Loading...

تذبذب أسعار الحديد يرفع تكلفة المشروعات ويفجر الخلافات بين المقاولين وجهات الإسناد

تذبذب أسعار الحديد يرفع تكلفة المشروعات ويفجر الخلافات بين المقاولين وجهات الإسناد
جريدة المال

المال - خاص

3:20 م, الثلاثاء, 12 يونيو 12

حافظت سوق الحديد في مصر، علي نفس المعدلات السعرية المرتفعة، رغم انخفاض أسعار خامات البليت عالمياً، بما انعكس بالسلب علي الجهود المبذولة، من أجل تنشيط السوق العقارية والخروج من حالة الركود والكساد التي تعاني منها.

 
واتفق رؤساء الشركات العقارية، علي أن ارتفاع الأسعار، وضبابية مستقبل أسعار الحديد، يفسحان المجال لموجة من التذبذب في أسعاره، بما يؤثر بشكل كبير علي تكلفة المشروعات، حيث إن أي زيادة في الحديد سيتبعها زيادة في التكلفة الإجمالية للمشروع، وبالتالي زيادة أسعار الوحدات النهائية، رغبة من الشركات العقارية في الحفاظ علي هامش الربح.

 
كما أكدوا أن ارتفاع أسعار الحديد وغيره من مواد البناء، لن ينعكس بالسلب علي العملاء المتعاقدين بالفعل علي الوحدات، لارتباطهم بعقود محددة السعر مع الشركات تضمن لهم عدم زيادة قيمة الوحدة السكنية، خاصة في الفترة التي يمر بها القطاع حالياً، حيث تحرص الشركات العقارية علي عملائها الحاليين.

 
وحذر البعض من تأثيرات التذبذب السعري المرتقب علي العلاقة بين شركات المقاولات وجهات الإسناد، خاصة الشركات الخاصة، نتيجة الفروق السعرية المتوقعة بين ما تم الاتفاق عليه في عقود المقاولات، وما ترتب عليه من ارتفاع في الأسعار، بسبب تذبذب أسعار الحديد، لا سيما إذا كان العقد لا يضمن للمقاول حقه في التعويض عن فارق السعر، وقد تتفاقم الخلافات في حال امتناع الشركة العقارية عن صرف التعويض إلي حد تجميد المقاول المشروع، وانتقال الخلافات إلي ساحات القضاء.

 
في البداية، أكد الدكتور أحمد أنيس، مدير مركز التقييم العقاري وتكنولوجيا البناء، أن تكلفة البناء بصفة عامة تمثل ثلث قيمة الوحدة النهائي ويوزع باقي القيمة بالتساوي علي كل من سعر الأراضي والمرافق، والمصروفات والنفقات الثابتة والمتغيرة، موضحاً أن ثلث تكلفة البناء، تتركز في الهيكل الخرساني للمشروع، كما أن الحديد يمثل ثلث تكلفة الهيكل الخرساني، بما يعني أن الحديد يمثل ما بين %5 و%7 من السعر النهائي للعميل، وبالتالي فإن كل زيادة لأسعار الحديد بقيمة %20 يقابلها زيادة %1.5 في سعر الوحدة، وهي نسبة ضئيلة جداً تدل علي عدم تأثير أسعار الحديد علي أسعار العقارات بصورة فعالة.

 
وأضاف »أنيس« أن هذه النسبة ترتفع في حالة عقود شركات المقاولات، لتصل إلي %20 كحد أدني، نتيجة عدم اختصاص العقد المبرم بين شركتي الاستثمار والمقاولات بسعر الأرض، أو مصروفات الشركة، وهي نسبة قابلة للارتفاع إذا اقتصرت المقاولة علي تنفيذ الهيكل الخرساني فقط.

 
في السياق نفسه، أشار المهندس نادر جمعة، رئيس شركة كشك للاستثمار والتسويق العقاري، إلي أن سعر الحديد يمثل ما بين 12 و%15 من سعر الوحدة، في ضوء دراسة أجراها لأحد مشروعاته السابقة، لافتاً إلي أن هذه النسبة لا يتم خصمها من هامش ربح شركات الاستثمار العقاري، التي تعد المتضرر الأول والأخير من الزيادة غير المنطقية في الأسعار، وأضاف أن الشركات العقارية تضع في سياساتها التسعيرية نسبة لمواجهة المخاطر المحتملة، ومنها زيادة أسعار مواد البناء، ولذا إذا كانت الزيادة منطقية فلا ضرر منها.

 
وأضاف »جمعة« أن تعدد مصادر الحديد في مصر، سواء المحلي أو التركي أو الأوكراني، وتفاوت أسعاره بصورة كبيرة من شأنه اشعال الخلافات بين شركة الاستثمار العقاري والمقاولات، التي تنفذ المشروع لصالحها كأن تستخدم شركة المقاولات نوعاً معيناً من الحديد، يرتفع سعره بصورة مفاجئة وترفض شركة الاستثمار تعويض المقاول عن فارق السعر، بدعوي أن هناك أنواع حديد أرخص ولماذا لم يستخدم المقاول الحديد الأقل سعراً، خاصة أن جميعهم حاصلون علي موافقة من هيئة المقاييس والجودة، بما يدل علي أن مستوي الجودة متقارب، وهو ما يضع علامات استفهام حول الفوارق السعرية.

 
وطالب »جمعة« بضرورة الثبات النسبي لأسعار الحديد، خلال فترات طويلة تصل إلي سنتين أو ثلاث، لأن متوسط المشروع العقاري من عامين إلي خمس سنوات، وفقاً لحجمه، ومن ثم يجب أن تتحرك أسعار الحديد في هذه الفترة في حدود منطقية، كأن يتم وضع حد أقصي لسعر الحديد خلال عام في بداية كل عام جديد، بما يمكن المستثمر العقاري والمقاول من رسم السياسات السعرية لمشروعاته علي أسس سليمة.

 
من جانبه، أكد المهندس عفيفي فهمي، رئيس مجلس إدارة شركة رحاب أكتوبر للاستثمار العقاري والسياحي، أن التذبذب في أسعار الحديد، لا يؤثر علي أسعار الوحدات السكنية بصورة مباشرة، نتيجة وضع المستثمرين العقاريين نسبة كافية لاحتواء ارتفاع أسعار المواد، فضلاً عن أن المقاولين لا يشترون الحديد بكميات صغيرة، وعلي مرات عديدة، ولكن يتم تقدير كمية الحديد التي سيحتاج إليها المشروع كاملاً، ويتم شراؤها دفعة واحدة لتقليل إثر التذبذب السعري للحديد، وإن أعرب عن تخوفه من استمرار الزيادة في أسعار الحديد أو انخفاضها علي المدي البعيد، بما يعني أن المقاول أو المستثمر تكبد مزيداً من التكاليف، كان من الممكن تلافيها، مشيراً إلي المردود السلبي علي أسعار الوحدات السكنية بالنسبة للعملاء الأفراد أو المقاولين الذين يفضلون تفتيت كمية الحديد، وفقاً لمراحل بناء المشروع.

 
وأشار »عفيفي« إلي أن التذبذب في أسعار الحديد، قد يؤثر علي العلاقة بين المقاولين وشركات الاستثمار العقاري، لاسيما إذا كان التذبذب بالزيادة، بسبب مطالبة المقاولين جهات الإسناد بتعويض عن فارق السعر المنصوص عليه في العقد، خاصة إذا كان هناك بند في العقد ينص علي تعويض المقاول في حال ارتفاع الأسعار،وقد تتفاقم المشكلة إلي حد إضراب المقاولين عن العمل لحين الحصول علي فوارق الأسعار.

 
وبالنسبة للعلاقة بين العميل وشركة الاستثمار العقاري المتعاقد معها، أوضح »عفيفي« أنه ليس من حق الشركة زيادة الأسعار علي العميل، في حال الزيادة في أسعار مواد البناء، حيث إن التعاقد يكون علي السعر الإجمالي للوحدة، أي بعد أن تكون الوحدة قد تم الانتهاء منها بالكامل، ولفت إلي أن الحديد يمثل بالفعل عنصراً أساسياً في البناء، ولكن العميل لا يتعاقد علي هذا العنصر فقط، وهناك عناصر أخري تدخل في منظومة البناء والتشطيب، وعلي الرغم من وجود نسبة المخاطرة، فإن الشركة العقارية قد تخسر جزءاً من هامش الربح المقدر في دراسة الجدوي جراء زيادة أسعار مواد البناء بصورة متتالية، في ظل التزام الشركة بالعقد، وعدم امتلاكها سلطة زيادة الأسعار علي العملاء بأثر رجعي.

 
وفي حقل المهندسين الاستشاريين، أكد المهندس الاستشاري حسين جمعة، رئيس جمعية الحفاظ علي الثروة العقارية، أن الحديد يمثل نحو %25 من تكلفة الهيكل الخرساني لأي مبني، ومن %10 إلي %15 من إجمالي سعر الوحدة، وهو ما يوجد علاقة ارتباطية بين معدل زيادة أسعار الحديد ومعدل زيادة أسعار الوحدات العقارية.

 
واستبعد »جمعة« أن يفرض ارتفاع أسعار الحديد، أي نوع من المشكلات بين الشركة العقارية وعميلها، لاسيما في الفترة الحالية، التي تحرص فيها الشركات العقارية علي عملائها، ومن ثم عدم التفكير في رفع سعر الوحدة بتاتاً، حفاظاً علي العميل، الذي يملك عدة أسباب أخري تضطره في التراجع عن الحجز أو التعاقد، أما بالنسبة للمشاكل بين شركات المقاولات وجهات الإسناد، فإن قانون المناقصات والمزايدات يضمن للمقاول، الحصول علي فارق ارتفاع سعر الحديد، إذا كانت الحكومة ومؤسساتها طرفاً في العقد، أما إذا كان المقاول يتعامل مع قطاع خاص، فإن أحقية المقاول في التعويض تعود لبنود العقد المبرم بينهما.

 
وأكد مدير مشروعات بجماعة المهندسين الاستشاريين، أنه في حال حدوث تذبذب في أسعار الحديد، فإنه ينعكس بشكل مباشر علي التكلفة الإجمالية للمشروع، ولكن بنفس معدل الزيادة، مشيراًً إلي أن التذبذب قد لا يمكن التحكم فيه أو السيطرة عليه، كما يطالب البعض لأنه لا يعود لعوامل داخلية، ولكنه نتيجة ارتباط الحديد بمواد خام، غالباً ما يتم استيرادها من الخارج.

 
وأكد مدير المشروعات أن المقاول يضع في حسبانه دائماً، أنه قد يحدث تغيير في أسعار مواد البناء، خاصة في الفترة الأخيرة منذ بداية عام 2008، وهو ما جعله حريصاً علي وجود بند في العقد يلزم الشركة بتعويض المقاول عن فارق السعر، الذي يتحمله المقاول، وما يزيد من أهمية هذا البند الضبابية التي تخيم علي القطاع العقاري ككل، ومن ضمنه قطاع الحديد ومواد البناء، وبالنسبة لعميل الشركة المتعاقد مسبقاً، فإنه بعيد عن هذه التطورات السعرية، فهو ملتزم بعقد والعقد شريعة المتعاقدين، كما هو منصوص في القانون.

 

جريدة المال

المال - خاص

3:20 م, الثلاثاء, 12 يونيو 12