شريف عطية

بين اليأس والرجاء

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

عم الفساد في البر منذ 1991.. ليفيض عنفا الي خارج الصومال.. ويمتد الي البحار المجاورة، حيث يهدد القراصنة الصوماليون خطوط الملاحة الكبري المرتبطة بالبحر الاحمر قبالة السواحل الصومالية، ولينتشر العنف من البؤرة الصومالية ليهدد دول الجوار في القرن الافريقي وجزيرة العرب ومصر والمغرب العربي من بعد ان اصبح الصومال ملاذا آمنا ومقصدا لاسلاميي »القاعدة« من افغانستان وغيرها، ومعقلا للتدريب.. يجذب المقاتلين الذين يعودون لبلادهم بعد اكتسابهم الخبرة والمراس.
 
ازاء هذه الاخطار التي لم تعد تقتصر علي الصومال فحسب، تحركت واشنطن مع بداية العام الحالي.. لتسحب سابق تفويضها في 2006 للجيش الاثيوبي.. تطهير الصومال من الاسلاميين »المحاكم الاسلامية« من غير تمييز، ودون  ان تقدر تأثير الدين ولا  العشيرة حق قدرهما.. ولتحمل الصوماليين ـ من ثم ـ الي المزيد من التطرف.. وتتفاقم الاضطرابات وتعم المجاعة، وليصبح الصومال عن حق مقبرة أخطاء السياسة الخارجية الامريكية.. التي حاربت امراء الحرب الصوماليين ثم حالفتهم في وقتين غير مناسبين »….«، قبل ان يصرف الغرب الانتباه لعقد تال عن الصومال الي ان توحدت جماعات دينية عربية، بعضها خليجي متشدد مع رؤساء العشائر.. ليتعقبوا من خلال »محاكم محلية اسلامية« اللصوص والقتلة، ولتضطلع »المحاكم« عبر اسياد المال من التجار والمهربين واصحاب الخدمات ما سبق ان اضطلع به امراء الحرب، مجانا.
 
ولم يدم السلام هذا غير 6 اشهر، إذ سرعان ما برزت الانشقاقات بين الاسلاميين المعتدلين… والمتطرفين الذين استمالوا »جهاديين« من الخارج الي جانبهم، الامر الذي مهد للحكومة الاثيوبية »المسيحية« التدخل اضافة الي القوات الافريقية »ميسوم«، ليعم العنف والفساد ـ من بعد ـ البر والبحر، وعندئذ آثر الاثيوبيون ـ بتحريض امريكي ـ الانسحاب في ديسمبر 2008، ولينعقد البرلمان الصومالي يناير 2009 في جيبوتي.. لانتخاب »شيخ شريف«.. وهو الزعيم المعتدل لـ»المحاكم الاسلامية«.. رئيسا للصومال، وليطبق مع البرلمان ابريل الحالي الحكم بـ»الشريعة« بوصفها المعيار الوحيد الذي تجمع عليه العشائر وشيوخها، ذلك قبل ان يتوجه الي كل من تركيا ومصر والجامعة العربية.. طالبا المساعدات المالية واللوجيستية واعادة تأهيل قوات الشرطة والامن.. وتدريب عناصر من الجيش الصومالي، وليتوجه »شيخ شريف« بعد زيارته لكل من القاهرة وانقرة الي مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل لحضور »المؤتمر الدولي للدول والجهات المانحة للمساعدات في الصومال«.. حيث حصل علي حوالي 150 مليون دولار.. بخلاف المساعدات اللوجيستية والخدمية الاخري، وفضلا عن دعم اوروبا للصومال علي ارساء الاستقرار في ربوعه.
 
من علي الجانب الاخر، تدور المعارك حول تواجد القوات الافريقية في الصومال، حيث استخدمت منذ ساعات لاول مرة الرشاشات المضادة للطائرات بين قوي المعارضة والقوات الحكومية، مع ان بقاء هذه القوات مرهون باتمام المصالحة بين الفرقاء الصوماليين.. الذين يعيشون بين اليأس والرجاء.. وبأمل ان تعرف الاجيال المقبلة منهم معني الدولة او معني القانون.

شارك الخبر مع أصدقائك