بورصة وشركات

بنوك استثمار: الحوادث الإرهابية لن تؤثر على قمة مارس

طغت موجة الإرهاب التى اجتاحت أغلب محافظات مصر مؤخرًا على المشهد، لتثير المخاوف مجددًا بشأن مصير قمة شرم الشيخ الاقتصادية المزمع عقدها خلال مارس المقبل للترويج للاستثمار فى مصر.

شارك الخبر مع أصدقائك

 نيرمين عباس

طغت موجة الإرهاب التى اجتاحت أغلب محافظات مصر مؤخرًا على المشهد، لتثير المخاوف مجددًا بشأن مصير قمة شرم الشيخ الاقتصادية المزمع عقدها خلال مارس المقبل للترويج للاستثمار فى مصر.

واستطلعت «المال» اراء عدد من مسئولى بنوك الاستثمار المنوطة بتجهيز مشروعات لعرضها على المستثمرين بالقمة حول أثر الاضطرابات الحالية على فرص نجاح المؤتمر، فضلاً عن مدى كفاية الوقت المتبقى للترويج خاصة أن كثيرين منهم لم يستقروا على مشروعاتهم بعد، بالإضافة إلى فرص جذب استثمارات جديدة من خلال القمة.

وتلقى الحكومة آمالا على المؤتمر مما انعكس على غالبية التصريحات الحكومية، الأمر الذى أدى لرفع سقف توقعات المصريين ودفعهم للاعتقاد بأن الاستثمار سيتدفق بالمليارات فور افتتاح المؤتمر، فى الوقت الذى لم تصدر فيه عن الحكومة حتى الآن تفاصيل المشروعات التى ستعرض على المستثمرين، علاوة على القوانين الجديدة المنظمة للاستثمار التى عكفت على إعدادها خلال الفترة الماضية ومن بينها قانون الاستثمار الموحد.

وشهدت مصر سلسلة من العمليات الإرهابية التى تستهدف أماكن عامة، ومنشآت عسكرية، وكان أبرز المشاهد التى حدثت نهاية الأسبوع الماضى تفجير جماعة بيت المقدس – جناح داعش بمصر – مناطق متفرقة بالعريش بسيارات مفخخة، علاوة على الهجوم بقذائف هاون ما أسفر عن مقتل العشرات من العساكر والمدنيين.

وتعقد مصر قمة اقتصادية من 13 إلى 15 مارس المقبل بمدينة شرم الشيخ تعرض خلالها حزمة مشروعات على مستثمرين من مختلف دول العالم، فى حضور نحو 120 دولة و3500 مستثمر.

من جهته، استبعد أحمد الجندى رئيس قطاع الترويج وتغطية الاكتتابات بالمجموعة المالية هيرمس، أن تؤثر الاضطرابات الحالية على القمة الاقتصادية موضحًا أن الاستثمار الذى يعتمد على نظرة متوسطة الأجل لن يهتم بتلك الأحداث المتوقع ألا تستمر طويلاً بقدر تركيزه على توجهات الحكومة الاقتصادية. وأشار إلى أن حالة التوتر مسيطرة على الأجواء منذ نحو 4 سنوات، ورغم ذلك لم يمتنع المستثمرون عن دخول السوق، لافتًا إلى أن خطوات مثل تخفيض الفائدة وتراجع الجنيه إيجابية وتشجع المستثمرين المترددين فى دخول السوق بسبب فرق سعر الدولار بالسوق الرسمية عن الموازية.

وقال الجندى إن هناك حاجة لإصلاحات تشريعية بالقوانين المنظمة للاستثمار، علاوة على توضيح السياسة الضريبية للبلاد.
وأكد أن عرض المشروعات فى المؤتمر أمر مهم ولكن الهدف الأول هو طمأنة المستثمرين على مناخ الاستثمار المحلى، وإطلاعهم على السياسة الاقتصادية بشكل عام بشأن الفترة المقبلة.

وأوضح أنه يلى ذلك فى الأهمية وجود فرص معروضة بشكل مناسب وهو أمر إضافى يزيد من نجاح المؤتمر، لكن العنصر الأساسى هو نجاح الإصلاحات التشريعية والاقتصادية فى جذب المستمثرين، وطرح استيراتيجية الحكومة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقال إنه دون توضيح الرؤية للمستثمرين فإن المؤتمر لن يحقق هدفه، لافتًا إلى أن العبرة لن تكون بكثرة عدد المشروعات المطروحة وإنما بنوعيتها، كما أن تنفيذ المشروعات فعليًا لن يتم لحظيًا وإنما سيستغرق فترة من الوقت.

عن كفاية الوقت على القمة لدراسة المشروعات، أكد الجندى أن بنوك الاستثمار لديها وقت كاف للانتهاء من دراسة المشروعات الموكلة إليها، وتابع أن هيرمس لا تزال تدرس بعض المشروعات التى ستروج لها كما أن الشركة ستروج لمشروعات للقطاع الخاص قبل القمة وبعدها.

من جهته، قال محمود سليم، رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة إتش سى للاستثمارات المالية، إن ما تشهده البلاد من أحداث عنف حاليًا لن يلقى بظلاله على مؤتمر مارس الاقتصادى، خاصة أن الأمر متوقع بالتزامن مع ذكرى الثورة.

وأكد سليم أن الوقت كافٍ لبنوك الاستثمار لكى تقوم بدراسة المشروعات التى مررتها لها وزارة الاستثمار لعرضها على المستثمرين، مشيرًا إلى أنه قد يعرض عددًا محدودًا من المشروعات.

وأوضح أن شركته لاتزال تجرى مناقشات مع وزارة الاستثمار بشأن المشروعات التى ستقوم بتجهيزها، كما تم التواصل مع مستثمرين محتملين وأبدى بعضهم اهتمامه بشكل مبدئى، مؤكدًا أن الاتفاق على تنفيذ المشروعات وتوقيع العقود سيستغرق وقتًا أطول، ورجح أن يتم توقيع عقود مشروعات مع مستثمرين قبل نهاية العام الحالى.

وقال إن المؤتمر سيكون ملتقى لعرض الأفكار العامة وتوضيح رؤى الحكومة وخطتها المستقبلية، ثم يأتى دور التفاصيل لاحقًا، حيث إن دراسة أى عملية استثمار تستغرق فترة لا تقل عن 6 أشهر بينما قد يستغرق تنفيذها سنوات.

وأشار إلى أن خفض قيمة الجنيه وتقليل الفائدة من جانب «المركزى» قرارات إيجابية تحفز المستثمرين على دخول السوق، لافتًا إلى أنه يتبقى رفع القيود على التحويلات النقدية، وإصدار تعديلات قانون الاستثمار.

قال محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، إن أى مشروع سيتم طرحه فى القمة الاقتصادية لن يكون أمامه أقل من عام قبل أن يبدأ تنفيذه، مضيفًا أن دور المؤتمر يتمثل فى عرض المشروعات على المستثمرين المحتملين وسبل التمويل الملائمة لها، ثم تأتى لاحقًا مرحلة التفاوض مع المستثمرين وتوقيع العقود التى تستغرق فترة ليست بالقصيرة.

وأضاف ماهر أن الهدف من المؤتمر هو الترويج للاستثمارات فى مصر، وعرض الفرص الاستثمارية بها وطرق تنفيذها وشكل الشراكة، موضحًا أن بنوك الاستثمار تجهز قائمة بالمستثمرين المحتملين، لافتًا إلى أنه لم يتم عرض مشروعات كاملة على مستثمرين بعد، وإنما تم إرسال بعض البيانات البسيطة عن المشروعات التى ستكون جاهزة بحلول 20 فبراير الحالى.

وأشار إلى أن هناك مشروعين استقرت الشركة على إعداد الدراسات الخاصة بهما، كما يتم التفاوض على تولى الترويج لمشروعات أخرى.

وأكد نائب رئيس مجلس إدارة شركة «برايم» القابضة، أن أحداث العنف التى تشهدها مصر فى الفترة الأخيرة لن تؤثر على فرص نجاح الموتمر أو رغبة المستثمرين فى ضخ استثمارات جديدة، معتبرًا أنها مؤقتة.

ولفت إلى أن هناك موشرات إيجابية تعزز فرص دخول مستثمرين وأبرزها خفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى اتباع «المركزى» سياسة خفض قيمة الجنيه أمام الدولار لسد الفجوة بين سعره بالسوقين الرسمية والموازية.

وفى السياق نفسه قال مصدر بسوق المال إن هناك مبالغة شديدة فى تقدير أهمية المؤتمر الاقتصادى فى جذب استثمارات للسوق المحلية، مضيفًا أن الحكومة لم يكن يفترض عليها انتظار عقد قمة أو مؤتمر اقتصادى للقيام بدورها فى سن تشريعات جاذبة وتهيئة بيئة الاستثمار.

وقال إنه كان من الأجدى إصدار التشريعات الجديدة وحل المكشلات العالقة للمستثمرين، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية، علاوة على البت فى توجه الدولة بشأن الخصخصة خلال الفترة الماضية، بدلًا من الإفصاح عنها فى المؤتمر، مضيفًا أنه توجد مشكلات جمة لم تحل منها نقص تدريب الأيدى العاملة وخلل المنظومة التعليمية وغيرها من الأزمات الأخرى.

وتابع المصدر الذى فضل عدم نشر اسمه، أن المستثمرين لديهم خبرة واسعة فى دراسة الأسواق والوقوف على الفرص الاستثمارية الملائمة ولا ينتظرون عقد مؤتمرات ترويجية، متوقعًا ألا يؤتى المؤتمر ثماره المتوقعة خاصة مع المبالغة الشديدة فى تقدير نتائجه، وعقد جميع الآمال فى انتعاش الاستثمار عليه وحده. 

شارك الخبر مع أصدقائك