شريف عطية

بصمة «ترامب» المزاجية تصبغ العالم مجدداً

شارك الخبر مع أصدقائك

قبل أربع سنوات، نوفمبر 2016، انفتحت أبواب البيت الأبيض لرئيس أميركى جديد غير تقليدى.. من خارج الماكينة الحزبية والـ«Establishment» وبصرف النظر عن تقييم سياساته فى السنوات المنقضية بين الصواب والخطأ، فمن المقطوع به أنها أحدثت متغيرات دراماتيكية على مستوى العالم- لا تزال- سواء فى داخل الولايات المتحدة- وحلفائها- أو مع منافسيها الاستراتيجيين، بحيث أصبحت قراءة مستقبل هذه العلاقات المستحدثة لا تخضع لأى تحليل منطقى، مما يضع النظام الدولى فوق صفيح ساخن، ما دعا خصوم ترمب من الحزب الديمقراطى لمحاولة عزله، لكنها سقطت فى بداية فبراير الماضى، ولم تكن المحاولة الأولى لكبح اندفاعه منذ انتخابه، لولا أن ظاهرته الاستثنائية.. واستحواذه على الحزب الجمهورى.. وتماسك قاعدته الانتخابية، وحصاده الاقتصادى الناجح نسبياً، سمحت له بالاستمرار.. والتأهب لخوض الاستحقاق الانتخابى فى نوفمبر 2020 بثقة وتفاؤل، لولا توازى هذا الوقيت مع ظهور فيروس كورونا المستجد الذى يعطل الحملات الانتخابية.. وقد يضع حاضر ومستقبل القوة العظمى الأولى فى عين العاصفة، ذلك فيما يفتقد العالم قيادات وحكماء من طُرز الرجال العظام لمواجهة اللحظات التاريخية، إذ برز منذ يناير الماضى السجال الأميركي- الصينى حول توزيع الاتهامات.. كأنها أحد فصول الحرب التجارية والتسابق على النفوذ، وعلى هامشه الاتهامات مع إيران، والتناقضات مع الأوروبيين، وما إلى ذلك من تطورات دراماتيكية على مستوى أقاليم العالم، ما يجعل من إعادة فوز ترشيح «ترامب» من عدمه.. قضية دولية عن كونها مسألة أميركية محلية.

إلى ذلك، يعتبر الرئيس «ترامب» خيار الحزب الجمهورى لولاية رئاسية ثانية، فيما يراهن الحزب الديمقراطى على نائب الرئيس السابق «بايدن».. الذى ينافسه محازبه السناتور «ساندز»، كلاهما ليسا فوق مستوى النقد «الشخصى والأيديولوجي»- ما يعظم من فرص «ترامب» الذى يصفهما تعقيباً على مناظرتهما الأخيرة بـ«ساندرز المتهور.. وبايدن النعسان»، فى الوقت نفسه الذى تؤكد حملته الانتخابية على «الفوز الذى لم يسبق له مثيل»، لتكيل الاتهامات تلو الأخرى على المعسكر الديمقراطى، فيما تنتقل الحملة الرئاسية إلى الإنترنت بصورة متزايدة فى عصر انتشار الوباء الفيروسى.. مهدداً معظم جوانب الحياة الأميركية تقريباً، لم يحل- للمفارقة بين ظاهرة مكابرة حملة ترامب.. وبين واقع الدولة المحاصرة بنمو العدوى الفتاكة، خصماً من فرص المرشحين الديمقراطيين.. اللقاء بجماهيرهما، ما يجعل من حظوظهما (الحزب الديمقراطي) ليس بندية الحزب المنافس القابع على رأس السلطة، ذلك بينما يسمى «ساندرز» اشتراكياً- وهو تعبير سيئ السمعة فى الولايات المتحدة- إلا من حرصه على إحداث انتقال تدريجى نحو الوسط، وإلى القول.. «إن كوبا ليست موديله لمستقبل أميركا.. بل الدنمارك من عالم الاشتراكية الديمقراطية»، أما «بايدن» فإنه فضلاً عن أزمته الأوكرانية، فإنه يعانى من مجادلة عالم الانتخابات الافتراضى، وسواء من «دعم الحركة التقدمية فى الحزب الديمقراطى إلى جانب منافسه الحزبى «ساندرز»- وهو العضو الفاعل فى رسم السياسات بمجلس الشيوخ، ومع أن الأفق بين المرشحين الديمقراطيين لم يتضح إلى أن يتم حصر تصويت المناوبين، ولربما لم يعقد الحزب الديمقراطى مؤتمر تسمية مرشحه لسباق الرئاسة، فإن «ترامب» على الجانب الآخر من الكل (الجمهوري) واثق من فوزه المرجح ليس بسبب قبول الأميركيين، والعالم، بسياساته المزاجية، بقدر خلو الساحة الانتخابية من منافسيه- فشلهم مرجح- ما قد يؤدى لدوام بصمة «ترامب» المزاجية فى صبغ السياسة العالمية مجدداً.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »