ثقافة وفنون

بـــروتـــوكـــولات «الـــثقـــافـــة» .. «فـــرقـــعـــة إعـــلامـــيــة»!

«بوكيه ورد.. زجاجتا مياه.. قلمان.. ورقتان.. و.... وزيران يبتسمان أمام كاميرات الإعلام»، تلك هى أدوات العمل الفنى الذى أصبح يقدم بشكل يومى دون ملل فى وزارة الثقافة برعاية الدكتور جابر عصفور الذى أطلق على هذه المسرحية لا نهائية الفصول «توقيع بروتوكولات التعاون»!!.. فقد عقد عصفور العديد من البروتوكولات منذ ولايته حتى الآن وطالت هذه البروتوكولات العديد من الوزارات بدءًا من «التربية والتعليم» و«التعليم العالي» و«الموارد المائية» و«الشباب»، وانتهاءً بوزارة «الأوقاف».. تأتى البروتوكولات دائماً بصيغ رنانة كـتفعيل المنظومة الثقافية للدولة أو محاربة الأفكار الرجعية، ونشر التوعية المائية، وكذلك تثقيف الشباب، فيما جاء آخر بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف ليرفع شعار «تجديد الخطاب الديني».

شارك الخبر مع أصدقائك

المال ـ خاص:

«بوكيه ورد.. زجاجتا مياه.. قلمان.. ورقتان.. و…. وزيران يبتسمان أمام كاميرات الإعلام»، تلك هى أدوات العمل الفنى الذى أصبح يقدم بشكل يومى دون ملل فى وزارة الثقافة برعاية الدكتور جابر عصفور الذى أطلق على هذه المسرحية لا نهائية الفصول «توقيع بروتوكولات التعاون»!!.. فقد عقد عصفور العديد من البروتوكولات منذ ولايته حتى الآن وطالت هذه البروتوكولات العديد من الوزارات بدءًا من «التربية والتعليم» و«التعليم العالي» و«الموارد المائية» و«الشباب»، وانتهاءً بوزارة «الأوقاف».. تأتى البروتوكولات دائماً بصيغ رنانة كـتفعيل المنظومة الثقافية للدولة أو محاربة الأفكار الرجعية، ونشر التوعية المائية، وكذلك تثقيف الشباب، فيما جاء آخر بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف ليرفع شعار «تجديد الخطاب الديني».

نلمح فى تلك العناوين أهدافا لو تم تنفيذها لخرجت مصر من العديد من المآزق.. لكن.. وآه من كلمة لكن..

الكاتب والروائى الكبير فؤاد قنديل، قال إن فكرة توقيع بروتوكولات تعاون بين الوزارات هى على أعلى درجة من الأهمية، مشيراً إلى أنه كتب مقالاً داعياً لذلك فى الأهرام منذ أكثر من 10 سنوات، موضحاً فيه أن الثقافة ليست ابنة وزارة الثقافة وحدها، لكنها ابنة وزارات التعليم والشباب والأوقاف والإعلام.. لذلك أتوجه بالتحية للدكتور جابر عصفور بالشكر لطرحه هذه الفكرة أثناء لقاء السيسى بالمثقفين قبل توليه الرئاسة، لكن وعلى الرغم من أهمية الفكرة لكنه شدد على أن الكوادر الحالية فى كل هذه الوزارات غير مؤهلة لتنفيذ هذه الأفكار والطموحات، فلكى نضمن نجاح المخطط والمقترح لابد من إعادة هيكلة لهذه الوزارات، خاصة فى مجال تكليف كوادر بعينها للقيام بالمهمة، فليس كل مدير أو مسئول فى هذه الوزارات مؤهل لتنفيذ هذه الفكرة، فوزارة الثقافة نفسها بحاجة إلى كوادر ثقافية لأنها تخلو من الكوادر الحقيقية المؤمنة بالفكرة وبالاستراتيجية التى نسعى إليها من أجل الاقتناع الكامل بالرسالة المرجوة والهدف المأمول.

وأشار قنديل إلى أن هذه البروتوكولات بعد عدة سنوات سوف تواجه عقبات ولن تثمر نتائج ملموسة، لكن هذا لا يمنع من العمل وعقد النية والعزم على تحقيق هذا الهدف، مؤكداً أن أهم عقبة هى عقول من سيتولون المهمة، لأن وزارة التعليم مثلا تفتقر فى الأساس لآليات وسبل الارتقاء بالتعليم ومازال أسلوبها ينحصر فى التلقين والبحث عن زيادة الدخول دون أى إبداع أو ابتكار، ومعظم السلوكيات عبارة عن سد خانة شأنها شأن أى وزارة أو هيئة حكومية بدءًا من الصرف الصحى إلى الرى وغيرها، فالابتكار غائب فى كثير من الأحيان عن الهيكل الحكومى، لذلك يجب أن تشرع فى تصفية الكثير من عواجيز المناصب العليا الذين لا يعترفون بشيء اسمه الإبداع والابتكار وحرية الرأى، ثم تقوم بإعادة هيكلة أجهزتها، وبعد أن يحدث ذلك، ساعتها فقط يمكن أن نجد بروتوكولات وزارة الثقافة فى حيز التنفيذ.

ومن جانبه، أشار الناقد الدكتور حسام عقل، إلى أن هذه البروتوكولات تعد جسوراً بين وزارة الثقافة والوزارات المتماسة معها، خصوصاً وزارات التربية والتعليم والتعليم العالى، وهى وزارات من شأنها أن ترقى بالعمل الثقافى من الناحية النظرية، لكن التفعيل الميدانى على الأرض هو الأهم.

ويقول عقل: لقد كنت دائماً من أنصار كسر العزلة التى تعانيها وزارة الثقافة وهى مغلقة فى حدود دائرة ضيقة، فلم يحدث على سبيل المثال أن انفتحت على الوسط الجامعى لتتفاعل مع المجتمع الطلابى، ومن العجيب أن تجد قيادة ثقافية تحض الشباب على الاعتدال وعدم التطرف داخل الجامعة، ولا تفكر فى عقد جسور من الحوار أو تستدعيهم فى المجلس الأعلى للثقافة برجاله عديمى الجدوى وقاعاته معدومة الجمهور، ومن الأسف أن «الأعلى للثقافة» بلجانه وأنشطته وندواته قد تحول إلى شاهد من شواهد القبور منذ أكثر من عام، فلم نسمع أنه اكتشف موهبة شعرية أو قصصية جديدة، كما أنه لم يسلط الأضواء على تيار إبداعى جديد، بل اكتفى بالاجتماعات المغلقة التى تشكو خلالها قاعات المجلس من خواء المقاعد، وبالتالى فإنى مع توقيع البروتوكولات، شريطة أن تكون لرعاية جيل شبابى جديد ولا تكون تصريحات جوفاء للاستهلاك المحلي.

صبحى موسى، مدير إدارة النشر بالهيئة العامة لقصور الثقافة، رئيس تحرير مجلة الثقافة الجديدة، يرى أنه طيلة الوقت كانت هناك بروتوكولات تعاون بين الوزارات، لكنها لا تزيد على كونها حبراً على ورق، ونادراً ما يقوم مسئول بتفعيلها، لأن التنفيذ مرتبط بمدى حماس شخص لفكرة وتنفيذه لها أو عدم حماسه الذى يجعلها طى الأدراج، وبهذه الطريقة نفسها تجرى الأمور بوزارة الثقافة فى بروتوكولاتها مع الوزارات الأخرى التى تعقد بلا جدوى، ولا يتم تنفيذها على أرض الواقع إلا إذا انتبه مسئول لذلك، وإذا تم تغيير هذا الشخص من منصبه يموت المشروع كاملاً.

ويؤكد «موسى» أن هناك العديد من البروتوكولات الأبدية منذ عهد فاروق حسنى، فمنذ عامين عقدت وزارة الثقافة بروتوكول تعاون مع هيئة محو الأمية ولم يفعل، رغم أنها هيئة ضخمة، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة لديها بروتوكولات مع وزارات الشباب والتعليم العالى والتربية والتعليم، وكلها جهات تمتلك مكتبات فى مقارها أو أماكن عملها، وكان من المقرر أن تحصل على نسخ من مجلة الثقافة الجديدة، إلا أن هذا لم يحدث، ولا تصدر المجلة أكثر من 2000 نسخة شهرياً، وهو ما لا يكفى للتوزيع بعد الاشتراكات والإهداءات ولا تصل لفروع قصور الثقافة متسائلاً: أين البروتوكولات من المجلة، ولماذا لا يخاطب وزير الثقافة هذه الوزارات ليس فقط من أجل حصولها على نسخ الثقافة الجديدة لكن على كل مجالات الوزارة، فمن المفترض أن تنتج الوزارة عدداً من المجلات المعنية برفع الوعى وتثقيف الشارع ومواجهة التيارات الظلامية، ومن البديهى أن ينص البروتوكول على حصول هذه الوزارات على نسخ من المجلة ليتعامل معها الجمهور إذا كنا نريد تقديم خدمة ثقافية للجمهور والشعب المصري.

ويقول الكاتب عمر شهريار إنه من الجيد أن يكون هناك تعاون بين وزارة الثقافة والوزارات المختلفة، بحيث لا يكون نشر الثقافة والوعى عبئاً على جهة واحدة، إلا أن المشكلة فى التنفيذ، وهذا لا يخص الثقافة وحدها بل هو أمر متكرر فى العديد من الأمور كالقوانين التى تصدر ولا تنفذ.

ولفت شهريار إلى أن ما يحدث عادة مع هذه البروتوكولات هى أنها تصاغ ثم تعقد ثم توضع فى الأدراج ولا نلمح منها إلا شكلاً إعلامياً فقط، ويعرقل الموظفون فى الوزارات تفعيلها، ومع الوقت ينساها المسئولون. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »