Loading...

تدهور معدل الاكتفاء الذاتي من الغذاء في اليابان

Loading...

تدهور معدل الاكتفاء الذاتي من الغذاء في اليابان
جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, الأثنين, 14 أبريل 08

خالد بدر الدين:
 
أدي تغير أذواق المستهلكين اليابانيين إلي تزايد اعتمادهم علي الواردات وتعرضهم لارتفاع أسعار الحبوب العالمية مثل القمح والذرة فقد بلغ إجمالي واردات اليابان من الحبوب الأجنبية حوالي 7 مليارات دولار في العام الماضي حيث ارتفعت هذه الواردات بنسبة  %71 خلال الأعوام الخمسة الماضية.
 
وتشتري اليابان %90 من القمح الذي تستهلكه من الخارج بسبب تغيير وجباتها التقليدية التي تعتمد علي الأرز والسمك إلي الوجبات الغربية ومن أطباقها الرئيسية الهامبورجر والبيتزا، وإن كان نصف اللحم الذي تستهلكه يأتي من الحيوانات اليابانية إلا أن هذه الحيوانات تتغذي علي الحبوب التي تستورد اليابان معظمها.
 
وهناك فرق كبير بين وجبات الطعام اليابانية قبل جيل واحد فقط وبين الوجبات الحالية ففي الماضي كانت تتكون من الأرز المزروع داخل اليابان والأسماك التي يصيدونها من السواحل.
 
أما وجبات الطعام الحالية فهي تتكون من التوست المصنوع من الحبوب المستوردة، والهامبورجر المأخوذ من الحيوانات التي تتغذي علي الحبوب المستوردة أيضا وكذلك البيض الناتج من الدجاج الذي يتغذي أيضا علي الحبوب الأجنبية!!
 
ويبين ارتفاع أسعار السلع العالمية مدي تدهور معدل الاكتفاء الذاتي من الطعام أو الأمن الغذائي داخل اليابان حيث يتوفر لدي اليابان الآن %39 فقط من المواد الغذائية التي تحتاجها بالمقارنة مع أكثر من %70 في الستينيات.. كما صارت اليابان صاحبة أدني معدل من الأمن الغذائي بين مجموعة الدول الصناعية الكبري.
 
ويدعو تسوكاسا أوتا زعيم فريق العمل بوزارة الزراعة اليابانية إلي العودة للوجبات الغذائية التي تعتمد علي الأرز الذي يعد المحصول الرئيسي الذي تحظي اليابان باكتفاء ذاتي فيه حيث تنتشر الآن أزمة أمن غذائي بالنسبة للقمح مع انخفاض الاستهلاك الياباني من الأرز إلي النصف تقريبا مقارنة باستهلاك قبل 30 سنة.
 
وقد تعرضت الشركات التي تبيع منتجات القمح إلي أضرار شديدة لأنها تدفع رسوما مرتفعة علي صفقات القمح التي تشتريها من الحكومة التي تحتكر استيراد القمح من الخارج.
 
وتشتري الحكومة اليابانية القمح من الأسواق العالمية لتعيد بيعه لليابانيين بأسعار مرتفعة لدعم مجموعة صغيرة من مزارعي القمح اليابانيين لدرجة أن أسعار القمح ارتفعت بنسبة  %10 في آخر العام الماضي و %30 في أول أبريل الحالي.
 
وبدأت شركات منتجات القمح مثل المكرونة والشعرية والخبز ترفع أسعارها بدرجة واضحة مثل شركة يامازاكي بيكنج التي رفعت أسعار الخبز في ديسمبر الماضي بنسبة %8 لأول مرة منذ 24 سنة، وسترفعه بنسبة %8 أخري اعتبارا من مايو المقبل.
 
ولكن شركات المنتجات الغذائية الأخري مترددة في رفع أسعارها خوفا من عودة اليابانيين إلي وجباتهم الغذائية التقليدية بعد أن أصبحوا أكثر حساسية نحو الأسعار التي أخذت ترتفع مؤخرا.

ويقول نوبوهيرو إيجيما رئيس شركة »يامازاكي« إن ارتفاع مكونات الخبز كلف شركته 800 مليون ين (7.8 مليون دولار) في السنة المالية التي انتهت في 31 مارس الماضي لأنه لم يستطع تحميل هذه الزيادة الإضافية في التكاليف علي أسعار المستهلك حتي لا يفقد زبائنه.
 
وتحايلت شركات أخري علي ارتفاع التكاليف بتصغير حجم منتجاتها الغذائية وبيعها بنفس سعر الحجم الأصلي ولكن شركة »إيزاكي جليكو « للجاتوهات والحلويات المخبوزة امتنعت عن رفع الأسعار حتي لا يتوقف زبائنها عن شراء هذه المواد الغذائية الكمالية.. غير أنها اضطرت أيضا إلي تصغير عبوة البسكويت المغطي بالشيكولاتة بنسبة %10 ليصبح وزنها 72 جراما بدلا من 80 جراما مما يساعدها علي توفير حوالي 800 مليون ين من التكاليف خلال العام المقبل.
 
ويأمل منتجو الأرز أن يؤدي ارتفاع أسعار الحبوب المستوردة إلي إعادة اليابانيين إلي طعامهم التقليدي الذي يتمتع بأسعار مستقرة وربما منخفضة بفضل ضخامة إنتاجهم من محصول الأرز عكس بقية دول آسيا التي تعاني من انكماش إنتاج الأرز والخوف من ارتفاع أسعاره.
 
ويرجع انخفاض أسعار الأرز الياباني أيضا إلي برامج الدعم الحكومية التي تساند المزارعين اليابانيين منذ وقت طويل لدرجة أن المزارعين اليابانيين ينتجون 8.71 مليون طن من الأرز سنويا وهي كمية تتجاوز الطلب علي الأرز الذي يقدر بحوالي 8.33 مليون طن.
 
ويحاول منتجو الأرز حاليا تطوير منتجاتهم لتنافس القمح.. فعلي سبيل المثال تقوم الشركات في منطقة اكيتا بعمل خبز وفطائر وكعك من الأرز المطحون وابتكرت شركة في غرب اليابان زيت طهي من الأرز وقامت شركة في ماتسوي وسط اليابان بمعالجة الأرز واستخدام الدقيق الناتج منه في عمل منتجات المعجنات.
 
وتشجع وزارة التعليم اليابانية المدارس الابتدائية والإعدادية التي تقدم وجبات غذائية لطلابها علي استخدام الوجبات التي تعتمد علي منتجات الأرز وفي عام 2006 تم تسجيل 33 ألفاً و500 مدرسة تستهلك وجبات غذائية ربعها يعتمد علي الأرز ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلي %50 هذا العام.

وينادي تاكيشي فوجيوارا المسئول الحكومي عن الدعاية للأرز بدعم زراعة الأرز الذي يراه من أهم جوانب الأمن القومي ويشجع منظمة مساندة التوريد المستمر للأرز التي تقدم ضمانات للديون ومعونات مالية أخري لمزارعي الأرز وتنتج إعلانات في وسائل الإعلام تبين التأثيرات الصحية لتناول الأرز ومنتجاته والعمل علي زيادة الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية اليابانية.

 

جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, الأثنين, 14 أبريل 08