بنـــوك

تحركات بطيئة نحو تمويل موظفي الشركات

إسماعيل حماد   رغم ما شهدته السوق المحلية من تنافس شرس بين البنوك علي حصة أكبر من عملاء التجزئة المصرفية فإن جميع التوقعات المستقبلية تشير الي تراجع ذلك خلال الفترة المقبلة نظرا لارتفاع حدة المخاطر ووجود بوادر تعثر لدي بعض…

شارك الخبر مع أصدقائك

إسماعيل حماد
 
رغم ما شهدته السوق المحلية من تنافس شرس بين البنوك علي حصة أكبر من عملاء التجزئة المصرفية فإن جميع التوقعات المستقبلية تشير الي تراجع ذلك خلال الفترة المقبلة نظرا لارتفاع حدة المخاطر ووجود بوادر تعثر لدي بعض عملاء هذا القطاع نتيجة التوسع غير المحسوب.

 

 
 نبيل الحكيم

وخلال الفترة الماضية كانت هناك كيانات مصرفية عملاقة في السوق المحلية لم تكن تتنافس للحصول علي حصة من تمويل التجزئة، واكتفت بتقديم خدمات التجزئة المصرفية لموظفي الشركات الكبري التي تتعامل معها ائتمانيا، اضافة الي عدد من البنوك الاخري التي تقدم خدمات التجزئة المصرفية بالفعل نظرا لانخفاض المخاطر بالنسبة لها، مما خلق تساؤلات حول مدي إقبال البنوك علي التوسع في تقديم تلك الخدمات خلال الفترات الراهنة والمستقبلية، فإن آراء المصرفيين اتفقت علي أن تمويل موظفي الشركات يتحرك ببطء ولا توجد مؤشرات علي نموه رغم انخفاض مخاطره.
 
شريف محروس، مدير ائتمان التجزئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ببنك الاسكندرية سان باولو اكد ان قطاع التجزئة المصرفية شهد مؤخرا ارتفاعاً نسبياً في المخاطر مما دعا البنوك لتوخي الحذر وانتقاء العميل ذي الجدارة الائتمانية الأعلي.
 
وتابع قائلا ان خدمات تمويل موظفي الشركات التي يقدمها عدد من المصارف بالسوق المحلية تعد الاقل مخاطرة، مقارنة بخدمات التجزئة المصرفية الاخري، لافتا الي انه من خلال تمويل البنوك للشركات فانها تكون قد تعاملت مع الشركة ائتمانيا لفترات طويلة مما أتاح للبنك دراسة الشركة من عدة نواح تتمثل في ملاءة الشركة المالية وحجم مبيعاتها وحصتها من السوق وبالتالي فان البنك اصبح علي دراية شاملة بموقف الشركة من حيث تحقيق الارباح.
 
وأضاف أن المخاطر دائما تتوقف في المقام الاول علي قدرة العميل علي السداد، وأن تمويل موظفي الشركات يتميز بقدرة البنك علي استطلاع مستقبل الشركة المالي لفترة طويلة مما يدعم استمرار موظفيها بالعمل لمدة طويلة ، اضافة الي ان البنك يستطيع من خلال دراسة الشركة ان يتوقع حجم الارباح التي ستجنيها الشركة ومن ثم فانه يضمن تعاظم العائد المادي لموظفي الشركة.
 
وأشار محروس إلي أنه من خلال تمويل الشركة يمكن للبنك تحديد مدي توافق الشركة مع شروط السلامة البيئية والمسئولية الاجتماعية ومدي رعايتها لموظفيها وتقديم جميع الخدمات اللازمة مما يضمن ولاء الموظف لشركته واستمراره بالعمل فيها لفترات طويلة ومن هنا فان قروض التجزئة التي تقدمها البنوك لموظفي تلك الشركات تكون أقل مخاطرة.
 
وعن توجهات البنوك الحالية نحو تمويل هذا القطاع، قال مدير ائتمان التجزئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة إنه علي الرغم من تقديم عدد من البنوك الكبيرة هذا النوع من الائتمان فإنه لا يعد توجها جماعيا كما ان التوقعات لا تشير الي التوسع فيه اكثر من اللازم لافتا الانتباه الي ان البنوك الكبيرة لا تتعامل مع تمويل موظفي الشركات كحصة من السوق أو باعتبار تحقيق حجم تمويل معين.
 
وعن البرامج الاكثر اقبالا من موظفي الشركات، قال شريف محروس ان البنوك التي تمول هذه الفئة من خلال خدمات التجزئة بجميع انواعها بما تتضمنه من قروض تمويل السيارات والقرض الشخصي والتمويل العقاري وبطاقات الائتمان، مشيرا الي ان كل هذه البرامج تسير في اغلب الاحيان بمعدلات متوازية الا انه يمكن احتساب وجود تركزات في بعضها لحين حدوث حالة من الاشباع النسبي فيها لينتقل الاقبال علي منتج آخر من منتجات التجزئة.
 
هذا وقد أكد نبيل الحكيم، مستشار رئيس بنك بيريوس – مصر للتجزئة والفروع، أن اي نوع من الائتمان يواجه مخاطر باختلاف نسبته من قطاع لاخر وعميل لآخر لافتا الي ان الازمة المالية العالمية خلقت مخاطر مضاعفة خاصة في منتجات التجزئة المصرفية التي تقدمها البنوك.
 
وكانت علي رأس القطاعات التي ارتفعت فيها حدة المخاطر برامج التجزئة المصرفية وفي مقدمتها قروض تمويل السيارات الذي توسعت في منحة البنوك المحلية بشكل مخيف خلال الاونة الاخيرة في فترة ما قبل تفاقم الازمة المالية العالمية.
 
وارجع الحكيم اسباب ارتفاع المخاطر في ائتمان التجزئة الي انخفاض متوسط مستوي دخل الفرد وارتفاع نسبة البطالة وتسريح المؤسسات للعمالة كأحد تداعيات الازمة العالمية علي السوق المحلية اضافة الي مخاطر الاسعار التي لم تستقر او تعرف وجهة محددة حتي الآن.
 
وتابع: هذا ايضا ما أدي الي ارتفاع مخاطر تمويل موظفي الشركات وان كان بنسبة طفيفة نظرا لموجة تسريح العمالة التي أوجدتها الازمة في السوق كما أنه لا يمكن استثناء أي شركة من هذه المخاطر باعتبارها واردة ومتوقعة نظرا لموجة الركود التي باتت السوق علي اعتابها الا أن يتم تداركها وتحريك الاقتصاد.
 
وأكد نبيل الحكيم ان ما شهدته السوق المحلية من توسع الجهاز المصرفي في منح قروض السيارات لن يتكرر خلال الفترة المقبلة لافتا الي انه لن يكون هناك توجه من الجهاز المصرفي نحو تمويل موظفي الشركات وهذا لا يمنع ان المصارف بالفعل تقدم هذه الخدمات لكن ليس بالشكل التنافسي في خدمات التجزئة الاخري.
 
أما بسنت فهمي، مستشار بنك التمويل المصري السعودي، فقد كان لها رأي آخر يشير الي توقعات بارتفاع حصة البنوك من تمويل موظفي الشركات خلال الفترة المقبلة نظرا لانخفاض مخاطرها مقارنة بمنتجات التجزئة المصرفية الأخري.

شارك الخبر مع أصدقائك