اقتصاد وأسواق

بعد أربع عجاف الحكومة تتلقى إشادة صندوق النقد

ارتفاع النمو وتزايد ثقة المستثمرين بفضل البرنامج الإصلاحى خالد بدر الدينفى مايو 2018 أصدر صندوق النقد الدولى تقريرا حول توقعاته الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا التى سيطرت عليها النبرة المتفائلة مع توخى الحذر من استمرار المخاطر التى قد تعرقل الانتعاش الاقتصادى فى المنطقة.&

شارك الخبر مع أصدقائك


ارتفاع النمو وتزايد ثقة المستثمرين بفضل البرنامج الإصلاحى

 خالد بدر الدين

فى مايو 2018 أصدر صندوق النقد الدولى تقريرا حول توقعاته الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا التى سيطرت عليها النبرة المتفائلة مع توخى الحذر من استمرار المخاطر التى قد تعرقل الانتعاش الاقتصادى فى المنطقة.

 وقال التقرير إن انتعاش معدلات النمو سوف يستمر فى الدول المستوردة للنفط فى منطقة الشرق الأوسط لعام 2018 مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية الجارية وتحسن مؤشرات الثقة فى بعض بلدانها، مع انتعاش فى الطلب الخارجى على منتجاتها. ورغم أنه توقع مزيدا من التحسن فى عام 2019، فقد أشار إلى أن معدلات النمو سوف تظل منخفضة بصورة لا تسمح بتوفير ما يكفى من فرص العمل، وأن استفادة الجميع من النمو الاقتصادى ستظل مرهونة بالقيام بإصلاحات هيكلية لتحسين مناخ الأعمال وزيادة الإنتاجية.
 
وقال الصندوق أن توقعات أداء الاقتصاد المصرى فى تحسن مستمر مقارنة بالعام الماضى، وأشاد بالإجراءات التى اتخذتها الحكومة فى إطار البرنامج الإصلاحى الذى يدعمه، زاعما أنه أدى إلى تعزيز الثقة وزيادة الإنفاق الاستهلاكى والاستثماري. وتوقع أن يحقق الاقتصاد المصرى نموا فى العام المالى 2017 – 2018 يبلغ %5.2 وأن يرتفع هذا المعدل فى العام المالى التالى إلى %5.5 مدعوما بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي.

أكد صندوق النقد الدولى إن الاقتصاد المصرى يشهد نموا قويا فى العديد من الجبهات مما يعكس قوة وسلامة تنفيذ البرنامج الإصلاحى وتحسن النظرة المستقبلية وتزايد الثقة فى الاقتصاد المصرى لأنه برنامج أصيل ووليد السياسة المصرية .

وتوقع الصندوق أن يرتفع الناتج المحلى الإجمالى إلى أكثر من 5 % مع انتعاش الاقتصاد الكلى وبالرغم من ضخامة الدعم المالى خلال السنة المالية المنتهية يونيو الماضى ومع تحول العجز المالى الأولى إلى فائض صغير وانخفاض الدين العام بنسبة كبيرة كحصة من الناتج المحلى الإجمالى علاوة على ارتفاع الاحتياطى الأجنبى إلى ثلاثة أمثال تقريبا المستوى المتدنى الذى كان عليه ليتفوق على المستوى القياسى الذى بلغه فى عام 2010 كما هوى معدل التضخم من أكثر من 33 % بعد التعويم إلى 11.4 % فى مايو الماضى.

وأعلن إن الإصلاحات الهيكلية العريضة تحققت بالرغم من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والفنية كما ساعد استعادة الثقة الواضحة فى الاقتصاد المصرى على دخول أسواق المال العالمية وتحسين التصنيف الائتمانى لمصر من وكالات التقييم العالمية كما زادت التدفقات الأجنبية إلى مصر إلى أكثر من 120 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف من بيع سندات دولية و تدفق استثمارات أجنبية مباشرة و تحويلات المصريين في الخارج وإيرادات السياحة.

ومازالت الحكومة تسترشد بأهداف برنامجها الداخلى ورؤيتها التى تعتمد على المكاسب التى تحققت فى استقرار الاقتصاد الكلى والتحول الاقتصادى والعمل على تحقيق توقعات أفضل للجميع كما أعلن أن الحكومة تدرك وجود تحديات خطيرة مازالت تواجه الشعب الذى ينتظر جنى ثمار تضحياته التى عانى منها كثيرا.

ووضعت الحكومة هذا البرنامج تقديرا لظروفها الاقتصادية ووجد الصندوق أهمية كبرى لدعم هذا البرنامج وتنفيذه بالاتفاق مع الصندوق لأنه تجربة ناجحة أثبتت أن مصر جادة فى الإصلاح حيث تعلن السلطات أسباب هذه الإصلاحات الصعبة التى تتطلب من الشعب تحمل تضحيات هائلة مع شرح الرؤية وتأكيد مجلس الوزراء على استمرارها.

كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى مجلس الوزراء فى أول اجتماع معه على العمل لتحقيق معدل نمو 7 % وتقليص العجز فى الميزانية و خفض البطالة والتضخم وجعل الأمن القومى على رأس الأولويات وتحسين جودة الحياة للمواطنين والتوسع فى حماية أصحاب الدخول المتدنية وتحسين التعليم والخدمات الحكومية.

وأشاد الصندوق باستمرار تحسن الانتعاش فى السياحة وارتفاع إنتاج الغاز الطبيعى مما سيساعد على دعم النمو على الأجل القريب كما أن ابتعاد المستثمرين عن الأسواق الناشئة مؤخرا سوف يدعم سياسة خفض أسعار الفائدة والتى تحتاج إلى تقييم خلال الفترة المقبلة ولكن هناك شكوك تتعلق بأسعار البترول العالمية و أى تدهور فى الحالة الأمنية أو حدوث تباطؤ محتمل فى تنفيذ الإصلاحات الصعبة بسبب الإنهاك الناتج منها.

ويرى الصندوق إن البنك المركزى يخطط لاستمرار خفض أسعار الفائدة وخفض التضخم بعد تعويم الجنيه و ارتفاع الأسعار عدة مرات بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها ومنها المياه و تذاكر المترو ووسائل النقل العام.

وينوى البنك المركزى أيضا الالتزام بأسعار صرف مرنة وعدم التدخل منذ قرار التعويم ولاسيما أن عوامل العرض والطلب وتدفق محافظ قوية وإعادة تكوين أصول الاحتياطى الأجنبى ساعدت على استقرار العملة المصرية برغم انخفاض قيمتها بحوالى 66 % منذ عام 2010 مما ساعد انتعاش الصادرات التى باتت من أهم العوامل اللازمة لنمو الاقتصاد هذا العام والعمل على خفض العجز فى الحساب الجارى إلى حوالى 2.5 % من الناتج المحلى الإجمالى و من المحتمل أن يقل عند ذلك.

وطالب بدعم مالى كبير لأنه من أهم العوامل لتحقيق الاستقرار بعد أن تجاوز العجز فى الميزانية 10 % من الناتج المحلى الإجمالى وبلغت خدمة الدين 30 % من إجمالى الإنفاق الكلى و10 % من الناتج المحلى الإجمالى ووصل الدين العام إلى أكثر من 100 % من الناتج المحلى الإجمالى العام الماضى.

وبرغم الخفض الضخم فى قيمة الجنيه وارتفاع أسعار البترول بأكثر من المتوقع عند بداية البرنامج والذى أدى إلى زيادة فاتورة دعم الوقود بحوالى 0.3 % من الناتج المحلى الإجمالى إلا أن الميزانية ستتحول إلى تحقيق فائض أولى صغير هذا العام.

كما يتوقع الصندوق أن يرتفع هذا الفائض إلى 2 % من الناتج المحلى الإجمالى العام القادم مع تزايد التدابير المالية لينخفض أيضا دين الحكومة العام من 103 % خلال السنة المالية 2016-2017 إلى 86 % من الناتج المحلى الإجمالى خلال السنة المالية الحالية وإلى 74 % خلال السنة المالية 2022-2023.

ويتوقع هبوط خدمة الدين إلى 4 % من الناتج المحلى الإجمالى على الأجل المتوسط كما أن رئيس الوزراء وافق فى يونيو الماضى على تنفيذ ميكانيزم لتعديل الأسعار تلقائيا خلال السنة المالية الحالية للاستفادة من مكاسب إصلاح دعم الوقود وتجنب عودة هذا الدعم مرة أخرى ولاسيما أن وزير البترول أعلن عن إلغاء دعم الوقود تماما العام القادم.

وقال أن القطاع المالى أثبت أنه قوى ومربح ويخضع لقواعد و إشراف حازم ويتميز بالمرونة اللازمة لمواجهة الصدمات كما يجرى تعديله بناء على توصيات من خبراء الصندوق.

وتؤكد البنوك العامة الكبيرة على استقرار وضعها المالى الحالى والمتوقع مع استمرار أرباحها المرتفعة التى تساعد على إدارة التوسع المخطط لأنشطتها أساسا من رؤوس الأموال التى تتولد فى الداخل وقادرة على أن تتحمل بسهولة أى صدمات معتدلة كما أن معامل كفاية رأس المال فى البنوك تجاوز 15 % مع نهاية ديسمبر الماضى مع وجود احتياطى يبلغ 99 % كما تتوقع البنوك ارتفاع نمو ائتمان القطاع الخاص من المستويات المنخفضة الحالية بمجرد هبوط أسعار الفائدة من مستوياتها القياسية التى بلغتها بعد التعويم.

وتقوم وزارة المالية بتحديث عملياتها و تحسين الشفافية و المسئولية مع تعزيز القدرة المؤسساتية ولاسيما بعد تسليم الاستراتيجية المالية لمجلس الوزراء مع نهاية العام الماضى والانتهاء من تطوير بيان المخاطر المالية لتقييم الضمانات.

وتتجه الحكومة لتحديث نظام تحصيل الضرائب من خلال تكامل نظام هيكل ضرائب الدخل و ضريبة القيمة المضافة و الاستفادة من نظم تكنولوجيا المعلومات المتطورة وعملياتها كما تستهدف الإصلاحات الهيكلية تيسير نشاط القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار من خلال تطبيق قانون الاستثمار الجديد وإنشاء مركز استثمار قوى و تبسيط اجراءات التراخيص كما تبذل السلطات جهودا أكثر حاليا على جبهات أخرى منها مراجعة التخصيص للأراضى الصناعية وتحديد الإصلاحات المطلوبة.

وأشار الصندوق بالموافقة مؤخرا على قانون مشتريات الحكومة الجديد الذى من المتوقع أن يساعد القطاع الخاص على المشاركة بدرجة كبيرة كما أن بوابة المشتريات الحكومية الإلكترونية سيتم من خلالها تداول جميع المشتريات الحكومية اضافة الى تدابير أخرى لدعم المنافسة و تحقيق العدالة للمستثمرين من القطاع الخاص ولاسيما أنه تم الإعلان فى أبريل الماضى عن خطة تفصيلية عن بيع حصص حكومية فى 23 شركة على الأقل على مدار 24-30 شهرا منها أول أربعة شركات خلال السنة المالية الحالية.

وتحققت المكاسب الاقتصادية الأخيرة لتوفر دافعا هاما لمواصلة أجندة الإصلاح حتى يمكن مشاركة المنافع على نطاق أوسع بعد أن تحمل الشعب المصاعب المريرة الناجمة عن الإصلاحات اللازمة لتصحيح العجز فى الكثير من المؤشرات الاقتصادية ووضع الاقتصاد على طريق نمو شامل ومستديم بفضل الجهود الإصلاحية المستمرة.
 

شارك الخبر مع أصدقائك