Loading...

تحرير شرگات الإقراض من القيود المصرفية ينعش سوق التمويل »المتناهي«‬

Loading...

تحرير شرگات الإقراض من القيود المصرفية ينعش سوق التمويل »المتناهي«‬
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأربعاء, 7 أكتوبر 09


محمود محيى الدين

مني كمال:

حسمت تصريحات الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار خلال مؤتمر اليورومني مصير المرجعية القانونية لشركات الإقراض »متناهي« الصغر بالتأكيد علي صدور قانون مستقل ينظم تمويل هذا النشاط ويحدد تبعيته التي تستقل في تنظيمها عن قواعد العمل المصرفي، وهو ما يعني خضوعها لهيئة الرقابة علي الأنشطة المالية غير المصرفية، وليس البنك المركزي، وبالتالي توفير هامش أكبر للتأسيس، ومزاولة نشاط الاقراض شريطة الاقتصار علي تمويل تلك المشروعات دون أي من أنشطة البنوك التي تخضع لرقابةالبنك المركزي .

ورغم أن وزير الاستثمار لم يكشف النقاب تماماً عن القواعد المنظمة لنشاط شركات الاقراض متناهي الصغر، فإن هذه الشركات بعضها قائم بالفعل وتقدم التمويل لمشروعات هذا القطاع، ولكنه كان ينتظر أن يحصل علي دعم وتسهيلات للتوسع في نشاطه خاصة فيما يتعلق بالوضع القانوني المؤهل لتلقي المنح والمساعدات إلي جانب القروض الميسرة وإعادة توجيهها إلي المشروعات التي تحتاج إليها كما يلاحظ خبير التمويل الدكتور نبيل حشاد وهو جانب بالغ الأهمية لأن الكثير من المنح والمساعدات أظهرت التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات ضياعها علي الحكومة، التي لم تستطع الاستفادة منها .

ويؤكد »حشاد« أن هذا المورد المالي لهذه الشركات كفيل بتشجيع تأسيسها إضافة إلي ما تقدمه من موارد ذاتية تعتمد علي مساهمات الاعضاء المشاركين في رأسمال الشركة وكلاهما يمثل عنصراً أساسياً في توفير القاعدة الرأسمالية للكيان المقرض وما يحدث في هذا الجانب من انشطة تمويل حتي لو تمت الاستعانة بمؤشرات العائد علي الاقراض داخل الجهاز المصرفي، لا تخضع لرقابة البنك المركزي ويضيف أن ما سبق لا يعني أن مثل هذه الرقابة تقلص من نشاط هذه الشركات، لكنها لا تحتاج إليها لأن نشاطها أكثر بساطة ووضوحاً من مجالات النشاط المصرفي، ومع ذلك فهي تخضع للرقابة عن طريق هيئة الرقابة الجديدة، وهذا يسهل عليها التركيز في اقراض المشروعات متناهية الصغر التي تحتاج إلي اختصار اجراءات الحصول علي قروض والتيسير عليها فيما يتعلق بتوفير المستندات والأوراق المطلوبة للحصول علي أي تسهيلات من البنوك. وفيما يتعلق تحديداً بتيسير اجراءات الحصول علي تمويل من هذه الشركات فينتظر كما يري »حشاد« أن يساعد القانون الجديد علي تحقيق طفرة في هذاالمجال لأن شركات الاقراض متناهي الصغر لن تطلب من أصحاب المشروعات توفير بيانات رسمية عن الوضع المالي الذي لم ينضج بعد مثل القوائم المالية والتعاقدات المستقبلية الدالة علي التدفقات النقدية المتوقعة، وهي المعلومات التي تمنح علي أساسها البنوك التسهيلات الائتمانية لعملائها دون تمييز بين حجم نشاطها وهو ما يمثل عقبة صعبة التجاوز ليس أمام الشركات متناهية الصغر وحدها ولكن بالنسبة للمشروعات الصغيرة الأكبر حجماً .

وحول نشاط هذه الشركات في تجميع الأموال قال الدكتور محسن عبدالهادي خبير تمويل المشروعات الصغيرة، إن هذه الشركات تتجه نية الحكومة لزيادة اعدادها – لتمارس نشاطها في الخارج وسط تأييد اجتماعي ومصرفي ملحوظ نظراً لطبيعة الدور الذي تقوم به، ولا تواجه صعوبات في تجميع الاموال ومن المنتظر أن يفرض عليها حظر داخل السوق المحلية، فيما يتعلق بتلقي ودائع من العملاء لأن ذلك يندرج ضمن نشاط البنوك ومن ثم فإنه من المنتظر أن يكون تجميع الاموال عن طريق المشاركة في اكتتابات تخصص لتمويل نشاط هذه الشركات من خلال طرح سندات في السوق أو عن طريق رؤوس أموال تلك الشركات التي يمكن زيادتها حسب نشاط كل منها .

ويوضح »عبدالوهاب« أن هذه الوسيلة في تجميع الاموال سوف تحتاج إلي ضمانات تقدمها جهات الاقراض أو دخول البنوك نفسها في ضمان الاصدار إذا توافرت لدي هذه الشركات المقومات المالية القادرة علي دفع البنوك لتبني هذه الخطوة في جميع الاحوال فإن هذه الخصائص سوف تساعد هذه الشركات علي التوسع والاستثمار وزيادة حجم أعمالها وهو ما يحتاج إليه قطاع المشروعات المتناهية الصغر من أجل تحقيق نمو كبير يؤثر في بيئة النشاط الاقتصادي بوجه عام .

ويشير إلي مثل هذه القواعد التي أكد الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار اهميتها في كلمته أمام »اليورومني« تمثل ضوءاً أخضر يشجع علي توسيع نطاق عمل هذه الشركات في الفترة المقبلة، وتشجيع أصحابها علي دخول هذا المجال بعيداً عن القيود والاشتراطات المفروضة علي مشاركة الافراد في الكيانات المصرفية وهو ما يصب في مصلحة تنمية القطاع، وزيادة حجم التمويل الموجه إليه في نهاية الأمر خاصة أن دخول هذه الشركات سوق التمويل لا يعني توقف البنوك عن تقديم التمويل المتناهي الصغر وإنما زيادة حجمه .

ويعد ما كشف عنه وزير الاستثمار بادرة لإنعاش سوق التمويل الصغير والمتناهي الصغر، كانت في حاجة إليها في ظل سعي الحكومة إلي تنويع أدوات التمويل داخل السوق، وكذلك آلياتها وفقاً لطبيعة الطلب بمجرد اقرار القانون .

وتقول هديل عبد القادر، استشاري تنمية سياسات المشروعات المتناهية الصغر بوكالة التنمية ا لأمريكية إن وضع الحد الأدني لرأسمال شركات الاقراض متناهي الصغر لا يزال قيداً للنقاش، وهو الذي سيحدد مدي الاقبال علي تأسيسها لافتة إلي أن عدداً من الجمعيات الأهلية ينتظر عرض مشروع قانون التمويل المتناهي الصغر خلال الدورة البرلمانية المقبلة لمجلس الشعب، واقراره للقيام بتأسيس شركات للاقراض نظراً لأن معظم الجمعيات الاهلية لديها نشاط واسع في الاقراض المتناهي الصغر إلي جانب وجود قاعدة عملاء عريضة لكن يحظر عليها القيام بهذا النشاط كنشاط مالي وتلقي الأصول ويتبع نشاطها بشكل أساسي لوزارة التضامن الاجتماعي كما تخضع قوائمها المالية لرقابة الوزارة والجهاز المركزي للمحاسبات .

وأكدت أن بعض الجمعيات لديها خبرات أوسع من البنوك في التمويل متناهي الصغر ولديها القدرة علي اختراق المجتمعات المحلية التي تتواجد بها بقدر أكبر خاصة فيما يتعلق بالمرأة المعيلة وشباب الخريجين حيث نجحت هذه الجمعيات في تمويل الشرائح لتأسيس مشروعات بسيطة تخدم الاسواق المحيطة وبعضها نجح في الترقي لمصاف المشروعات الصغيرة، وبالتالي الحصول علي شريحة أكبر من التمويل الذي تتيحه الجمعيات الأهلية الأكبر حجماً المتمثلة في جميعات المستثمرين والحصول في بعض الأحيان علي التمويل عن طريق البنوك .

وأشارت إلي أن الوكالة الكندية عرضت العام الماضي مقترحات بشأن وضع إطار قانوني يتيح للجمعيات الأهلية تأسيس شركات مستقلة تقوم بأنشطة تمويلية تتيح لها تدعيم ملاءتها المالية، وخدمة شريحة أكبر من عملاء المشروعات المتناهية الصغر المنتشرين بصورة أكبر في المحافظات الأكثر فقراً لكن وزارة الاستثمار رأت ضرورة في صياغة قانون أشمل يتيح تأسيس شركات تمويل لجميع الجهات التي لديها القدرة علي تقديم أنشطة التمويل .

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأربعاء, 7 أكتوبر 09