Loading...

بي نظير بوتو.. توهج المعارضة ينطفئ في الحكم!

Loading...

بي نظير بوتو.. توهج المعارضة ينطفئ في الحكم!
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 9 سبتمبر 07

كتب – عبدالجواد توفيق:

اعتبرت يوم 1979-4-4 اطول يوم في التاريخ عندما منعها ضياء الحق من الدخول الي زنزانة ابيها الرئيس ذو الفقار علي بوتو قبيل اعدامه ، ساعتها امتدت اصابع الاب من خلف القضبان ليعلن توليتها رئاسة حزب الشعب صارخا فيها ومودعا اياها وصيته الاخيرة: سيتوقف كل شيء عليك انت.. اعرف انك تحملت الكثير لكن عليك ان تكملي ما بدأناه وانا واثق ان الامور ستعود الي ما كانت عليه مرة اخري.

قال لها ايضا ذات مرة : «مدي يدك نحو النجوم ستنالين دائما ما تريدين».

إنها شجرة الدر الباكستانية كما لقبت ببي نظير بوتو، اما هي فاحبت لقب «ابنة الشرق» الذي وضعته عنوان كتابها الذي يحكي سيرتها الذاتية في عام 1989.

الابنة بوتو التي تحمل كثيرا علي الجنرال ضياء الحق واصفة اياه بالديكتاتور تنسي ان والدها قال للكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في حوار اورده رئيس تحرير الاهرام الاسبق في كتابه «موعد مع الشمس .. أحاديث في آسيا»: «بالطبع هناك ضرورة لبعض الاجراءات الخشنة اذا كان الامر يتعلق بالمحافظة علي وحدة الوطن».

وفي موضع اخر من نفس الحوار في نفس الكتاب يقول بوتو الاب: «القوة يجب ان تكون مسلحة بنظرية والنظرية يجب ان تكون مسلحة بقوة».

هذا ما دشنه ذو الفقار علي بوتو وطبقه ضياء الحق الذي عينه بوتو قائدا عاما للجيش في 1974 ثم اطاح به في 1977 ويعدمه في 1979.

«بي نظير» التي كان عليها ان تنجب الجيل السابع لعائلة بوتو لم تجد مفرا من الدخول الي عالم السياسية وان تعيد انتتاج اسطورة الاب الرئيس ذو الفقار علي بوتو وهو الذي تعهدها مبكرا ورات معه عشرات الزعماء مثل انديرا غاندي وشوان لاي .

في 1969 كان عمرها 16 عاما عندما الحقها والذها بجامعة هارفارد لدراسة القانون المقارن ثم جامعة اكسفورد لدراسة الاقتصاد والسياسة و الح عليها الاب ان تقرأ كل ما كتب عن نابليون بونابرت الذي اعتبرة افضل السياسين والقادة في التاريخ الحديث وان تقرأ عن الحرب الاهلية الامريكية والرئيس ابراهام لنكولن ولينين صاحب الثورة البلشفيه وبسمارك وماوتسي تونج وكمال اتاتورك وكذلك تاريخ الهند والإسلام.

ولدت بوتو الابنه الكبري للرئيس الباكستاني ذو الفقار علي بوتو في 1953-6-21  في كراتشي والتحقت فيها بمدرسة الراهبات لاسرة تمتلك اقطاعيات واسعة من الاراضي الزراعية..حبها لوالدها جعلها تغفر له معاملته السيئه لوالدتها نصرت بوتو اذ تشعبت علاقات الرجل الغرامية واحتفظ بزوجين في القريه والمدينة وجعلها ايضا تحمل امها المسئولية لانها حسب قول الابنة لم تحافظ عليه وتجعله حكرا لها  دون الاخرين من النساء.

الحب  في حياة بوتو جعلها تتارجح بين الصعود والهبوط :صعودها بالمشي في طريق والدها وهبوطها في عشقها لزوجها اصف ز رداري رجل ا لاعمال والتاجر المشهور الذي ضمته الي حكومتها في 1988 والذي كان سبب اقالتها بعد 20  شهرا في عام 1990اذا اطلقت الصحف علي الزوج مستر %10  تعبيرا عن العملولات التي كان يحصل عليها مقابل الصفقات التجارية مستغلا مكانة زوجته رئيسة الوزراء.

وصفها المحللون بانها تتوهج كالجمر في المعارضة وتنطفئ في الحكم ..و غادرت بوتو جنة السلطة مرات عديده فقد اقالها الرئيس غلام اسحاق خان عام 1990 بسبب    فشلها في ادارة البلاد واتهام زوجها بالفساد وسجنه لمدة ثلاث سنوات ..البعض قال ان ذلك كان السبب  الظاهرلكن تعاطفها مع بغداد دفع الادارة الامريكية مستغله اجواء الفوضي في باكستان للضغط لاقالتها.

استطاعت «ابنة القدر» كما لقبت ذات  مرة العودة الي رئاسة الوزارة بعد ثلاث سنوات غير ان بقاءها لم يدم طويلا اذ   اصدر الرئيس فاروق ليغاري حليفها السابق والمدعوم من حزبها قرار الاقاله هذه المرة بعد ا تهام زوجها الذي كان يشغل منصب وزير الاستثمارات الخارجية بالفساد و الرشوة .

«ابنة القدر» كتب عليها ان تري مصرع الرجال  من اسرة بوتو واحدا بعد  الاخر ففي عام 1979 اعدم الاسطورة ا لرئيس علي بوتو ابو البرنامج النووي الباكستاني الذي هزم في الحرب مع الهند  عام 1970 وشهد   انفصال  باكستان الغربية التي عرفت بدولة بنجلاديش علي يد  مجيب الرحمن ولتعود بع سنوات من الحصار فرضها عليها ضياء الحق حاملة جثمان شقيقها نواز شاه الذي قتل  في مدينة نيس  الفرنسية في ظروف غامضة وقيل ان زوجته ريحانه جرعته السم بالتواطؤ مع ضياء الحق وفي 1996 ينزف الجرح من جديد باغتيال شقيقها مرتضي بوتو ..هكذا قدر لليساء من عائلة بوتو ان تحمل الاسطورة في مشوارها الطويل نحو المجد والحكم.

تري بوتو نفسها احدي دعاة الديمقراطية وحقوق الانسان والمجتمع المدني ووخصوصا البرلمان وتبدي فتورا تجاه التيارات السياسية الاسلامية وتعارض التوسع في انشاء المدارس الدينية باعتبارها حسب بوتو مفرخة للتطرف انتهجت بوتو عقب عودتها بعد م وت الرئيس ضياء الحق في حادث طائرة اعسطس 1988 سياسة الايدي الممدودة خاصة مع المواقع الفاعلة  اولها المؤسسة العسكرية والمخابرات العسكرية والتي كانت تعرف انها لاتحبها كما الحال مع والدها الذي حرمهم من امتيازات اعادها لهم ضياء الحق في اطار ذلك تغاضت عن تحفظاتها حول برنامج بلادها النووي الذي طالبت باخضاعه للتفتيش الدولي وهو البرنامج الذي اصر والدها عليه حين قال سوف نستمر في برنامجن احتي لو اضطررن اان ناكل اوراق الشجر بوتو التي عرفت اليتم السياسي والعائلي بوافاة والدها اختارتها مجلة التايم اقوي شخصية نسائية عام 1995.

بي نظير تعيش اليوم في االمنفي متنقله بين بريطانيا والامارات العربية والتي ذخل معها نظام الرئيس برويز مشرف في مفاوضات سياسية في اطار حل ا زمة باكستان وعودتها للبلاد وهو تشترط لذلك تنازل مشرف عن منصبه العسكري .

وهي تري ان مستقبل بلادها يتوقف علي استرجاع السلام والحرية وحقوق الانسان لانها اذا لم تستعد ب لادها تلك القيم فان ارهاب الدولة يبقي دون حسم.

وتري ايضا ان الازمة الافغانية هي سبب مشاكل باكستان باعبارها اكثر المتضررين معتبره ان الغزو السوفيتي سبب الديكتاتورية العسكرية وحرم البلاد  من حكومة منتخبه مدة 14 عاما وتزايد عدد مدمني الهيروين من صفر الي مليون ونصف المليون في الفترة من 1979  حتي 1985   علاوة عي ثلاثة ملايين لاجئ.

فهل تلبي بوتو نداء القدر الذي وصفت يوما بانها ابنته مرة اخري بعد مرات سابقة وتعود   الي السلطة لتنطفئ فيها بعد  توهج المعارضة؟!

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 9 سبتمبر 07