بنـــوك

تزايد أهمية مسئولي الاتصال في »تشديد« مكافحة غسل الأموال بالبنوك

محمد بركة:   تستعد البنوك خلال الفترة القليلة المقبلة لتلقي تعليمات وحدة مكافحة غسل الأموال الجديدة بعد تعديل قانون مكافحة هذه الجريمة وإضافة اتهامات جديدة إلي لائحة الاتهامات الأساسية، وأهمها الاتهامات الخاصة بأنشطة توجه عائداتها لجهات محظورة قانوناً، وكذلك جرائم…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد بركة:
 
تستعد البنوك خلال الفترة القليلة المقبلة لتلقي تعليمات وحدة مكافحة غسل الأموال الجديدة بعد تعديل قانون مكافحة هذه الجريمة وإضافة اتهامات جديدة إلي لائحة الاتهامات الأساسية، وأهمها الاتهامات الخاصة بأنشطة توجه عائداتها لجهات محظورة قانوناً، وكذلك جرائم الكسب غير المشروع بأشكالها المختلفة.
 
ويتوقع أن تتزايد أهمية موظفي البنوك الذين يقومون بدور مسئولي الاتصال مع لجنة المكافحة والذين كانوا قد نشطوا في السابق علي خلفية تولي مصر رئاسة المجموعة الإقليمية التي تحمل اسم »FATF « حيث شهدت تلك الفترة اهتماماً مكثفاً من جانب البنوك ومتابعة لصيقة من رئاسة المجموعة التي تولاها محمود عبداللطيف رئيس مجلس إدارة بنك الإسكندرية واستطاعت أن تدفع القاعدة العريضة منها إلي اتباع إجراءات الملاحقة والسعي إلي تحقيق معدلات مرتفعة للرقابة والحد من عمليات غسل الأموال.
 
ساعد ذلك علي الحد من العمليات المصرفية غير معلومة المصدر التي كانت منتشرة داخل السوق المصرفية ويصعب السيطرة عليها والوصول إلي المستفيدين من اتمامها لافتقاد قواعد المعلومات التي بدأت في احتلال مكانتها في هذه الحدود داخل منظومة العمل المصرفي خاصة ما عرف في حينه بقواعد »اعرف عميلك« التي مهدت فيما قبل للقواعد الحالية.
 
ويقوم عمل كوادر مسئولي الاتصال في البنوك بربط مؤسساتهم بكل ما يستجد في العالم من قواعد وتشريعات تخدم المكافحة ويتم الاتفاق علي ما يصلح للتطبيق منها في الداخل ويجري الاتفاق علي تطبيقه فيما بينها قبل تعميمه داخل السوق وهو ما أدي إلي الحد من مخاطر انتشار هذه العمليات إلي درجة ملحوظة كما يلاحظ ذلك حازم عميرة الأمر الذي انعكس علي جودة الأداء وتراجع معدلات المخاطر داخل السوق.
 
وخلال الفترة المقبلة وبعد إدخال التعديلات الجديدة سيكون علي مسئولي الاتصال متابعة القواعد الداخلية في البنوك التي يعملون بها ومدي توافقها مع تلك المعايير والتأكد من تطبيقها، وهو ما يمكن أن يمثل نوعاً من الرقابة الداخلية التي تبدأ من المنبع، وذلك خلاف الرقابة التي يفترض أن يشرع البنك المركزي في تشديدها علي مراعاة الجهاز المصرفي لضوابط المكافحة حتي لا تكون بعض البنوك قنوات تمويل غير علنية لأنشطة غير شرعية سواء علي الصعيد المحلي أو علي الصعيد الدولي.
 
وفيما يتعلق بهذا النوع الأخير من الرقابة فهو الذي تستهدفه بصورة أساسية التعديلات الجديدة لأن تشديد الرقابة هو ما سيدفع الأنظمة الداخلية في البنوك للعمل علي متابعة تلك الضوابط حتي لا تتهم بالمخالفة من قبل »المركزي« ، ولهذا فإن المتوقع وفقاً للمعلومات الأولية حول إعادة هيكلة المعايير بما يعمل علي استيعاب التعديلات الجديدة أن يحظي مسئولو الاتصال بدور مهم إلي جانب تشديد الدور الرقابي للبنك المركزي، وهو ما استبقاه الأخير في تعليماته قبل فترة قصيرة، والتي طالبت البنوك بالتحري في منح تسهيلات التجارة الخارجية ما إذا كان جانباً من تلك التسهيلات يذهب لأطراف إيرانية وأطراف علي اتصال مباشر بها مما يضعف العقوبات الدولية المفروضة عليها لاخضاع نشاطها النووي للرقابة الكاملة والتوقف عن تخصيب »اليورانيوم«، وهو ما تقضي به تعليمات مجلس الأمن الدولي.
 
وتزداد أهمية تلك التعديلات وفقاً لمصدر مصرفي رفيع المستوي في ضوء انفتاح السوق المصرية التي تجعل السيطرة علي نشاط البنوك الأجنبية التي تكاثر عددها علي نحو لافت، وتملك تعاملات عابر للحدود يصعب السيطرة عليها، ومن ثم أصبح تشديد الرقابة التي يقوم بها المركزي عامل حاسم في ضبط السوق والحد من مخاطر تلك الأنشطة علي العمليات في البنوك، وعلي السوق بوجه عام.
 
وينتظر أن يلجأ »المركزي« وفقاً للتعديلات الجديدة إلي وضع نماذج للاستعلام تقوم البنوك باستيفائها من عملائها سواء اقتصرت تعاملاتهم علي السوق المحلية أو تجاوزتها إلي خارج الحدود وسيقوم »المركزي« بتشديد الرقابة علي التزام البنوك سواء بتطبيق تلك النماذج واستيفائها أو بالإبلاغ عن أي مخالفات أو نقص في المعلومات المتاحة في أحد العملاء.
 
وسيكون »المركزي« وفقاً لتقديرات خبراء لجنة المكافحة حاسماً في توقيع عقوبات المخالفة لتعليماته في هذا الصدد لضمان فاعليتها والتزام البنوك بتطبيقها.
 
ولزيادة فاعلية هذه الرقابة فإن التعديلات الجديدة لقانون المكافحة أقرت تشديد إجراءات المتابعة من جانب الجهات الرقابية داخل سوق المال بوجه عام مما يعزز أداء جميع أطراف منظومة الرقابة لخدمة أهدافها سواء من خلال تبادل المعلومات أو المساعدة والدعم في عمليات التتبع والتحري.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »