نقل وملاحة

تخوفات من إسناد 95 كيلو لموانئ دبى بقناة السويس

❏ خبراء: الشركة تظهر فى ثوب جديد فى السخنة وتساهم فى إنجاح مشروعات ❏ رئيس أسد البحرية: بنود الشراكة غير واضحة وغموض بشأن تحجيم ميناء السخنة لصالح جيبوتى ❏ محفوظ طه: التعاقد مع المستثمر الاماراتى بعد نجاح تجربتهالسيد فؤاد ـ نادية صابرأثار عاملون بمجال النقل البحرى، تخوفات من منح 95 كيلو مترًا مر

شارك الخبر مع أصدقائك

❏ خبراء: الشركة تظهر فى ثوب جديد فى السخنة وتساهم فى إنجاح مشروعات
❏ رئيس أسد البحرية: بنود الشراكة غير واضحة وغموض بشأن تحجيم ميناء السخنة لصالح جيبوتى
❏ محفوظ طه: التعاقد مع المستثمر الاماراتى بعد نجاح تجربته

السيد فؤاد ـ نادية صابر

أثار عاملون بمجال النقل البحرى، تخوفات من منح 95 كيلو مترًا مربعًا بمنطقة السخنة، لشركة موانئ دبى العالمية، من خلال تأسيس شركة تنمية رئيسية مشتركة، لا سيما أن نفس الشركة لها استثمارات فى مصر، كان يجب تنفيذها منذ عام 2011، فى ميناء العين السخنة، لكنها لم تلتزم ببرنامجها الزمنى.

أكد خبراء النقل البحرى أن وجود المستثمر الاماراتى بميناء السخنة منذ 2007، لم يمنحه أفضلية بين الموانئ التى تقوم بإدارتها، أسوة بجيبوتى، وجبل على بالإمارات، بينما كان هناك مؤيدين للتوجه الذى قام به الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس والهيئة الاقتصادية فى هذا الشأن، معتبرين أن الاتفاق يأتى من منطلق كون الشركة مطور صناعى عقارى، وليس فقط مُشغل للموانئ.

وطالب أحمد أمين، مستشار وزير النقل السابق لشئون النقل البحرى، بضرورة إعداد دراسة اقتصادية، عن حجم العوائد المتوقعة، قبل التوقيع النهائى مع الشركة الإماراتية.

وتحفظ «أمين» على حجم الأراضى التى تطورها الشركة أو تسوقها، لا سيما أنها شركة تشغيل للموانئ، علاوة على أن التوجه خلال الفترة الماضية، قيام الدولة بدور المطور والمُسوق لمشروعاتها، حتى يمكنها تحصيل العوائد لخزينتها.

وتخوف أمين من تكرار سيناريو العقود، التى وقعت فى العقد الماضى، التى كانت جميعها مجحفة للدولة، وكان لمصلحة المستثمر الأجنبى على حساب الحكومة، منها عقد شركة قناة السويس للحاويات بشرق بورسعيد، وشركة الإسكندرية لمحطات الحاويات الدولية بموانئ الإسكندرية.

قال أحمد الشامى، أستاذ اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى، إن شركة موانئ دبى العالمية لديها العديد من الخبرات الفنية والتسويقية العالمية، وتعد منطقة جبل على أهم فروعها فى المنطقة.

وأوضح أن الشركة تحتل بإدارتها ميناء جبل على مرتبه متقدمة جدا عالميا، لكنها فى العين السخنة غير مصنفة دوليا وخارج قائمة أفضل 100 ميناء على مستوى العالم، بما يفرض على الجانب المصرى دراسة أسباب الاخفاق.

وقال إن المنطقة الحرة بـ «جبل على» تضم ما يقرب من 5000 مستثمر صناعى يسوقون منتجاتهم فى كل دول العالم، موضحا أن «دبى العالمية » تدير حاليا 27 ميناء فى 26 دولة، منهم الصين، وأمريكا، والجزائر، بجانب استثماراتها فى أفريقيا.

وأوضح الشامي: «من الخطأ أن يتصور البعض أن الشراكة بين الهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، وموانىء دبى، تخص الصناعة البحرية فقط، لأنها تعتمد على الاستغلال الصحيح للمساحة المتعاقد عليها وهى 95 مليون متر مربع».

وأوضح أن هناك ثوب جديد لموانيء دبى، من خلال وجودها كمطور صناعى يقوم بدراسة الإمكانات المتاحة من الموارد المحيطة، والقريبة من منطقة «السخنة» ويقوم بالتخطيط، وعمل البنية الأساسية المطلوبة بتلك المساحة من إنشاءات وشبكات، وطرق داخلية، ثم يقوم بالتسويق لمنتجاتها الصناعية، سواء للسوق المحلية والعالمية، طبقا الاحتياجات المطلوبة والمنافسة.

وقال إن قرب المنطقة الصناعية من المنفذ البحرى (ميناء السخنة)، يساهم فى تخفيض تكلفة نقل المواد الخام من المصنع للميناء، بجانب خبرات موانيء دبى اللوجيستية، لما لديها من خبرات وبيانات كافية لإعداد خطط الإنتاج والتوزيع، مشيرا إلى أنه من هنا تأتى يأتى تميز الشركة.

وقال إن نجاح فكرة الشراكة يعتمد على خبرات «موانئ دبى» فى التسويق، وموقع المنطقة الاقتصادية الممتاز، ما يتطلب التطبيق بشكل أسرع.

طالب الشامى بضرورة إنشاء وحدة بحوث ودراسات، تتكون من فريق عمل محترف، متخصص فى الاقتصاد والقانون الدولى، ودراسات الجدوى، حتى يتمكن من دراسة جوانب الاستثمار، ويستطيع العرض على إدارة الهيئة الاقتصادية الجدوى من الاستثمار، وبالتالى تستطيع أن تحدد مسبقا وبمنهج علمى ما ستجنيه الدولة، لا سيما أن المناطق الاقتصادية الخاصة فى العالم كلها تحقق نسبة جيدة من الناتج القومى لأى دولة.

يرى محمد رفعت، رئيس مجلس إدارة شركة أسد البحرية، أن الشراكة بين الهيئة العامة الاقتصادية لقناة السويس، وشركة موانيء دبى، غير واضحة البنود، معتبرا وجود موانيء دبى فى تنمية منطقة السخنة مطور صناعى غير محدد الالتزامات والمسئوليات.

قال إن وجود موانيء دبى كمطور صناعى يثير عدة تساؤلات، منها هل تقوم بضخ استثمارات أم أموال أم تمويلات لمشروعات من خلال قروض، لا سيما أن الشراكة قائمة على نسبة الـ %51 للحكومة المصرية، وبالتالى تتحمل عبء تلك القروض بوصفها المتحكمة فى الإدارة عكس أن كانت نسب الشراكة متساوية.

ويرى أن موانيء دبى الإماراتية تفرض إستراتيجية تنموية بحرية بشكل معين داخل منطقة «السخنة»، حفاظا على مصالحها فى ميناء جيبوتى، و«جبل على»، الذى تدعمه بالعديد من الخطوط الملاحية، عكس ميناء السخنة، الذى يفتقر للتصنيف.

قال إن ميناء جيبوتى يعد منفذا كبير للتجارة مع أفريقيا، ويحصل على الدعم والتسويق من جانب موانيء دبى، مطالبا الحكومة بالمزيد من الشفافية فى بنود تلك الشراكة، وتحديد دور موانيء دبى فى تطوير منطقة السخنة.

وأضاف أن أى استثمارات بحرية جديدة بالمنطقة بتلك الشراكة، تكون لصالح الإمارات، لا سيما مشروعات الترسانات، وتموين السفن بالمواد البترولية، والصناعات البحرية الأخرى، مطالبا أن تمنح الدولة الثقة فى كفاءات الشركات المصرية، القائمة على الصناعات البحرية، بدلا من الاعتماد على مطور خارجى.

واتفق معه فى الرأى محمد رضوان، رئيس مجلس إدارة شركة الرضوان للملاحة، موضحا أن الشراكة تحتاج إلى دراسة وتحليل، للتأكد من جدية شركة موانيء دبى، فى خلق مشروعات اقتصادية مماثلة لمشروعاتها فى جبل على وجبيوتى، وعدم تحجيمها لميناء السخنة تحقيقا لمصالحها.

طالب الحكومة بتنوع المنافسة بين المستثمرين ومنح المستثمر الوطنى فرصة الاستفادة من تلك الاستثمارات وتشغيل العمالة الوطنية، بدلا من وضع الاستثمار فى يد وحيدة.

بدوره أشار هشام أبو سنة، رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر، إلى أن التعاقد مع شركة موانئ دبى ليس من منطلق أنها شركة مُشغل للموانئ، بل مطور عقارى صناعى.

لفت إلى أن الاتجاه لتنفيذ هذا التعاقد يهدف لقيام شركة موانئ دبى بجذب العديد من الشركات فى أنشطة مختلفة، كالاستثمار العقارى والصناعى والسياحى.

ولفت إلى أنه من الصعب أن يتكرر سيناريو شركة موانئ دبى فى ميناء السخنة، من تأخير فى تنفيذ المشروع، واصفا مشروع السخنة للحاويات أنه يرتبط بالعرض والطلب، أى كلما زاد الطلب على المحطة تقوم الشركة بزيادة استثماراتها، أما مشروعها بالمنطقة الاقتصادية، له حسابات أخرى، بل يخدم الموانئ الواقعة بمنطقة قناة السويس، على رأسها ميناء السخنة.

أشار محفوظ طه، نائب رئيس الهيئة الاقتصادية للمنطقة الجنوبية، إلى أنه هو المسئول عن هذا الملف، قائلا: «دخول شركة موانئ دبى لمنطقة الهيئة الاقتصادية لقناة السويس يأتى من منطلق ليس كونها فقط مشغل موانئ، لكنها مدير للمنطقة الاقتصادية فى الإمارات وجعلها من أهم المناطق على مستوى العالم».

ولفت إلى أن الشركة « حسب التعاقد » تسوق لمشروعات الهيئة الاقتصادية فى الجزء الجنوبى منه فى منطقة السخنة والميناء، التى تمتلك فى هذا النشاط خبرات لا حصر لها.

بداية مشروعات الشركة

يرجع إنشاء محطة السخنة إلى عام 1999، تحت مسمى شركة تنمية ميناء السخنة والمملوكة لرجل الأعمال أسامة الشريف، لخدمة تجارة مصر الخارجية، والمنطقة الاقتصادية بشمال غرب خليج السويس، وبحلول 2008 حازت شركة موانئ دبى العالمية على عقد امتياز لتشغيل وإدارة وتطوير الميناء للوصول إلى طاقته القصوى مستفيدا من موقعه وقدرته التنافسية.

وبعد مرور عامين فازت شركة موانئ دبى العالمية بعقد امتياز آخر لتطوير الحوض الثانى فى ميناء السخنة لزيادة طاقة المناولة إلى الضعف تقريبا، وكان مُقرر الانتهاء منه وبدء العمل به 2014.

كان من المقرر حسبما وقعت الشركة تعاقدا مع الحكومة المصرية أن تقوم موانئ دبى بتنفيذ 4 مشروعات بقيمة 700 مليون دولار، ولم تنفذ أى أعمال تذكر حتى الآن.

وبموجب التعاقد مع الشركة، كان يتضمن إنشاء أرصفة إضافية ليبلغ إجمالى أطوال الأرصفة 2050 مترا للحاويات، و750 مترا للبضائع بطاقة تداول إجمالية 2.8 مليون حاوية، التى تصل حاليا إلى 1.1 مليون حاوية، و20 مليون طن بضائع صب، وبضائع عامة بما يتوقع معه زيادة إيرادات هيئة موانئ البحر الأحمر بحوالى 180 مليون جنيه إضافية سنويا، وبلغت مدة امتياز العقد 35 عاما تؤول بعدها المحطة بكامل منشآتها وأجهزتها إلى الدولة.

ومنحت الحكومة الشركة مهلة لترتيب أوضاعها تبدأ بعدها فى تنفيذ وتوسعة استثماراتها فى السخنة، وضخ الاستثمارات وتوسعة محطة الحاويات والبدء فى محطة الصب السائل والبضائع والمنطقة اللوجستية التى تقع على 50 أف متر مربع.

ووجه إبراهيم الدميرى، وزير النقل فى 2014، إنذارا لشركة موانئ دبى أنها حال لم تلتزم بتنفيذ المشروع وتعاقدها مع الحكومة المصرية، فعليها أن ترحل.

وفى سبتمبر الماضى، وقع مهاب مميش اتفاقا من الأحرف الاولى مع موانئ دبى فى دولة الإمارات، بحضور اللجنة المشتركة بين المنطقة الاقتصادية وموانئ دبى العالمية، تمهيدًا للتوقيع النهائى عليها فور استيفاء الإجراءات الخاصة بإنشاء شركة تنمية رئيسية، لتطوير وتنمية منطقة العين السخنة.

وأعلن مميش، عن أن عقد الشراكة ينص على تنمية وتطوير مساحة 95 كيلو متر مربع بمنطقة العين السخنة، لتشمل منطقة صناعية بمساحة تقريبية 75 كيلو متر مربع، فضلاً عن منطقة سكنية بمساحة 20 كيلو متر مربع تستوعب ما يقرب من 650 ألف نسمة.

وذكر مميش، أن الشراكة تستهدف تطوير ميناء العين السخنة بمساحة تقريبية 22 كيلو متر مربع، تستهدف خلق فرص عمل مباشرة، تقدر بـ 500 ألف فرصة عمل داخل المنطقة الاقتصادية، على أن يبدأ العمل بحلول 2018 المقبل.

شارك الخبر مع أصدقائك