سيـــاســة

تراجع الحگومة عن وعودها.. مسألة أولويات أم مراوغة سياسية؟

  فيولا فهمي:   شهد العامان السابقان تكثيفاً في التصريحات والوعود الحكومية سواء علي الصعيد السياسي أو الاقتصادي، رغم ان معظمها لم يحالفها الحظ في التحقيق، حيث جاءت واقعة تمديد حالة الطوارئ لعامين آخرين لتحيي في الأذهان ما سبقها من…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
فيولا فهمي:
 
شهد العامان السابقان تكثيفاً في التصريحات والوعود الحكومية سواء علي الصعيد السياسي أو الاقتصادي، رغم ان معظمها لم يحالفها الحظ في التحقيق، حيث جاءت واقعة تمديد حالة الطوارئ لعامين آخرين لتحيي في الأذهان ما سبقها من وعود لم تحقق، ومنها اعداد مشروع قانون لتطوير نظام المحليات وتعزيز صلاحيتها التنفيذية، وكذلك زيادة فرص تمثيل الاحزاب في المجالس النيابية والمحلية، وضمان حد ادني للمقاعد التي تشغلها المرأة في البرلمان، كما وعدت الحكومة من قبل بتطوير النقابات المهنية وتعزيز استقلال المؤسسات الصحفية القومية، الي جانب انها لم تتقدم بمشروع قانون حرية تداول المعلومات الذي وعدت به لضمان حق المواطن في الحصول علي المعلومات.
 
أما علي الصعيد الاقتصادي، فقد اقرت الحكومة باعداد الكثير من مشروعات القوانين، منها مشروع قانون حماية المستهلك، ومشروع قانون المحاكم الاقتصادية، وتعديل بعض احكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، الا أن هذه القوانين لم تخرج الي النور بالرغم من توالي الوعود الحكومية بتنفيذها، فيما أكد الخبراء ان ذلك يعد انعكاسا لغياب اليات الرقابة والمحاسبة، واقر اخرون بتكدس الخريطة التشريعية خلال العامين السابقين وانجاز الحكومة لكثير من المشروعات التنموية والخدمية.
 
أكد الدكتور جهاد عودة عضو امانة السياسات بالحزب الوطني ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان، ان الحكومة انجزت بالفعل حزمة من الاصلاحات السياسية والاقتصادية خلال العامين الماضيين، وذلك تبعا لاولوية اقرار مشروعات القوانين، مدللا علي ذلك بان جميع المؤشرات الأقتصادية أظهرت تحسنا كبيرا بشهادة البنك الدولي الذي أكد أن مصر علي رأس الدول التي حققت نموا اقتصادياً.
 
واكد »عودة« ان القضية تبدو للرأي العام -بسبب بعض المزايدات- كما لو كانت عدولاً عن القرارات الحكومية، ولكنها في حقيقة الامر تعديل لمسارها بحكم المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي قد تطرأ علي البلاد، وتستوجب تقديم بعض الاولويات وتراجع أخري، موضحاً ان الحكومة عكفت طوال السنوات الماضية علي تنفيذ بنود البرنامج الانتخابي للرئيس، كما ان تلك الإخفاقات معرضة للحدوث في جميع دول العالم ولا تعني تبديداً للوعود الحكومية أو إخلالاً بالبرنامج الاصلاحي العام في المجتمع.
 
من جانبه، أوضح المستشار محمد عامر، امين سر لجنة حقوق الانسان بمجلس الشعب، ان الاجندة التشريعية كانت متخمة بمشروعات القوانين التي تم اقرارها الي جانب تعديل بعض مواد الدستور، وذلك علي سبيل تنفيذ الاصلاحات القانونية والدستورية التي عكفت جميع السلطات في الدولة علي تنفيذها، مبررا أسباب تمديد حالة الطوارئ لمدة عامين اخرين، بان اللجنة التي تشكلت لصياغة قانون مكافحة الارهاب اعلنت عدم الانتهاء من مشروع القانون، نظرا لمراعاة وجود توازن بين احترام الحريات العامة ومكافحة الارهاب في الوقت ذاته، الي جانب ضرورة اقامة حوار مجتمعي بين مختلف القوي السياسية لمناقشة بنود مشروع القانون، ولذلك بات قرار تمديد حالة الطوارئ ضرورياً، لاسيما في ظل اشتعال المنطقة العربية بالاحداث الارهابية واستمرار ازمة المعابر الحدودية مع قطاع غزة وعدم استقرار السودان وغيرها من البلدان العربية، ومن هنا جاءت اهمية تمديد حالة الطوارئ لايجاد آليات تسمح بمواجهة الاعمال المفاجئة واحباط المخططات الارهابية.
 
ونفي »عامر« ان تكون تلك الخطوة تبديدا للوعود الحكومية وانما الظروف المحيطة بالبلاد تستوجب تمديد حالة الطوارئ حتي يتم الانتهاء من اقرار قانون مكافحة الارهاب في اجواء يسودها الحوار المجتمعي الصحي بين جميع القوي السياسية.
 
وهاجم جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، غياب اليات الرقابة والمحاسبة علي المسئولين التي من شانها اجبار الحكومة علي تنفيذ الوعود التي قطعتها علي نفسها، الي جانب تجاهل الارادة الشعبية حيال القضايا المصيرية، مما جعل تبديد الوعود والقرارات والعدول عنها منهجاً متبعاً في البلاد، مؤكداً ان الازمة لا تقتصر علي الحكومة الحالية وانما تشمل الحكومات المتعاقبة التي تعجز عن ممارسة مهامها دون وجود حالة الطوارئ التي تواجه بها حالة الرفض الشعبي تجاه العديد من قراراتها او تراجعها عن الوعود بتحقيق الرخاء والرفاهية الاقتصادية والاصلاح السياسي.
 
ودعا المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، جميع القوي السياسية والشعبية في المجتمع للتكاتف والتحالف بهدف الاعلان عن حالة الرفض والاحتجاج بالطرق السلمية علي سياسة تبديد الوعود الحكومية وانهيار الاوضاع الحقوقية وتراجع مسيرة الاصلاح السياسي، وذلك للضغط علي الحكومة في سبيل العدول عن هذا المنهج الدائم في التعامل مع الشعب.
 
من جهته وصف ابراهيم عرفات المحلل السياسي، انطلاق الوعود الحكومية دون التزام التنفيذ بـ »التسكين السياسي« لتهدئة الرأي العام، لاسيما في ظل الاضرابات العمالية المتعاقبة، مؤكدا ان عدم وجود آليات محددة وخطط زمنية لتنفيذ تلك الوعود يعكس عدم الجدية والرغبة في تسكين الاوضاع الملتهبة في المجتمع.
 
ولم ينكر »عرفات« في المقابل اجتياز الحكومة للعديد من الانجازات الحاسمة في المجتمع مؤخرا وتحقيق الكثير من الاصلاحات، ولكنها ليست بحجم المطالب الضخمة، كما انها تنفذ ببطء بحكم المعوقات الادارية والروتينية، لذلك يتضاءل حجمها وتاثيرها في المجتمع.

شارك الخبر مع أصدقائك