بنك «دولت».. المركزي سابقا!!

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل:
 
لا أدري لماذا طفا علي ذاكرتي مشهد من مسرحية قديمة ظريفة لشويكار وفؤاد المهندس تعود الي زمن الابيض والاسود يخاطب فيها فؤاد المهندس «أيوب جاد الحق شراب» موظف الادوات الصحية في شركة تملكها شويكار التي تقوم – في الفصل الثالث – بدور زوجته فور أن تقمص شخصية الزوج الغائب «طبوزاده بيه» قائلا لزوجته التي تخطت حدودها معه شاخطا : دولت.. احفظي مركزك!

 
ولأن حياتنا لم يعد فيها شيء منطقي واحد بسبب العصر المجنون الذي نرجو ان تنتهي ايامه علي خير فإن التبرير الوحيد لهذا الطفو المفاجيء لمشهد مسرحي مضت عليه عشرات السنين هو تساؤل – مجنون برضه – «طق» في نافوخي عمن كان طبوزاده بيه يخاطب بعبارته الشهيرة احفظي مركزك هل كان فعلا يخاطب «دولت» أم كان يقصد البنك المركزي!
 
وبقليل من التفكير اكتشفت ان فؤاد المهندس – الذي هو طبوزاده بيه – كان يقصد بعبارته تلك «البنك المركزي» وليس زوجته «دولت» رغم عدم وجود أي صلة بين الطرفين ولا بين أي منهما و«صادق أفندي» مدير منزل طبوزاده بيه الذي احضر لطبوزاده المزيف «طعميايه» محاطة بالعديد من الفوط الملونة لان المرحوم كان نباتي!
 
ولعل ما عزز ذلك الاكتشاف هو ما قرأته منذ أيام عن «الحوسة» التي وضع البنك المركزي نفسه فيها مع عدد من البنوك التي يقترض اموالها عدد من «الحرامية» عندما ناقش معهم موضوع رفع سعر الفائدة علي الايداعات حيث أصر «بنك دولت» أقصد المركزي علي بقاء سعر فائدة «الاقراض» عند حدود أقل من %11 وبقاء فائدة المودعين الذين هم نحن من فرسان «دفاتر التوفير» عند حدود أقل من %9 وهي الحدود التي نزلت عنها بنوك كثيرة الي مستوي %7 .. واقل استغلالا لظروف الغلابة الذين نهبت البورصة اموالهم لصالح الحرامية برضه فعادوا الي دفاتر التوفير ليصبحوا كالمستجير من الرمضاء.. بالنار!
 
الغريب ان مناقشات «بنك دولت» مع البنوك كشفت ان التخضم وصل الي %12.8 وهو ما يعني ان التضخم الذي صنعته «خيبة الحكومة» سوف يلتهم كل ما تعود به دفاتر التوفير ليصبح الامر وكأن الغلابة مكتوب عليهم تمويل مشروعات «لصوص الاستثمار» من تلامذة مدرسة «اخطف واجري» الاعدادية للبنين!
 
ورغم كل ذلك فإن الانصاف يقتضي الاشارة الي قرار لجنة السياسة النقدية بمراقبة عوامل التخضم مع وعد بأنها – أي اللجنة – لن تتردد في تعديل اسعار الفوائد لضمان استقرار الاسعار. شفتم ظلمنا اللجنة ازاي!
 
الأغرب أن بنك انجلترا المركزي قرر – لعدم وجود «دولت» هناك – رفع سن الفائدة علي الاسترليني الي %5.5 وهو أعلي مستوي وصلت إليه فوائد البنك منذ 6 سنوات وانها الزيادة الرابعة للفوائد منذ شهر أغسطس 2006 حيث فشلت كل الزيادات السابقة للفوائد في كبح جماح التضخم الانجليزي الذي ارتفعت نسبته الي %3.1 في شهر مارس الماضي وقال الخبراء الانجليز انها المرة الاولي التي تزيد فيها نسبة التضخم علي %3 منذ قرر بنك انجلترا المركزي في 1997 منح نفسه حق التحكم في أسعار الفائدة دون تدخل «سياسي»!!!
 
وقد قررت باعتباري رئيس منظمة عشانا عليك يارب (75 مليون عضو) تحويل دفتر توفيري من بنك القاهرة التابع لبنك دولت المصري الي أي بنك لندني يتبع البنك المركزي الانجليز إلا أن المسئولين في سفارة بريطانيا العظمي الواقعة في «ولاية» جاردن سيتي قد رفضوا منحي تأشيرة دخول الي بلادهم رغم احضاري – بناء علي طلبهم – شهادة برصيدي في البنك ومعها ضمان من اثنين موظفين حكومة لا يقل مرتب أي منهما عن عشرين جنيه بإعادتي الي القاهرة علي نفقتهم في حالة الضرورة.
 
وقد علمت من مصادر عليا بأن سبب رفض التأشيرة هو تعليق كتبه القنصل الانجليزي علي شهادة البنك بأن المذكور – الذي هو أنا – قد أحضر شهادة برصيده من بنك غير معروف اسمه «القاهرة» وبعملة غير معروفة اسمها «الجنيه المصري» كما انه ارفق بأوراقة شهادة بأنه رئيس لمنظمة «عشانا عليك يارب» التي قد تكون منظمة «إرهابية»!

شارك الخبر مع أصدقائك