شريف عطية

تركيا تنحدر إلى فراغ فشلت فى شغله عربياً

شارك الخبر مع أصدقائك

فى الانتخابات البلدية فى إسطنبول، وبفارق رقبة حصان، فاز مرشح حزب الشعب المعارض فى تركيا.. على ممثل حزب العدالة والتنمية الحاكم، نهاية مارس 2019، ولم يحمل فارق الأصوات بينهما إلا هزيمة مشرفة للخاسر، لو لم يعترض الرئيس التركى عليها مع المطالبة بإعادتها، بل ولكان القبول بها- لو حصل- تجميلاً ديمقراطياً للحزب الحاكم على المئات من مخالفاته فى العديد من رسائل حقوق الإنسان، إلا أن «الرئيس» ركب رأسه لإعادة الانتخابات فى 22 يونيو، فإذ بحزبه يخسرها مجدداً فى أقل من ثلاثة أشهر، بفارق شاسع يصل إلى نحو %10 بين المتنافسين، وليلقى شخص «أردوغان» هزيمة منكرة فى إسطنبول، تثير ترقبا لمسار مستقبله السياسى، ولهيمنة الإسلاميين لما يزيد على عقدين من الزمان، ليس على إسطنبول «القلب الاقتصادى للبلاد» فحسب، بل لمجمل الأوضاع الداخلية لتركيا، و على تحركاتها الخارجية، بسيان، حيث يعتزم قياديون سابقون فى حزب العدالة والتنمية (جُل- أوغلو- إلخ) تشكيل حزب جديد فى مواجهة «أردوغان»، سبق تأجيل الإعلان عنه لما بعد الانتخابات البلدية، وما تسفر عنها من نتائج، إذ أصبحت العاصمة أنقرة وإسطنبول وأخريات من المدن الكبرى خارج سيطرة حزب «أردوغان»، الذى من المرجح أن يتسابق أعضاء منه للانضمام إلى الحزب الجديد فى ضوء اعتراضهم على أوتقراطية قرارات «أردوغان» الاقتصادية والأمنية والإعلامية، وإذ أصبح الأمر بهذا التدهور المتلاحق فى داخل تركيا، فمن الطبيعى أن ينعكس ذلك على الجبهة الخارجية، حيث جدد قادة الاتحاد الأوروبى، لأسبابهم، فى 20 يونيو الجارى، تهديد تركيا بعقوبات ما لم تتوقف عن عمليات التنقيب عن الغاز (غير القانونية) قبالة سواحل قبرص «الجزيرة المتوسطية عضو الاتحاد الأوروبى»، وهو ما يتوازى مع تنويع القاهرة خياراتها فى مواجهة السلوكيات التركية المتعارضة مع المصالح المصرية فى شرق البحر المتوسط (خاصة لاشتراكها مع اليونان وقبرص إلخ.. فى منتدى غاز شرق المتوسط مقره القاهرة)، كما يمكن القول من ناحية أخرى بتراجع النفوذ التركى فى سوريا من جانب، وفى ليبيا من جانب ثانٍ، وبالتوازى مع مباحثات بين مصر وروسيا 2+2 بحضور وزيرى دفاع وخارجية البلدين 24 يونيو، «لبحث أوضاع ليبيا وسوريا وأمن الخليج- بحسب بيان وزارة الخارجية الروسية- (وهى المرتبطة بأمن مصر القومي) وفى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز على الأزمة السورية والليبية والوضع فى السودان»، وهى أمور ذات دلالات نحو تحجيم وسقوط دور محور تركيا وقطر فى مناطق الأزمات العربية، ما سوف ينعكس بالسلب لمشروع تركيا عن «الإسلام السياسي» فى ثوب من العثمانية الجديدة، لمحاولة ملء الفراغ العربى فى السنوات الأخيرة، من حيث الترويج لمنطلقاته الأيديولوجية فى منطقة ثبت تاريخياً رفضها لمثل هذه المشاريع، إلا أن تركيا سعت تحديداً منذ 2011 لإعطاء نفسها حق التدخل فى أراضى دول عربية.. دفاعاً عما تعتبره أمنها القومى، ومن دون اعتبار لأمن وسيادة الآخرين، إلا أن مصر تعمل منذ 2013، للتلويح بالقوة الصلبة للدفاع عن مصالحها المشروعة من خلال محاصرة النفوذ التركى فى الإقليم، ووضع حدود لاختراقاته، سواء فى ملفات عربية أو فى العمق المصرى، أخذاً فى الحسبان مجمل التوازنات الإقليمية والداخلية لكلا البلدين، وبحيث تنحدر تركيا إلى فراغ .. فشلت فى شغله عربياً.

\

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »