سيـــاســة

بهاء الدين شعبان :المصالحة مع الإخوان قنبلة موقوتة.. والإسراع بـ«العدالة الانتقالية» ضرورة

أحمد بهاء الدين شعبان حوار – إيمان عوف  - شريف عيسى : حركت الموجة الثالثة من ثورة يناير الكثير من المياه الراكدة فى المجال السياسى المصرى، وأزاحت حكم الاخوان الا انها فتحت الباب ايضا امام العديد من علامات الاستفهام حول…

شارك الخبر مع أصدقائك

أحمد بهاء الدين شعبان

حوار – إيمان عوف  – شريف عيسى :

حركت
الموجة الثالثة من ثورة يناير الكثير من المياه الراكدة فى المجال السياسى
المصرى، وأزاحت حكم الاخوان الا انها فتحت الباب ايضا امام العديد من
علامات الاستفهام حول المفاهيم والاوضاع ومن بينها العدالة الانتقالية،
والمصالحة وموقف القوى السياسية ورؤيتها للمستقبل، وتقييم خارطة الطريق ..
«المال » التقت المهندس احمد بهاء الدين شعبان، القيادى اليسارى، مؤسس
الحزب الاشتراكى المصرى، وممثل القوى اليسارية فى ملف العدالة الانتقالية
لتطرح عليه تلك الاسئلة التى فرضتها انتفاضة 30 يونيو .

■ جسّد
عدم اقرار العدالة الانتقالية حجر عثرة امام تلبية مطالب الثورة ومحاسبة
المتورطين فى قتل الثوار، فما السبل التى سيتم بناءً عليها تطبيق العدالة
الانتقالية وفكرة المصالحة فى ظل الظروف الراهنة التى تمر بها البلاد؟

 لا
مفر أمامنا سوى إنجاز قضية العدالة الانتقالية، لا سيما أن تطبيق فكرة
المصالحة فى الوقت الراهن اصبح بمثابة قنبلة موقوتة تشير إلى عجز حقيقى فى
فهم طبيعة المرحلة التى تمر بها البلاد فى الوقت الراهن، خاصة فى ظل الحرب
الضارية التى تشنها القيادة السياسية الحالية ضد إرهاب جماعة الإخوان
المسلمين .

■ وهل ترى ان الاخوان جماعة ارهابية ام انها جماعة دعوية تورطت فى العمل السياسى؟

جماعة
الإخوان المسلمين هى العباءة التى خرج من تحتها جميع التنظيمات الإرهابية
فى العالم منذ الربع الأول من القرن العشرين، لذا فان إجراء أى مصالحة فى
الوقت الراهن مع تلك الجماعة بمثابة قبلة الحياة لكل ما يهدد السلم
المجتمعى، فلا مصالحة مع الإرهاب، ولا مصالحة مع من تلوثت أيديهم بدماء
الشعب المصرى وخان الوطن بالاستقواء بقوى أجنبية للتآمر على مصر وإشعال
فتيل العنف بها .

■ لكن ما المسار الذى يجب ان تتخذه العدالة الانتقالية؟

«العدالة
الانتقالية » هى قضية معنية أساساً بتسويات ما بعد الثورات ومراحل التحرر
الاجتماعى والسياسى بعد موجات العنف، ولتحقيق العدالة الانتقالية ثلاثة
شروط أساسية هى التثبت من الواقع، وذلك من خلال إجراء تحقيقات موضوعية
وتقصى حقائق لتحديد المسئولين عن جميع أحداث العنف التى شهدتها البلاد خلال
الفترة الماضية، إلى جانب تحديد المسئولين عن كل جرائم القتل والتعذيب
بشكل عام فى كل من أجهزة الدولة والقوى السياسية والجماعات الإرهابية على
اختلاف توجهاتها ومرجعياتها، ويأتى فى المرحلة الثالثة إجراء المصالحة بعد
التأكد من اتمام التحقيقات وثبوت الأدلة والإدانات لتحديد كل من لم يقم بأى
جرائم أو لم يحرض على العنف حتى لا يتم إهدار حقه بالانخراط فى الحياة
العامة .

وهذا ما تم التوافق عليه فى الاجتماع الذى شاركت فيه القوى
الوطنية بحضور قيادات الدولة مع العلم بأن الأحزاب الإسلامية ورموز التيار
الإسلامى لم يحضروا الاجتماع وقاطعوه، وأكدنا خلال الاجتماع أنه لا مصالحة
قبل إتمام مراحل العدالة الانتقالية التى سبق أن تم الاتفاق عليها .

■ وهل مقومات العدالة الانتقالية متوافرة فى اجهزة الدولة حاليًا؟

بالطبع
لا، خاصة أن جهاز الدولة مخترق من تلك الجماعات منذ ما يزيد على 80 عاما،
لا سيما العام الاخير الذى سعى فيه الاخوان الى التمكين لأنفسهم فى مؤسسات
الدولة كافة، شرطة وقضاء وجهازًا اداريًا، ومن ثم فان القضاء على الاخوان
من خلال تلك الاجهزة ليس سهلا ولكنه ممكن .

■ كيف يكون ممكنًا فى ظل ما ذكرته؟

أرى
الامر صعبا ولكن ليس مستحيلا، خاصة أن الفترة الراهنة تشهد محاولات تطهير
مؤسسات الدولة من كوادر الإخوان، مثلما هى الحال فى وزارة الاوقاف وغيرها،
بالإضافة الى انه فى حال معالجة الامر على جميع المستويات سياسيا واجتماعيا
وتوفير العدالة الاجتماعية والقضاء على الامية والفقر والجهل، كل تلك
الامور قادرة على ان تواجه تلك الجماعات وتنهى اخطارها على الوطن والثورة .

■ ولكن هل سيسمح – بالمقابل – بمحاسبة المجلس العسكرى السابق على الجرائم التى ارتكبها خلال الفترة الانتقالية؟

لابد
من محاسبة المجلس العسكرى على الجرائم التى تم ارتكابها، خاصة جريمة تسليم
السلطة من قبل المشير طنطاوى إلى جماعة الإخوان المسلمين، على حد قوله .

■ ما دور جبهة الإنقاذ والقوى السياسية المدنية والثورية فى تحقيق وتطبيق العدالة الانتقالية؟

جبهة
الإنقاذ بكل أعبائها وسلبيتها أدت دوراً كبيراً فى الحفاظ على مكونات
الشعب المصرى من الاختلالات التى شهدتها البلاد خلال فترة حكم محمد مرسى،
كما أن تماسك الجبهة طول فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين يعد إنجازاً
كبيراً فى حد ذاته، فى ظل كونها تضم تيارات وتوجهات من الاطياف السياسية
كافة، من أقصى اليمين حتى أقصى اليسار، ولو أنه حدث وتحالف أحد أحزاب
الجبهة مع جماعة الإخوان المسلمين لأنهارت الجبهة، المرحلة القادمة والتى
ستمر بها البلاد تتطلب أحزاباً أكثر ارتباطاً بأهداف الثورة وقضية العدالة
الانتقالية إلى جانب تطوير ثقافة العمل السياسى المصرى، وأطالب الشباب
بضرورة التوحد والدخول فى التنظيمات الحزبية بدلاً من رفضها المطلق، ويجب
على جماعات وتنسيقيات الشباب وحركة تمرد وحركة كفاية ترك الشوارع والعودة
بدلا من ذلك إلى صفوف الشعب خاصة بالمناطق النائية لتوعية المواطنين بأهداف
الثورة، وإلا ستنهزم القوى المدنية والثورية .

والآن هو وقت صناديق
الانتخابات، ويجب ان نتنبه إلى أن مصير هذه البلاد سيتحدد عبر الصندوق،
كما انه من المهم ان يحظى الدستور بأغلبية كبيرة فى الاستفتاء عليه تسمح
للثورة بتحقيق أهدافها، لذلك فعلى جميع القوى الثورية والمدنية ترك
الميادين والشوارع وأن نقدم للمواطنين وعيًا حقيقيًا بأهمية السعى نحو
تحقيق أهداف الثورة فى ظل عجزنا عن تقديم الزيت والسكر على الطريقة
الاخوانية .

المخرج من الأزمة الحالية هو انصهار الكتل الشبابية
الثورية فى الأحزاب التى خرجت من رحم الثورة بهدف إصلاحها،إلى جانب تمكينهم
من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، كما انه على القوى الثورية كافة ان
تتحد وإلا سيأتى البرلمان منقسمًا بين ممثلى نظام مبارك، الذى استعاد زخمه
مرة أخرى، والإسلام السياسى،الذى لم يندثر حتى الآن، وممثلى الدولة
العميقة، التى لعبت دوراً قوياً فى ثورة 30 يونيو .

■ كيف يمكن
مواجهة الدولة العميقة وفلول الحزب الوطنى المنحل فى الانتخابات البرلمانية
المقبلة وهل قانون العزل السياسى كافٍ لإقصائهم عن الحياه السياسية؟

نحن
نواجه ما هو أخطر من وضع مبارك وإزاحته قبل 25 يناير، وذلك لأننا فى
مواجهة نظامين سابقين، هما نظام مبارك الذى ما زال قائمًا ونظام محمد مرسى
والذى يتصرف بعدوانية وإجرام، فقوى الثورة محاصرة بين المطرقة والسندان،
وبالتالى فإن قانون العزل السياسى لابد أن يطبق على فلول كلٍ من نظامى
مبارك ومرسى .

و لدينا اليوم فى المجتمع المصرى فصيلان الأول فلول
الحزب الوطنى وأركان نظام مبارك الذين يرون أن 25 يناير هى نتاج مؤامرة
امريكية اسرائيلية على الوطن، والثانى الاخوان ومؤيدوهم الذين يرون أن 30
يونيو مؤامرة إسرائيلية، وفى الحقيقة فإن ثورة 25 يناير ثورة كبرى تستكمل
مراحلها مرحلة تلو الأخرى، و 30 يونيو هى أكبر انتفاضة شهدتها البلاد،
وبالتالى فلا يوجد تعارض او تناقض بين كلتا الثورتين .

والعزل
السياسى ضرورة لإقصاء وإزالة فلول النظامين على أن يتبعه الحل الأمنى مع
الإرهاب، والعزل السياسى ضرورة قصوى ولكنه غير كاف لإنهاء هذه الظاهرة
الإجرامية والتى تتطلب مواجهتها العمل على الحلول الأمنية لمواجهة العناصر
الإجرامية، ولكن هذا ليس كافياً لارتباط هذه الظاهرة بالفكر والأيديولوجية،
وبالتالى فعلى القيادة السياسية وضع خطط على المديين المتوسط والطويل تقوم
على تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر والعشوائيات، مع إعادة
تأسيس الثقافة المصرية بعيداً عن النغمات العنصرية والنظرة الدونية للمرأة
والأقباط والنوبيين والمعوقين، مع العلم بأن الحل الأمنى وحل العزل السياسى
ليس كافياً فى ظل طول المدة التى ستخوضها البلاد فى معركتها ضد الإرهاب،
والتى تحتاج إلى تكلفة بشرية ومادية مع وجود مساندة حقيقية من المجتمع
تتمثل فى ضرورة التصدى لخطر الجماعة على الأمن الداخلى فيما يعرف بالظهير
الشعبى .

كما يتطلب على الحكومة الحالية إصلاح منظومة التعليم
المصرى، خاصة أنه بعد اختراقها من قبل الجماعات الإسلامية، مع إعادة ترتيب
مؤسسة الأزهر ووضع مناهج جديدة للتعليم قائمة على التسامح والرشد .


قد يترتب على قانون العزل السياسى عدم خضوع بعض أركان النظامين سواء مبارك
أو مرسى له، وبالتالى ستكون للعزل الشعبى الكلمة الفاصلة فى ذلك، فما
تعليقكم؟

العزل الشعبى مهم للغاية للقضاء على فلول كلٍ من الإخوان
ومبارك، لكن فى ظل كثرة الأماكن النائية وشديدة الفقر، خاصة فى قرى الصعيد
فإن العزل الشعبى سيكون فى حكم العدم، لذلك فلابد من تنشيط العزل الإعلامى،
وعلى برامج التوك شو التحول من مرحلة التحريض السياسى والذى انقضى بقيام
ثورة 30 يونيو إلى الارتقاء بفكرها إلى مرحلة التثقيف ونشر الوعى السياسى .

و
أود أن أشير هنا الى أننى غير مقتنع بطريقة هجوم الإعلام على جماعة
الإخوان والتى تعتمد على أسلوب الردح والألفاظ المنبوذة، وأرى أنه على
الاعلام شرح كتب سيد قطب التى تعد الاساس الفكرى الذى بنيت عليه الجماعات
الإرهابية والتكفيرية، إلى جانب شرح تاريخ الجماعة ونشأتها تحت رعاية
المخابرات الأمريكية، وهناك بالفعل العديد من المؤلفات الأجنبية المترجمة
إلى اللغة العربية والتى تتناول علاقة الجماعة باجهزة المخابرات الأمريكية
والفرنسية وعدد من الدول الأوروبية، والتى تعطينا تفسيرًا واقعيًا للأسباب
الحقيقية لرفض أمريكا ثورة 30 يونيو ومساندتها جماعة الإخوان .

■ هل
ترى أن الحكومة الحالية تسعى إلى تحقيق مطالب الطبقات الكادحة بالمجتمع
بهدف إشعار المواطنين بأن أهداف ثورة 30 يونيو فى طريقها إلى التحقق؟

الحكومة
الحالية – والتى جاءت بناء على ثورة جماهرية – للأسف الشديد لم تتخذ أى
إجراء لصالح الطبقات الفقيرة، وهو أمر خطير لأنه يدل على أن هذه الحكومة
غير مؤمنة بدور الجماهير فى تلك الثورة، وأن القيادة الحاكمة فى استغناء
عنهم، وقد توجهت بهذا التحذير إلى الدكتور حازم الببلاوى، رئيس مجلس
الوزراء، فى اجتماع الأحزاب السياسية الشهر الماضى، وذلك حينما قلت له إن
الجماهير التى خرجت مرتين خلال الـ 30 شهرًا الماضية، والذين وضعوكم على
كرسى الحكم، هذه الجماهير ستخرج ضدكم إن لم تبادروا باعطاء أى مؤشرات تدل
على سعيكم لتحقيق العدالة الاجتماعية، وخير دليل على ذلك هو ما حدث مع
الدكتور عصام شرف الذى حملته الجماهير على الأعناق بميدان التحرير ثم بعد
ذلك انقلبت ضده وازاحته .

وقد أبديت انزعاجى من تباطؤ الحكومة فى
تنفيذ أى إجراء فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، وعلى الأقل تطبيق الحدين
الأدنى والأقصى للأجور ورفع ديون الفلاحين وإقرار إعانة البطالة، وعندما
تمت مناقشة ذلك مع الدكتور حازم الببلاوى أبدى مبررا منطقيا وهو عدم كفاية
التمويل بالإضافة إلى وجود بعض التخوفات من إمكانية الدفع ببعض التدفقات
النقدية للطبقات الفقيرة من التمويل والودائع والإعانات القادمة من الخارج
وما قد تسببه من ارتفاع معدل التضخم .

وأرى أنه لا مناص من الاسراع
بتحقيق العدالة الاجتماعية لإشعار المواطنين بأن أهداف الثورة فى طريقها
إلى التحقق إلى جانب تشكيل ظهير شعبى للدفاع عن الثورة وأهدافها .

أحمد بهاء الدين في حواره المال 

■ وما شروط المصالحة الوطنية من وجهة نظرك؟

المصالحة
غير واردة حالياً، خاصة فى ظل عدم إقرار التعديلات الدستورية والتى يجب ان
تنص صراحة على تجريم تأسيس أحزاب على اساس دينى وتجريم التجارة بالدين
واستخدام الشعارات الدينية فى الدعاية الانتخابية .

ويجب على
القيادة السياسية إصدار إعلان باعتبار جماعة الإخوان المسلمين إرهابية
نظراً لما ارتكبته من أعمال إجرامية وتحريضها على العنف خاصة فى سيناء على
أن تتم مصادرة أموالها وتجريم قادتها من ممارسة العمل السياسى، وان تقنع
الجماعة بالعمل الدعوى دون ان تنخرط فى العمل السياسى، كما أنه لابد من حل
جميع الأحزاب الإسلامية نظراً لما مارسته من تخريب للواقع المصرى .

 وأطالب
بحل الأحزاب مدعية الوسطية، مثل حزب الوسط الذى كنت أدعمه بقوة بصفته يطرح
الفكر الإسلامى الوسطى ثم اتضح بعد ذلك أنه – هو وحزب مصر القوية – خلايا
نائمة لصالح جماعة الإخوان المسلمين، كما أن حزب النور يسعى إلى عرقلة أى
محاولة لخلق ديمقراطية حقيقية، بالإضافة إلى الجماعة الإسلامية التى تحولت
إلى بلطجة باسم الدين مما يشكل خطراً وتهديداً للأمن والسلم المجتمعى، يعقب
كل هذا المصالحة مع جميع القوى .

■ ولكن ألا يحتاج ذلك الى وقت طويل؟

بالطبع
قضية الاخوان لن تحسم بين يوم وليلة، لاسيما أنه تنظيم قوى واعتاد أن يعيش
طوال عمره فى مواجهة مع الانظمة السياسية، الا ان الضربة الاخيرة التى
تلقوها من الشعب المصرى بمعاونة الجيش كانت ضربة قاصمة، وان كانت غير
قاضية، ومن ثم فانه يمكن البناء على ذلك والبدء على الفور فى تحقيق العدالة
الانتقالية والاجتماعية .

■ ترى ان الغالبية العظمى من قواعد
الاخوان من الفقراء ومغرر بهم، فهل يمكن ان تعمل القوى السياسية على توعية
تلك القواعد وجذبها الى صفوف الثورة؟

بالطبع ينبغى ان تكون تلك القواعد اهدافًا اساسية لجميع القوى السياسية واليسارية منها على وجه التحديد .


وهل القوى السياسية والاحزاب اليسارية قادرة على القيام بهذا الدور، خاصة
أنها فشلت فى الارتباط بصفوف الشارع خلال الفترات الماضية؟

يمكنها
القيام بذلك شريطة توحيد الصفوف، وهو الامر الذى نعمل عليه الان فى الاحزاب
اليسارية حيث سيتم اعلان قيادة موحدة لثلاثة من الاحزاب الاشتراكية وهي :
التجمع، والشيوعى المصرى، والحزب الاشتراكى، مع تنسيق واسع مع حزب التحالف
الشعبى الاشتراكى، وتجديد الخطاب الذى نوجهه الى الشارع وتجديد الدماء
بالشباب الفاعلين فى الشارع المصرى .

■ لماذا لم يتواجد أحد من اليساريين فى الحكومة الحالية؟

لان
تلك الحكومة لا علاقة لها باليسار ولا الثورة، لذا فانها سعت الى اختيار
اشخاص قد يمكن حسبانهم على اليسار المصرى امثال كمال ابوعيطة والدكتور حسام
عيسى حتى يكونوا ديكورا يساريا مناسبا لحكومة ليبرالية لا ترقى الى مستوى
طموحات الثورة بالدرجة الواجبة .

■ هل سيخوض اليسار الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة؟

بالطبع
نسعى الى ذلك، ولو ان الوضع الحالى لا يسمح لنا بالحصول على اصوات كثيرة
الا ان لولا دى سيلفا فى البرازيل نجح بعد الجولة الثالثة، والفرص متاحة
خاصة أن الفترة المقبلة ستشهد عودة كبيرة لظاهرة المال السياسى، وظاهرة
اخرى اكثر خطورة وهى المتاجرون بقضية العدالة الاجتماعية الذين يرفعون
شعاراتها ولا يعرفون معناها ولا ينحازون الى صفوف الكادحين .

 – يعترض الجميع على كل الحكومات منذ اندلاع الثورة فما مواصفات الحكومة التى يمكنها تنفيذ مطالب الثورة؟

لن
ينفذ مطالب الثورة الا الثوار، والشباب منهم على وجه التحديد، واول مطلب
ينبغى تحقيقه هو العدالة الاجتماعية، ولعل ما فعله عبدالناصر من إقرار
قوانين الاصلاح الزراعى بعد توليه السلطة بـ 45 يوما يعد مثالاً واضحًا على
مدى امكانية فعل ذلك ومراعاة العدالة الاجتماعية بعيدا عن الرؤى
الليبرالية .

■ كيف ترى حازم الببلاوى رئيس مجلس الوزراء؟

هو
شخصية وطنية بلا شك، لكن رؤيته الاقتصادية الليبرالية اعترض عليها كثيرا،
لذا فانه لا يمكنه تحقيق مطالب الثورة والعدالة الاجتماعية، ليس عن سوء نية
ولكن وفقا لقناعاته .

■ كنت شريكًا للبرادعى فى تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير فكيف تقيم اداءه فى فترة ما قبل توليه منصب نائب رئيس الجمهورية؟

شخصية البرادعى من الشخصيات المعقدة التى لا يمكن فهمها بسهولة، لكن انطباعى العام عنه انه شخصية مترددة .

■ وكيف تفسر استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية فى ذلك التوقيت؟

لا
يمكننى محاسبته على النوايا، ولكن ما قام به ليس فى صالح الثورة ولا
الوطن، ويكاد يقترب من موقف القائد الذى ترك جنوده فى عرض البحر ومركبهم
مهددة بالغرق، ولعل ما حدث بعد استقالته المفاجئة من تصاعد نبرة الغضب
الامريكية وحديث اوباما بعدها واعلان عقوبات على مصر ثم الاجتماع العاجل
للاتحاد الاوروبى، يدفعنى الى الشك بان هناك ترابطًا ما لا يمكننى الجزم
به، بالإضافة الى ان ما فعله البرادعى بمثابة قطع آخر شعرة بينه وبين
الثورة وشبابها وهو انتحار سياسى .

■ وهل ترى ان البرادعى انتهى من المشهد تماما، وكيف ترى الاتهامات الموجهة له بالخيانة واقامة دعاوى قضائية ضده؟

البرادعى
انتهى من المشهد ولكن ليس تماما، لاسيما أنه قد يأتى بتوجهات من الغرب او
من اعلى، ولا يمكننى اتهامه بالخيانة خاصة فى ظل عدم توافر معلومات كافية
عما فعله .

■ ألا ترى ان الاسباب التى اعلنها البرادعى فى استقالته
والتى كان من بينها فض اعتصامى رابعة والنهضة والوقوع فى موجة العنف سبب
كافٍ لان يقدم استقالته ويبتعد بنفسه عن المشاركة فى اتخاذ مثل تلك
القرارات؟

البرادعى اعترض على فض الاعتصام ولم يقدم بدائل ولم يقم
بدوره كنائب لرئيس الجمهورية، وفعل ذلك فى وقت فارق وصلت فيه الامور الى حد
لا يمكن احتماله من ممارسة العنف والقتل والترويع والاستقواء بالخارج، بل
انتهاك سيادة الدولة فى صورة الزيارات المكوكية لسفراء وقيادات الدول
الاوروبية التى حولت سجن الاخوان الى مزار سياحى، كما ان جميع سبل التواصل
والحوار مع تلك الجماعة الارهابية أغلقت بفعل شروطهم التى تمثل ارتدادا
واضحا على الثورة التى وضعت خارطة طريق يمكنها انقاذ ما تمت اضاعته طوال
الفترة الماضية .

■ كيف ترى تأثير الاعتراضات الغربية على مصر خلال الفترة الراهنة؟

أعتقد
ان تأثير الغرب على القرار فى مصر اصبح امرًا صعبًا للغاية، خاصة فى ظل
تنامى الارادة الشعبية واصرار الادارة المصرية الحالية على استقلال القرار
الوطنى، ورغم ذلك فإن هناك ضرورة لتطهير الجهاز الدبلوماسى المصرى الذى
يعانى منذ عهد مبارك وحتى الآن .

■ وهل ستستمر تلك الضغوط الامريكية على مصر؟ وكيف يمكن لمصر تلافى العقوبات التى يمكن أن تفرض عليها من الدول الغربية؟

بالطبع
لا، خاصة مع استقرار الاوضاع الداخلية، لا سيما أنه لا توجد دولة عاقلة فى
العالم يمكنها ان تدير ظهرها لمصر لفترات طويلة، وأمامنا فرصة تاريخية
للتخلص من الضغوط الأمريكية عن طريق الصين وروسيا .

■ من وجهة نظرك لماذا تدعم امريكا ودول الاتحاد الاوروبى الإسلاميين فى مصر؟

لأن
مصالحهم ورؤيتهم للشرق الاوسط ارتبطت بوجود الاسلاميين فى الحكم، وانهيار
الاخوان فى مصر سيكلف امريكا الكثير من المليارات التى دفعتها من اجل ضمان
أمن اسرائيل وتطبيق مشروع الشرق الاوسط الكبير .

■ كيف ترى خارطة الطريق؟

أراها
جيدة لكنها جاءت متأخرة ما يزيد على ثلاث سنوات، لذا فان هناك ضرورة لان
نسير بخطى حثيثة، بدءا من كتابة دستور مدنى يؤسس لدولة ديمقراطية حديثة،
وقادر على منع تأسيس الاحزاب على اساس دينى، وضامن لاجراء انتخابات حرة
ونزيهة لا يستخدم فيها المال السياسى ولا تستغل حاجة المصريين وفقرهم، على
ان يتم ابعاد كل من تورطت يداه فى الدماء من المشاركة فى الحياة السياسية .

■ اعلن حزب النور عن مشاركته فى لجنة تعديل الدستور فما رؤيتك العامة للنور السلفى؟

«النور
» هو حزب الدهاء السياسى والدينى، وهو حزب انتهازى من الدرجة الاولى يعرف
جيدا من اين تؤكل الكتف، يدير معركته السياسية بدهاء الكهنة ومشايخ
السلطان، ولا يورط نفسه، ثم يتحرك باتجاه الطرف الفائز، وهو الامر الذى
يجعلنى اتعامل معه بحذر اكثر من جماعة الاخوان المسلمين التى تتصف بالغباء
السياسى الذى اوصلها الى ما هى عليه اليوم .

■ ومصر القوية؟

انتحر سياسيًا بعدم الانحياز الى الثورة وادانة 30 يونيو .

■ نريد منك أن توجه رسالة عاجلة الى الفريق عبد الفتاح السيسى؟

احترم دورك الوطنى، واتمنى ان تكمل هذا الدور بتسليم الامانة الى الشعب صاحب الكلمة العليا فى شئونه .

■ والقوى السياسية؟

امامكم فرصة تاريخية لإعادة بناء ذاتها والتواصل مع الجماهير .

■ والقوى الشبابية؟

اشكركم
على تضحياتكم واحذركم من التلاعب بكم مثلما حدث مع الجيل الاول من شباب
الثورة ومثل ائتلاف شباب الثورة، وابتعدوا عن شاشات الفضائيات وعودوا الى
قواعدكم .

■ والتيارات الاسلامية؟

عليكم ان تقوموا بمراجعات
ونقد ذاتى لافكاركم، وان تفهموا ان الاسلام لم يأت مصر على ايديكم، وان
تتمتعوا بالتواضع بعدما وصلتم اليه بغروركم .

■ ولجنة تعديل الدستور؟

شكرا على جهدكم، والكلمة الآن للجمعية التأسيسية الجديدة .

■ والداخلية؟

 قطعتم
شوطا طيبا فى التئام علاقتكم بالمجتمع،وهناك ضرورة لتطهير صفوفكم من كل
الذين تلوثت ايديهم بتعذيب مواطنين او اراقت دماء الشهداء، كما ان عليكم
العمل على اعادة بناء ثقافة ضابط الشرطة لكى تكون ثقافة وطنية تدافع عن
الشعب وتحقق شعار «الشرطة فى خدمة الشعب ».

■ وأخيرا مجلس الوزراء؟

كان
الله فى عونهم، وامنيتى ان يكون ملف العدالة الاجتماعية حاضرا امامكم لانه
الوحيد الذى سيضمن لكم الظهير الشعبى الذى سيحمى الثورة .

شارك الخبر مع أصدقائك