اقتصاد وأسواق

تراجع مؤشرات التصنيع‮ ‬ في الاقتصادات الأوروبية والآسيوية

نهال صلاح   شهد قطاع التصنيع في عدة دول ومناطق بالعالم انخفاضاً مع هبوط الصادرات بالإضافة إلي تباطؤ الطلب المحلي ولكن هذا الانخفاض في قطاع التصنيع ببريطانيا كان في أبطأ معدلاته خلال مارس وتوحي المؤشرات بأن فترة الركود هناك ربما…

شارك الخبر مع أصدقائك

نهال صلاح
 
شهد قطاع التصنيع في عدة دول ومناطق بالعالم انخفاضاً مع هبوط الصادرات بالإضافة إلي تباطؤ الطلب المحلي ولكن هذا الانخفاض في قطاع التصنيع ببريطانيا كان في أبطأ معدلاته خلال مارس وتوحي المؤشرات بأن فترة الركود هناك ربما تقترب من أعمق نقطة لها.

 
وكان مؤشر مديرو المشتروات في قطاع التصنيع قد ارتفع الشهر الماضي إلي أعلي مستوي له منذ أكتوبر الماضي، وبذلك يكون المؤشر قد حقق ارتفاعاً خلال ثلاثة من الأشهر الأربعة الأخيرة.
 
إلا أن القياسات الخاصة بالمؤشر، التي وصلت في شهر مارس الماضي إلي 39.1 نقطة مرتفعة بذلك عن 34.9 نقطة التي وصلت إليها في فبراير الماضي مازالت رغم ذلك قريبة من أدني مستويات سجلها المؤشر منذ بدء جمع البيانات الخاصة به في عام 1992 ويدل أي قياس لهذا المؤشر فيما دون 50 نقطة علي تعرض القطاع لفترة انكماش.
 
ويقول المحللون الاقتصاديون إن البيانات الأخيرة للمؤشر تشير إلي بصيص من الأمل حول احتمال أن يكون الاقتصاد البريطاني قد وصل إلي أدني نقطة له في دورة النشاط الاقتصادي الحالية خلال الربع الأول، إلا أن قطاعي التصنيع والاقتصاد ككل مازالا يعانيان من أزمة عميقة.
 
ويقول روب دوبون من مؤسسة »ماركيت إيكونوميكس« إن المكاسب القوية في مؤشرات الإنتاج، والطلبات الجديدة تبدو مشجعة وإذا استمرت خلال الأشهر المقبلة، فإن ذلك سيزيد من الآمال بأن شركات التصنيع قد عبرت اسوأ مرحلة تعرضت لها، ومازال الاقتصاد البريطاني بعيدا عن المستويات التي تدل علي تحقيقه لتعاف كامل لأن الاوضاع مستمرة في حالة الضعف بشكل عام.
 
وذكر »كولين إيليس« المحلل الاقتصادي في شركة »دايوا« للأوراق المالية أن البيانات الاخيرة لمؤشر »مديرو المشتروات« في قطاع التصنيع تعطي دعماً لوجهة نظره التي تيشير إلي أن الربع الأول ربما يكون قد شهد أقل نقطة في فترة الركود الحالية مع تعافي النمو ولكن بمعدل بطيء باقي العام الحالي.
 
وأظهرت دراسة أجريت حول قطاع التصنيع أن مستويات البضائع المخزنة قد هبطت بشدة ووصلت إلي مستويات منخفضة جديدة مما يشير إلي أن الشركات باعت العديد من السلع المعروضة في المحال التجارية وقد تحتاج قريباً إلي زيادة الإنتاج للوفاء بالطلبات الجديدة.
 
وقد هبطت الطلبات الجديدة بمعدل أبطأ من السابق بشكل ملحوظ مثلما كان الحال بالنسبة لكمية الإنتاج كما قامت شركات التصنيع بالتخلص من العمالة بمعدل ابطأ من السابق، حيث فقد ما يتراوح بين 20 ألفاً، و25 ألفاً وظائفهم في شهر مارس الماضي، بالمقارنة بـ30 ألفاً في يناير الماضي، وفقاً لمؤسسة »شارتيريد انيتوت فور بيرشازينج سابليرز آند ماركت« والتي أجرت هذه الدراسة ويقول المحللون الاقتصاديون، إن الهبوط الحاد في الجنيه الاسترليني قد يكون هو المسئول جزئياً عن تباطؤ الانخفاض في الطلبات الجديدة وهبوط أقل في طلبات التصدير.
 
ويعد مؤشر »مديرو المشتروات« البريطاني الحالي في أعلي معدلاته بالمقارنة بمؤشر »مديرو المشتروات« لمنطقة اليورو عند عام 1997 ومع ذلك فإن المؤشر البريطاني يدل علي أن قطاع التصنيع عاني من فترة ركود خلال عام كامل.
 
وبالنسبة لمنطقة »اليورو« فيبدو أن الركود قد ازداد عمقاً في الربع الأول من العام الحالي في أعقاب الانهيار في طلبات التصنيع الذي شهده يناير الماضي.
 
وسجل قطاع التصنيع انخفاضا بمقدار %34.1 في الطلبات الجديدة في شهر يناير بالمقارنة بنفس الشهر في العام الماضي، وهو أكبر هبوط في الطلبات بالقطاع منذ بدء »يوروستات« أو مكتب الاحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي تسجيل هذه البيانات منذ عام 1996 كما وصل الانخفاض بمعدل شهري إلي %3.4 وقال »هوارد آرشر« المحلل الاقتصادي في مؤسسة جلوبال انسايت البحثية إن هذه البيانات تعيد تأكيد المخاوف من أن منطقة اليورو، ربما تكون قد شهدت انكماشاً في الربع الأول من العام الحالي أكثر من نسبة الانكماش بمعدل ربع سنوي التي بلغها اقتصاد المنطقة في الربع الأخير من العام الماضي، وهو %1.5 نتيجة التباطؤ في الطلبي المحلي والخارجي.
 
وقد قام البنك المركزي الأوروبي بتخفيض سعر الفائدة الرسمي من %1.5 إلي %1.25 ضمن جهودها، في مواجهة الركود في أوروبا ولكنه امتنع عن الوصول إلي سعر فائدة يساوي »الصفر« ويعد سعر الفائدة الاخير هو أقل معدل لسعر الفائدة الأوروبي منذ إطلاق عملة اليورو في عام 1999، كما كان أقل من توقعات أسواق المال، ولكنه عمل علي دعم قيمة »اليورو« في أسواق العملات.

 
ويقول المحللون الاقتصاديون إن قرار البنك المركزي الأوروبي تخفيف القيود النقدية بأقل مما كان متوقعاً ربما يرجع إلي الشعور المتزايد بالتفاؤل إزاء اقتراب التباطؤ الحاد في الاقتصاد العالمي من نهايته. ومن جانبه أشار جان – كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الأوروبي إلي اعتزام البنك دراسة تبني سياسات تخفيف نقدية لزيادة تدفق الاموال في اجتماعه المقبل في شهر مايو، وقال تريشيه إن البنك سيفعل ما بوسعه لاحياء سوق المال وكان البنك المركزي البريطاني، والبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد شرعا في تنفيذ سياسات لدعم تدفق الأموال إلي اقتصادات البلدين عن طريق شراء السندات الحكومية وسندات الشركات.

 
ويعيش البنك المركزي الأوروبي بقلق متزايد بشأن العمق والمدي المتوقع للركود في منطقة اليورو والذي يعد في الوقت الحالي هو الأسوأ في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

 
وفي آسيا تكرر سيناريو الهبوط في قطاع التصنيع، حيث عاني مؤشر ثقة قطاع التصنيع الياباني من اسوأ انخفاض له خلال أكثر من ثلاثة عقود نتيجة تدهور الصادرات، وتباطؤ الطلب المحلي، والمؤشرات البادية علي اقتراب تعرض الاقتصاد الياباني للانكماش.

 
وأظهر التقرير الاقتصادي للبنك المركزي الياباني أن مؤشره حول الثقة لدي كبري شركات التصنيع قد تدهور إلي 54 نقطة سالبة، وهو انخفاض فاق الهبوط الذي تعرض له المؤشر خلال فترة أزمة النفط في 1974-1973 عندما واجهت اليابان مصاعب كبيرة نتيجة تأثير ارتفاع أسعار النفط حيث وصل المؤشر إلي 26 نقطة.

 
ولكن هبوطاً بهذا ا لمقدار كان متوقعاً بشكل كبير وقال بعض المحللين إنه قد يمثل أدني نقطة في مؤشر الثقة لدي كبري شركات التصنيع في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.

 
وتوقع تقرير البنك المركزي الياباني أن يشهد مؤشر الثقة تحسنا قريبا وسط شركات التصنيع الكبري، حيث تشير التوقعات لهذا المؤشر والذي من المقرر إعلانه في شهر يونيو المقبل، إلي ارتفاع طفيف في هذا المؤشر يصل إلي 51 نقطة سالبة.

 
وذكر ريتشارد جيرام من مؤسسات »ماكواير للابحاث« أن التقرير الاقتصادي السيئ للغاية للبنك المركزي الياباني، يوضح تأثير الصدمة التي يتعرض لها الاقتصاد مع انهيار الصادرات، وعواقب ذلك علي الاقتصاد المحلي، ولكنه أوضح ان هناك دلائل علي أن مؤشر الثقة في قطاع التصنيع عند نقطة التحول.

 
وتزامن هذا التقرير الاقتصادي مع إعلان الحكومة اليابانية عن اعتزامها البدء رسميا في تنفيذ خطة انفاق تحفيزي جديدة لتعبئة جميع الوسائل المتاحة لمنع الاقتصاد الياباني من الانهيار.

 
وفي الصين شهد قطاع التصنيع هبوطاً جديداً في شهر مارس الماضي، حيث انخفض مؤشر »مديرو المشتروات« في القطاع الذي أصدرته مؤسسة »CLSA « إلي 44.8 نقطة في شهر مارس بالمقارنة بـ45.1 نقطة في شهر فبراير، نتيجة التأثر بهبوط الطلبات المحلية الجديدة ليواصل المؤشر للشهر الثامن التراجع إلي أقل من 50 نقطة، حيث إن تسجيل المؤشر لأكثر من 50 نقطة يدل علي النمو الاقتصادي بينما يشير التسجيل لأقل من 50 نقطة إلي الانكماش الاقتصادي.
 
ويقول أريك فيشويك رئيس الابحاث الاقتصادية لدي مؤسسة »CLSA « التي يصدر عنها مؤشر ثقة قطاع التصنيع إن زيادة تدهور طلبات التصنيع المحلية، تقف وراء الهبوط الذي شهده المؤشر، ويتوافق ذلك مع ما تشهده صناعة الصلب، كما أشار فيتش إلي أن التحسن الذي شهدته الطلبات علي الصادرات خلال الشهر الماضي لايزال منخفضاً ولكن بأعلي معدل متوسط منذ شهر أكتوبر الماضي.
 
وقد أظهرت الأرقام الحكومية الرسمية انتعاشاً في أنشطة التصنيع بالصين في شهر مارس مما يؤكد حسب تصريحات الحكومة الصينية اتجاه الاقتصاد نحو التعافي.

شارك الخبر مع أصدقائك