سيـــاســة

تبخر العلاوة.. يرفع موجة احتجاجات العمال

   إيمان عوف:   رغم أن العلاوة السنوية التي اقرها رئيس الجمهورية جاءت مختلفة عن كل عام حيث تم مضاعفة  قيمتها ووصلت إلي %30 ، فإن الرياح لاتأتي دائما بما تشتهي السفن ، فقد أدت هذه العلاوة الي رفع سريع…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
 إيمان عوف:
 
رغم أن العلاوة السنوية التي اقرها رئيس الجمهورية جاءت مختلفة عن كل عام حيث تم مضاعفة  قيمتها ووصلت إلي %30 ، فإن الرياح لاتأتي دائما بما تشتهي السفن ، فقد أدت هذه العلاوة الي رفع سريع في سقف مطالب العديد من التجمعات العمالية ، بل تبلور هذا في صورة  عدد من الاضرابات التي لم تكتف بالمطالبات التقليدية المتعلقة بالأرباح والحوافز بل تعدتها لمطالب سياسية  كتغيير الإدارات ومجالس النقابات أيضا، وكان أشهر تلك الاحتجاجات التي ظهرت بعد العلاوة السنوية إضراب غزل شبين والعامرية للغزل والنسيج ، وموظفي وزارة الأوقاف، بل شملت أيضا قطاعا حيويا مثل قطاع البترول.
 
وقد أثارت هذه الاحتجاجات الجدل حول مدي قدرة خزانة الدولة علي الوفاء بهذه المطالب، وهل ستحقق العلاوة هدفها الذي طرحه البعض علي اعتبار أنها كبسولة مسكن للاحتجاجات العمالية أم أنها ـ علي العكس من ذلك  ـ  أدت لفتح شهية العمال لمزيد من الاحتجاجات مقابل مزيد من المزايا والحقوق؟
 
في البداية أكد النقابي السابق حمدي حسين ـ عضو اللجنة التنسيقية للحقوق العمالية ـ  أن العلاوة جاءت بما لا تشتهي السفن ، فقد تلاها قيام  الكثير من الاضرابات التي تنادي بصرف العلاوة في القطاعات التي لم تصرفها بحجة عدم وجود موارد مثلما حدث في وزارة الأوقاف  وموظفي الضرائب العقارية والبترول وغزل شبين ، كما أن  هذه العلاوة  صاحبتها زيادة في الأسعار وصلت إلي %400 في كل السلع وعلي رأسها النقل والمواصلات وهذا لم يحل المشكلة بالنسبة للعمال، بل إن الأمور زادت تعقيدا فيما يخص الأسعار وموجات الغلاء المتتالية.
 
أضاف أن العلاوة لم يستفد منها سوي قطاع  ضيق من العاملين حيث اقتصرت علي العاملين بقطاع الأعمال والقطاع الحكومي، ولم يستفد منها الكثير من العاملين بالقطاع الخاص ، كما انها فتحت آفاقاً جديدة من الاحتجاجات ، فأصحاب المعاشات اقتصرت العلاوة لديهم علي %20  من الراتب الأساسي ،  وقد ادي  هذا الي ظهور حركة  احتجاجات بينهم ، حيث بدأ البعض منهم في المحلة الكبري  بتشكيل لجان وجمعيات للدفاع عنهم  ،  خاصة بعد نجاح اضرابات عمال المحلة في تحقيق مطالبهم التي تعتمد علي المادة 40 من الدستور التي  تساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.
 
وأشار »حسين« الي ان احتجاجات اصحاب المعاشات لن يوقفها اي رادع خاصة ان اوضاعهم أسوأ بكثير من العاملين المقيدين علي قوة العمل بالدولة،حيث إنهم محرومون من الحوافز والارباح مما يجعل ظروفهم الاقتصادية اسوا بكثير ، ويقول إن العلاوة تسببت في مأزق جديد للعمال والحكومة التي عجزت خزينتها عن سدادها  للعمال ، وادي هذا إلي تعالي أصوات العمال مرة أخري للمطالبة بصرف العلاوة والقضاء علي غلاء الأسعار.
 
نفس الرأي تبناه   محمد حسن ، عامل علي المعاش بوزارة الأوقاف التي شهدت عدداً من الاحتجاجات للمطالبة  بصرف العلاوة ، والذين تعالت اصواتهم مقابل رد الادارة بانه لا توجد لديها موارد كافية  ، و أشار »حسن« إلي أن العلاوة لا تغني إطلاقا عن القضاء علي ارتفاع الأسعار، خاصة أن هذه العلاوة لا تكفي  لشراء غذاء يوم واحد لأي أسرة مهما صغر حجمها، مؤكدا أن عدم مساواة العمال الموجودين علي قوة العمل بالعمال علي المعاش، يكمل الصورة المزيفة التي رسمتها الحكومة للعمال لإغرائهم للخروج علي المعاش المبكر.
 
أضاف أن عدم المساواة في صرف العلاوة سيفتح المجال أمام احتجاجات ومشاركة أوسع لقطاعات لم تشارك في الاحتجاجات السابقة ، وعلي رأسهم أصحاب المعاشات وعمال القطاع الخاص الذين لم ينالوا أي قدر من العلاوة علي الرغم من إنهم يعانون أكثر من العاملين بالقطاعين العام والحكومي وظروفهم أسوأ بكثير،  واختتم كلامه بان الكبسولة التي أعطتها الحكومة للعمال لوقف احتجاجاتهم لن تفلح هذه المرة ، وطالبها –  إذا ما أرادت أن توقف نزيف الاحتجاجات العمالية _ بأن تسترجع علاوتها  كاملة  بشرط أن تعود بالأسعار إلي ما كانت عليه قبل أربعة اشهر فهذا أفضل للجميع.
 
بينما يري علي عبد الله عثمان ، عضو النقابة العامة للعاملين بالبنوك  ، انه لا علاقة بين العلاوة الأخيرة تزايد الاحتجاجات العمالية ، مرجعا هذه الاحتجاجات  الي حالة من العدوي بين العمال الذين أصبحوا يبحثون عن أي أسباب لعمل ضجة عليها، معتبرا أن ذلك يرجع الي غياب الوعي والثقافة لديهم، فالحكومة دائما متهمة بعدم رفع مستوي المعيشة  ، وهذا الاتهام باطل وهو محض افتراء، وما يوضح هذا هو مقارنة الأجور منذ خمس سنوات بالأجور اليوم ، فالمعاشات زادت بصور كبيرة ،  وهذا يمثل عبئاً علي الدولة ، ولذا فأري أن علاوة الرئيس لم تثر الاحتجاجات وإنما غياب الوعي والثقافة ووقوف قلة مسيسة وراء  تلك الاحتجاجات .
 
وأكد »عثمان« أن  العلاوة  لم تأت  كمسكن لاحتجاجات العمال ، وإنما  جاءت كمنحة من رئيس الجمهورية وذلك لشعوره بالمعاناة التي وقع فيها الشعب المصري، وأضاف أن غلاء الأسعار ليس قرارا حكوميا بل هو ما يفرضه علينا الوضع العالمي، خاصة أن هناك حالة من عدم الاستقرار في العالم كله، وهناك أزمة في الغذاء، فالحكومة مضطرة لرفع الاسعار،  كما أن الدولة تعمل جاهدة ـ منذ فترة ـ علي تخفيف العبء عن المواطن محدود الدخل.
 
وأضاف حامد السعودي ـ النقابي بشركة اسكو للغزل والنسيج وأمين لجنة الحزب الوطني بالقليوبية ـ أن العلاوة لم تكن هي السبب وراء الاحتجاجات الأخيرة، بل كان السبب الرئيسي وراءها هو موجة الغلاء التي عاني منها الشعب المصري بكل طوائفه خاصة أن هذه الموجة لم تتوقف إلي الآن، مؤكدا أن العلاوة إنما جاءت لتساعد المواطنين محدودي الدخل علي غلاء الأسعار، وأري أن العمال بدأوا يسلكون سلوكا غير لائق حيث يحتجون علي أي أمر دون أي مبررات ، وأشار إلي أن حركة الاحتجاجات الاخيرة توضح ذلك ، فلمجرد التأخير بعض الوقت في صرف العلاوة في بعض المواقع العمالية، تتصاعد صرخات  العمال.. يصرخون ويهللون بلا أية أسباب منطقية لتلك الصرخات .

شارك الخبر مع أصدقائك