شريف عطية

بين‮ »‬التوتاليتارية‮« ‬و»الإمبريالية‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

رغم انتهاء الحرب الباردة رسمياً.. بتفكك الاتحاد السوفيتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي، فإن الصراع لا يزال قائما بين الباحثين عن العدل.. والساعين نحو الهيمنة، لتنغلق الدومينو الإنسانية ثانية علي أنظمة شمولية »توتاليتارية« تخشي من الذوبان في الآخر.. فتلجأ إلي البطش بشعوبها في سبيل تأمين عناصر القوة المتيسرة.. لكي تحتمي بها من مغبّة ابتلاعها من أنظمة إمبريالية.. يدفعها خوفها الجامح من »التوتاليتارية« إلي أن تستخدم نفس أساليبها.. في مناصرة الديكتاتوريات علي اتساع العالم.
 
إلي ذلك، أحدثت كوريا الشمالية في الأسبوع الأخير من مايو 2009، دوياً نووياً هائلاً أصاب بالهلع شطرها الجنوبي،، وبورصة طوكيو.. وصولاً إلي البيت الأبيض الذي أصدر بياناً مشدداً – ربما غير مسبوق – يرفض فيه وجود شمال كوريا »نووية«، وهو الهدف الذي تسعي إليه الأخيرة للحصول علي اعتراف النظام الدولي، ولانتشال شعبها من ثم من كبوة الفقر.. من دون أن تنزلق إلي ابتلاع الآخر لهويتها.
 
إلي هذا السياق، كانت تجارب كوريا الشمالية النووية والصاروخية هذه المرة.. أكبر وأقوي من 2006، وحيث أكدت بها ما كان مشكوكا فيه بالنسبة لقدرتها التكنولوجية، وعلي أنها لن تقبل معاملتها كنظام متهالك.. يتضور جزء من شعبه جوعا، ومقتحمة بذلك النادي الذري.. مطالبة بمعاملة ندّية من الأباطرة الإمبرياليين الذين يتحكمون بالمجتمع الدولي.. والعالقين في حربين.. ويتجنبون التورط في ثالثة، وحيث من المستبعد الدخول في حرب رابعة قد تكون مدمرة، ليتجاوزوا علي الأرجح عن خرق »بيونج يانج« للمقررات الدولية.. كما سبق أن غفروا ذلك للهند وباكستان، وربما إيران في المستقبل.
 
وهكذا، يمكن القول بأن الزعيم الكوري.. الغارق طويلا في عزلته مع شعبه.. قد اختار توقيتاً مناسباً لتوجيه رسالته إلي الإمبرياليين الكبار.. المتقلبين بين الأزمة المالية، ومع مجلس أمن بلا أنياب، فيما تخشي دول »الناتو« مفاجأة قاتلة في باكستان بعد العراق وأفغانستان، كما أن الصين – الراعية تاريخيا لشبه الجزيرة الكورية – لن تقبل وجود الجيش الأمريكي علي حدودها، فيما أعلنت »بيونج يانج« 26 مايو الماضي.. أنها جاهزة لـ»صد أي محاولة أمريكية طائشة لشن أي هجوم استباقي عليها، والذي تري أنه سيؤدي إلي »الكارثة بعينها«.
 
خلاصة القول، لقد سقط النظام الدولي »ثنائي القطبية« الذي استمر لنحو نصف قرن بعد الحرب العالمية الثانية، ليحل محله نظام آخر »أحادي القطب« لنحو عقدين بعد انتهاء الحرب الباردة.. فقدت خلالها الولايات المتحدة، نتيجة لسيولته.. هيبتها كزعيم أوحد للعالم، وليعود الصراع مرة أخري.. ما بين الأنظمة »التوتاليتارية« المنغلقة.. الباحثة عن العدالة الإنسانية، وبين الأنظمة الامبريالية المنجذبة نحو تحقيق المزيد من القوة والهيمنة، الأمر الذي يلقي مسئولية ضخمة علي المخططين لآليات النظام الدولي المرتقب.. لكي يصحح سياساته، كي تكون أكثر عدلا، وإلا فالبديل – أن تطلق القوي الإقليمية العنان لمشاريعها.. للنجاة بنفسها من أخطار التهميش.. بما في ذلك حضّ جيرانها علي التأسّي بنظمها المنغلقة.. ليتكاتفوا سويا في مواجهة الإمبرياليين.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »