اقتصاد وأسواق

تحذيرات من تراجع الميزة النسبية للعمالة المصرية

أشرف فكري:   ظلت الميزة النسبية للعمالة المصرية، كأحد عوامل جذب الاستثمارات الخارجية، بإعتبارها عمالة رخيصة وماهرة وعالية الانتاجية، أحد أبرز النقاط التي تتصدر ملفات الترويج علي مدي العقود الماضية، إلا أن تلك الميزة ـ المهمة ـ أصبحت الآن في…

شارك الخبر مع أصدقائك

أشرف فكري:
 
ظلت الميزة النسبية للعمالة المصرية، كأحد عوامل جذب الاستثمارات الخارجية، بإعتبارها عمالة رخيصة وماهرة وعالية الانتاجية، أحد أبرز النقاط التي تتصدر ملفات الترويج علي مدي العقود الماضية، إلا أن تلك الميزة ـ المهمة ـ أصبحت الآن في مرتبة متراجعة، في ظل تراجع عنصري المهارة والانتاجية ، كنتيجة مباشرة لتقهقر المردود الايجابي لمخرجات النظام التعليمي والتدريبي لهذه العمالة، وإن احتفظت بميزة الرخص مقارنة بغيرها، وهو ما لم يعد أمرا مغرياً وحاسما في قرارات الاستثمار في مصر ( فما قيمة عامل رخيص لكنه غير قادر علي الانتاج بشكل كاف وماهر؟ ! )

 
تلك النقطة كانت أبرز ملاحظات تقرير التنافسية المصرية (2004-2003) الصادر عن المجلس الوطني للتنافسية فيما يتعلق بعنصر تنمية الموارد البشرية ، والذي حذر مما وصفه بتآكل الميزة النسبية لمصر والمتمثلة في رخص العمالة ـ والتي يتم التباهي بها بكل تقليدي ـ وأنها آخذة في الاضمحلال بفعل انخفاض مستويات الانتاجية.
 
واكد التقرير علي ان تنمية الموارد البشرية مازالت تمثل تحديا رئيسيا قد يعوق جهود مصر في تحسين تنافسيتها منوها إلي ضرورة علاج المشكلات التي يعاني منها النظام التعليمي منذ فترة طويلة، من خلال برنامج عمل لتحقيق أهداف محددة طبقا لآليات تنسيق فعالة مع القطاع الخاص، بعيدا عن القوالب الجامدة والتي لا تأتي نتائج لصالح النظام التعليمي أو الاقتصاد المصري عموما.
 
وأشار التقرير الصادر الي انه علي الرغم من زيادة معدلات القبول والتسجيل علي كل المستويات التعليمية، إلا أن نوعية الخريجين في تدهور، مشيرا إلي أن هناك حالة مستمرة من عدم التوافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات القطاع الخاص.
 
واكد المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة في مداخلته خلال استعراض التقرير الاسبوع الماضي ان الفترة الماضية شهدت شكوي مستمرة من جانب القطاعات الصناعية والانتاجية من ان ضعف الكفاءة الانتاجية وفقر الموارد البشرية غير المؤهلة يمثل التحدي الرئيسي لمدي نجاح خطط النمو الصناعي والاقتصادي الذي تسعي الحكومة لتحقيقه هذا العام.
 
واشار الي لقاءات مستمرة مع مستثمري المدن الصناعية وشهدت ملاحظات سلبية علي كفاءة مخرجات التعليم خاصة الفني في تلبية احتياجات القطاع الصناعي، محذرا من ان هذه الاشكالية في طريقها الي بعض القطاعات الاخري التي لم تكن تمثل هذه المشكلة أية خطورة مثل تكنولوجيا المعلومات وصناعة البرمجيات.
 
واشار رشيد الي تأييد رؤساء 16 شركة برمجيات تكنولوجيا معلومات يشكلون المجلس التصديري للبرمجيات الي ان العنصر الأبرز لنجاح خطط تصدير البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات وبلوغها قيمة المليار دولار العام القادم ، يتمثل في توافر العنصر البشري بمهارات وقدرات تتلاءم مع متطلبات التشغيل والتوسع المستمرة لهذه الشركات، من جانيه اعلن الدكتور عمرو سلامة وزير التعليم العالي ان وزارة التعليم العالي بصدد بصدد اعداد خطة اصلاح التعليم العالي والبحث العلمي تشمل مجموعة كاملة من سياسات الاصلاح خاصة في ثلاثة مجالات رئيسية تبدأ بتغذية لامركزية تخطيط وتمويل وادارة التعليم، واعطاء القطاع الخاص دورا واضحا في استيعاب %20 من الطلاب مع تحسين جودة التعليم لضمان تنافسية الخريجين المصريين خاصة في مجال التعليم المهني والعالي.
 
كانت وزارة التعليم العالي قد وضعت عدة اهداف للاصلاح والبحث العلمي منها انشاء صندوق لدعم البحث وتشجيع مساهمة القطاع الخاص في البحث العلمي، وانشاء نظام لضمان جودة واعتماد التعليم العالي بما يتماشي مع المعايير الدولية ومتطلبات واحتياجات  سوق العمل.
 
من جانبه، اكد الدكتور أحمد درويش وزيرالدولة للتنمية الإدارية أن التنافسية المرجوة للاقتصاد المصري لن يكتب لها النجاح بدون تواز سريع لعمليات الاصلاح الاداري مع العناصر الاخري ، مؤكدا ان التضخم الملحوظ للجهاز الحكومي والذي يضم 5,5 مليون موظف يمثل تكلفة عالية علي مجتمع ومؤسسات الاعمال التي تسعي لرفع كفاءة اعمالها.
 
وأشار درويش الي أن قانون العاملين في الدولة رقم 135 لسنة 1978 مازال يمثل اطاراً جامداً لعلاقة غير متوازية بين الدولة والعاملين بها مما يلقي بتأثيراته السلبية علي الحكومة والمتعاملين مع هذا الجهاز الاداري من شركات وافراد ومستثمرين.
 
وقال درويش عن ان الفترة القادمة سوف تشهد جهوداً حقيقة لرفع كفاءة وجودة الجهاز الاداري من خلال انشاء المعهد المصري للقيادات الادارية ، والذي سوف يتولي مهمة الدعوة للارتقاء بالادارة الرشيدة للشركات في مصر كاداة لنشر المعايير الدولية للادارة الرشيدة.
 
كان تقرير التنافسية المصرية قد اشار الي انخفاض تنافسية النمو في الاقتصاد المصري من رقم 58 في عام 2003 الي 62 في عام 2004 لأسباب حددها التقرير جزئيا بحصول ثلاث دول جديدة علي تقديرات اعلي من مصر «الامارات ، البحرين، قبرص» وإلي التحسن في القوة التنافسية للدول الاخري المناظرة لمصر في العالم النامي مثل المغرب.
 
واكد التقرير علي ان نقطة الضعف الرئيسية في تنافسية مصر في الاسواق العالمية تكمن في مؤشر المؤسسات العامة والذي انخفض تقييم مصر فيه بشكل ملحوظ من رقم 57 في 2003  الي رقم 70 عام  2004 ، كما تراجع مؤشر بنية الاقتصاد الكلي من الترتيب 57 في 2004 بالمقارنة مع ترتيبها عند 56 في 2003 مؤكدا انه علي الرغم من ظهور عدة بلاد جديدة علي مؤشر العالم الحالي، الا ان المشكلة الاساسية هي ان مصر لا تشهد تحسنا فعليا في احسن الظروف ، بل تتراجع في بعض الحالات.
 
واشار التقرير الي تراجع ترتيب مصر علي مؤشر تنافسية الاعمال “BSCIس من المركز 66 علي قائمة تضم 104بالمقارنة بالمركز 58 من 102  دولة في العام الماضي.
 
وعلي مؤشر التنافسية العالمية “GLCIس والذي احتفظت فيه مصر بنفس ترتيبها علي 47 مقابل الدول المختارة للمقارنة معها في عام 2004-2003 رغم اختلاف عدد الدول من 102 الي 104 في 2004.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »