بنـــوك

تراجع البنوك عن الإقراض يزيد تدهور الاقتصاد الأمريكى

خالد بدر الدين: تضطر الشركات التى تعتمد على القروض إلى تأجيل أو إلغاء خططها التوسعية حاليا لعدم قدرتها على الحصول على أى تمويل بعد أن قررت البنوك الأمريكية عدم منح أى قروض للأفراد أو الشركات حتى تقلل من حجم الخسائر…

شارك الخبر مع أصدقائك

خالد بدر الدين:

تضطر الشركات التى تعتمد على القروض إلى تأجيل أو إلغاء خططها التوسعية حاليا لعدم قدرتها على الحصول على أى تمويل بعد أن قررت البنوك الأمريكية عدم منح أى قروض للأفراد أو الشركات حتى تقلل من حجم الخسائر الضخمة التى تكبدتها فى الأشهر الأخيرة بسبب أزمة الائتمان والرهن العقارى لدرجة أنها تحرم أيضا الشركات الضخمة الناجحة من أى تمويل حتى وإن كان تعيين المزيد من العاملين فيها.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القروض التجارية والصناعية من البنوك والأوراق المالية التجارية قصيرة الأجل غير المدعومة بأى ضمانات قد تراجعت خلال العام الماضى بنسبة %3 تقريبا لتخفض قيمتها من 3.36 تريليون دولار إلى 3.27 تريليون دولار ليكون أكبر انخفاض مستوى تشهده الولايات المتحدة الأمريكية منذ أزمة الائتمان التى بدأت عام 2001 مع آخر ركود أمريكى.

وأدت ندرة القروض هذا العام إلى تفاقم الظروف الاقتصادية الأمريكية حيث انعدم التمويل الذى كانت الشركات تحصل عليه وتزايد عدد العاطلين عن العمل وتوقف المستهلكين عن الإنفاق الذى اعتادوا عليه مع ارتفاع أسعار الغاز والبترول وتدهور قيم العقارات وتراكم الديون على المواطنين الأمريكيين.

ومن أهم عوامل دفع عجلة النمو الاقتصادى الحصول على التمويل والقروض وإلا فإن الاقتصاد الأمريكى سيتعرض لصدمات عنيفة فى الفترة المقبلة كما يقول درو جرينبلات رئيس شركة »مارلين ستيل واير بروداكتس« الذى كان يعتقد أنه سيحصل بسهولة على 300 ألف دولار فقط من فرع بنك واتشفيا فى مدينة بالتيمور الأمريكية قرضا لشراء روبوت جديد ولكنه فوجئ بالإجابة الغريبة بأن البنك لم يعد يقدم أى قروض لأى شركة رغم أن هذا هو الغرض الرئيسى من أى بنك ورغم أن شركته تحقق أرباحا كثيرة لأنه يقدم قطع غيار لشركات الأجهزة المنزلية.

وكانت القروض التى تقدمها البنوك للشركات والأفراد لا تزال تحقق نموا واضحا حتى بداية العام الحالى ولكن مع منتصف يونيو الماضى انكمشت قروض البنوك بأكثر من %6 أو ما يعادل 150 مليار دولار تقريبا وهذا المبلغ يتجاوز قيمة شيكات الضرائب التى أعادتها الحكومة الأمريكية للمواطنين هذا العام فى محاولة منها لدفع النشاط الاقتصادى.

ويرى المحللون الماليون أن توقف البنوك الكبيرة عن منح القروض يمثل تقديراً واقعىاً منها للمخاطر الحالية بعد سنوات من منحها قروضاً بلا حساب ولا تقييماً مما أدى إلى وقوع أزمة الرهن العقارى التى وصلت خسائرها حتى الآن حوالى تريليون دولار فى معظم تقديرات خبراء أسواق العقارات.

ويؤكد جون كيفر الرئيس التنفيذى لبنك فيرست كابيتال التجارى الخاص أن البنوك قبل الأزمة الحالية كانت لا تهتم بالتحقق من إيرادات الشركات والأفراد عند منحهم قروضاً كما كانت تتساهل كثيرا فى تقييم ضماناتهم ولكنها الآن تدقق كثيرا فى مقدرة أى متقدم للحصول على قرض لمعرفة كيف سيقوم بسداده.

ولكن إذا تزايد حذر البنوك الأمريكية أكثر من اللازم وامتنعت عن تقديم قروض لفترة طويلة فإن الأثر الفورى لها سيزيد من الأضرار التى سيتعرض لها الاقتصاد برغم تدابير بنك الاحتياط الفيدرالى الأمريكى وتقليله أسعار الفائدة لتيسير منح القروض وزيادة النشاط الاقتصادى ولكن لم يتحقق شىء من ذلك.

وتعترى النظام المالى ظروف متعثرة فمع احتفاظ البنوك بأموالها فى سراديبها فإن أسعار رهن الأصول ترتفع وتزداد تكاليف اقتراض الشركات ويبدو أن البنوك التى تأثرت بخسائرها الهائلة قد استبدلت سياستها المتراخية فى منح القروض بسياسة تعسفية فى منع القروض حتى للصناعات التى مازالت تحقق نموا واضحا.

وبنك واتشوفيا الذى رفض منح دورجرينبلات لشراء روبوت رغم أنه تلقى فى يوليو الحالى أكبر طلبيتين فى تاريخه لشراء قطع غيار رفض مناقشة سياسته الجديدة بعد أن أعلن أن خسائره خلال الربع الثانى من العام الحالى بلغت 8.9 مليار دولار ولكن أكد أنه لن يقدم أى قروض للمجلات المتعثرة من القطاع الصناعى.

ومن هذه المجالات التى حددها كارلوس إيفانز مدير العمليات البنكية للقروض الكبيرة ببنك واتشوفيا إنشاء المساكن ومنتجات البناء وشركات توزيع هذه المنتجات كما أكد أن تباطؤ نمو الفروض هو أفضل مؤشر على حالة الاقتصاد من أى شىء آخر ورغم ذلك فإن القروض التجارية والصناعية للبنك ارتفعت بنسبة %13 فى يونيو الماضى بالمقارنة بيونيو عام 2007.

ولكن هناك بوادر تدل على أن انكماش القروض فى مجال العقارات بدأ ينتقل لمجالات أخرى حيث ترتفع أسعار القروض حتى للشركات ذات المركز الائتمانى القوى والأرباح المرتفعة كما تستغرق فترات طويلة حتى تحصل على القروض التى طلبتها.

وجاء فى المسح الذى أجراه بنك الاحتياط الفيدرالى الأمريكى فى أبريل الماضى أن %55 من البنوك الأمريكية تطبق متطلبات متشددة على قروضها التجارية والصناعية للشركات الكبيرة والصغيرة بالمقارنة بحوالى %30 فى المسح الذي أجراه البنك فى يناير الماضى كما أن %70 من البنوك الأمريكية جعلت هذه القروض أكثر تكلفة حتى تعيد بناء قاعدتها المالية وتستعيد وضعها المالي السابق.

كانت البنوك حتى الصيف الماضى تمنح قروضها بحرية تامة لأنها كانت تبيع معظم هذه القروض ولا تهتم كثيرا بمقدرة المقترض على السداد لأنه إذا أصبحت هذه القروض معدومة فإن الطرف الثالث الذى اشترى الفروض هو الذى سيتحمل عواقب هذه الخسائر.

ولكن عقب أزمة الرهن العقارى توقف هذا النظام المتراخى وأصبحت البنوك الآن هى الملتزمة بالقروض التى تصدرها مما جعلها تدقق كثيرا فى بيانات طالبى القروض لاسيما الشركات الصغيرة والجديدة.

ويحاول مثلا جورج روزيرو رئيس مؤسسة اتلانتا لعلاج الأطفال المعاقين منذ أكثر من شهر أن يزيد خط ائتمانه من 500 ألف دولار إلى مليون دولار بعد أن حقق أرباحا معقولة فى العامين الأخيرين ويريد الآن زيادة برامجه العلاجية وتعيين المزيد من الأطباء وشراء سوفت وير ولكن البنك يرفض رفع سقف ائتمانه مما جعل كل خططه التوسعية تتوقف تماما رغم أنه منذ ثلاث أو أربع سنوات كان مجرد رفع سماعة التليفون ليتحدث مع أى بنك كانت القروض تنهال عليه بسرعة وسهولة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »