اقتصاد وأسواق

تراجع توزيع الصحف الإعلانية المجانية لصالح مواقع «المبوبة»

جمال مختار - عمرو محسن  - خالد نصر الدين محمد فتحى : استطاعت مواقع الإعلانات المبوبة الإلكترونية مثل «دوبيزل» و«بيزات» فى الفترة الأخيرة، أن تتفوق على مثيلاتها الورقية وعلى رأسها «الوسيط» الصحيفة الإعلانية الأشهر فى مصر والوطن العربى والتى سبق…

شارك الخبر مع أصدقائك

جمال مختار – عمرو محسن  – خالد نصر الدين
محمد فتحى :

استطاعت مواقع الإعلانات المبوبة الإلكترونية مثل «دوبيزل» و«بيزات» فى الفترة الأخيرة، أن تتفوق على مثيلاتها الورقية وعلى رأسها «الوسيط» الصحيفة الإعلانية الأشهر فى مصر والوطن العربى والتى سبق وجودها هذه المواقع بسنوات.

وبرغم أن هذه الصحف مازالت تحتفظ بوجودها وباسمها فى السوق، فإنه لوحظ فى الفترة الأخيرة تراجع توزيعها مقارنة بهذه المواقع التى أصبحت إعلاناتها تملأ الشوارع والتليفزيون ومواقع الإنترنت، مما ساعد على انتشارها بين الناس بشكل سريع، كما تتميز بسهولة وسرعة استخدامها عن الإعلانات فى الصحف الورقية التى يجب أن تنتظر أياماً أو أسابيع لحين نشرها، حيث إن معظم هذه الصحف إما أسبوعية وإما شهرية، بعكس الموقع الذى يظهر الإعلان عليه فى الحال مما يمكنك من إنهاء صفقتك فى 5 دقائق فقط.

ورغم أن هذه المواقع مجانية فإنها أصبحت بيزنس مربحاً، حيث تتم إضافة آلاف الصفحات يومياً مما يعنى تحقيقها عدداً هائلاً من الزيارات اليومية، وهو الأمر الذى يساعد على تحقيق دخل كبير من إعلانات جوجل، بالإضافة إلى أن كثرة عدد الزيارات اليومية تجذب بعض المعلنين لاستئجار «بانرات» مدفوعة مسبقاً على الموقع للترويج لشركاتهم.

وبنظرة على موقع «alexa » المتخصص فى إحصائيات وترتيب مواقع الإنترنت حسب معدلات الزيارات اليومية، يحتل موقع «دوبيزل» المرتبة 27، وكذلك موقع «بيزات» الذى يحتل المرتبة 88 على مستوى الجمهورية- حتى لحظة كتابة هذه السطور- بينما تحتل «الوسيط» الإلكترونية المرتبة 284 على الرغم من أنها سبقت وجود المواقع السابقة بسنوات.

فى هذا السياق، قال الدكتور حسن على، أستاذ الإعلام، رئيس جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء، إن الصحافة الإلكترونية بأنواعها سواء إخبارية أو إعلانية أثرت بشكل كبير على الصحافة الورقية، لدرجة أن هناك أكثر من 100 صحيفة ورقية فى أمريكا اتجهت لـ«الإلكترونية» فى السنوات الأخيرة.

وعن أسباب تراجع توزيع الصحف الإعلانية الكبرى فى الفترة الأخيرة خاصة جريدة «الوسيط»، أكد أنها لم تطور من نفسها ولم تعتمد على المنظومة الإلكترونية التى أصبحت محل اهتمام الجميع الآن، حيث أصبح معظم الناس يقضون أوقاتهم على الإنترنت، مما أدى على ارتفاع أسهم الإنترنت فى جميع المجالات فى السنوات الأخيرة سواء الصحافة أو الإعلانات، موضحاً أن التطور التقنى جعل الأجيال الجديدة لا تتعامل مع الصحف الورقية حتى إن كانت مجانية بل يفضلون أخذ ما يريدون من خلال الإنترنت.

وأضاف أن كل الصحف الورقية فى سبيلها إلى التلاشى إذا لم تطور من نفسها، مشيراً إلى أن معظم هذه الصحف فى كل دول العالم الآن أصبحت تعتمد على الصحافة الإلكترونية من خلال تكوين فريق عمل من الصحفيين المختصين بالعمل على الموقع الإلكترونى الخاص بها بسياسة الصحيفة الورقية نفسها.

وعن مصادر ربح مواقع الإعلانات المبوبة على الرغم من كونها إعلانات مجانية، أكد رئيس جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء، أن بعض هذه المواقع من الممكن أن تعمل لمدة سنوات دون ربح حتى تحتكر الساحة ثم تبدأ لاحقاً بتحديد سعر ونظام لإعلاناتها.

وفيما يتعلق بعدم اتجاه الصحف الإعلانية المطبوعة لتطوير نفسها أو تدشين مواقع إلكترونية خاصة بها لمنافسة مواقع الإعلانات المبوبة، شدد على أن فريق العمل القائم على هذه الصحف «تقليدى» بشكل كبير، مؤكداً أن الاستسهال والتقليدية عدوا الإعلام والصحافة.

من جانبه قال الدكتور جمال مختار، مدير وكالة «اسبكت» للدعاية والإعلان، إن فكرة المجلات بشكل عام سواء الإعلانية أو الإخبارية ذهبت بلا رجعة، وأصبح الحل الوحيد الآن هو عمل نسخة إلكترونية علي الآي باد، بدلاً من المطبوعة، مؤكداً أن فكرة إصدار مجلات أو صحف ورقية أياً كان محتواها أو مضمونها أصبحت غير قوية خاصة فى وجود شعب لا يقرأ بل يفضل بطبعه مشاهدة الصور.

ولفت إلى أن بعض المجلات الآن تقوم بعمل استطلاعات رأى ميدانية وتسأل الناس عما يريدونه فى المجلة التى يفضلونها، وذلك لتطوير نفسها، مشدداً على أنها حتى وإن عملت على تطوير محتواها، إلا أن مفهوم الصحافة عالمياً اتجه للإنترنت.

وعن مصادر ربح مواقع الإعلانات المبوبة أكد «مختار» أن دخل هذه المواقع يعتمد فى المقام الأول على تحقيق «ترافيك» عال وبالتالى تستطيع بيع مساحات إعلانية للشركات أو بيع الداتا بيز الخاصة بالزوار أو تبادلها مع الشركات والبنوك على سبيل المثال، مؤكداً أن مكسب هذه المواقع مضمون واحتمالية خسارتها بعيدة جداً، خاصة أنها لا توجد لديها التزامات كبيرة مثل الصحف الورقية التى تدفع مبالغ كبيرة فى الطباعة والتوزيع.

وشدد مدير وكالة «اسبكت» للإعلان على أن المواقع الإلكترونية أصبحت تحقق أكثر من %50 من أرباح الإعلانات فى الصحف الورقية، متوقعاً أن تختفى هذه الصحف من الساحة قريباً إذا لم تعمل على تطوير نفسها بشكل جيد خلال الفترة المقبلة.

وقال عمرو محسن، مدير وكالة إيجى ديزاينر، إن منحنى إعلانات الأون لاين بدأ يتطور بشكل ملحوظ فى نهاية عام 2013 وبداية العام الحالى، موضحاً أن حجم الانفاق التسويقى على مواقع الإعلانات المبوبة أصبح كبيراً جداً، مما ساعد هذه المواقع على جذب شريحة كبيرة من الناس، لأنهم جمعوا بين الميديا والإنترنت بعكس الجرائد المطبوعة التى تعتمد على الإعلانات المدفوعة فقط.

ولفت «محسن» إلى أن دخل هذه المواقع يعتمد على إعلانات «جوجل أدسنس» وهو المصدر الذى تتبعه معظم المواقع الإلكترونية الآن، حيث يعتبر مصدر الربح الوحيد الذى تستطيع أن تحقق من خلاله مكاسب خيالية.

وتابع: إن أرباح الصحف الإعلانية المطبوعة كانت أعلى من المواقع الإلكترونية منذ عامين فقط على الرغم من أن تكاليف إنتاجها كانت ثلاثة أضعاف المواقع الإلكترونية، إلا أن «الأون لاين» فى الوقت الحالى استطاع أن يتفوق على المطبوع، خاصة أن حجم الانفاق الدعائى على المشروع «الموقع الإلكترونى» لا يتعدى ثلث المطبوع.

وأشار إلى أن جريدة «الوسيط- على سبيل المثال- بدأت تعمل بشكل جيد جداً على موقعها الإلكترونى خلال الفترة الماضية من خلال إضافة إعلاناتها «الورقية» على موقعها الإلكترونى أيضاً، مما ساعدها على تحقيق أرباح جيدة من جوجل خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن أرباح جوجل فى الوقت الحالى أصبحت أكبر بكثير من بيع صفحة أو نصف صفحة مطبوعة على جريدة ورقية سواء كانت إعلانية أو إخبارية.

وتوقع «محسن» أن تختفى الصحف المطبوعة بشكل عام من الساحة خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أنه بحلول عامى 2017، 2018 سوف تكتفى الصحف الورقية الخاصة «إعلانية وإخبارية» بمواقعها الإلكترونية وتتخلى عن الورقية، بينما ستستمر الجرائد القومية فقط بنسختيها المطبوعة والأون لاين.

وأكد خالد نصر الدين، رئيس مجلس إدارة وكالة «برومو لينكس»، وجود علاقة طردية بين تراجع توزيع الصحف الإعلانية فى الفترة الأخيرة وتزايد عدد مواقع الإعلانات المبوبة، موضحاً أن المعلنين بدأوا يتجهون إلى الإنترنت كونه وسيلة أرخص وأسهل، حيث أصبحت تحقق نتائج حقيقية عما سبق، خاصة بعدما أصبحت شريحة كبيرة من الناس خاصة الشباب يقضون معظم وقتهم على شبكة الإنترنت.

وعن وسائل تحقيق الربح التى تتبعها مواقع الإعلانات المبوبة على شبكة الإنترنت، أوضح أن هناك مواقع تتبع سياسة نشر الإعلان مجاناً والدفع عند تجديده، وأخرى تعتمد على إعلانات الشركات الكبيرة، خاصة والواقع التى تحقق معدل زيارات مرتفعاً على مدار اليوم، مؤكداً أن حصة إعلانات مواقع الإعلانات المبوبة استطاعت أن تستحوذ على نسبة لا تقل عن %40 من دخل الصحف الإعلانية المطبوعة.

وعن أسباب عدم بدء الصحف الإعلانية العمل على مواقعها الإلكترونية لمنافسة المواقع التى سيطرت على سوق الإعلانات المبوبة حديثاً، قال إن بعض الصحف مثل «الوسيط» يعتمد نظامها على الربح من الورقى فقط وتحاول أن تتواجد أون لاين أيضاً لكنها لم تحقق نجاح المواقع الأخرى مثل «دوبيزل» حتى الآن.

وتوقع «نصر الدين» أن تستمر الصحف الورقية فى التراجع لصالح الأون لاين، خاصة بعد مبالغة الصحف فى أسعار إعلاناتها، مما أدى تدريجياً إلى انخفاض حجم الإعلان على الصحف بشكل عام لصالح الإنترنت. 

شارك الخبر مع أصدقائك