بنـــوك

بعد توجه “المركزي” لـ “الاعتمادات”.. «التحصيل المستندى» فى دائرة الاتهام

بعد توجه "المركزي" لـ "الاعتمادات".. «التحصيل المستندى» فى دائرة الاتهام

شارك الخبر مع أصدقائك

■ رامز: لا توجد دولة فى العالم تعتمد على «الكوليكشن» بنسبة %90

■ إسماعيل حسن: البنوك فى طريقها لسد ثغرة الـ Under Invoicing
■ تامر يوسف: إجراءات غير مباشرة لزيادة استخدام الاعتمادات المستندية .. وفارق التكلفة تراجع إلى %0.5 فقط
■ أحمد عبدالعاطى: محاولات «أبوالعيون» لإلغائها قبل سنوات لم تنجح ..والجمارك لها دور فى الحد من التلاعب ■ مدير معاملات دولية: «لجان التقييم» كلمة السر لحل الأزمة

أمنية إبراهيم – أمانى زاهر 

علمت «المـال» أن البنك المركزى شدد مؤخراً، فى تعليماته لرؤساء البنوك المحلية على ضرورة إحكام الرقابة على التحصيلات المستندية أو ما يعرف بالـ Documents and collection  المستخدمة فى عمليات التمويل التجارى وذلك بعد اكتشاف تلاعب عدد من المستوردين فى استخدامها وتقديم فواتير تنخفض قيمتها عن القيم الحقيقية لصفقات الاستيراد، فى محاولة منهم للتهرب من المصروفات الجمركية.

قال هشام رامز، محافظ البنك المركزى، إنه لا توجد دولة فى العالم تعتمد على مستندات التحصيل بنسبة %90 فى عمليات التمويل التجارى.

وأضاف «رامز» على هامش مشاركته فى القمة الإفريقية الثالثة للتكتلات الأفريقية الثلاثة الكوميسا والسادك والاياك، أن أغلب المستوردين بمصر كانوا لا يعرفون التعامل مع البنوك إلا عبر إرسال موظفين لختم نموذج 4 فقط دون أى مسئولية تقع على البنك.

وتساءل هل توجد دولة فى العالم تعتمد على Documents and collection فى العمليات التجارية، موضحاً أن معظم الدول تعتمد على الاعتمادات المستندية أو ما يعرف بالـ LC.

وأوضح أن بعض المستوردين يفضلون الابتعاد عن الاعتمادات المستندية نظراً لأن هناك under invoicing والمقصود به تقديم فواتير بأقل من القيم الحقيقية لتقليل مصروفات الجمارك، مشيراً إلى أن هذه العمليات تحدث بالتحديد فى العمليات الاستيرادية مع دولة الصين والتى يرتفع عجز الميزان التجارى لها مع مصر على 10 مليارات دولار، موضحاً صعوبة التلاعب فى الفواتير مع الدول الأخرى كالأوروبية نظراً لأن كل سلعة لها كود معروف.
وأكد «رامز» أن الحل يكمن فى التعامل التجارى من خلال البنوك فى إشارة منه لأهمية الاعتماد بصفة أكبر على فتح الاعتمادات المستندية.

ويستخدم الاعتماد المستندى « LC» عادة عندما تكون العلاقة بين المستورد والمصدر ضعيفة ليأتى دور البنك الوسيط فى بلد المستورد وبنك آخر فى بلد المصدر ويتم التخاطب بين البنكين نيابة عن البائع والمشترى من خلال عقود البضاعة مع ضمان المصدر حصوله على مستحقاته المالية بعد شحن البضاعة إلى المستورد طبقاً لشروط العقد.

فيما يرجع التعامل بمستندات التحصيل إلى وجود علاقة قوية بين المصدر والمستورد حيث يتم البيع وشحن البضاعة دون أية اعتمادات مستندية، ولا يشترط أن يدفع المستورد ثمن البضاعة مقدماً للمصدر إلا بعد وصولها إلى المستورد.
ولا يقع على البنك أى مسئولية فى عملية الاستيراد عند استخدام مستندات التحصيل وتتلخص فقط فى إبلاغ المستورد بأن هناك مستندات وردت باسمه لكى يتسلمها، فيما يتوافر فى حالة الاعتماد المستندى تفاصيل فنية عن السلع المستوردة.

وتغلب «المركزى» قبل أسبوعين على مشكلة قيام المستوردين بنسخ النموذج البنكى وتعديله تبعاً لرغبتهم بإلغاء إصدار البنوك المحلية لنموذج (4)، الخاص بتمويل الواردات على أن يتولى البنك المركزى بنفسه إصدار وطباعة نموذج موحد حسب احتياجات كل بنك، ووفقا لتسلسل رقمى غير قابل للتكرار، كما سيتضمن النموذج الجديد علامة مائية تمنع إمكانية التقليد أو التزوير.

يتضمن نموذج (4) بيانات يحررها المستورد يوضح بها اسم البنك، ورقم وتاريخ إصدار النموذج وبيانات عن المستورد يوضح بها الاسم، وعنوان النشاط ورقم البطاقة الاستيرادية، أو الاحتياجات، وبيانات عن البضاعة المستوردة موضحا بها نوع السلعة، والكمية وإجمالى القيمة، وأساس التعاقد ومنشأ البضاعة والبلد المستورد منه، وتوقع تلك البيانات من المستورد، كما يوضح بالنموذج مصدر التمويل وطريقة السداد.

وهناك بيانات يحررها البنك تتضمن المصاريف الادارية، وإيصال السداد والتاريخ، ويتم التوقيع من المدير المسئول وتختم بخاتم البنك.

وقالت مصادر فى تصريحات سابقة لـ « المال» إن المناقشات بين البنوك والمركزى، شملت مقترحات عديدة فى هذا الإطار، منها تدشين نظام الكترونى يربط القطاع المصرفى بالكامل والبنك المركزى ومصلحة الجمارك، بهدف تقليل الوقت والجهد والسيطرة على عمليات التهريب، وأن تطبيق هذا النظام قد يأتى فى مرحلة لاحقة للنموذج الموحد.

من جانبه أوضح إسماعيل حسن محافظ البنك المركزى الأسبق، رئيس مجلس إدارة بنك مصر ـ إيران للتنمية، أن أوضاع تمويل التجارة الخارجية فى مصر مختلفة تماماً عن دول العالم، وان الاعتماد على مستندات التحصيل والكوليكشن ناجم عن تحايل المستوردين للابتعاد عن سداد الرسوم والمصروفات المتعلقة بفتح الاعتمادات المستندية، وأن استحواذها على نسبة مؤثرة من تعاملات التجارة الخارجية مؤشر غير صحى وغير سليم.

ولفت محافظ المركزى الأسبق إلى أن اتساع الفجوة بين رسوم وعمولات الاعتمادات المستندية والكوليكشن دفع المستوردين خلال السنوات الماضية إلى العزوف عن فتح الاعتمادات، واستخدام مستندات التحصيل، إلى جانب التلاعب فى قيم فواتير الصفقات الاستيرادية وتخفيض أو رفع قيمتها لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وأضاف أن مغالاة البنوك فى تسعير عمولات الاعتمادات المستندية وكذلك عمولات توفير العملة الأجنبية فى ظل أزمة نقص العملة الصعبة، ساهما شيئًا ما فى الحد من الإقدام على الاعتمادات  للهروب من عبء العمولات الكبيرة التى تزيد من تكلفة العملية التجارية بالنسبة للمستوردين.

ولفت «حسن» إلى أن المركزى وجه البنوك مؤخراً، لتشديد الرقابة على مستندات التحصيل بعد اكتشاف تلاعب بعض المستوردين أغلبهم من صغار المستوردين فى قيم فواتير الصفقات، وتقديمها للبنوك بقيمة أقل من الحقيقية للتهرب من الرسوم الجمركية وخفض قيمة العمولات البنكية عن الكوليكشن، مؤكداً أن وحدات الجهاز المصرفى فى طريقها للقضاء على تلك الثغرة.

وحول أدوات وآليات البنوك للتعامل مع مشكلة التلاعب فى مستندات التحصيل، قال محافظ البنك المركزى الأسبق، إن وحدات القطاع المصرفى هى الأقدر على فهم ومعرفة وتصنيف عملائها، لتحديد التعاملات المشكوك فى صحتها وسلامتها، مؤكداً أن البنوك ستشدد إجراءات التحرى عن «الكوليكشن» ومستندات التحصيل التى يتم تقديمها لتفادى الوقوع فى فخ تلاعبات المستوردين.

وقال أحمد عبد العاطى مدير إدارة العمليات المركزية والاعتمادات المستندية ببنك فيصل الإسلامى، إن توجه المستوردين نحو التحصيل المستندى Documentary Collection بدلاً من الاعتمادات المستندية التى تكبد المستورد دفع وتقديم الضمانات الأزمة للبنك مما يؤدى إلى طول دورة رأس المال، لافتاً إلى أن اللجوء للتحصيل المستندى يستلزم وجود ثقة متبادلة بين المصدر فى الخارج والمستورد المحلى لأن البنك لا يضمن دفع الأموال وإنما يسهل تحصيل المستندات بين الطرفين . 

وتوقع أن تقل التلاعبات الفترة المقبلة، لاسيما بعد العمل بالنموذج الموحد لتمويل الواردات وإصداره بعلامة مائية من جانب البنك المركزى بما يصعب حالات النسخ والتزوير بالنموذج التى كانت تحدث بالسابق.

وفيما يتعلق بالتلاعب فى الفواتير، قال «عبدالعاطى» إن مصلحة الجمارك هى الأكثر دراية بهذا الموضوع، مشيراً إلى أنها فى بعض الأحيان تكشف التلاعب عبر الأخذ بقيمة السلعة الأكثر سعراً لاسيما فى حال تشابه المستوردة والفارق الكبير فى السعر بين السلعتين.

واستصعب إلغاء العمل بالتحصيلات المستندية تماما مستشهداً بمحاولة الدكتور محمود أبوالعيون وقت توليه محافظ البنك المركزى بإيقاف العمل بها بمدة 3 شهور إلا أن هذه المحاولات لم تنجح وقتها لاعتماد معظم المستوردين على التحصيلات المستندية. 

ومن جهته قال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن الإجراءات الأخيرة التى اتخذها المركزى الخاصة بوضع حد أقصى لعمولة فتح الاعتمادات المستندية بواقع %1.25 فقط، بالإضافة إلى إصدار نموذج موحد لتمويل الواردات ستقلل تدريجيًا الاعتماد على التحصيلات المستندية أو ما يعرف بالـ IDC.

ولفت إلى أن الفرق بين تكلفة فتح الاعتمادات المستندية «LC» و التحصيلات المستندية تراجعت بعد وضع حد أقصى لعمولة فتح الاعتماد المستندى لتتراوح بين 0.25 و%0.5 فقط مقابل فرق بالتكلفة كان يبلغ %2.5 قبل قرار الحد الأقصى لعمولة فتح الاعتماد، مشيراً إلى صعوبة تراجعها عن ذلك فى ظل تحمل البنك مخاطر فتح الاعتمادات المستندية فى حين لا يقع على عاتق البنك مسئولية فى التحصيلات المستندية.
وأشار إلى أنه بالفعل كانت تحدث تلاعبات فى تعاملات التحصيلات المستندية خاصة بتسعير البضاعة أو المواصفات المذكورة من جانب بعض المستوردين الصغار، كما أن ملء بيانات نموذج 4 كان يتم يدويًا من جانب المستورد الأمر الذى دفع المركزى لإصدار نموذج موحد بعلامة مائية لا يمكن تزويرها أو تكرارها.

واستبعد إلغاء الاعتماد على التحصيلات المستندية تماما لاسيما أن معظم المستوردين يعتمدون عليها فى العمليات التجارية لأن دفع الأموال يتم بعد وصول البضائع إلى الجمارك،على عكس الاعتمادات المستندية التى يجب دفع غطاء نقدى لها من البداية.

كما أشار إلى أن الاعتمادات المستندية تطلب بيانات فنية عن السلع المستوردة للتأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية وهو ما غير متوافر فى التحصيلات المستندية.

وتوقع أن يقل استخدام التحصيلات المستندية تدريجيا لاسيما بعد تشديد الرقابة عليها وطرح نموذج موحد لتمويل الواردات من جانب البنك المركزى، فضلا عن تشجيع الاعتمادات المستندية بعد وضع سقف لعمولاتها.

وتابع يوسف أن «المركزى» قد يتخذ إجراءات أخرى كإمكانية اقتصار تدبير الدولار على فاتحى الاعتمادات المستندية فقط إلا أن ذلك الإجراء قد يتم مستقبليا نظراً لصعوبة استيعاب السوق مثل هذا القرار حالياً، لاسيما أن الاعتماد على التحصيل المستندى يتجاوز %90، مشيراً إلى أن سياسة المركزى تدريجية وليست عنيفة على السوق.

فيما يرى مدير إدارة المعاملات الدولية والعلاقات الخارجية بأحد البنوك العامة، أن لجان التقييم بالجمارك هى كلمة السر للقضاء على تلاعبات صغار المستوردين فى فواتير صفقات الاستيراد، حيث يتعين عليها مراجعة وتدقيق مستندات العملية الاستيرادية ومضاهاة البضاعة بقيمة الشحنة، للتحقق من مدى صحة وسلامة المستندات.

وأكد أنه لا توجد دولة على مستوى العالم تعتمد على مستندات التحصيل بنسبة %90، وأن دور البنوك خلال الفترة المقبلة تشجيع المستوردين على الاتجاه لاستخدام الاعتمادات المستندية خاصة بعد خفض العمولات عليها وعدم وجود فجوة تذكر بين عمولات الأداتين.

شارك الخبر مع أصدقائك