بعد صدّام والبشير مين عليه الدور‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

من الواضح جداً أن »محكمة الجنايات الدولية« تخضع تماماً لمبدأ »العدالة الانتقائية« الذي لا علاقة له بالعدل، بل هو الظلم نفسه لذا لم نسمع منها – رغم مرور سبع سنوات علي تشكيلها – قولا فيما فعله الرئيس الأمريكي السابق »بوش« الذي قتل آلاف العراقيين، وهجّر، قسراً عدة ملايين عراقي من مدنهم وقراهم التي حولتها – طائراته إلي خرائب، كما ملأت قوات »البلاك ووتر« المستأجرة شوارع بغداد بالدم ضمن غزو للعراق قام علي تهم ملفقة صنعتها أجهزة بوش التي تتوالي اعترافات قادتها بالإفك الذي صنعوه والذي لم يكن له أي ظل من الحقيقة علي أراضي العراق!
 
ولم نسمع للمحكمة التي انشئت أصلا لإنصاف الشعوب من جلاديهم قولا عما فعله شارون، وبيريز، وباراك، وليفني، ونتنياهو وزعماؤهم منذ ما قبل بن جوريون، وشامير إلي آخرهم أولمرت الذين طردوا الفلسطينيين بتهجير جماعي قسري لهم من أراضيهم، مع ما تيسر من مذابح سقط فيها الألوف في تطهير عرقي غير مسبوق، بينها مذبحة »صبرا وشتيلا« التي سقط فيها ما يقرب من ألفي شهيد، ثم »أطفال قانا« الذين سقطوا بالمئات أشلاء ممزقة جمعها جنود الأمم المتحدة الذين كانت الضحايا في ضيافتهم تحت حماية العلم الأزرق، ثم شهداء »جنين« المدينة الفلسطينية التي تمت تسوية مبانيها وسكانها بالأرض دون أن تسمح لأي من المراقبين الدوليين بدخولها طوال أيام المأساة!
 
ولم نسمع لمحكمة العدالة الانتقائية قولا في ألوف اللبنانيين الذين قتلتهم طائرات إسرائيل بصواريخها، وقنابلها العنقودية المحرمة دوليا، ولا في ألوف المنازل اللبنانية التي تمت تسويتها بسكانها بالأرض عقابا علي دفاع حزب الله عن بلاده!
 
ولم يقل لنا المدعي العام للمحكمة الدولية شيئاً حول »مذبحة غزة« التي ملأ دم آلاف الأطفال والنساء من ضحاياها كل شاشات تليفزيونات العالم الذي هبت شعوبه من كل أنحاء الأرض – في أول »مظاهرات كونية« في التاريخ اعتراضا علي الاستخدام المفرط للقوة بالأسلحة المحرمة دوليا، انتصارا لرئيس السلطة الفلسطينية الذي تآمر علي نتائج أول انتخابات عربية نزيهة في التاريخ بشهادة الرئيس الأمريكي الأسبق »كارتر« الذي أشرف عليها، وذلك وسط عقاب إسرائيلي جماعي لشعب غزة باغلاق كل المنافذ المحيطة به بدعم عربي غير مفهوم.. ولا مبرر!
 
ولم تقدم لنا محكمة الجنايات الدولية التي خلطت »القانون بالسياسة« تبريرا للصمت الدولي عن جميع تصرفات أهل »واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط« بأهل هذا الشرق الذي سرقت أراضيه لتقيم عليها وطنا، تكفيرا عن جريمة »الهولوكوست« الأوروبية لندفع نحن ثمن جرم لم نرتكبه، ويبعد مكان جريمته عنا آلاف الأميال!
 
ومن واقع »الخرس« الذي التزمت به محكمة الجنايات الدولية فيما يختص بكل جرائم إسرائيل فإن علينا أن نعرف أن إعدام الرئيس العراقي »العربي« صدام حسين لحظة صلاة المسلمين العيد »لم يكن صدفة«، ذلك أن أيام العيد ثلاثة، وفي كل منها أربعة وعشرون ساعة تصلح ايها لتنفيذ حكم الاعدام علي رئيس عربي انُتزع من سلطة حكمه عنوة، ونزعت عنه حصانته الرئاسية باتهامات لم يثبت رأي منها، انما جاء اعدام صدام »إهانة« موجهة للأمة العربية التي لم يعلق أحد من حكامها علي حكم الاعدام بأكثر من الشماتة!
 
ولم يكن »صدفة« كذلك أن تعلن المحكمة قرارها اعتقال الرئيس السوداني »العربي« عمر البشير قبل ختام وزراء الخارجية العرب مؤتمرهم الدوري بالقاهرة، في إهانة ثانية مقصودة لنفس الأمة، ذلك أن شهر مارس به واحد وثلاثون يوما يصلح أي منها لإعلان القرار الانتقائي ضد رئيس عربي مازال علي قمة السلطة بناء علي اتهامات من فصائل المعارضة التي اعلن قائد أكبر فصائلها منذ أيام، أن أول قرار له فور تولي أمر السودان هو إنشاء سفارة لإسرائيل في الخرطوم لنعرف السبب الذي يبطل العجب؟
 

شارك الخبر مع أصدقائك