اقتصاد وأسواق

تراجع نمو الاقتصاد الصيني بعد خمس سنوات من الصعود

  صلاح مسعود:   بدأت أخيراً علامات التباطؤ في الظهور علي الاقتصاد الصيني بعد تراجع معدل انفاق المستثمرين في قطاعي الصناعة والبنية التحتية واللذين يشكلان قاطرة النمو الاقتصادي للتنين الأصفر.   تزامن هذا التراجع مع انخفاض مستوي الإقراض في ظل…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
صلاح مسعود:
 
بدأت أخيراً علامات التباطؤ في الظهور علي الاقتصاد الصيني بعد تراجع معدل انفاق المستثمرين في قطاعي الصناعة والبنية التحتية واللذين يشكلان قاطرة النمو الاقتصادي للتنين الأصفر.
 
تزامن هذا التراجع مع انخفاض مستوي الإقراض في ظل تشديد الحكومة للقيود المفروضة علي الإقراض مما انعكس سلبياً علي القطاع العقاري الصيني، إضافة إلي معاناة الشركات نتيجة لارتفاع تكاليف المواد الخام وهو ما أدي إلي انخفاض الأرباح وتقلص السيولة اللازمة لتمويل مشروعاتها المستقبلية.
 
وظهرت آثار تباطؤ الاستثمار علي الأسواق الصينية، وهو ما سعت إليه الحكومة منذ فترة دون جدوي حيث انخفضت أسعار العقارات بعد الزيادة الهائلة التي سجلتها العام الماضي، كما تراجعت سوق الأسهم بشنغهاي بنسبة %46 عن أعلي مستوي وصلت إليه في أكتوبر الماضي، ويأتي هذا التباطؤ الطفيف في الاقتصاد الصيني وفقا لما تخطط له السلطات الحكومية في الوقت الذي تزداد فيه المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي.
 
وتراجع نمو الصادرات الصينية إلي الولايات المتحدة خلال الشهور الماضية بسبب ضعف الاقتصاد الأمريكي، ومن المتوقع ألا يسهم هذا القطاع بجزء كبير في إجمالي النمو الصيني خلال العام الحالي.
 
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن كيوهونجين المحلل لدي بنك »اتش اس بي سي« في هونج كونج أن العوامل السابقة مجتمعة بدأت تلقي بظلالها علي النمو المحلي.
 
وأشارت البيانات الاقتصادية عن أول شهرين من العام الحالي إلي حدوث تباطؤ محلي إلي جانب التباطؤ الخارجي لاسيما بعد تراجع نمو الصادرات دون %20 وهو ما لم يحدث خلال الأعوام السابقة.
 
ورغم أن حركة الاقتصاد الصيني لا تزال قوية في مجملها بفضل بعض القطاعات مثل انفاق المستهلك، فإن المؤشرات تؤكد حدوث تباطؤ خلال الربع الأول.
 
ويري المراقبون أن حجم التباطؤ لن يظهر بشكل ملموس حتي السابع عشر من شهر ابريل الحالي عندما تصدر الصين أول تقرير ربع سنوي عن إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.
 
من جانبه خفض البنك الدولي توقعاته بشأن نمو الاقتصاد الصيني في ضوء تدهور الاقتصاد الأمريكي وتنبأ أن ينخفض معدل النمو في الصين لعام 2008 إلي %9.4 في تراجع ملحوظ من معدلات عام 2007 والتي بلغت %11.4.
 
ورغم أن معدل النمو في الصين لا يزال الاسرع بالمقارنة بأي اقتصاد آخر، فإنه يمثل تراجعاً عن المعدلات التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية والتي تجاوزت %10.
 
ويري المراقبون أن هذا التراجع سيؤثر تأثيراً بالغاً علي الأسواق وقد يحدث تغيرات كبيرة في أسعار الطاقة والسلع الصناعية.
 
ولعب الطقس السيئ دورا غير هين في هذا التراجع حيث أدت العواصف الثلجية القوية والتي ضربت مساحات واسعة من وسط وجنوب الصين في نهاية يناير وبداية فبراير الماضي إلي اختناقات في الطرق والمواصلات وإلي جانب إغلاق كثير من المصانع والمراكز التجارية. وتؤكد مؤشرات عديدة تراجع النمو الصيني في مقدمتها مؤشر إنفاق رأس المال والذي ارتفع بنسبة %24 .3 خلال شهري يناير وفبراير من العام الحالي وهو ما يعد انخفاضاً طفيفاً عما حققه خلال نفس الفترة من العام الماضي حيث بلغ %25.8 وتراجعت الاستثمارات بشكل حاد حيث زادت بنسبة %18 بالمقارنة بمعدلات تراوحت بين %23 و%25 لمعظم فترات العام الماضي.
 
ويلقي المراقبون باللوم في هذا ا لتباطؤ علي ضعف سوق العقارات وتراجع التوسع الصناعي بسبب انخفاض الطلب علي الصادرات كما أدي ارتفاع تكلفة المواد الخام إلي تراجع الهامش الربحي لكثير من الشركات، وأشار تقرير لمكتب الاحصاء الوطني إلي أن إجمالي الربح لشهري يناير وفبراير من العام الحالي للشركات الصناعية ارتفع بنسبة %16.5 مشيرا إلي أن هذا المعدل يقل كثيرا عن القفزة التي حققتها هذه الشركات في عام 2007 والتي بلغت %36.7.
 
ويري المحللون أن المؤشرات الأولي حول هذا التباطؤ لن تكون كافية من وجهة نظر السياسيين الصينيين لكي يخففوا من حملتهم الرامية لكبح جماح التضخم والذي وصل في شهر فبراير الماضي إلي أعلي مستوي له خلال عقد مسجلاً %8.7 وهو ما دفع البنك المركزي الصيني إلي دعم العملة الوطنية اليوان أمام الدولار الأمريكي ليرتفع بنسبة %4.1 خلال الربع الأول في أسرع زيادة له منذ تحريره أمام الدولار في نهاية عام 2005.
 
وخلال اجتماعه ربع السنوي، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيستمر في سياساته النقدية الحازمة، محذراً من أن الضغوط التضخمية لا تزال قوية، مع إمكانية استعادة معدلات نمو الاستثمارات عافيتها في وقت قريب.
 
هذا الموقف الحكومي أكده رئيس الوزراء وين جياياو من خلال إعلانه عن مراقبته لتطورات الاقتصاد العالمي عن كثب، معرباً عن استعداد الحكومة لتعديل سياساتها في حالة الضرورة ويعزز موقف جياياو ما تحقق من فائض كبير في ميزانية العام الماضي، مما يمنح الحكومة خيارات واسعة لتحفيز النمو.

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »