Loading...

«بوش» و«ميدو» وجهان لعملة واحدة!

«بوش» و«ميدو» وجهان لعملة واحدة!
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 30 مارس 03

أيمن عبد الحفيظ:
 
لم يدرـ بالطبع ـ القائمون علي فيلم ميدو مشاكل المعروض حالياً في دور السينما وحقق حتي الآن ايرادات قاربت الملايين العشرة ـ أن الشخصية الرئيسية في الفيلم التجاري البحت الذي قدموه تتشابه من قريب أو بعيد مع الحاكم بأمره چورج دبليو بوش .
 
بالفعل هناك وجه تشابه كبير بين مشاكل ميدو وما مر بالرئيس الامريكي والمشاكل التي جلبها لشعبه وشعوب العالم منذ أن جاء إلي كرسي الحكم بالبيت الابيض، وهو فيلم نرشحه لجماهير العراق التي تعاني حالياً  من العدوان الامريكي ـ البريطاني لتتعرف علي العقلية التي تتعامل معها، وتزكية أكثر جماهير الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، لتتوقع هذه الشعوب الثائرة علي حكامها إلي أين ستذهب بهم الرعونة والهبل والغباء سواء علي المستوي الشخصي أو  الغباء السياسي .
 
منذ أن بدأ الفيلم وميدو يثير مشاكل لاحصر لها، تماماً كما حدث بالنسبة للرئيس الامريكي عندما بدأ فترة رئاسته، يبدأ الفيلم ـ المصري ـ بمشكلة يتسبب فيها ميدو ـ أحمد حلمي ـ الذي يقوم بضبط جهاز الدش لإحدي المقاهي التي أعلنت عن عرض مباراة يشترك فيها المنتخب المصري، ولكنه يضبط بدلاً منها قناة أخري تعرض لفيلم بورنو ينسجم معه الجمهور، وعندما يقوم بتحويل القناة ليعرض المباراة تنشأ أزمة كبري بين مؤيدي الفيلم الجنسي ومؤيدي المبارة يتعرض علي أثرها المقهي للدمار، الامر الذي يؤدي بصاحب المقهي للحصول علي تعويض عن التلفيات من أبيه المغلوب علي أمره ـ حسن حسني ـ نفس الامر حدث عندما تولي بوش رئاسة الولايات المتحدة الامريكية، تجاهل الارهاب الدولي الذي تضطلع به حليفته اسرائيل ولن تخمد آثاره إلا بحل القضية الفلسطينية، فزادت مشاعر الكراهية لامريكا ونتج عنه تعرض بلاده لأكبر كارثة في تاريخها ـ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ـ وإذا كان بوش قد نجا منها فقد نجا ميدو أيضاً من محاولة اغتياله في أجمل وأكثر مشاهد الفيلم حرفية .
 
تتوالي المشاكل والافيهات  التي يطلقها كاتب السيناريو يميناً ويساراً وكأننا نشاهد عرضاً للمونولوجست حمادة سلطان صاحب أسرع 100 نكتة، في زمن تحول فيه المشاهد السينمائي من مفكر مع  أفلام شاهين أو مصدوم من فرط الواقعية والاحساس بالقضايا الحساسة مع افلام  عاطف الطيب ورضوان الكاشف وداود عبد السيد، إلي مشاهد يحرص علي تدوين أكبر عدد من القفشات والافيهات ليلقيها علي مسامع من لم يحظ بمشاهدة الفيلم، واذا كانت هذه  هي لغة السينما في هذه  المرحلة فهي أيضاً لغة الحوار في المشهد العالمي الذي يقوده بوش وبلير في أكثر فترات  الزمن كوميديا وإيلاماً في ذات الوقت .
 
في خضم المشاكل التي  يتسبب فيها ميدو نفاجأ بمخطط إرهابي خطير تم اختياره لتنفيذه ـ لكونه طالباً بمعهد اللاسلكي ـ وذلك للتنصت علي إحدي السفارات الافريقية في مصر، وتخدعه «العصابة المفترية» مصورة له أنه يودي عملاً لصالح المخابرات المصرية، وعلي طريقة الممثل أحمد آدم في «القرموطي» ينفعل ميدو ويوافق علي الفور علي أداء المهمة، وهنا يطلق أجمل القفشات عندما يهديه قائد العملية شنطة ملابس، وعندما يسأله ميدو عن مصدرها يرد عليه بأن مصر  هي  التي اشترتها له، فيرد بدوره «وهي مصر عرفت مقاسي إزاي يافندم»، وبالفعل يتورط في العملية ويضع جهاز التنصت في «طبق الاستقبال» الخاص بالسفارة، وهو بالضبط ما حدث مع الطفل الاغر بوش، صورت له جماعات الضغط اليهودية ومن قبلها طاقم الصقور الذي استعان به في تشكيل الحكومة الامريكية، أنه حاكم الدنيا وأن حربه ضد العراق حرب من أجل الانسانية ولتخليصها من شرور صدام، وبالفعل تم توريطه في حرب عارضه فيها أغلب الامريكيين والعالم أجمع ـ الذي يدعي الحرب من أجله ـ وأخذ يرد كالببغاء ما تمليه عليه كوندليزا رايس وأعوانها من أنه يخوض حرباً من أجل تحرير العراق وإعادة الديمقراطية المفتقدة لشعبه وإذا كان «ميدو» قد وجد من بين محبيه من يوضح له الحقائق في اللحظة الاخيرة، فإننا نستبعد ان يعود «بوش» لرشده لأن جميع من حوله ومريديه يجدون مصلحتهم في هذه الحرب التي لا تبقي ولا تذر، والتي نشك أن تنتهي نفس النهاية السعيدة لـ «ميدو» مشاكل .
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 30 مارس 03