سيـــاســة

تساؤلات حول العلاقة بين أنشطة البحث العلمي والتجسس

محمـد ماهـر   ما هي الحدود الفاصلة بين العمليات البحثية والاكاديمية ونظيرتها ذات الطابع الاستخباراتي والتجسسي..؟ سؤال تفجر مؤخراً في الاوساط السياسية والاكاديمية بعد الاعلان عن عقد بين الجامعة الامريكية بالقاهرة ووحدة ابحاث طبية تابعة للبنتاجون » وزارة الدفاع الامريكية…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمـد ماهـر
 
ما هي الحدود الفاصلة بين العمليات البحثية والاكاديمية ونظيرتها ذات الطابع الاستخباراتي والتجسسي..؟ سؤال تفجر مؤخراً في الاوساط السياسية والاكاديمية بعد الاعلان عن عقد بين الجامعة الامريكية بالقاهرة ووحدة ابحاث طبية تابعة للبنتاجون » وزارة الدفاع الامريكية « بغرض توظيف باحثين بوحدة بحثية بالجامعة لتقديم ابحاث عن بعض الامراض المعدية مثل »انفلونزا الطيور «.

 
تباينت آراء المحللين حيال الامر فمن جهة اعتبر البعض ما قامت به الجامعة الامريكية بالقاهرة اختراقاً للامن القومي لاسيما ان التعاقد أُبرم مع جهة عسكرية خارجية وانه تم لاغراض غير بحثية.
 
إلا أن بيان الجامعة الامريكية، التي حصلت »المال «علي نسخة منه، أشار الي ان الجهة التي ابرم معها التعاقد هي وحدة الابحاث الطبية  »نمرو 3« التابعة لسلاح مشاة البحرية الامريكية » المارينز « وهي تعمل في مصر بصورة رسمية ومعلنة منذ الاربعينيات من القرن الماضي، موضحاً ان التعاقد تم وفق اجراءات تتسم بالشفافية والنزاهة ومنشورة علي بعض المواقع منذ 2007 وان التعاقد ذو اهداف بحثية بحتة ويأتي في إطار سعي الجامعة لتطوير اغراض البحث العلمي وانه بموجب هذا التعاقد حصلت الجامعة علي ما يقدر بـ 2 مليون و 128 ألفاً و 70  دولاراً امريكياً فقط.
 
وحول هذا يري صامويل تادروس الباحث والمحلل السياسي، ان ما نشر مؤخراً حول التعاقد بين الجامعة الامريكية والجهاز الطبي للجيش الامريكي لا يمثل اي اختراق للامن القومي المصري، كما يشاع موضحاً أن الجهاز الطبي للجيش الامريكي يضطلع بانشطة بحثية لمكافحة الامراض والاوبئة في المناطق التي تتميز بوجود عسكري امريكي  مثل  الشرق الأوسط وذلك لتأمين الجنود الامريكيين من مخاطر الاصابة بتلك الاوبئة.
 
واشار تادروس الي ان مصدر الوثيقة التي اثير حولها كل هذا اللغط هو مؤسسة »American in Arabic « والتي تقوم بترجمة بعض الوثائق والتقارير الامريكية الي اللغة  العربية لبعض الصحف والمجلات العربية، لافتا إلي أن هذه المؤسسة يملكها شخص يدعي »عماد مكي«.
 
وأضاف تادروس ان المؤشرات الاولية تذهب الي امكانية التشكيك في مصداقية مصدر المعلومات في الاساس التي تم الاعتماد عليها في بناء موضوع تورط الجامعة الامريكية في انشطة استخباراتية.

 
وأوضح ان هناك 16 جهة استخباراتية في الولايات المتحدة الامريكية ليس من بينها وزارة الدفاع الامريكية لذلك لا توجد شبهة تورط حتي للجامعة الامريكية في انشطة تجسسية.
 
وحول الحدود الفاصلة بين ما هو اكاديمي وما هو استخباراتي اشار تادروس الي ان مفهوم التجسس لدي اغلب المصريين يحوي لغطا كبيراً، مدللاً بان بعض الاعمال المخابراتية تعتمد علي المعلومات الواردة في بعض تلك الدراسات الاجتماعية، والقانون لا يحظر اجراء تلك الدراسات المختلفة، لذلك هي معلومات ليست سرية يمكن ان يضطلع بها اي مركز بحثي في مصر بما في ذلك المراكز التابعة للجامعة الامريكية.
 
وارجع إثارة امر التعاقد بين الجامعة الامريكية والمؤسسة الطبية للجيش الامريكي الي الهواجس التي تنتاب المصريين من كل ما يحمل بين طياته شبه العمل الاستخباراتي، لافتا الي ان الصورة الذهنية للاجهزة الاستخباراتية مترسخة بصورة سلبية في الوجدان المصري بسبب ما ارتبطت به تلك الاعمال في الماضي حيث تم استخدامها بصورة سيئة.
 
أما دكتور سمير فياض عضو الامانة المركزية بحزب التجمع، فيري أن النظر في امر تلك التعاقدات بين الجهات التي تعمل في مصر مثل الجامعة الامريكية وجهات عسكرية خارجية يرتكز علي شقين، اولهما الجزئي حيث تبقي به المعلومات مشوشة وغير واضحة، نتيجة التعتيم وتبقي به الصورة غير واضحة المعالم نتيجة عدم وضوح المعلومات بصورة كاملة، أما الشق الثاني وهو الكامل نسبياً ومن خلالة نستطيع الحكم الادق علي الامور بعد اتضاح الصورة.
 
واشار فياض الي امكانية أن تقوم جهات خارجية بالتجسس علي مصر واستخدام غطاء الانشطة البحثية والاكاديمية للتغطية علي ما تقوم به، وهو ما يعد اختراقاً للامن القومي المصري، مطالبا بان تحكم هذه التعاقدات الاجراءات التي تتسم بالشفافية والنزاهة حتي تتضح الصورة لرجل الشارع العادي.
 
بينما اعلن دكتور عمرو عزت سلامة مستشار الدولة لشئون الجامعة الامريكية، في وقت سابق أن الجامعة الامريكية لن تورط نفسها في اي نشاط لا يتعلق بانشطتها البحثية والاكاديمية.
 
معتبراً ما نشر بالصحف مؤخرا لا يتميز بالدقة كما انه يحتوي علي كثير من المعلومات المغلوطة.

شارك الخبر مع أصدقائك