بورصة وشركات

جنوب الوادى للأسمنت.. بين آمال تقليل التكلفة وحلول الإنقاذ السريعة

تحولت الشركة إلى الخسائر خلال الربع الأول من العام الجارى بقيمة 38 مليون جنيه، مقابل ربح بلغ 6 ملايين جنيه فى الربع المماثل من 2018

شارك الخبر مع أصدقائك

دخلت شركة جنوب الوادى للأسمنت فى نطاق تخوفات المحللين بشأن قطاع الأسمنت، لا سيما بعد تحولها إلى الخسائر خلال الربع الأول من العام الجارى، وضبابية المشهد الذى يضرب صناعة الأسمنت، وتخمة المعروض، ونمو معدلات التكلفة.

تحولت الشركة إلى الخسائر خلال الربع الأول من العام الجارى بقيمة 38 مليون جنيه، مقابل ربح بلغ 6 ملايين جنيه فى الربع المماثل من 2018، كما تراجعت الإيرادات الربع المذكور بنسبة %56 إلى 132 مليون مع استمرار تباطؤ المبيعات.

أصبحت جنوب الوادى بين عدة خيارات محددة للخروج من نفق الخسائر، وفق حديث «المال» مع مسئولين بالشركة ومراكز بحوث، وتمثلت تلك الخيارات فى أمل إعادة النظر فى تسعير تكلفة الطن من الحكومة، والخفض المحتمل لأسعار الفائدة، وحلول الإنقاذ السريعة مثل بيع مساهمتها فى شركة صناعة مواد البناء التابعة لها أو الاتجاه إلى تصنيع منتجات بديلة أقل تكلفة كالمواسير الخرسانية.

قال مصدر بالشركة إن الربع الأول شهد حالة ضعف واضحة فى معدلات الطلب على صناعة الأسمنت، بالتزامن مع سياسة حرق الأسعار بين الكيانات المنافسة كوسيلة لتصريف المخزون المتراكم مقابل البيع بسعر التكلفة فقط فى كثير من الأحيان.

أشار فى تصريح لـ«المال»، إلى أن شركات الأسمنت «تفلس» والقطاع يغرق والمشهد ضبابى، بحسب وصفهم، مستبعدا تماما تخفيض الطاقة الانتاجية الحالية للشركة البالغة 1.6 مليون طن نتيجة التزام الشركة بطاقة معينة امام البنوك المموله لها.

أكد أن الشركة تبنت مبادرة لإنقاذ الصناعة تمثلت فى وضع آلية محددة لحساب تكلفة الإنتاج مقارنة بالأسواق المحيطة، لتخطى هذه المرحلة الصعبة، مع رفع أسعار الطاقة ورسوم التنمية من 15 إلى 35 جنيها للطن الواحد.

لفت إلى أن منتج الأسمنت المصرى لم يصبح تنافسى فى الأسواق الخارجية نتيجة ارتفاع سعر التكلفة، وأن الأسعار المصرية أصبحت أعلى من الأسواق المجاورة المنخفضة، موضحة أن الأسواق الخارجية تقل معدلات التكلفة فيها 30 إلى %50.

فيما يتعلق بالسوق المحلية، قال إن المعروض زاد أكثر من %40، وأنه من الصعب على أى شركة استرداد قيمة تكلفة خط إنتاج تبلغ 5 مليارات جنيه، فى ظل الوضع الحالى للسوق وصعوبة تصريف الإنتاج.

ذكر أن مجلس إدارة جنوب الوادى للأسمنت يسعى للبحث عن حلول ذاتية، وبدائل أخرى للخروج من عنق الزجاجة، مثل طحن الكالسيوم كربونات، والدخول فى صناعة الطوب الأسمنتى والمواسير الأسمنتية.

أعلن مجلس الإدارة خلال الجمعية العمومية الأخيرة للشركة، عن وقف أعمال التنفيذ والعقود المتعلقة بخط الإنتاج الثانى، مؤكداً أنه يجرى التواصل مع وزارة الاستثمار لاسترداد 160 مليون جنيه، التى تمثل قيمة الرخصة.

قال عبدالرحمن الشربتلى، رئيس مجلس إدارة جنوب الوادى للأسمنت، لـ»المال»، إن قطاع الأسمنت يشهد ظروف استثنائية نتيجة ارتفاع التكلفة، وفائض المعروض، لكنه أكد على حماية حقوق صغار المساهمين.

مصادر تستبعد خفض الطاقة الإنتاجية نتيجة التزام الشركة بمعدلات محددة أمام البنوك

تشير القوائم المالية للشركة عن الربع الأول من 2019، إلى أن انخفاض المصروفات العامة والإدارية إلى 9 ملايين جنيه، مقابل 13 مليون فى الربع الرابع من 2018، لكنها لم تتمكن من خفض التكلفة الإجمالية، بالتزامن مع ارتفاع مصروفات الفوائد %89 لتسجل 22 مليون جنيه، علما أنها أصحبت تشكل %17 من إجمالى الإيرادات مقابل %4 فى الربع الأول من 2018.

تواجه الشركة بعض التحديات الأخرى تتمثل فى امتلاكها محفظة أوراق مالية بقيمة 836 مليون جنيه نهاية مارس الماضى، تعادل 1.7 جنيه للسهم وتمثل إجمالى رأس المال السوقى، ما يجعل ميزانية الشركة عرضة للتأثر بتقلبات الأسهم المصرية.

كما تتضمن التخوفات فى انخفاض أكبر من المتوقع فى معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية، نتيجة قرب مصنع الشركة من مصنع قومى جديد ببنى سويف، ما استبعده مصدر داخل الشركة أنها لن تقدم عليه نتيجة التزامها أمام البنوك بطاقات معينة.

لكن على الجانب الآخر، تنشأ فى كثير من الأحيان فرصة لبيع أحد الأصول لتعزيز حجم السيولة، وتمتلك الشركة حصة تبلغ %47.6 من شركة صناعات مواد البناء، وهى عبارة عن مصنع أسمنت تبلغ طاقته الإنتاجية 1.8 مليون طن سنويًا.

من ضمن عناصر القوة التى تمتلكها جنوب الوادى إجراء أى خفض لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزى، الأمر الذى يؤدى إلى انخفاض فى مصروفات الفائدة، علما أن صافى الديون لدى الشركة سجل 854 مليون جنيه نهاية الربع الأول 2019.

توقعت باكينام الإتربى محلل قطاع مواد البناء ببنك الاستثمار «نعيم» استمرار الخسائر خلال الربع الثانى، مع تسجيل أسعار الأسمنت وحجم المبيعات مستويات ضعيفة، نتيجة تباطؤ الطلب خلال شهر رمضان وعيد الفطر، نتيجة استمرار فائض المعروض.

حددت القيمة العادلة لسهم شركة جنوب الوادى عند 4.4 جنيه، مع توصية بالشراء، علما أن السهم يتداول حاليا بالبورصة عند مستوى 1.8 جنبه للسهم، موضحة أن %99 من القيمة العادلة تتمثل قيمة الاستثمارات فى حقوق الملكية والشركة الشقيقة وعلى راسها شركة «صناعات مواد البناء».

أوضحت أن نتائج أعمال الشركة خلال الربع الأول جاءت مرتفعة ومخيبة للتوقعات البالغة 12 مليون جنيه، وتراجع أداء جنوب الوادى للأسنمنت عن الترجيحات نتيجة ارتفاع تكلفة الطن لتصل إلى 1241 جنيها مقابل تقديراتنا بقيمة 631 جنيها للطن.

رجحت أن مبيعات الشركة من الأسمنت قد انخفضت قرابة 70% خلال الربع الأول وبلغت معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية 32% مقابل 109 خلال الربع الأول من 2018.

يشار إلى أن سوق الأسمنت تعانى من تراجعات مستمرة فى كميات البيع، التى هبطت %9 بالربع الأول من 2019، لتسجل 12.3 مليون طن، وفقاً لتقارير بحثية، كما تعانى الشركات المقيدة فى البورصة، وعددها 6، من خسائر أو تراجع ملحوظ بأرباحها، كما لجأت «القومية للأسمنت» إلى التصفية وأعلنت شركة أسمنت بورتلاند طرة سلوكها نفس المسار، ومؤخرًا أوقفت «النهضة للأسمنت» التى أوقفت الإنتاج جزئياً.

كانت الحكومة قد وافقت منذ أيام على زيادة سعر طن المازوت المورد لقطاع الأسمنت، لتصل إلى 4500 جنيه بدلاً من 3500 بنسبة زيادة %28.5.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »