سيـــاســة

تدني رواتب ومخصصات القضاة والمهن المعاونة يهدد بأزمة جديدة

  فيولا فهمي:   مع اقتراب اقرار الميزانية المستقلة للقضاء في أول يوليو المقبل تطرح قضية تدني الأوضاع المالية والوظيفية للقضاة والمهن المعاونة للقضاء  نفسها علي الساحة القضائية، فالمشكلة هي الوجه الآخر لأزمة استقلال القضاء، لاسيما أن تدهور الأجور ونقص…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
فيولا فهمي:
 
مع اقتراب اقرار الميزانية المستقلة للقضاء في أول يوليو المقبل تطرح قضية تدني الأوضاع المالية والوظيفية للقضاة والمهن المعاونة للقضاء  نفسها علي الساحة القضائية، فالمشكلة هي الوجه الآخر لأزمة استقلال القضاء، لاسيما أن تدهور الأجور ونقص إمكانيات العمل وغياب التدريب والتأهيل يؤثر سلباً في استقلال القضاء وتحقيق العدالة الناجزة، فاستقلال القضاء منظومة متكاملة ليست مقصورة علي القاضي فحسب بل تضم المهن المعاونة للقضاء من محضرين وسكرتيري جلسات وخبراء عدل وحجاب، ولذلك لا يمكن ان يتحقق مفهوم الاستقلال سوي من خلال استقلال تلك الفئات مادياً وقرارياً.

 
وتوضيحاً لأركان تلك الأزمة الكامنة علي الساحة القضائية عقدت المجموعة المتحدة بالتعاون مع مؤسسة المستقبل ورشة عمل في الاسكندرية مؤخراً، حول استقلال القضاء، وامكانية تحقيق العدالة ناجزة في ظل الاوضاع الوظيفية والمالية المتدهورة، وذلك بمشاركة عدد كبير من القضاة وموظفي المهن المعاونة للقضاء من خبراء عدل ومحضرين وسكرتيري جلسات.
 
في البداية أوضح المستشار هشام رؤوف، رئيس محكمة استئناف اسيوط، ان مشكلة الرواتب والمخصصات المالية للقضاة تقف علي رأس اولويات ازمة استقلال القضاء في مصر، مؤكدا ان المشكلة مثارة منذ عدة سنوات، الا أنها مازالت تواجه،باجابات نمطية من نوعية عدم ملاءمة الحالة الاقتصادية، وعدم توافر مصادر للتمويل او ان زيادة المخصصات المالية للقضاة ستدفع الفئات الاخري للمطالبة بزيادة اجورها والحديث عنها يعد تقليلا من شان القاضي.
 
وقال رؤوف إن تلك الأسباب الواهية الغرض منها منع القضاة من الحديث في المسائل المالية او الاشارة اليها، متجاهلين ان القضاة لهم احتياجات وحقوق يتعين توفيرها حتي يتمكنوا من اداء عملهم في ظروف مناسبة وهادئة، لان استقرار الحياة الاجتماعية للقاضي مرتبط مباشرة باستقراره المالي، وإذا اضيرت اوضاعه المالية كان مردود ذلك عدم استقرار حياة القضاة، وهو امر يضعهم في موقف الاحتياج الدائم بما لا يتلاءم مع كرامتهم وجلال منصبهم وطبيعة عملهم، فضلا عن انعكاس ذلك علي قدرتهم المهنية.
 
واتهم رئيس محكمة استئناف اسيوط، السياسة الثابتة لوزارة العدل واصفاً ذلك بـ ” التقتير علي القضاة ” ووضعهم بشكل مستمر في موضع الاحتياج والمطالبة، موضحاً ان نظام المعاملة المالية للقضاة قائم علي قاعدتين رئيسيتين الاولي انه لا يجوز تمييز القاضي براتب او ميزة خاصة، والثانية هي انه لا يجوز توقيع جزاءات مالية علي القضاة علي الاطلاق ويمتد ذلك لمن هو خاضع للمساءلة التأديبية حتي تنتهي الاجراءات المتخذة في هذا الشان، الا ان وزارة العدل لا تلتزم بهاتين القاعدتين.
 
ومن جانبه اوضح نجاد البرعي، الناشط الحقوقي ورئيس المجموعة المتحدة، ان الاوضاع المالية لاعوان القضاة المتمثلين في سكرتارية الجلسات والكتبة وسكرتارية النيابة العامة وكتبة النيابة والمحضرين والخبراء، تعد هزيلة الي حد كبير، لافتاً الي ان القانون الذي يحكم عمل خبراء العدل هو مرسوم ملكي صادر عام 1952 ولم يتم تعديله حتي الان، بالرغم من محاولة الخبراء تعديل القانون منذ عشرات السنين دون جدوي ، فضلا عن اجراء مناقشات بهدف تعديل القانون الحالي.. الا انها لم تر النور ولا تزال حبيسة ادراج وزارة العدل منذ عام 1984.
 
بينما اكد صابر طه – محضر اول _ ان فئة المحضرين في السلك القضائي تعاني من تدني شديد في العائد المادي وذلك لاستمرار محاسبة المحضرين بالقرش، الي جانب عدم توافر وسائل انتقال للقيام بعملهم مما يدفعهم لتحمل اعباء المواصلات علي نفقتهم الخاصة ليعلنوا الخصوم بالقضايا.
 
واقر المستشار احمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض، ان اهم محور علي طريق استقلال القضاء هو تحديد رواتب القضاة بالقانون دون الاعتماد علي الحوافز التي تحددها وزارة العدل او ندب القضاة للمصالح الحكومية، واصفاً ذلك بـ ” التقتير المالي ” الذي ينعكس سلبا علي حيادية القضاة.
 
وانتقد مكي حالة التستر والكتمان الذي تعتمد بها وزارة العدل الميزانية المستقلة للقضاء _ التي صدر بها قانون عام 2006 وسيتم اقرارها اعتبارا من اول يوليو 2008 -، مطالبا بضرورة اقرار الميزانية من موارد مستقلة وليس من قبل وزارة المالية حتي يتحقق استقلال السلطة القضائية، فضلا عن الغاء الانتدابات للجهات الادارية ،وكذلك الغاء الحوافز ورفع الحد الادني للمخصصات المالية للقضاة.
 
وعلي الجانب الآخر، اكد المستشار زين الدين اباري، كبير خبراء وزارة العدل، ان الوزارة تتفهم تلك المعوقات المتعلقة بالمخصصات المالية للقضاة وأعوان القضاة وتسعي لحلها اعتمادا علي الميزانية المستقلة الجديدة للقضاء، موضحاً ان وزارة العدل تعكف علي دراسة تحسين الاوضاع المالية للقضاة والعاملين في السلك القضائي، نظرا لضخامة تاثير تلك العوامل علي استقلال القضاء واداء العمل وتيسير آليات العدالة الناجزة في المجتمع وأن الظروف الاقصادية للبلاد تقف حائلاً دون تنفيذ تلك المطالب نسبياً بشكل يرضي جميع الاطراف.

شارك الخبر مع أصدقائك