عقـــارات

تأثير «حظر النقل الثقيل» على معدلات تنفيذ مشروعات الإسكان

أثار قرار مجلس الوزراء منع النقل الثقيل من السير نهاراً داخل المدن اعتراضاً واسعاً من قبل المقاولين وشعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بسبب زيادة تكلفة نقل مواد البناء، مشيرين إلى أن القرار يمكن أن يؤدى إلى تأخر زمن تسليم مشروعات الإسكان المخطط تسليمها فى أوقات محددة.

شارك الخبر مع أصدقائك

أحمد صبرى:

أثار قرار مجلس الوزراء منع النقل الثقيل من السير نهاراً داخل المدن اعتراضاً واسعاً من قبل المقاولين وشعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بسبب زيادة تكلفة نقل مواد البناء، مشيرين إلى أن القرار يمكن أن يؤدى إلى تأخر زمن تسليم مشروعات الإسكان المخطط تسليمها فى أوقات محددة.

وعلى الرغم من أن القرار يصب فى المصلحة العامة والحفاظ على الأرواح بعد تكرار الحوادث على الطرق، فإنه لم يحدد نطاق الطرق، ولم يلتفت إلى التأثيرات السلبية التى ستلحق بالمشروعات الاقتصادية مروراً بخطط الدولة وحتى المقاول وسائقى السيارات.

يذكر أن مجلس الوزراء أصدر قراراً مؤخراً بمنع سيارات النقل والتريللات من السير اعتباراً من الساعة 11 مساءً وحتى 6 صباحاً داخل المدن بدءاً من 15 نوفمبر الحالى لتفادى حوادث الطرق بعد حادثتى طلاب البحيرة وطالبات سوهاج.

ورغم تأييد عدد كبير من السائقين وأصحاب المحاجر للقرار فإنهم طالبوا بضرورة تقنينه وإعادة دراسته بصورة أعمق واستثناء بعض الطرق غير المزدحمة والحيوية ومدن تنفيذ المشروعات الكبرى من القرار، بالاضافة الى انشاء خطوط معينة لسيارات النقل الثقيل، مشيرين إلى زيادة تكلفة العمال والسائقين خلال ساعات النهار وفى الورديات المتوقفة بسبب القرار، علاوة على أن نقل مواد البناء بنسبة تصل إلى %100 يتم عبر النقل الثقيل، وهو ما يؤدى إلى قلة ربحية المقاول أو المستثمر، خاصة فى ظل حالة الركود التى تضرب سوق العقارات مع انخفاض معدلات الطلب والإقبال عليها.

وعلى الصعيد الحكومى، يؤثر القرار بحسب عدد من العاملين فى القطاع على مدة تنفيذ المشروعات القومية الكبرى التى تنفذها الدولة، والتى يتم اسنادها إلى شركات مقاولات كالمشروع القومى للطرق ومشروع المليون وحدة والمحدد فيه تنفيذ 200 ألف وحدة سكانية سنوياً، وتشارك فيه 450 شركة مقاولات مصرية ملتزمة بمواعيد معينة حسب شروط العقد وحال التأخير يتم توقيع شروط جزائية على الشركة، بالإضافة إلى امكانية سحب المشروع المسند لها أو تعديل شروط الاتفاق أو احتساب فرق سعر زيادة أسعار النقل الثقيل، والتى لن تقل فى الغالب عن %30 حسب المقاولين وتجار مواد البناء والخبراء.

وتطالب الشركات المنفذة لتلك المشروعات باحتساب الزيادة فى أسعار النقل الثقيل حال المطالبة بمواعيد التسليم المسبقة لانه بعد القرار الجديد يتوجب على الشركة تكثيف العمل وضغطه ليلا فقط، مما يتطلب معدات نقل بعدد اكبر اذا كانت الشركة هى التى تمتلك تلك المعدات، وهو ما سيزيد من التكلفة الاجمالية للمشروع بنسب قد تصل لـ%20.

فى البداية وقال المهندس صلاح حسن، رئيس الجهاز التنفيذى لمشروع الاسكان الاجتماعى والقومى، إن قرار تعديد مواعيد سير النقل الثقيل لن يؤثر على الاطلاق على المشروع أو فى معدلات تنفيذه أو فى أوقات تسلم تلك المشروعات، مشيرا أن الوزارة تطرح شهريا آلاف الوحدات من المشروع، وهى ملتزمة بمواعيد محددة.

وأشار إلى أن الجهاز لم يتلق حتى الآن أى شكاوى أو مشكلات جراء القرار فى كل مواقع التنفيذ، كما أن الشركات تقدم أى التماسات أو مطالبات بمد مدة التنفيذ أو المطالبة بفروق أسعار.

وحول احتمالية مطالبة الشركات بمد مدة التنفيذ وعدم الالتزام بالموعد المحدد جراء تأثرها بالقرار، أكد حسن أن تلك الاحتمالات غير واردة حتى الآن، مبدياً اعتراضه على تلك الفرضية مكتفياً بأنه فى حال المطالبة بالتأخير أو فروق الأسعار فإن ذلك يكون عبر قرار من مجلس الوزراء.

واتفق معه فى الرأى المهندس فودة العوضى، نائب رئيس مجلس إدارة شركة العبد للمقاولات التابعة للشركة القابضة للتشييد والبناء، حيث أكد أن القرار لن يؤثر على شركات المقاولات أو المشروعات المنفذة، مشيراً إلى أنه فى حال نقل حديد أو خشب فسيتم أيضاً ليلاً، مطالباً بالتمهل فى الحكم على القرار الذى لم تظهر آثاره على قطاع المقاولات رغم أن القرار جاء فى وقت مهم ومطلوب لعدم تكرار حوادث الطرق.

فى ما اختلف العوضى مع الرأى الحكومى السابق فى أن القرار يحتاج لإعادة دراسة وترتيب للنظام لأنه غير مدروس، مشيراً إلى أن هناك جهات لن تنفذ القرار وستستمر فى تسيير ناقلاتها صباحاً لاتمام مشروعاتها، مؤكداً أنهم سيتقدمون فى الشركة القابضة بالتماس للنظر فى القرار، كما أشار إلى أن الحكومة لن تعطى فرق أسعار مستشهداً بما حدث بعد ارتفاع أسعار السولار منذ شهور فقد بقى الوضع على ما هو عليه، متوقعاً رضوخ الشركات والمقاولين للقرار.

وأشار العوضى إلى أنه من المبكر جداً أن نتكلم عن تأثير القرار لأنه سوف يحتاج إلى وقت لتحديد السلبيات والاضرار على الشركات المنفذة للمشروعات ومدى التأثير ونسبته وكيفية مواجهته، مؤكداً أنه لن تكون هناك خسارة كبيرة للمقاول أو الشركة، ولكن ستخفض الربحية فقط.

وأكد أن القرار فى حال تأثيره سيجعل شركات المقاولات تطالب بخيارين: أولهما عدم التغريم حال عدم الالتزام بوقت التسليم المحدد سلفا، وهذا الخيار لن يكلف الحكومة فروق أسعار أو زيادات، ولكن سيؤخر تسليم الوحدات السكنية عن الأوقات المحددة ما يؤدى إلى تغير جدول التسليم فى «الإسكان الاجتماعى» المقرر تنفيذه على 5 سنوات بمعدل 200 ألف وحدة، والثانى تسليم المشروعات فى الوقت المقرر مع تحديد كيفية ذلك سواء بضبط القرار ومراجعته أو وضع فروق أسعار لمراعاة زيادة أسعار النقل الثقيل.

وفى المقابل قال المهندس داكر عبداللاه، عضو لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين – فى بيان له – إنه على الرغم من أهمية القرار فى الحفاظ على أرواح المواطنين، لكنه من الناحية العملية سوف يؤثر بالسلب على جميع مشروعات الدولة القومية التى يتم تنفيذها أو التى سوف تنفذ، وكذلك مشروعات وزارة الإسكان وأيضاً المشروع القومى للطرق، حيث يتطلب تنفيذ هذا المشروع عاماً واحداً وبمعدلات تنفيذ 24 ساعة يومياً، وبالتالى وبعد هذا القرار سوف يتم تنفيذ المشروع على مدة أطول من المدة المحددة له.

وأكد عبداللاه أن جميع مواقع العمل تحتاج دائمًا إلى المواد والمهمات مثل الحديد والأسمنت والرمل والزلط والسيراميك والألومنيوم والسولار والبيتومين والسن، وكذلك المعدات اللازمة للعمل بالمشروعات، حيث كانت تلك الموارد والمهمات تنقل على مدار 24 ساعة يوميًا، وبعد تطبيق هذا القرار سوف يتم نقلها لمدة 6 ساعات فقط، ومن الطبيعى أن تكون كمية المواد والمهمات التى يتم نقلها أقل بكثير من التى كان يتم نقلها قبل هذا القرار.

وأضاف أن القرار سوف يؤثر على البرامج الزمنية الخاصة بالمشروعات ويقلل من معدلات التنفيذ، حيث إن معدل نقل المواد والمهمات التى كانت تنقل فى اليوم الواحد سوف تنقل على ثلاثة أيام وبالتالى سوف تصيب مواقع الأعمال بالبطء الشديد مما يؤدى بعد ذلك إلى التأخير فى تنفيذ المشروعات.

وأشار عبداللاه إلى أن أصحاب السيارات عليهم التزامات بأقساط كاوتش وقطع غيار وسيارات وخلافه، فإذا كانوا يعملون ثلاث ورديات يومية ويجمعون مبلغاً معيناً فبعد تطبيق القرار سوف يعملون وردية واحدة وبالتالى سوف يقومون بزيادة سعر النقل لتعويض تلك الخسارة بما يؤثر بزيادة الأسعار على الشركات.

وطالب عبداللاه الجهات والهيئات الحكومية بضرورة مراعاة بطء معدلات التنفيذ فى تعديل البرامج الزمنية للمشروعات كما ناشد الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء مخاطبة الجهات المختصة بضرورة الأخذ فى الاعتبار ببطء معدلات تنفيذ المشروعات لتعديل البرامج الزمنية للمشروعات حتى تتوافق مع العمل الطبيعى الحقيقى بالمشروعات لتقوم شركات المقاولات بتنفيذها دون توقف ودون أى مشكلات.

كما طالب المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، بضرورة توفير حلول أخرى للحد من الأزمات المرورية وتقليل حوادث الطرق ومن بين تلك الحلول صيانة الطرق وإعادة هيكلتها وإنشاء مسارات خاصة لسيارات النقل والمقطورات وهو ما اتفق عليه جميع من أدلوا برأيهم فى هذا القرار.

وفى سياق مواد البناء، انتقد أحمد الزينى، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، القرار لأنه سيعمل على زيادة أسعار النقل الثقيل إلى الضعف، بالإضافة إلى بطء تنفيذ العقارات بصفة عامة والمشاريع القومية، كما أنه سيرفع أسعار الحديد المستورد وخام الحديد، مشيرًا إلى ارتفاع نقل الخام وبقاء مركب الشحن فى الميناء يومًا يكلف 4 آلاف دولار مما يسبب خسارة للمستورد.

وأضاف أن للقرار تبعات غير مباشرة، حيث يؤثر على نقل البضائع من وإلى الميناء، ويعرض أصحاب هذا النشاط للغرامات نتيجة تأخرهم عن مواعيد تسليم شحنات الأسمنت المقرر تصديرها من ميناء دمياط.

وتوقع الزينى ارتفاع أسعار العقارات بنسبة تتراوح من 10 إلى %15 بسبب القرار لأن كل مواد البناء تنقل بتك المركبات الثقيلة علاوة على تأخير التنفيذ وارتفاع المكونات الأخرى المشتركة فى تحديد السعر مثل السولار وفرض رسوم الحماية على الحديد المستورد مما يؤدى الى انكماش كبير فى السوق العقارية.

وكشف أن هناك 50 ألف طن خام حديد من 30 مركبًا قادمة من الدول المصدرة تحتاج للنقل يومًا من الموانئ لتصنيع الحديد، لذا فإن القرار الجديد سيؤدى إلى بطء النقل وهو ما يؤدى إلى نتائج خطيرة على تلك الصناعة ومواد البناء عامة، مطالبًا بحصر ساعات الحظر من الأماكن المزدحمة والشوارع التى بها مدارس وداخل المدن المحظور السير بها نهارًا خلال فترات معينة.

وضرب مثالاً لمقترحه بحى التجمع الخامس والذى يشمل مشروعات كثيرة ما زالت فى مرحلة التنفيذ بما يتطلب وجود سيارات النقل الثقيل، ومن الممكن تطبيق قرار حظر سير عربات النقل الثقيل فى شارع التسعين فقط لأنه الوحيد الذى يعانى من ازدحام فى حين يتم السماح بالسير فى الطرقات الأخرى. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »