عقـــارات

تأخر مستحقات «المقاولين» لدى جهات الإسناد الحكومية يربك قطاع الدهانات

سعادة عبدالقادر : اشتكى مسئولو شركات الدهانات المحلية من تأخر الحكومة فى دفع المستحقات المالية فى الأوقات المتفق عليها مع شركات المقاولات المنفذة لمشروعات البنية الأساسية، مما يؤدى إلى تأخير تنفيذ المشروعات والتأثير سلباً على شركات الدهانات التى تورد منتجاتها…

شارك الخبر مع أصدقائك

سعادة عبدالقادر :

اشتكى مسئولو شركات الدهانات المحلية من تأخر الحكومة فى دفع المستحقات المالية فى الأوقات المتفق عليها مع شركات المقاولات المنفذة لمشروعات البنية الأساسية، مما يؤدى إلى تأخير تنفيذ المشروعات والتأثير سلباً على شركات الدهانات التى تورد منتجاتها إلى هذه المشروعات من خلال شركات المقاولات.

وأوضحوا أن هناك ترابط مصالح بين شركات الدهانات والمقاولات والمشروعات الحكومية، حيث إن تعطل أى جهة من الثلاث يؤثر سلباً على باقى المنظومة، لافتين إلى أنه لا يزال الإنفاق على المشروعات التنموية مقيداً بعجز الموازنة، رغم أن هذه المشروعات سوف تنعش شركات الدهانات التى لا تزال تعانى من تداعيات ثورة يناير.

وقالوا إن شركات الدهانات أصبحت لا تورد منتجاتها لهذه المشروعات إلا بعد الاتفاق مع شركات المقاولات المنفذة على طرق سداد قيمة التوريد، والتى غالباً ما تطلبها نقداً قبل التوريد فى الوقت الحالى لحين تحسن الأوضاع، مشيرين إلى أن هناك مجموعة عوامل تشكل تحدياً لشركات الدهانات خلال العام الحالى، منها زيادة أسعار النفط عالمياً وانعكاساته على جميع الأنشطة المتعلقة بالنقل، من حيث زيادة أسعار الوقود فى مختلف مناطق العالم، وأيضاً تركيز جميع الأنظمة العالمية التى ترغب فى ضخ استثمارات داخل مصر على الوضع السياسى والأمنى للبلاد ومراقبة الوضع تحسباً لأى تطورات قد تحدث، بالإضافة إلى توتر جميع مصادر التمويل والتسهيلات لدى المؤسسات المصرفية.

وقال المهندس مختار حسن، مدير مبيعات الدهانات البحرية بشركة سيجما- مصر، إن شركات الدهانات تضررت بسبب عدم توفير الدولة السيولة المالية اللازمة لمشروعات البنية الأساسية، والتى تطرح غالبيتها على شركات مقاولات لتنفيذها، ومن ثم تقوم شركات الدهانات بالتعاقد على طلاء المشروع بمواد العزل وغيرها من الدهانات من خلال شركة المقاولات المنفذة له.

وأضاف أن شركات الدهانات تأثرت بانخفاض حجم أعمالها نتيجة تأخر الجهات الحكومة الممولة لمشروعات البنية الأساسية عن دفع مستحقات شركات المقاولات المتعاقدة معها على تنفيذ المشروعات، ومن ثم تتوقف شركات المقاولات المتعاقد معها عن دفع قيمة توريد الدهانات بسبب عدم حصولها على مستحقاتها من الجهات المعنية، مما يؤثر على توقف المشروع لحين تدبير التمويل وسداد مستحقات شركات المقاولات.

وأشار إلى أن شركته وردت دهانات الحماية لعدد 3 مشروعات تابعة للدولة وتقوم بتنفيذها، وتوقف التوريد لحين دفع جهات الإسناد المستحقات المالية المتأخرة للشركة المنفذة، مما أثر على شركته بالسلب بزيادة أسعار الخامات خلال فترة التوقف مما لا يتناسب مع السعر المتفق على التوريد به، علاوة على تأخر الشركة المنفذة فى دفع مستحقات توريد الدهانات لحين تحصيل مستحقاتها من جهة الإسناد الحكومية.

وأوضح حسن أن غالبية شركات الدهانات تعانى من تأخر مستحقاتها لدى جهات الإسناد، مما أثر عليها بالسلب لتزامن ذلك مع الارتفاعات المستمرة فى أسعار الخامات الأساسية الداخلة فى صناعة الدهانات والتى تستورد من الخارج، وارتفاع أسعار البترول وتكلفة الشحن، بالإضافة إلى طلب المصدرين للخامات دفع قيمة الشحنات نقداً بسبب تخوفهم من الحالة الاقتصادية التى تمر بها مصر، مما يجعل الشركات المحلية المصنعة للبويات لا تستطيع تحمل أى تأخير فى صرف مستحقاتها من جهات الإسناد حتى تتمكن من شراء أكبر قدر ممكن من المواد الخام وتخزينها خوفاً من ارتفاع أسعارها المستمر.

وطالب حسن الحكومة بتوفير التمويل اللازم لمشروعات البنية الأساسية وطرح مشروعات جديدة لتنشيط قطاع التشييد والبناء فى هذه الفترة العصيبة ولحين تحرك «البناء والتشييد» فى المشروعات الخاصة بشركات المقاولات والتى تترقب وضع البلاد السياسى والاقتصادى.

من جانبه أكد المهندس أكرم إبراهيم العضو المنتدب لشركة دراى ميكس للدهانات الأسمنتية ركود سوق التشييد والبناء، ومنها مشروعات البنية الأساسية والأعمال التى يتم تشييدها فى الوقت الحالى، وتتمثل فى إقامة محطات الكهرباء والمياه والصرف الصحى وغيرها، مشيراً إلى أن غالبية مواد الدهانات المستخدمة فى هذه المشروعات تكون مواد العزل والحماية الداخلية والخارجية للمحطات.

وقال إبراهيم إن شركات الدهانات التى تتعاقد من خلال شركات المقاولات المنفذة لمشروعات البنية الأساسية على توريد الدهانات للمشروعات، تقوم حالياً بالاتفاق مع الشركة المنفذة للمشروع على دفع قيمة المنتجات التى يتم توريدها على دفعات أو نقداً، لتجنب الدخول فى توريد كمية الدهانات المطلوبة للمشروعات وإرجاء قيمتها لحين تحصيل شركات المقاولات المنفذة لمستحقاتها المالية من الحكومة، حتى لا تتحمل الشركات المنتجة للدهانات أعباء مالية إضافية تزيد من تفاقم المشكلة.

وتوقع إبراهيم أن تفقد شركات الدهانات العديد من مشروعات البنية الأساسية، بسبب عدم دخولها فى المناقصات لتجنب تأخر الحكومة فى دفع المستحقات لشركات المقاولات المنفذة متأثرة بالحالة السياسية والاقتصادية للبلاد وعجز الموازنة، والتى تؤثر على شركات الدهانات بالسلب، خاصة أن المناقصات الحكومية لتوريد الطلاء لمثل هذه المشروعات تتطلب جودة عالية وسعراً مناسباً مما لا يحقق هامش ربح جيداً يغطى ارتفاع الأسعار فى حال تأخر قيمة التوريد.

وقال المهندس جمال طلعت، رئيس مجلس إدارة شركة مونو ايجيبت للدهانات، إن سوق الدهانات المحلية سوف تشهد تراجعاً فى الطلب الفترة المقبلة بسبب انخفاض حركة التشييد والبناء فى المشروعات بشكل عام.

وأضاف أن تأخر مستحقات شركات المقاولات المنفذة لمشروعات البنية الأساسية لدى جهات الإسناد يزيد من ركود سوق الدهانات فى الفترة المقبلة، وذلك لعدم قدرة شركات المقاولات على دفع قيمة توريد الدهانات للشركات التى تعاقدت معها لحين تحصيل مستحقاتها من جهات الإسناد مما ينتج عنه عزوف شركات الدهانات عن التوريد لهذه المشروعات إلا بشروط، وهى الدفع نقداً أو على دفعات متفق عليها خلال إبرام التعاقد ومن بينها بند يجعل شركات المقاولات التى تتعاقد معها شركات الدهانات تتحمل فارق أسعار المنتجات الموردة عند ارتفاعها أثناء مراحل التوريد.

يذكر أن مستحقات شركات المقاولات المتأخرة لدى الحكومة المصرية، بلغت 12.3 مليار جنيه، فيما أعلنت الحكومة عن اعتزامها صرف مستحقات الشركات من بداية أغسطس الحالى، ومن بين المتأخرات 5.3 مليار جنيه مستحقة لصالح الشركات التابعة للشركة القابضة للتشييد والتعمير، البالغ عددها 18 شركة و4.4 مليار جنيه لشركة «المقاولون العرب» و3.2 مليار جنيه لشركات مقاولات خاصة.

وبحسب عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى، لمقاولى التشييد والبناء، كانت المستحقات تبلغ حتى مارس الماضى 13 مليار جنيه، قبل أن تقرر الحكومة صرف 700 مليون جنيه للشركات.

شارك الخبر مع أصدقائك