استثمار

تراجع مبيعات وثائق تأمين الصادرات‮.. ‬والشركات تستبدلها بالحريق والسطو

ماهر أبوالفضل   أكد عدد من العاملين في قطاعات إصدار الوثائق بشركات التأمين وبعض الوسطاء انخفاض حجم مبيعات وثائق تأمين الصادرات بنسب تتراوح بين 30 و %50 خلال الثلاثة أشهر الماضية نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية، إضافة إلي اتجاه اغلب المصدرين…

شارك الخبر مع أصدقائك

ماهر أبوالفضل
 
أكد عدد من العاملين في قطاعات إصدار الوثائق بشركات التأمين وبعض الوسطاء انخفاض حجم مبيعات وثائق تأمين الصادرات بنسب تتراوح بين 30 و %50 خلال الثلاثة أشهر الماضية نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية، إضافة إلي اتجاه اغلب المصدرين والمستوردين إلي ترشيد نفقاتهم علي حساب بند التأمين، والاتجاه فقط إلي استصدار التغطيات التأمينية الأقل سعرا رغم إنها الأقل تغطية.

 
وأكدوا أن جميع الشركات تحاول تعويض ذلك الخفض في مبيعات وثائق الصادرات بوثائق الحريق ويتم ترويجها علي المنشآت الصناعية، خاصة مع تكرار أكثر من حادث حريق أدي إلي تكبد تلك المشروعات خسائر كبيرة، مؤكدين أنه يتم ترويج تلك التغطية بسعر مناسب بما يحقق لشركات التأمين هامش ربح مناسباً وفي ذات الوقت لا يثقل كاهل أصحاب المشروعات الصناعية.
 
عيد حنا رئيس مراقب عام الانتاج وإصدار الوثائق بإحدي الشركات العاملة في السوق أكد من جانبه أن شركات التأمين، سواء الحكومية مثل مصر للتأمين والأهلية أو الشركات الخاصة، مثل الدلتا والمهندس وقناة السويس كانت تستفيد بشكل كبير من حركة التجارة العابرة للحدود وذلك من خلال اصدار وثائق تأمين لتوفير أكبر عدد من التغطيات للصادرات والواردات مثل خطر العوارية العامة أو الغرق والحريق وسرقة البضائع من علي السفينة بواسطة القراصنة.
 
وأضاف أن حجم مبيعات تلك الوثائق تراجع بنسب كبيرة تتراوح بين 20 و %50 دفعة واحدة بعد الظروف الاقتصادية الأخيرة مثل الأزمة العالمية وانخفاض حجم الصادرات والواردات المصرية، مشيراً إلي أن جميع شركات التأمين العاملة في السوق كانت تعول علي وثائق الصادرات لتحقيق فائض في النشاط التأميني، خاصة أن الأخطار التي تواجه الصادرات والواردات ضعيفة في مقابل حصول شركة التأمين علي أقساط مناسبة تمكنها من تحقيق الفائض التأميني المطلوب أو المستهدف.
 
وتوقع حنا أن تنعكس الآثار السلبية لانخفاض حجم مبيعات وثائق الصادرات خلال العام الحالي لتظهر بوضوح خلال المؤشرات المالية في يونيو 2010، خاصة مع تأثر النشاط الاستثماري الذي كانت تعتمد عليه أيضا الشركات لتعويض أي فاقد في النشاط التأميني. من جهة أخري اتفق في الرأي حسين زين العابدين الوسيط التأميني مع سابقه، مؤكدا أن الأزمة العالمية لم تلق بظلالها فقط علي نشاط الصادرات والواردات وانما انعكست آثارها كذلك علي عدد من القطاعات الصناعية والانتاجية، ودفعت أصحاب المشروعات إلي خفض الانتاج وتسريح العمالة بهدف ترشيد النفقات والذي لم منه بند التأمين.
 
وأضاف أن ضعف الوعي التأميني كان أحد أهم أسباب انخفاض حجم مبيعات وثائق التأمين بما فيها الوثائق المخصصة للصادرات والواردات، لافتا إلي أن شركات التأمين تحاول تعويض ذلك من خلال ترويج وثائق الحريق والسطو علي المشروعات الصناعية الكبري، خاصة مع تكرار أكثر من حادث حريق في المصانع سواء المتخصصة في الصناعات النسيجية أو الصناعات الأخري، وهو ما كبد أصحاب تلك المشروعات خسائر كبيرة وتحاول شركات التأمين من خلال فرق التسويق أو الوسطاء استغلالها لترويج أكبر عدد من الوثائق.
 
وأشار زين العابدين إلي أن آثار الأزمة قد تلقي بظلالها لمدة عامين علي الأكثر وبعدها سيسترد قطاع التأمين عافيته، خاصة مع الإجراءات المتلاحقة التي تتخذها الهيئة من جانب واتحاد شركات التأمين من جانب آخر، من خلال الحملات التي تهدف إلي رفع الوعي التأميني، التي ستنعكس علي حجم مبيعات الوثائق في وقت لاحق.
 
ومن المعروف أن الشعبة العامة للمصدرين دعت جميع أعضائها خلال اجتماع لها إلي ضرورة توخي الحذر عند تنفيذ أي صفقات تصديرية إلي أسواق العالم، كما طالبتهم بالعمل علي استصدار وثائق تأمين للشحنات خاصة التأمين ضد خاطر عدم الدفع، وأوصت الشعبة كذلك أعضاءها باقتصار تعاملاتهم علي المتعاملين المعلومين لديهم، إضافة إلي التحلي بالمرونة في الأسعار عند إبرام الصفقات كلما أمكنهم ذلك. وفي إطار مواز أكد مسئول بارز بالشركة المصرية لضمان الصادرات أن الشركة تقوم بتوفير جميع التغطيات التأمينية اللازمة للمصدرين والمستوردين، لافتا إلي أن الأزمة هي التي تحول دون الإقبال علي عدد من الوثائق نتيجة سعي المصدرين إلي ترشيد نفقاتهم أو المصروفات الإدارية التي تأتي علي حساب بند التأمين.
 
وأوضح أن استصدار التغطيات المختلفة يأتي مرهونا بالزام البنوك للمصدرين بوجود وثيقة تأمين ضد مخاطر عدم السداد حتي توافق البنوك علي منح التمويل أو الاعتمادات المستندية اللازمة، مؤكدا أن شركته تنافس جميع الشركات في توفير التغطيات المطلوبة وذلك من خلال تحالفها مع كبري شركات الإعادة المتخصصة في ذلك النشاط وهي شركة »كوفاس« الفرنسية، وذلك لإعادة التأمين علي %90 من الأخطار التي تتحملها الشركة لصالح المصدرين المصريين، سواء في السوق المحلية أو السوق الأجنبية.
 
وأشار إلي أن وثائق تأمين الصادرات تنقسم إلي ثلاثة أنواع منها الوثيقة الشاملة أو الأساسية ووثيقة تعزيز الاعتمادات المستندية وأخيرا وثيقة حماية الخدمات وتشمل المقاولات والاستشارات السياحية، مشيرا إلي أن أقساط وثائق تغطية الائتمان في مصر ضعيفة للغاية، حيث تدور بين %0.75 و %1.5 وإن أرجع ذلك إلي انخفاض آجال تنفيذ السداد.
 
ومن المعروف أن الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين وافقت خلال الفترة الماضية علي وثيقتين جديدتين لصالح المصرية لضمان الصادرات، هما وثيقة تأمين البضائع داخليا أو ما يعرف بالـ Domestic Credit Insurance ، وهي التي تغطي اخطار عدم الوفاء بمستحقات البائع الناشئة عن عملية البيع مشمولة بالضمان إذا كان عدم الوفاء مترتبا بصورة مباشرة علي أحد المخاطر التي تقع بعد تسليم البضاعة إلي المشتري ومن المخاطر التجارية التي تغطيها الوثيقة افلاس المشتري، نتيجة صدور حكم قضائي بافلاسه وعدم وفاء المشتري بما استحق عليه البائع أو عجزه عن ذلك رغم قيام الأخير بالوفاء بجميع التزاماته قبل المشتري. ومن  المخاطر المستثناة من تلك الوثيقة الخسارة الناشئة عن أي إجراء أو تصرف يتخذ بموافقة البائع أو من كان مسئولا عنه مباشرة وكذلك البضائع مجهولة النوع أو المصدر أو القيمة أو تاريخ الاستحقاق، إضافة إلي الأخطار العائدة إلي طبيعة البضاعة لافتا الانتباه إلي أن الضمان »الوثيقة« يغطي البضاعة والتسليمات التي ينفذها البائع لصالح المشتري في السوق المحلية، وتتحدد قيمة الضمان علي أساس القيمة الاجمالية للبضاعة الواردة في القبض وذلك بعد استنزال المبالغ واجبة السداد عند التوقيع علي عقد البيع واي مبالغ أخري تتوافر لها ضمانات أخري، وتتضمن شروط استحقاق التعويض أن تكون الخسارة المطلوب التعويض عنها قد ترتبت مباشرة علي خطر من المخاطر التي يغطيها العقد، شريطة ألا يكون عدم الوفاء من جانب المشترين نتيجة خطأ البيع وأن يتعلق الخطر بعملية بيع مشمولة بالضمان وفقا لاحكام الوثيقة وأن يكون البائع قد أخطر الشركة عن هذا الخطر في الميعاد وتفويضها في المطالبة بحقوقه وانقضت المدة المقررة لاستحقاق التعويض.
 
وتكمن أهمية تلك الوثيقة في تغطيتها الأضرار التي يتعرض البائع للمشتري في السوق المحلية، خاصة أن عمل الشركة الرئيسي يتضمن أخطار عدم سداد المستورد بالخارج لأقساط المصدر المحلي »في مصر« نتيجة خطر الافلاس أو الاضطرابات السياسية وصدور قرارات دولية بعدم تحويل النقد الأجنبي والشركة لا تغطي مخاطر غرق أو تلف البضاعة في عرض البحر، خاصة أن ذلك الخطر تغطيه الشركات عبر وثائق البحري.
 
أما الوثيقة الثانية فهي وثيقة »عقد التخصيم« Factorinj Contracts وتقوم الشركة بموجب تلك التغطية بشراء الحقوق النقدية قصيرة الأجل التي تنتج للمصدر عن عملية التصدير لمستوردين بعينهم تقبلهم الشركة المصرية لضمان الصادرات، وتقوم الشركة بابرام الوثيقة بموجب طلب المصدر الحصول علي خدمة التخصيم التي تقدمها الشركة عن البضائع مصرية المنشأ التي يتم تصديرها الي مستوردين بالخارج في بعض الدول التي تحددها الشركة.
 
وبموجب الوثيقة تقوم الشركة المخصمة »المصرية لضمان الصادرات« بشراء الالتزامات آجلة الدفع وأوراق القبض الناتجة عن عمليات التصدير التي يقوم بها المصدر للمستوردين، التي تتم خلال فترة سريان العقد ويشترط في أوراق القبض والالتزامات الآجلة التي تقوم الشركة المخصمة بشرائها علي ألا تتجاوز فترة استحقاقها عن الفترة المتفق عليها وهي 180 يوما »6 شهور«، علي أن يتم الوفاء بالالتزامات التي ترتبها الوثيقة بعملة عقد التصدير وتقوم الشركة المخصمة بمنح دفعات مقدمة، من خلال خصم أوراق القبض المشتراة الممثلة للبضائع المصدرة سواء كانت فردية أو مجمعة علي ألا تتعدي قيمة الدفعات حد الائتمان الممنوح للمصدر وعلي أن يتم تقديم هذه الفواتير للخصم خلال أسبوعين من تاريخ الشحن.

شارك الخبر مع أصدقائك