بين دبلوماسيين وجواسيس.. يتشكل النظام الدولى الجديد

شارك الخبر مع أصدقائك

يتصدر «الأنجلوسكسون» قيادة الغرب – بجانب أعضاء من حلف الناتو- حرباً دبلوماسية منسقة ضد روسيا.. لم يحدث فى السابق مثلها بالنسبة لأضخم حركة طرد جماعى لدبلوماسيين روس.. أعقبت اتهام بريطانيا لموسكو أنها وراء تسميم العميل الروسى المزدوج السابق «سكريبال» مطلع مارس الحالى.. لكن دون أى دليل (دامغ) يدينها.. سوى «تلاعب بالوعى العام- بحسب الخارجية الروسية- بواسطة رشقات مزعومة من المعلومات ونوع من الجمباز اللفظى»، مشددة على أن «الابتزاز هو اللغة الأميركية الوحيدة على الساحة العالمية.. تمارسها واشنطن عبر ضغوط هائلة، على حلفائها، باستثناء الدول ذات النهج المستقل فى العالم المعاصر وأوروبا، ذلك فيما يشكك مؤسس موقع «ويكيليكس» فى صدقية رد فعل الحكومة البريطانية إزاء محاولة اغتيال الجاسوس المزدوج الروسى السابق، خاصة فى ضوء تصعيد لندن دعوة شركائها لـ«توحيد صفوفهم فى مواجهة الطموحات المتهورة للكرملين»، الأمر الذى وصفه فى المقابل وزير الخارجية الروسى بـ«الوقاحة» غير المحتملة.. نتيجة ضغط وابتزاز هائلين باتا السلاح الأمضى لواشنطن فى الساحة الدولية، ليس فقط بالنسبة لملف «سكريبال» فحسب.. إنما أيضاً «عندما يشترط الأميركيون مباشرة على الفلسطينيين- تحت التهديد المالى- الموافقة مسبقاً على فكرة لم تنته واشنطن بعد من صياغتها»، ولتدخل وزارة الدفاع الأميركية والأمانة العامة لحلف شمال الأطلنطى إلى ساحة السجال.. بتخفيض عدد أعضاء البعثة الروسية لدى الحلف، لكن مع الاستدراك بالعزم على مواصلة «مقاربة الحلف المزدوجة.. القائمة على الدفاع القوى مع الانفتاح على حوار » مع روسيا.. التى بدورها تعتبر ما يحدث بمثابة الغرق فى حرب باردة جديدة تندد بها الصحف الروسية- لما سيكون لها من أثر مدمر على العلاقة بينها وبين الغرب، وتحديداً على العلاقات الروسية- الأميركية.. إذ من المنتظر للكونجرس الأميركى إقرار إجراءات اقتصادية جديدة.. تعتقد روسيا أنها جزاء على تدخلها فى كل من القرم 2014 وفى سوريا 2015 وفى الحملة الرئاسية الأميركية السابقة.. إلا أن «الكرملين» رغماً عن غلبة المشاعر المعادية فى أميركا.. يبقى الباب مشرعاً نحو استئناف العلاقات مع الغرب لكن «من دون أن يقدم أى تنازل أو مساومة»، إذ إن تطبيع العلاقات مع أميركا «مسألة لا تعود إلينا».

إلى ذلك، من المرجح فى ضوء ما سبق- ولأمد غير منظور- أن تتصاعد المواجهة المحتدمة حالياً بين روسيا والغرب بعامة، سوف يقابلها بالضرورة صعود فى شعبية «بوتين» المرتبط مصيره السياسى بمصير روسيا- صعوداً وهبوطاً- كما يرتبط وجوده بمدى الانتشار من عدمه.. لنموذج نظامه الحاكم (ليبرالية اقتصادية- بيروقراطية سياسية) فى أنحاء أخرى من العالم، متوازية فى ذلك من ناحية أخرى مع علاقاته المتطورة مع الصين فى العهد الثانى للرئيس «شى» وهو الذى لا يسعى إلى مجاراة الإدارة الأميركية عزمها شن حرب تجارية على بلاده، إلا أنها- بحسبه- مستعدة لخوضها، ناهيك عن ارتباط السياسة «البوتينية» من ناحية ثالثة بطبيعة السياسة «الترامبية» ومدى تطورها مع قوى اليمين الشعبوى والمحافظ، خاصة أن الشكوك ما زالت تحيط بموقف «ترامب» الحقيقى من روسيا، ذلك فى إطار تنافس هذه الترويكا، واشنطن- بكين- موسكو، حول مناطق النفوذ فى أقاليم العالم المختلفة.. وممراته المائية، والتى سوف يتحدد فى ضوء ما يجرى بينهم حالياً من تصديات عسكرية أو من احتكاكات بين «الدبلوماسيين والجواسيس».. ملامح النظام الدولى الجديد- فى طور التشكيل.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »