ عليها في الدول الاسكندنافية.
 
وأضاف إلي العوامل السابقة التي تبرر هذا التوجه الرغبة في التخارج من السوق المحلية بطريقة غير مباشرة والادراج بسوق اجنبية عن طريق تأسيس كيان جديد في السوق الاخيرة، ضارباً مثالاً بشركة أوراسكوم للفنادق والتنمية »OHD «، التي أدرجت الشركة الأم بالبورصة السويسرية ثم أصدرت شهادات إيداع مصرية »EDR « لتسهيل عمليات التداول عليها في السوق المصرية.
 
وأعرب عن تخوفه مما قد يؤدي اليه تعدد المستويات الادارية داخل الكيان الواحد من الاضرار وتقليل مبادئ الشفافية، حيث إن تأسيس شركة قابضة خارج السوق المحلية تضم الكيانات الصغيرة المتواجدة هناك يؤدي الي إعداد قوائم مالية مجمعة تحت مسمي الكيان الجديد بدون الافصاح عن تفاصيل نتائج أعمال الشركات التابعة.

 
ولفت خبير الاستثمار وأسواق المال إلي أن اجراء تأسيس شركة قابضة من شأنه زيادة الاعباء المالية والمصروفات الادارية علي الشركة الام، لكنه في حد ذاته يعد توجهاً يتعدد الاهداف تبعاً لاستراتيجية إدارة كل شركة.

 
ومن جانبه أشار عصام مصطفي، العضو المنتدب لشركة نماء لتداول الاوراق المالية الي أن هذا التوجه يمكن تلخيص دوافعه في عاملين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، موضحاً أن الأول يهدف إلي جذب رؤوس أموال أجنبية لإعادة استثمارها في الشركة الأم بما يدعم اداءها المالي داخليا وخارجيا عن طريق إدراج اسهمها في إحدي البورصات الاجنبية بعد تأسيس الشركة القابضة، لتضم الكيانات المستقلة التابعة للشركة الأم المتواجدة في السوق المحلية.

 
وأضاف مصطفي أن العامل الآخر يحمل بين طياته أهدافاً غير معلنة تتلخص في محاولة التوسع والتشعب الجغرافي، بما يمثل عنصر أمان يضمن سهولة التخارج في حالة حدوث أي تقلبات أو مستجدات بالسوق مثل قرارات الخامس من مايو 2008 والتي قد تحد من أعمالها.

 
وأوضح العضو المنتدب لـ»نماء« أن الظروف الاخيرة التي مرت بها اقتصاديات العالم أثبتت أن هروب الشركات من الوسائل الرقابية المحلية وتأسيس شركات في أسواق أخري كان أحد الأسباب الاساسية لتفاقم الازمة العالمية.

 
وعلي الجانب الآخر استبعد سمير العلايلي، رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لبيت الاستثمار العالمي »جلوبال – مصر« أن يكون الهدف من تأسيس شركة قابضة خارج نطاق السوق المحلية هو الهروب من الاجراءات الرقابية للسوق المحلية أو أن ينطوي علي أهداف غير معلنة، خاصة أن الاسواق الاجنبية محكمة رقابياً وأكثر صرامة من مثيلاتها المحلية بما يصعب معه الجزم بأن يكون هذا هو الهدف المرجو خاصة في ظل الاعباء المالية التي تتحملها هذه الشركات من جراء هذا التوجه.

 
وأكد العلايلي أن توجه الشركات المصرية لتأسيس شركات قابضة في الاسواق العالمية يعد »أداة« لتحقيق أهداف متعددة تختلف تبعا لاستراتيجية كل شركة وخططها المستقبلية، مشيراً إلي أن عوامل نجاح هذا التوجه هو القدرة علي تحقيق الغرض المرجو من هذا الاجراء.

 
وأوضح رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبيت الاستثمارالعالمي جلوبال أن هناك هدفين أساسيين من تأسيس شركات قابضة في الاسواق العالمية وهما الرغبة في التمويل والادراج في هذه الاسواق، بما يعزز من مكانتها ويكسبها العديد من المزايا التمويلية، مشيرا الي العامل الآخر المتمثل في إعادة هيكلة الادارة وهو اجراء تنظيمي داخلي، بهدف ضم الكيانات الصغيرة داخل مظلة كيان كبير، مدللاً علي ذلك بالعديد من الشركات المصرية التي تلجأ للاجراء ذاته في السوق المصرية، بعد تعدد الشركات التابعة العاملة في مجالات مختلفة.

 
من جانبه أشار ولاء حازم، نائب مدير إدارة الاصول بشركة اتش سي إلي أن هناك عدداً من الأسباب التي تدفع الشركات الي انشاء شركات قابضة بالدول الاخري والاسواق الاوروبية والتي تتوقف علي نية الشركة ذاتها وظروفها الخاصة، أهمها عمليات الهيكلة الناتجة عن تعدد الشركات التابعة للشركة المصرية بالدول الاوروبية، مما يدفع الي انشاء شركة قابضة تضم شركاتها التابعة في الدول الاوروبية، واستشهد بمثال شركة العرفة للاستثمارات والتي أعلنت نهاية الاسبوع الماضي عن انشائها شركة قابضة تضم شركاتها التابعة في انجلترا، وثانيهما نية الشركات القابضة الادراج بالبورصات العالمية بحثاً عن السيولة.

 
وفي سياق متصل رهن حازم نجاح أداء الشركات القابضة في الاسواق الخارجية وعمليات الاكتتاب في حالة الادراج بالبورصات العالمية بعدد من العوامل أهمها الجاذبية التي تتمتع بها الشركات المصرية مقارنة بالاسواق المدرجة بنفس البورصات والتي ستتمثل في السمعة التي تمكنت شركاتها التابعة من الحصول عليها مقارنة بالشركات الاجنبية المنافسة، ومدي ربحية الشركةالقابضة مقارنة بمتوسط ربحية القطاع، بالاضافة الي سعر الطرح الذي سيحدده المستشار المالي الخاص بالشركة القابضة.

 
وعلي صعيد آخر، استبعد نائب مدير إدارة الاصول بشركة اتش سي أن تتجه أي من الشركات الي انشاء شركة قابضة في الاسواق الخارجية بغرض الحصول علي امتيازات تمويلية مثل الاولوية في الحصول علي القروض من البنوك مقارنة بالشركات الاخري، لافتا الي أن الاولوية أو الموافقة علي القرض من قبل ادارة الائتمان بالبنوك الاجنبية لا تقترن بكون الشركة المتقدمة قابضة أو مساهمة، وإنما تعتمد الموافقة علي موقف الشركة المالي وقوة ميزانياتها ومدي قدرتها علي الوفاء بالتزاماتها.

 
واتفق مع الرأي السابق حسين عبد الحليم مدير إدارة الاستثمار بشركة بلتون فاينانشيال مضيفا أن من ضمن العوامل التي تدفع الشركات الي انشاء شركات قابضة في الدول الاجنبية تمهيداً لإدراجها في البورصات العالمية، إعادة التنظيم والهيكلة، والتخارج غير المباشر من السوق المحلية، مستشهداً بتجربة شركة أوراسكوم هولدنج للفنادق والتي تم قيدها بالبورصة السويسرية، بسبب ارادة معظم مساهميها الاجانب في التركيز علي السوق السويسرية.

 
وانتقد عبد الحليم اتجاه الشركات المحلية الي تكثيف تواجدها الخارجي علي حساب التواجد المحلي، مستشهدا بحالة أوراسكوم للفنادق حينما ادركت تقصيرها بالسوق المحلية، وأصدرت شهادات ايداع مصرية للتداول بالبورصة المصرية EDR كما انتقد ادراج شركة العرفة القابضة الجديدة ببورصة لندن متخوفا من شدة المنافسة في انجلترا، بسبب صغر حجمها مقارنة بالشركات التي تعمل بقطاع المنسوجات في السوق الانجليزية، مما سيفقدها التغطية البحثية من قبل بنوك الاستثمار العاملة بلندن مقارنة بالشركات المتواجدة بالفعل والمعروفة ببورصة لندن.

 
وبالتركيز علي تجربة شركة العرفة استبعد مدير الاستثمار بشركة بلتون فاينانشيال أن يكون قطاع المنسوجات المصري من القطاعات الطاردة للاستثمارات، مشيرا الي أنه علي الرغم من معاناته في الفترة الحالية، بسبب انخفاض التصدير وبسبب انخفاض الطلب في الاسواق الاوروبية فإنه من المتوقع ان يشهد انتعاشة عقب تخطي الازمة الاقتصادية العالمية، مما يدفع للاستنكار من توجه بعض الشركات الي تكثيف وجودها في الاسواق التي تعاني من ركود في الفترة الحالية. ورهن عبدالحليم نجاح تجربة العرفة في الادراج بالسوق الانجليزية بتركيزها علي معدلات الربحية والعمل علي رفعها الي مستوي المنافسة، ورفع مستويات الجودة بصورة مستمرة، والعمل علي الاستفادة من تنوع الاسواق كما يجب.

 
واتفق مع الرأي السابق رئيس إحدي الشركات العاملة في سوق الاوراق المالية مؤكداً انعدام جدوي تأسيس شركات قابضة في الاسواق الاجنبية الذي يتبعه في المعتاد اجراء القيد في بورصة هذه السوق، وأرجع ذلك الي صغر حجم الكيانات المحلية مقارنة بنظيرتها العالمية فضلا عن تكتل الاعباء المالية التي تتحملها الشركات من جراء هذا التوجه.
 
وأكد أن تواجد كيانات صغيرة بجنسية مختلفة عن السوق المدرجة فيها يقلل من جاذبية الاستثمار بها حتي في حالة السماح للمتعاملين المصريين بالتداول عليها من خلال شهادات الايداع المصرية حيث إن المستثمرين المصريين يفضلون التداول علي اسهم محلية من خلال السوق المصرية.
 
يذكر أن شركة العرفة تستحوذ علي حصة سوقية تصل إلي نحو %27 من مبيعات الملابس الجاهزة في السوق الانجليزية حالياً.
 

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الثلاثاء, 9 يونيو 09