بعد الأنفلونزا‮..‬ لگل خنزير حديث‮! (‬3-1‮)‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

لا أعتقد بوجود أي علاقة بين »الخنازير« وأي ديانة سماوية، فهي ليست أكثر من لحوم تحرمها ديانات، وتسمح بها ديانات أخري وكل حر فيما يعتقد، وحر فيما يأكل ولا مبرر إطلاقاً لإدخال »أنفلونزا الخنازير« في جملة سياسة سخيفة لا محل لها من الإعراب ذلك أن »الأنفلونزا« لها سابق فضل في إصابة الطيور بها فيما سمي بـ»أنفلونزا الطيور« وهي التي تطورت لتصيب الخنازير التي تولت نقلها إلي البشر في كارثة تضاف إلي أزمة العالم المالية ليصنعا معا دهليزاً حالك الظلام دخلته البشرية ولا يعلم أحد متي تخرج منه، أو إن كانت سوف تخرج منه أصلاً؟
 
وعندما يتصور بعض الذين في »قلبهم مرض« أن »الخنازير« – ذبحاً أو إعداماً- يمكن أن تتحول إلي ازمة داخلية، أو أن المصريين الجائعين سوف يهتمون بأمر الخنازير- أن تبقي أو تروح في داهية – فإنهم واهمون، خصوصاً أولئك المهاجرين المصريين الأمريكيين الذين نصبوا من أنفسهم »حامين« لاقباط مصر الذين ليس بينهم وبين مسلمي مصر مشكلة من أي نوع غير ما يدعيه هؤلاء المهاجرون من »إفك« لا يشغل غير أذهانهم التي تاهت خطاها في الغربة مع اعتقاد جازم بأن ما يفعلونه لن يخدم أحدا، أو قضية أكثر من إثارة فتنة يعلم الله وحده من سوف يكون الضحية!
 
وإذا تصادف أن يكون العدد الأكبر من الزبالين، ومربي الخنازير من القبط رغم وجود الكثيرين بينهم من المسلمين فإن الأمر كله لا يستدعي كل »الزيطة« التي جرت، خاصة مع إعلان الحكومة عن ميزانية للتعويضات، كما أن أنفلونزا الخنازير- في حالة الإصابة لا قدر الله- مثلها مثل الحرب، لن تفرق بين مسلم أو مسيحي، أو بين جامع الزبالة ومربي الخنازير أو سكان مارينا وقصور الباشوات الجدد، وهو ما ينبغي علي الجميع أن يفهموه إذا كان أحد منهم لا قدر الله سوف يفهم!
 
ولأن البابا شنودة رجل بالغ رجاحة العقل، والإدراك لمخاطر الظروف الداخلية الضاغطة علي كل المصريين – قبطاً ومسلمين فإنه كان أول المرحبين بقرار ذبح الخنازير، معلنا باعتباره قائد وزعيم قبط مصر أنه لم يتناول في حياته لحم الخنازير، مثله مثل الأغلبية من الأقباط، ولا اعتقد أن قبط المهاجر سوف يكونون أكثر حكمة من البابا شنودة الذي ينبغي -طبقا لموقع الرجل، وقيمته الكنسية- أن يكون هو صاحب القول الفصل فيما يخص مصالح الاقباط ضمن حرصه علي نسيج المجتمع المصري الذي »تعني« متانته حماية للمصريين جميعاً بلا تفريق بين مسجد أو كنيسة!
 
وفي أزمنة الازمة -خصوصاً في الازمات القاتلة- فلا يصح أن يصغي مسئول واحد لتلك »الهبهبة« الصادرة عن أصحاب أقذر الاماكن فوق أرض مصر الذين يؤمنون بمقولة شعبية صادرة عن الحواري تقول: خدوهم بالصوت أحسن يغلبوكم، في تصور مريض يعتقد أن الصوت العالي -وليس الحق- هو الذي يحقق الفوز وليس غيره
 
وإذا كان الزبالون وحماة الخنازير يريدون أن يرتبوا لأنفسهم -بالصوت العالي- حقوقا علي المجتمع المصري فإنهم واهمون، ذلك أن المصريين جميعا -قبطا ومسلمين- يعانون معا من ضياع كل حقوقهم في ظل حكومة عمياء، صماء، تديرها مجموعة من رجال الاعمال الشبعانين إلي حد التخمة، ومعهم عدد لا بأس به من »ضباع الأعمال« وليس رجاله الذين تركت لهم السلطة الحبل علي الغارب لينهبوا ما يشاءون في غفلة قوانين هي الأخري لا تري ولا تسمع.
 
وحتي لا يساء الفهم، كأنني أعلن أن كل ما ورد أعلاه يخص الخنازير »الحيوانات«- أما الخنازير الآخرون فسوف يأتي الحديث عنهم قريباً. بس بعد الأنفلونزا!

شارك الخبر مع أصدقائك