لايف

تجميع العرب في الأعمال الفنية.. »قومية« أم »تسويق«؟!

  كتبت ــ نيرة سعيد ورشاغاندا:   ظاهرة جديدة بدأت تتبلور علي الساحة الفنية، فقد تعددت مؤخرا الاعمال السينمائية والتلفزيونية التي يحرص منتجوها علي ان يشارك بها عدد كبير من النجوم والممثلين من مختلف الجنسيات العربية. تصريحات المنتجين للصحف ركزت…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
كتبت ــ نيرة سعيد ورشاغاندا:
 
ظاهرة جديدة بدأت تتبلور علي الساحة الفنية، فقد تعددت مؤخرا الاعمال السينمائية والتلفزيونية التي يحرص منتجوها علي ان يشارك بها عدد كبير من النجوم والممثلين من مختلف الجنسيات العربية. تصريحات المنتجين للصحف ركزت علي ان دوافعهم لهذا التوجه هي دوافع قومية خالصة، فهم يستعينون بالنجوم العرب في محاولة لأن يحققوا من خلال الفن ما عجزت عنه السياسة، بينما جاءت تحليلات بعض النقاد لتؤكد أن دوافع هذا التوجه تسويقية محضة، فالاستعانة في العمل الفني بفنانين من جنسيات عربية مختلفة يضمن نجاح تسويق هذا العمل فضائيات ودور عرض البلدان التي يشارك بعض من نجومها في هذا العمل.

 
من الاعمال التي تضم عدداً كبيراً من الجنسيات العربية المختلفة مسلسل »عرب لندن«، وهو من انتاج الشركة السورية »ابيل«. المسلسل من تأليف واخراج السوري انور قوادري ويضم عدداً كبيراً من الفنانين، فمن مصر يشارك في بطولته كل من نيرمين الفقي ونهال عنبر وياسر جلال ومنة فضالي وغادة ابراهيم وتوفيق عبدالحميد، ومن الاردن ميس حمدان، ومن سوريا عابد فهد وباسل خياط، كما يضم عدداً آخر من الفنانين من الكويت والسعودية والمغرب وفلسطين والامارات ولبنان والجزائر.
 
تدور أحداث المسلسل في فترة التسعينيات وتحكي عن مجموعة من الشباب من الجنسيات العربية المختلفة يجمعهم القدر في مكان واحد هو مدينة الضباب »لندن«، ويتعرض للمشاكل التي يمكن ان يصطدموا بها بسبب اختلاف الحضارات بين الشرق والغرب، كما يتناول التغيرات التي طرأت بعد احداث 11 سبتمبر. ويتم تصوير المسلسل في سلوفانيا.
 
الفنانة ميس حمدان التي تعودت علي المشاركة في اعمال مصرية واخري عربية أكدت أن الفن يمكنه بالفعل ان يحقق فكرة القومية العربية التي بدأ الكثير منا يتناسونها، ولكنها لم تنف امكانية ان يكون القصد من تجميع كل هذه الجنسيات العربية في هذا العمل انما جاء لأغراض تسويقية أيضا  ومن ثم تحقيق ايرادات ضخمة، ونفت ان يكون مسلسل »عرب لندن« من هذه النوعية.
 
واشارت »حمدان« إلي ان اعتماد المسلسل علي الجنسيات المختلفة جاء نتيجة طلب المخرج الذي اصر ان يقدم كل شخصية في العمل نجم من جنسيتها، بمعني ان الممثل المصري يظهر بجنسيته وكذلك الاخرون، وهذا بالطبع سعيا وراء مزيد من المصداقية، واضافت انه اذا كان هدف المنتج هو التوزيع والارباح فكان اولي به أن يقدم عملاً كوميدياً بدلاً من أن يقدم هذه النوعية، إذ انه يقدم نظرة سياسية فنية لما يحدث للعرب المقيمين بالخارج ويعكس آلامهم ومشاكلهم.
 
أما العمل الفني الثاني الذي ينتمي لهذه النوعية فهو مسلسل »جامعة بابا«، والذي لم تتعد تكلفة انتاجه المليون جنيه فقط، وذلك لأنه يعتمد علي الشباب أساسا، حيث إنه يضم 93  شابا وفتاة معظمهم من طلبة معهد الفنون المسرحية ، كما يضم مجموعة من الشباب من البلدان العربية المختلفة مثل الجزائر والمغرب وتونس والسعودية، ويشارك في بطولته »هالة فاخر« و»صبري عبدالمنعم«، ومن تأليف »أحمد درويش« ومن اخراج »حمدي النبوي«.
 
وعن هذه التجربة يقول منتج المسلسل »إيهاب إسماعيل« انه كان من الممكن ان يستعين بكبار النجوم الا ان اسعار النجوم المرتفعة حالت دون حدوث هذا التعاون، واشار الي انه لا يدعي أن المسلسل يهدف الي رفع راية القومية، وانما هو في حقيقته مسلسل خفيف يجمع بين مجموعة من الشباب المصري والعربي ويطرح مشاكلهم وأفكارهم بشكل بسيط، وهذا هو طبيعة الحال في الجامعات الخاصة.
 
وأشار الي أن التعاون في الاعمال الفنية بين المصريين والعرب هو في حد ذاته تحقيق لمفهوم القومية العربية. ولم ينف اسماعيل سعيه كمنتج لتحقيق الأرباح ولكنه أكد انه فعل ذلك في حدود طبيعة العمل الذي يتميز أساسا بالبساطة.
 
أما أشهر الأعمال الفنية التي جمعت بين جنسيات عربية مختلفة فهو بالطبع فيلم »ليلة البيبي دول« بطولة محمود عبدالعزيزومحمود حميدة ونور الشريف والسوري جمال سليمان وليلي علوي وغادة عبدالرازق ودرة التونسية واللبنانية نيكول سابا والسورية سلاف فواخرجي وعدد كبير من الفنانين من السعودية والعراق.
 
وعن هذه التجربة يقول عادل أديب مخرج العمل والشريك في شركة جودنيوز المنتجة له، انه لا ينظر اطلاقا الي الارباح المالية والدليل علي ذلك ان جودنيوز من اضخم الشركات الانتاجية وتنفق الملايين علي العمل الواحد، ففيلم »عمارة يعقوبيان« تكلف 20 مليون جنيه و»ليلة البيبي دول« وصلت تكاليفة الي 40 مليون جنيه، وهو يعتبر اضخم الأعمال المصرية انتاجا علي الأطلاق، مشيرا  الي انه ليس بالضرورة ان تكون الاستعانة بنجوم عرب من اجل التسويق، لأن العمل الجيد هو الذي يفرض نفسه علي الجميع.
 
واضاف »أديب« أن الدافع الأساسي لتقديم هذا الفيلم هو رغبته في تحقيق حلم والده السيناريست الراحل عبدالحي اديب في ان يخرج هذا العمل للنور.
 
يقول الناقد السينمائي طارق الشناوي ان معظم المنتجين ينادون بفكرة الوطنية والقومية العربية ويحاولون استقطاب اكثر من ممثل عربي من اجل هدف واحد هو ضمان تسويق العمل في المحطات الفضائية، أما ما يدعونه من أنهم يستهدفون انتاج عمل ذي طابع قومي ويجمع بين الاشقاء العرب فهذا أمر غير حقيقي، فالمنتج دائما ما ينظر الي العمل الفني من عين التاجر الذي يبحث عن المكسب والابتعاد عن الخسارة ولا يشغله كثيرا أفكار مثل القومية والوطنية، فالهدف هو ان يغطي العمل تكاليفه ويحقق ارباحا.
 
أما الناقدة ماجدة خيرالله فتقول إنه ليس عيبا ان يجمع العمل الفني بين جنسيات عربية مختلفة مادام يقدم فكرة محترمة ويحاول ان يبرز ذلك، واشارت الي ان السينما المصرية في الماضي لم تقم علي المصريين فقط وانما كان معهم دائما اللبنانيون والسوريون الامر الذي كان يشعرنا بقوة الرابطة القومية بين الاشقاء، ولكنها عادت وأقرت أن هناك بالفعل منتجين لا ينظرون سوي للمكسب المادي، ويفعلون اي شئ من اجله حتي لوكانت النتيجة هي عمل فني ينطبق عليه مقولة »سمك .. لبن .. تمر هندي«.

شارك الخبر مع أصدقائك