بعضهم مضربون.. وآخرون تتمسكون بالعمل!

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل :

أعتقد – والله أعلم – أن كل من له استثمار فى مصر يقف الآن «على أظافره» قلقاً من مظاهر عمالية استشرت هذه الأيام بوقف العمل والاعتصام طلباً لعودة بعض من زملائهم الذين استغنى المستثمر عن خدماتهم ضمن حريته فى التعامل مع العاملين عنده بإقصاء «العمال المحرضين» عن العمل، حماية للعمل نفسه بهدف استمرار العاملين فى مواقع إنتاجهم التى هى الهدف الأساسى لمصر، وللمستثمر فى منفعة مشتركة للطرفين.

ورغم قوانين العمل التى تمنع «الفصل التعسفى»، فإن تلك القوانين ينبغى تعديلها بما يسمح لصاحب الاستثمار – بالتخلص من المشاكسين الذين يبحثون عن بطولات نقابية بصرف النظر عن أكل العيش والأعمال الحامية من البطالة التى يوفرها كل استثمار أجنبى أو مصرى على الأرض المصرية للعمالة المصرية التى نسمع صوتها فى كل مكان، وهى الأصوات التى تنقسم صيحاتها بين نداءات متناقضة، أولها طلب توفير أعمال للعمال العاطلين، وثانيها هو مطالبة مجموعات أخرى بزيادة الرواتب والدخول عن أعمالهم، أى أنهم ليسوا عاطلين أصلاً، وانما يطالبون بالمزيد، وهذا حقهم، ولكن بشرط زيادة إنتاجهم بما يسمح للمستثمر أن يحقق كل طلباتهم من ناتج أعمالهم، وليس من «لحم الحى» الذى هو المستثمر الذى لم يكن من بين أهداف استثماره «الأعمال الخيرية أو تقديم الاعانات» الاجتماعية لعماله الذين لا يعملون!

ولابد أن تتضمن قوانين تشجيع الاستثمار ما يكفل للمستثمر «حرية الاستغناء» عن العمالة التى لا تؤدى العمل الذى يهدف إليه المستثمر، أو لا تؤديه بالجهد المطلوب، وعلى من لا يعجبه العمل المكلف به، أو الراتب الذى يساوى ذلك الجهد أن يترك العمل – دون ضجة – بحثاً عن عمل يحقق له المطلوب بعد استيفاء كل حقوقه من رب العمل المتروك، أما إذا لم تكن أمام العامل فرصة أفضل فعليه قبول المتاح بروح رياضية تسمح له بالصبر لحين انفراج الأمور، ولكن ليس من حق أى عامل أن «يلوى ذراع» صاحب العمل للحصول على مكاسب، بعضها غير معقول ولا مقبول فى حماية فوضى الاضراب أو الاعتصام الناجمة عن سوء فهم لما جاءت به ثورة يناير!

ولعل «ما يفقع المرارة» ذلك الجهل بأصول الإضراب الذى هو حق العمال فى كل أنحاء الأرض، حيث الاضراب مكفول بأصول تحدد مراميه ومدته بما لا يؤثر على استمرار العمل – أى بعد أوقات الورديات العمالية – وليس خلال ساعات العمل، وتحدد ذلك نقابات عمالية – واعية، وليست فوضوية جاهلة – ذات حرص شديد على مصالح العمالة التى تمثلها، وحريصة فى الوقت نفسه على مصالح رب العمل الذى أتاحت أعماله لتلك العمالة فرص الهرب من البطالة التى تقطع أرزاق الناس.

وتحتاج منظومة العمل فى مصر – طبقاً لآراء الخبراء والمتخصصين – إلى إعادة نظر تكون حريصة على حقوق العمال، وفى الوقت نفسه على حقوق أصحاب الأعمال، بشرط أن تكون إعادة النظر تلك جذرية، ومطلعة على حقوق العمال وأصحاب الأعمال فى الدول الغربية، حيث نقابات العمال حريصة على مصالح الطرفين بما يضمن الاستمرار، ومراعاة حقوق كل الأطراف دون تعدٍ من حقوق طرف على حقوق الطرف الآخر، وهو ما يجرى – من أسف – فى مصر، حيث يتم نفاق الطبقة العمالية على حساب أصحاب الأعمال، وهو ما يؤذن بقرب هرب المستثمرين من دولة لا تحدد حقوق كل الأطراف.

والغريب أنه فى مواقع عمل كثيرة ينقسم العمال أنفسهم إلى طرفين متناقضين، حيث يلجأ بعضهم إلى الاضراب بينما يقف العمال الآخرون مع العودة لأعمالهم التى يقتاتون منها هم.. وأسرهم، وهو ما يعنى أن مصالح الطرفين العماليين على طرفى نقيض، وهو ما يهدد منظومة العمل المصرية، ويهدر معهم مصالح أصحاب الأعمال. وأموالهم التى يستثمرون!

شارك الخبر مع أصدقائك