بيحصل يجهل قراءة‮.. ‬العيب

شارك الخبر مع أصدقائك

أيها الرجال.. هل تسمعون ما نسمعه نحن النساء.. هل تلاحظون ما نلاحظه.. وهل ترون ما نراه رؤي العين.. الي ما يدفع.. ويدل ويشير الي أننا مقهورات.
 
وأن العلاقة بين الرجل والمرأة متوترة للغاية ولها شكل ومدلول مشوش، لا يحكمها ذلك الاحترام العميق والكامن في الوجدان الذكوري بأنها امرأة مبجلة.. الأم والزوجة والأخت والحبيبة والصديقة.. والزميلة في العمل والدراسة والتي تبذل من صحتها وراحة قلبها لتحقيق حاجاته.. وهي نصف الانسان وشطر الأمة نوعا وعددا.
 
وساضطر لذكر الماضي في مقارنة سريعة لمدي تغير نظرة الرجل للمرأة. كانت مصر »محمد علي« من أكثر البلاد العربية التي ترسي قواعد الدين والإيمان الوسطي.
 
وكان خروج المرأة للعمل يعد من الظواهر الجديدة علي المجتمع فكان »من باب أدعي« آنذاك أن يصطدم رجل الشارع أو انصاف المتعاملين بنزول المرأة بجانبه في الشارع ووسائل المواصلات وهي سافرة الوجه.
 
ولكن المدهش ان هذه الظاهرة لم »تعر« أدني اهتمام من الاثنين معا.. فالمرأة موجودة جنبا الي جنب في الاماكن الشعبية فهي الزوجة والعاملة في الحرف المختلفة ومربية اطفالها.. تصطحبهم الي الكتاب صباحا.. وبائعة في السوق.. تجلس في قارعة الطريق وتطلق »نهدها« في فم الطفل لارضاعه.
 
ثم المرأة الريفية التي تشارك الزوج عمله في الحقل والبيت منذ طلعة الشمس وحتي مغربها.
 
ولكن الغريب ان هذه الظاهرة ـ خروج المرأة سنة 1919 بشكل اكثر ثورية بالنسبة للطبقات العليا ـ أخذ الكثير من الأخذ والرد فقط بين المثقفين ورجال الدين.. والتي كانت مثل فقاقيع في الهواء بجانب المسار المشرف منذ اعتمد »محمد علي« علي النساء.. حين خرج الرجال للري والبناء لتلك المشاريع العظيمة التي بناها آنذاك واستعان بالكثير منهن في التجنيد ثم خرجت المرأة المصرية للعمل في مصانع الغزل والنسيج بجانب الرجل.. وأنشأ محمد علي أول مدرسة لتعليم التمريض عام 1832 وكانت »خديجة أفندي«.. هي الأكثر تفوقا في الدراسة.. الوظيفة في المستوصفات الحكومية ـ يعني من قديم الأزل والمرأة بجنب الرجل ـ واستمرت المسيرة.. والمرأة مرفوعة الرأس بتلك العلاقة المتبادلة و»المحترمة« سواء داخل البيت او خارجه.. الي ان اطلق انور السادات مقولة »العلم والإيمان« في أوائل السبعينيات.. وكتبت »أمينة السعيد« مقالها الشهير.. والذي كان عنوانه »عودة المرأة الي الأكفان«.. وأشهر رجال الدين راية العداء والتهديد في وجه هذه السيدة الفاضلة.. مما أدي الي قيام أنور السادات للدفاع عنها وإنقاذها من براثنهم. أرجو أن يلاحظ الرجال بعضهم بعضا في الشارع المصري.. وأرصد أيها الأخ والزوج كيف ينظر الرجل الي أي امرأة تمشي في الشارع.. إذ أول ما يخطر علي باله.. إتيان حركة غير مهذبة.. وكأن الخاطر الجنسي تلبسه من الوهلة الأولي..؟! وهو ما يدل علي ثقافة كاملة لتوظيف العقل الجمعي للترويع بتحجيمها في وعاء جنسي.. عيب لمن توجه كلمة العيب؟ لمجتمع.. يجهل قراءة.. العيب..؟!
 

شارك الخبر مع أصدقائك