Loading...

تأثيرات متفاوتة علي شركات التأمين بعد وقف التحالفات مع البنوك

تأثيرات متفاوتة علي شركات التأمين بعد وقف التحالفات مع البنوك
جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الأحد, 19 أبريل 09

ماهر أبو الفضل
 
اختلف عدد من الخبراء ومسئولي قطاع التأمين حول التأثيرات المباشرة التي تتعرض لها شركات تأمينات الحياة والتي كانت تعتمد علي البنوك بشكل رئيسي في ترويج وثائقها في اطار آلية التأمين البنكي أو ما يعرف بالـBanc Assurance خاصة بعد حظر البنك المركزي علي البنوك ابرام أي تحالفات جديدة إلا بعد الحصول علي موافقة رسمية منه، وهو ما لم يكن معمول به في وقت سابق، فبينما أكد البعض انه لا توجد أي تأثيرات علي الشركات خاصة في حالة البحث عن قنوات تسويقية جديدة بعيدة عن البنوك، إلا ان البعض الأخر أكد ان هناك تأثيرات سلبية بالفعل ولكن حجم ذلك التأثر يرتبط بتركيبة محفظة الاقساط داخل شركة التأمين نفسها، فإذا ما كانت النسبة الغالبة من العملاء من شريحة الشركات أو المؤسسات فإن التأثير يكون ضعيفاً للغاية والعكس سيتحقق حال الاعتماد علي العملاء الأفراد.

 

 
 عادل موسى

وأشار الخبراء الي انه علي اي حال فإن شركات تأمينات الحياة مطالبة بالبحث عن قنوات تسويقية جديدة من خلال ابرام اتفاقات مع الهيئات والوزارات مثل هيئة البريد وكذلك الاتفاق مع المؤسسات الخدمية التي تتعامل مع الافراد بشكل مكثف بهدف ترويج وثائق الحياة، مؤكدين ان الفترة الحالية خاصة علي خلفية أحداث الازمة المالية لذلك فإن الشركات ليست مطالبة سوي بتنويع قنواتها التسويقية أكثر من استحداث منتجات تأمينية جديدة لأن العائد من تلك المنتجات سيكون ضئيلاً في ظل تدني الدخول وتسريح العمالة في أغلب المؤسسات في إطار عمليات ترشيد النفقات.
 
الدكتور عادل موسي مساعد رئيس شركة مصر للتأمين لقطاع البحوث والتسويق أكد أن شركات التأمين خاصة التي تزاول نشاط تأمينات الحياة مطالبة بعدم الاعتماد بشكل كبير علي البنوك لترويج وثائق التأمين حتي لا تتأثر بأي شكل في حالة ظهور بعض المتغيرات مثل التي تمر بها السوق وتدخل البنك المركزي لوقف ابرام أي تحالفات جديدة، لافتا إلي ان الشركات التي تأثرت بالقرار الخاص بوقف ابرام تحالفات بنكية هي الشركات المملوكة للبنوك أو التي يساهم فيها القطاع المصرفي بشكل كبير مثل NSGB لتأمينات الحياة وشركة CIL وغيرها.
 
وأضاف ان شركات التأمين مطالبة بالانتشار عبر شبكة فروع لأن ذلك سيسمح لها بترويج أكبر عدد من الوثائق اعتماداً علي كوادر الانتاج وليس علي البنوك، منوها إلي ان شركة في حجم مصر للتأمين تمتلك أكثر من 200 فرع علي مستوِي الجمهورية وهو ما يجعلها أقل اعتماداً علي أي قنوات سوي فروعها والتي تتمكن من تحقيق المستهدف منها.
 
وكشف مساعد رئيس شركة مصر للتأمين النقاب عن ان الازمة العالمية كان أحد أسبابها التشابكات الواضحة بين قطاع التأمين والقطاع المصرفي وسوق المال وهو ما أدي الي انفلات الأمور لتصل إلي الازمة العالمية بشكلها الحالي.
 
من جهة أخري طالب مسئول تأميني بإحدي شركات التأمين الحكومية بعد ربط خطط شركات التأمين التسويقية بابرام تحالفات مع البنوك لافتاً إلي ان القطاع المصرفي لا يمكنه التعامل دون غطاء تأميني لعملائه سواء لتغطية اخطار عدم السداد أو الوفاة والعجز بنوعيه كلي وجزئي مستديم.
 
وأضاف ان حاجة القطاع المصرفي لوجود غطاء حمائي كالتأمين سيدفعه إلي البحث عن المنتجات الجديدة والخدمة الجديدة ودفع عملاءه إلي استصدار التغطيات من تلك الشركة دون الحاجة إلي ابرام تحالفات في اطار منظومة الـBanc Assurance وهو ما يشجع الشركات علي المنافسة فيما بينها بصورة تخدم السوق وعدم الانجراف إلي المنافسة السعرية الضارة.
 
ومن المعروف ان الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين قاربت علي الانتهاء من وضع الضوابط الجديدة للتأمين البنكي، ووفقاً لمصادر مطلعة بالهيئة فإن الضوابط الجديدة لمنظومة التأمين البنكي ستشمل ربط عدد التحالفات التي تبرمها شركات التأمين مع البنوك برأس مال الشركة، إضافة إلي عدم السماح لأكثر من شركة تأمين بابرام تحالف مع البنك الواحد في خطوة استباقية تستهدف الحد من المنافسة السعرية بين الشركات بعضها البعض، علاوة علي فرض عقوبات رادعة لشركة التأمين حال مخالفتها ضوابط هيئة الرقابة والتي تنظم من خلالها العلاقة بين الشركة والبنك المبرم معه الاتفاقية وستصل تلك العقوبات إلي رفض الموافقة علي ابرام أي اتفاقية جديدة مع البنوك.
 
ومن المعروف أيضا ان هناك حالة من الترقب الشديد لدي كل من الأوساط المصرفية والتأمينية علي حد سواء بعد اعلان البنك المركزي عن التوقف عن منح الموافقات للبنوك لابرام تحالفات مع شركات التأمين في اطار منطومة التأمين البنكي، والذي يتم من خلاله ترويج وبيع وثائق تأمينات الحياة عبر فروع البنوك التي يتم ابرام تحالفات معها وذلك في اطار سعي المركزي لوضع ضوابط جديدة لتنظيم تلك العلاقة.
 
وتأتي الضوابط الجديدة التي ستنتهي الهيئة من وضعها مدفوعة بزيادة عدد التحالفات خلال الفترة الماضية والتي تجاوزت الـ20 تحالفاً خاصة بعد دخول شركات التأمين الأجنبية للسوق ومنها »اليانز« والتي تعد الأنشط في ابرام تلك التحالفات حيث ترتبط الشركة بتحالفات مع بنوك »مصر« و»مصر الدولي« و»بي إن بي باريبا«« إضافة إلي »كريدي اجريكول« و»المصري الأمريكي« و»سيتي بنك« فضلاً عن التحالفين الأخيرين مع بنكي »عودة« و»العربي الأفريقي«.
 
ويسمح نظام التأمين البنكي لشركات التأمين بترويج وثائقها علي عملاء البنوك عن طريق موظف مختص داخل كل فرع كأحد الأساليب الحديثة لتسويق برامج التأمين مقابل عمولة يحصل عليها البنك بالاتفاق مع الشركة.
 
من جانبه ربط مدحت صابر نائب العضو المنتدب لشركة »رويال« للتأمين والتي ترتبط بتحالف بنكي مع »كريدي أجريكول« تأثر شركات التأمين بوقف التحالفات بين البنوك والشركات بتركيبة محفظة الأقساط داخل شركة التأمين خاصة التي تزاول نشاط الحياة ففي حالة ما كانت تعتمد الشركة علي العملاء من الشخصيات الاعتبارية والمؤسسات فإن تأثرها بتلك القرارات سيكون ضئيلاً للغاية بعكس الشركات التي تعتمد اعتماداً كلياً علي الأفراد فتلك النوعية ستتأثر بشكل كبير.
 
وأضاف ان الشركات مطالبة باستحداث قنوات تسويقية جديدة مثل ترويج وثائق التأمين عن طريق شبكة الانترنت بالإضافة إلي ابرام اتفاقات مع المؤسسات والهيئات مثل الهيئة العامة للبريد وجميع الوزارات التي تتعامل بشكل مكثف مع الأفراد وذلك بهدف ترويج وثائق التأمين عليهم بشكل اختياري لأن ذلك سيوفر التكلفة علي شركات التأمين في حالة مقارنة تسويق المنتجات بتلك الطرق بترويجها عن طريق المنتجين الأفراد والتي تكبد شركة التأمين مصاريف إدارية كبيرة بجانب العمولات وفي نفس الوقت لن تصل إلي الاعدة المستهدفة من العملاء.
 
وأشار صابر إلي ان هيئة الرقابة علي التأمين لم تمنع أي تحالفات بنكية ولكن الذي اتخذ ذلك القرار هو البنك المركزي، لافتاً إلي ان القرار جاء نتيجة عاملين أولهما عدم وجود وعي تأميني كاف لدي العملاء مما أدي إلي مطالبتهم للبنك بصرف التعويض في حالة تحقق الخطر وعدم درايتهم بأن البنك ما هو إلا وسيط يقوم بترويج وثائق التأمين في مقابل الحصول علي عمولة وفي حالة رفض البنك سداد التعويض فإن ذلك سيفقده ثقة العميل، وهو ما ينعكس علي مؤشرات الربحية التي يستهدفها من خلال قاعدة العملاء لديه، والسبب الثاني والأهم هو التشابك بين وثائق تأمينات الحياة والأوعية الادخارية التي تقدمها البنوك حيث إن جزءاً كبيراً من وثيقة التأمين يتسم بالطبع الادخاري أو الاستثماري وهي نفس المزايا التي تمنحها البنوك بالإضافة إلي ان شركات التأمين توفر مزايا إضافية وهي دفع مبلغ التأمين بالكامل في حالة وفاة العميل أو اصابته بالعجز الكلي المستديم وتلك الميزة لا توفرها البنوك وهو ما يزيد من فرص سحب شركات التأمين للبساط من القطاع المصرفي ولذلك تدخل المركزي بقراره السابق.
 
وتصل مبيعات شركات التأمين علي الحية من خلال البنوك في مصر إلي أكثر من %60 من إجمالي مبيعاتها، ومن المعروف ان شركة التجاري الدولي لتأمينات الحياة »CIL « هي أول شركة تعمل بنظام الـBank assurance في السوق المحلية إلا ان »أليانز« هي الأكثر نشاطاً في عقد تحالفات مع البنوك.
 

جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الأحد, 19 أبريل 09