بعد أوراق الخريف‮.. ‬القادم تحت الصفر‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

مثلما هي فصول السنة الاربعة، تدخل دول »مواسم خريف« لا رجعة منه في الطريق لـ»بيات شتوي« غير مضمون العواقب يسبقه ـ تساقط كل الاوراق الخضراء »المصفرة« ورقة اثر ورقة، ايذانا بتعرية كل اشجار الدولة لتصبح جذوعا خشبية، وفروعا فاقدة لاي امل في عودة الخضرة من جديد ضمن دورة الحيوية التي قدرها المولي منذ بدء الخلق، وحتي الختام ومن ثم لم تعد تلك الجذوع والفروع الجافة تصلح لغير التدفئة في ليالي الشتاء القارس القادمة لا محالة، بحكم »الامر الواقع« بعيدا عن دورات الطبيعة.
 
ورغم عشقي ـ وكل الاسوياء ـ لخضرة الربيع، ومرح الصيف، فإنني اعتقد ان الخريف هو »موسم الحقيقة« بلا زخرفة، وبغير تجميل، ولا غدر، وذلك ان قدومه مسبوق دائما بمعالم لا تخطئها العين ليستعد الجميع لاستقباله ـ كل بطريقته ـ تتساوي في ذلك كل مخلوقات الله، بشرا كانوا او حيوانات، او طيورا، بل حتي الحشرات!
 
وفيما يختص بخريف الدول، فإن الامر لا يختلف كثيرا عن مقدمات الطبيعة، وعلامات قرب القدوم، حيث يحل الخريف بانتهاء الصلاحية. جهازا بعد جهاز، ومؤسسة بعد مؤسسة، وشركة بعد شركة، ووزيرا بعد وزير، وحكومة إثر حكومة، حيث يتباطأ انتاج كل الاطراف، وتفقد القيادات اهتمامها بالمهام المكلفة بها، مهمة بعد مهمة وسط غياب تام لمنظومة »الثواب والعقاب« ليتساوي الذين يعملون مع الذين لا يعلمون، ويتساوي الذين يعلمون مع الذين لا يعلمون، ليفقد الذين يعلمون، والذين يعملون كل شهية لاداء ما كلفتهم به ضمائرهم والتزاماتهم الوظيفية، وان كانوا في ذلك يأتون في ذيل قائمة »المتباطئين«، وذلك انهم عادة ما يكونون »اول الطائعين، وآخر العاصين« ارضاء لضمائر لا تستحل الحرام، ورضا بالمقسوم رزقا حلالا طيبا مهما كان حجمه قليلا، طمعا في »البركة« التي لا تحل بالضمائر الحرام التي تقبل علي المال الحرام بشهية من لا يشبع ابدا!
 
ومع الطائفة الاخيرة نتوقف طويلا مع ما يجري من حولنا هذه الايام فيما يختص بغذاء الناس، ودوائهم لنكتشف سر »موت الناس« رغم تعاطيهم ادوية وصفها الاطباء، وموت الناس من اغذية منتهية الصلاحية ـ ان لم تكن فاقدة للصلاحية اصلا ـ مطروحة »عيني عينك« في كل الاسواق، تحت رعاية اجهزة حكومية تدعي انها لا تغيب عنها »دبة نملة«، وذلك صحيح، إلا فيما يختص بشعب مصر الصديق لانشغالها في مهام اخري!
 
ولقد تحملنا طويلا ـ وبصمت يساء دائما فهمه ـ كل ما يحيط بنا من تلوث الي ان وصل الامر لما كشفته برامج تليفزيونية، ومواد صحفية، ومناقشات حامية بين المعارضة واعضاء حزب الحكومة في مجلس حكومة الحزب حول ادوية تحت السلم التي نتعاطاها مشتراة من صيدليات في عبوات اكثر فخامة ونظافة من عبوات الدواء الحقيقي، مما يعني ان الامر كله تديره عصابات قوية تملك مطابع ومصانع لانتاج العبوات بعشرات الالوف، في ظل نقابة للصيادلة، ونقابة للاطباء ووزير صحة مشغول بكل شيء لا علاقة له بصحة الناس، ولجنة للصحة بمجلس شعب الاغلبية، وكلها مجرد هياكل لمؤسسات وهمية لا وجود لها علي ارض الواقع!
 
واذا لم تكن عقوبة الاعدام واجبة لهؤلاء، ومعهم طائفة »الصيع« الذين يخطفون البنات والنساء من الميكروباصات لهتك اعراضهن في تدمير كامل لحياة اي منهن دون ذنب جنينه إلا غيبة الامان، فلمن يكون الاعدام، واذا كان مصنع القوانين بمجلس الاغلبية ينتج لنا كل يوم قانونا جديدا، فمتي تصدر قوانين تغليظ العقوبات التي تحمي مجتمعا لا علاقة له بالخريف الذي صنعوه دون ان »يبرروا« بان الشتاء المقبل سوف يكون تحت الصفر.. بكثير؟!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »