شريف عطية

»بطاقة الحلم« الأمريگي

شارك الخبر مع أصدقائك


شريف عطية:
 
الانتخابات الرئاسية الأمريكية 4 نوفمبر المقبل.. ليست مثل غيرها من انتخابات سبقتها، إذ يبدو التنافس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.. وكأنه سباق نحو المجهول.. الذي تحاول الولايات المتحدة اختراق حُجبه.. لتأكيد هويتها المتجددة إزاء المتغيرات الدولية الجارية منذ مطلع التسعينيات، وعلي امتداد القرن الجديد.. الذي سبق وتوقع له الرئيس بوش »الأب«.. خلافاً لـ »قرن الدولة« المنصرم، بأن يكون »قرن الفرد«.
 
وربما تأسيساً علي ذلك.. تجري مراهنات الحزبين الكبيرين.. علي دور الفرد ومواصفاته لإحداث التغيير بدءاً من السباق نحو البيت الأبيض، ذلك بالعودة إما إلي »المثالية الأخلاقية«، أو إلي أفكار الذين بشروا بالإمبريالية، حيث تنحصر المعركة الانتخابية..  »تجريبياً« بالنسبة للديمقراطيين.. إما بتولي امرأة للمقعد الرئاسي »كلينتون« أو أن يكون المنصب لأمريكي أفريقي »أوباما«.. لأول مرة علي ــ حد سيان ــ في التاريخ الليبرالي الأمريكي، وبالنسبة للجمهوريين.. ينحصر »التجريب« في مواصلة نهج »المحافظين الجدد« علي النحو الذي سارت عليه ولاية الرئيس بوش »الابن«.. إما بتأكيد الفشل.. أو أن تكون النتيجة رابحة في أفق العام 2013.. مع نهاية الولاية الأولي المحتملة للجمهوريين… الذين استقر رأيهم علي مرشحهم للرئاسة »ماكين«، فيما قد يؤدي عناد »كلينتون« لمواصلة السباق مع »أوباما« المرجح فوزه، حتي أغسطس المقبل.. إلي تقليل فرص الحزب الديمقراطي في المنافسة مع صنوه الجمهوري، وحيث يري ديمقراطيون أن تشمل بطاقة الحزب الانتخابية عندئذ، كليهما.. الرئيس ونائبه.
 
في خط مواز، فإن المنافسة الرئاسية الأمريكية، قد تبدو »عقائدية« في أحد جوانبها الأساسية، وكأنها تدور فوق رقعة شطرنج أمريكية ــ عالمية في آن، بيادقها.. يتنابذون فيما بين الأديان والمذاهب، إنجيليون يخالفون كاثوليك، فيما يشكل اليهود مع أولهما ما يسمي بالمسيحية الصهيونية، ليبقي الإسلام، الموصم بالإرهاب، وحيداً مثل حائط صدّ.. مناصروه من السود والعرب الأمريكيين، وهي ظاهرة »دينية« لم تحدث من قبل في تاريخ الانتخابات الأمريكية، إذ ينشغل بها المرشحون، والقساوسة والرهبان علي الجانبين، والمؤسسة اليهودية واللوبي المنحاز لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.. إلخ.
 
كما تستأثر مشاكل الأمريكيين ــ من جانب آخر ــ بحيز كبير في برامج المرشحين للرئاسة.. المشاكل الاقتصادية بشقيها العقاري والإنتاجي، وأزمة الطاقة، وعجز الموازنة، وأزمة الضمانات الصحية والاجتماعية، وهي أمور.. ربما الأقرب إليها شعبياً ــ الجمهوريون ــ من اتباع كنائس إنجيلية ممن يرون مقدمات »الظهور الثاني للمسيح«.. والبالغ عددهم نحو 70 مليون أمريكي.. متغلغلين في الإدارة المحلية والتعليم، والصحة.. إلخ، ويعملون بدأب منذ عقود.. علي استمرار فوزهم بحكم البلاد، فيما المشاكل الأمريكية المتصلة بالشئون الخارجية، وأهمها العراق وغيرها من المناطق الساخنة التي أخفق الجمهوريون في علاجها.. ربما تكون هي مقتلهم في الانتخابات المقبلة، ذلك إذا استطاع »الأمريكيون الجدد« من الشباب والتقدميين الميسورين، واليسار الليبرالي والمعتدل، ومن الشخصيات السياسية والمجتمعية المرموقة، أن يوحدوا »بطاقتهم« لكي يخوضوا معركة رئاسية ناجحة، تقود البلاد إلي تحقيق »الحلم الأمريكي« الذي يتوق إليه الأمريكيون من المبشرين بالمثاليات الأخلاقية.

شارك الخبر مع أصدقائك