بنـــوك

تراجع معدلات الإيداع بالعملة الأجنبية بدافع من استقرار الدولار وانخفاض الفائدة

نشوي عبدالوهاب: لم تتمكن معدلات نمو الايداع بالعملات الأجنبية من الاستمرار في موجة صعودها التي انتهجتها في الربع الثاني من العام الحالي، ونجحت من خلالها في الصعود من مستوياتها السلبية لتسجل %6.5 في مايو الماضي، لتنكسر بعدها وتتجه للتراجع في…

شارك الخبر مع أصدقائك

نشوي عبدالوهاب:

لم تتمكن معدلات نمو الايداع بالعملات الأجنبية من الاستمرار في موجة صعودها التي انتهجتها في الربع الثاني من العام الحالي، ونجحت من خلالها في الصعود من مستوياتها السلبية لتسجل %6.5 في مايو الماضي، لتنكسر بعدها وتتجه للتراجع في تعاملات يونيو منخفضة إلي نسبة %4.6، مصاحبة لانخفاض ودائع القطاع الخاص بأكثر من 327 مليون جنيه خلال تلك الفترة.

وقد ربطت مجموعة من المصرفيين بين استقرار أسعار صرف العملات الأجنبية وعلي رأسها الدولار، وتراجع معدلات نمو الايداع بالنقد الأجنبي خلال تلك الفترة ومن ثم خسارة شريحة من الأفراد المدخرين بغرض المتاجرة في العملات الأجنبية في ترقب قفزاتها المفاجئة، والتي غابت عن أداء الدولار في الفترات الماضية، إلي جانب استمرار تراجع فائدة العملات الأجنبية رغم طرح البنوك لها أوعية ادخارية متنوعة بالنقد الأجنبي، إلا أن الخبراء رصدوا ضعف الإقبال عليها.

وتوقع المصرفيون ألا تستمر معدلات نمو الايداع بالعملات الأجنبية في التراجع وأن تستقر المعدلات خلال الفترة المقبلة مع اتضاح الرؤية أمام المدخرين باستقرار أسعار صرف الدولار في الفترة الحالية مع ظهور بوادر انفراج في معدلات نمو الاقتصاد العالمي، وترقب المستثمرين احتمالات رفع أسعار الفائدة علي العملات الأجنبية.

وارجع أشرف عبدالغني مدير إدارة الائتمان في البنك الوطني المصري تراجع معدل النمو في الودائع بالعملات الأجنبية من %6.5 في مايو إلي %4.6 في يونيو الماضي إلي ثبات أسعار صرف الدولار أمام الجنيه ما بين مستويي 5.52 جنيه و5.55 جنيه خلال الفترة الماضية، وغياب الطفرات والتغيرات القياسية في أداء العملة الأمريكية أمام الجنيه، مما دفع شريحة من المدخرين من القطاع العائلي إلي ربط ودائعهم بالعملة المحلية بدلا من العملة الأجنبية بعد أن كان يفضل جزء كبير منهم وضع جزء من مدخراته بالدولار، اعتمادا علي تغيرات مرتقبة في أسعار صرف الدولار وتوقعات بارتفاعه أمام الجنيه في المستقبل، وهو الأمر الذي لم يعد موجودا الآن وغاب من أداء الدولار مع نجاح البنك المركزي في السيطرة علي أسعار صرف الدولار أمام الجنيه، والحد من تقلباته العنيفة والمفاجئة وتحجيم أغراض المضاربات التي ظهرت بحدة في بداية العام الحالي.

وأشار عبدالغني إلي أن الفائدة المتدنية علي العملات الأجنبية خاصة اليورو والدولار والتي تقترب من الصفر ولا تتعدي %7.5 في الودائع طويلة الأجل منها أدي إلي تراجع معدلات العائد علي الاستثمارات بالعملات الأجنبية ومن ثم تراجع إقبال الأفراد علي الايداع مقابل أسعار الفائدة المرتفعة علي الجنيه المصري والتي تصل إلي %8 في الودائع طويلة الاجل.

ونوه مدير إدارة الائتمان إلي ارتفاع الفائدة علي العملات الأجنبية في مصر مقارنة بالنسب المنخفضة في البنوك الخارجية ومحاولات البنوك جذب ودائع العملاء والمدخرين بالعملات الأجنبية لسد حاجتها من تلك العملات لم تكن مغرية للغاية للمدخرين للاحتفاظ بالودائع، خاصة بعد التأكد من استمرار العمل بتلك الأسعار المنخفضة الفائد لفترات طويلة وعدم وجود نية لتغيرها حاليا بما يضغط علي الودائع بالعملة الأجنبية للتراجع.

كما أشار عبدالغني إلي عدد من العوامل الأخري التي كان لها تأثير غير مباشر علي تراجع معدل الايداع، منها تأثره بتراجع ايرادات الدولة من النقد الأجنبي سواء من انخفاض حصيلة الصادرات أو تراجع ايرادات قناة السويس وانخفاض دخل السياحة وكلها عوامل ناتجة عن التأثيرات السلبية للأزمة العالمية وذات تأثير غير مباشر علي النقد الأجنبي المتاح في السوق.

ورفض عبدالغني أن يكون تراجع معدلات الايداع بالنقد الأجنبي، راجعا إلي سحب ملحوظ للايداع بالعملات الأجنبية خلال الفترة الماضية وأكثر منه أن يكون ضعفا في إقبال الافراد علي الايداع بالنقد الأجنبي، متوقعا عدم استمرار التراجع في معدلات الايداع بالنقد الأجنبي خلال الفترات المقبلة خاصة مع استقرار الأوضاع الاقتصادية وتيقن الأفراد بأسعار الفائدة الحالية للعملات الأجنبية في ظل استقرار أسعار صرف الدولار، حيث تتجه الأوضاع الحالية نحو بوادر انفراج الأزمة العالمية، وتوقعات باتجاه معدلات نمو الاقتصاد العالمي نحو الارتفاع مجددا، ومن ثم انتعاش الامال بتوجه البنوك المركزية الأجنبية لرفع معدلات الفائدة علي عملاتها في المستقبل القريب.

واتفق معه في الرأي أحمد عبدالمجيد مسئول إدارة الائتمان في بنك الاستثمار العربي حيث أكد أن الاختلاف الكبير في اسعار الفائدة بين العملتين المحلية والأجنبية، لصالح العملة الأولي، واستمرار اتساع الفارق بين العمليتين بما افقد العديد من المدخرين الأمل في ارتفاع مرتقب لفائدة الودائع بالعملات الأجنبية، ومن ثم فإن الأفضل بالنسبة للأفراد الايداع بالعملة المحلية رغم اتجاه المركزي لتخفيض الفائدة عليها فإنها مازالت أعلي من نظيرتها الأجنبية، مشيرا إلي أن استقرار أسعار الدولار حول مستوي 5.52 جنيه خلال الفترة الماضية قضي علي امال الأفراد المضاربين الذين يحتفظون بودائع العملة الأجنبية بغرض المتاجرة والمراهنة علي الأسعار المستقبلية، إلا أن الأسعار المستقرة للدولار خيبت ظنهم، وكانت احد الأسباب الرئيسية وراء قفزة معدل الايداع بالعملة الأجنبية في شهر مايو إلي %6.5 مستفيدا من اشاعة ارتفاعات قياسية في اسعار الدولار لتصل إلي 6 و6.5 جنيه مما دعم الإقبال علي الايداع بالنقد الأجنبي.

وتوقع عبدالمجيد أن تشهد معدلات نمو الودائع بالعملات الأجنبية استقرارا خلال الفترة المقبلة حيث لن تستمر في الهبوط خاصة بعد اتضاح الرؤية لدي المدخرين وقبولهم لأسعار الفائدة المنخفضة علي الدولار الذي أصبحت أسعاره والفائدة عليه مستقرة حتي الآن بما لا يستدعي تذبذب حركة الايداع أو السحب في العملات بالنقد الأجنبي.

واتفق معه في الرأي مسئول عمليات مصرفية في أحد البنوك الأجنبية والذي أوضح أنه رغم استمرار انخفاض فائدة العملات الأجنبية واتجاه البنوك لطرح العديد من الأوعية الادخارية المختلفة لجذب النقد الأجنبي المتاح لدي الأفراد، فإن المستثمرين لا يجدون العائد مناسبا، مقابل الفرص الاستثمارية الواعدة في عائد الودائع والأوعية الإدخارية طويلة الأجل، أو عائد الاستثمار في البورصة الذي جذب شريحة كبيرة من المدخرين خلال الفترة الماضية. مدللاً علي ذلك بالانخفاض الملحوظ في ودائع القطاع الخاص بالعملات الأجنبية بأكثر من 327 مليون جنيه خلال تلك الفترة لتصل إلي 169.5 مليار جنيه في يونيو 2009 مقابل 172.8 مليار جنيه في مايو من العام الحالي.

وتوقع المسئول أن تستقر معدلات الايداع بالنقد الأجنبي خاصة مع ترقب الأفراد والمدخرين اتجاهات أسعار العملات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.

شارك الخبر مع أصدقائك