برامج الأحزاب عن تطوير الثقافة‮.. ‬شعارات وعبارات مطاطة

برامج الأحزاب عن تطوير الثقافة‮.. ‬شعارات وعبارات مطاطة
جريدة المال

المال - خاص

12:00 م, الأثنين, 29 نوفمبر 10

كتبت ـ ناني محمد وعلي راشد:
 
في مساحة لا تتجاوز %1 من حجم برامجها الانتخابية، تحدثت الاحزاب المعارضة والحزب الوطني الحاكم وجماعة الاخوان المسلمين عن الثقافة المصرية. واقعها وكيفية تجاوز هذا الواقع، وحتي في هذه المساحة شديدة المحدودية لم تتجاوز تلك القوي الشعارات العامة والعبارات المطاطية دون بذل ادني جهد لتحديد كيفية تحقيق هذه الشعارات علي ارض الواقع، وهو الامر الذي يدل علي قصور اهتمام القوي السياسية المصرية بالثقافة في مقابل القضايا السياسية والاقتصادية الساخنة.

 

 

وفي هذه القراءة المقارنة بين برامج للقوي السياسية الرئيسية التي تخوض الانتخابات البرلمانية حاولت »المال« استكشاف ملامح الرؤي والبرامج الثقافية لهذه القوي، الحزب الوطني والوفد اللذان خصصا مساحات اكبر للثقافة في برنامجهما عن غيرهما من الاحزاب والقوي وكذلك احزاب التجمع والناصري وجماعة الاخوان المسلمين.
 
ربما كانت قضية الهوية الوطنية والثقافية هي الطابع العام الذي يجب ان تصطبغ به ثقافتنا كما دعت برامج هذه الاحزاب، فالحزب الوطني اكد انه »ينطلق من موقفه الرافض للتطرف والمتبني للاعتدال والحريص علي الالتزام بالمواطنة كأساس للمساواة بين جميع المصريين بغض النظر عن الجنس او الدين«.
 
واهتم برنامج التجمع بـ»نشر الثقافة الوطنية في مواجهة ثقافة الخرافات والارهاب والتطرف«، مطالبا بـ»التجديد الثقافي في مواجهة التشوه الذي يعرقل انضاج ثقافة عقلانية وديمقراطية وتقدمية بعد ان شاعت في المجتمع القيم الفردية واللامبالاة بالشأن العام وغياب اي مشروع ثقافي لتغيير المجتمع للأفضل«.
 
وركز برنامج الاخوان علي ضرورة »مواجهة خطر التمييع والغزو الفكري والفوضي الفكرية الاتية من الخارج تحت مسمي العولمة والتأكيد علي انه لا يوجد اي تعارض بين الروافد الاساسية للهوية الاسلامية للمجتمع المصري والانتماء العربي والشعور الوطني في تكوين شخصية المواطن المصري«.
 
وشدد برنامج حزب الوفد علي ضرورة الحفاظ علي »الهوية الثقافية المصرية ذات الابعاد المختلفة« والتصدي لكل محاولات طمس معالم هذه الهوية سواء من الداخل او من الخارج.
 
وحذر برنامج الحزب »الناصري« من خطورة ظهور اجيال جديدة لا تنتمي الي مصر إلا بالجنسية.
 
واهتمت احزاب التجمع والوفد والناصري بالتأكيد علي الدفاع عن حرية الرأي والتعبير والابداع والبحث العلمي، واكد التجمع ان دفاعه عن هذا الامر غير مشروط، بينما اشترط الاخوان المسلمون والناصري ضرورة ان يكون ذلك في اطار ضمانات تعزيز القيم الدينية والهوية الوطنية، واكد الوفد ان تكون في الاطار الديني والاخلاقي.
 
وفي مجال النشر والترجمة، اهتمت جميع برامج الاحزاب بتطويره بأشكال مختلفة، ففي برنامج حزب الوفد نجد بندا ينص علي تشجيع النشر واتاحة الفرص للمثقفين في نشر ابداعاتهم مع دعم المحاولات الجادة لهم، كما تم تخصيص بند يهتم بالترجمة من اجل الاطلاع المستمر والمكثف علي الثقافات الاخري والاحتكاك بها عن طريق ترجمة ونشر الكتب الغربية والشرقية المهمة وطرحها بأسعار مناسبة ليستفيد بها الجميع.
 
اما برنامج »الاخوان« فاهتم بتطوير قطاعي النشر والترجمة في مختلف المجالات، خاصة في مجال التراث الاسلامي والعلوم وتطوير الحالة المهنية والمادية للقائمين عليها.
 
اما الحزب الوطني فيؤكد في برنامجه علي توفير الكتاب بسعر مناسب من خلال اصدار 8 ملايين نسخة كتاب ضمن مشروع مكتبة الاسرة وتزويد المكتبات المدرسية والجامعات بأحدث المؤلفات وترجمة 2000 عنوان جديد، ويعتبر الوطني هو الحزب الوحيد الذي نص علي دعم النشر الالكتروني.
 
اما حزب التجمع فمر علي فكرة النشر مرورا سريعا في بند نص فيه علي احياء وتنشيط القطاع العام الثقافي في مجالات النشر والسينما والمسرح والفنون التشكيلية.
 
وعن السينما، اشار برنامج »الوطني« الي ضرورة تشجيع شباب السينمائيين وتبني تجاربهم خلال مراحل الانتاج والعرض، مؤكدا مساندة صناعة السينما من خلال دعم الافلام المتميزة وفتح اسواق جديدة لها في الخارج.
 
ونص برنامج الوفد علي ضرورة الاهتمام بالسينما المصرية وحل ازماتها في مجال الانتاج والتسويق ودور العرض وحتي تعود السينما المصرية قادرة علي انتاج وتوزيع افلام ضخمة ذات اهداف تنويرية وتثقيفية تبتعد عن السطحية.
 
ودعا برنامج الاخوان الي الاهتمام بالسينما بشكل طفيف في بند ينص علي تطوير الفنون الابداعية بشكل عام، ومن بينها السينما، وكذلك الحال مع برنامج التجمع الذي ذكر السينما عرضا.
 
اما عن المسرح، فقد اشار برنامج الحزب الوطني الي نيته في مواصلة تطوير خطة المسرح دون ان يذكر مزيدا من التفاصيل عن كيفية انجاز ذلك، بينما اكد البرنامج الانتخابي للوفد ضرورة »دعم المسرح القومي للقيام بدور تنويري، وذلك من خلال التركيز علي الاعمال المسرحية الجادة والهادفة والبعيدة عن الابتذال والاسفاف«، واهتم التجمع بتنشيط مسرح القطاع العام بينما لم تتطرق بقية الاحزاب للحديث عن المسرح علي الاطلاق.
 
ومن الملاحظ ان البرامج الانتخابية لجميع الاحزاب قد تجاهلت تماما الحديث عن الفن التشكيلي واوضاعه ومشكلاته، وهو ما يعكس ضعف الاهتمام العام بهذا المجال في بلادنا.
 
واهتم برنامج حزب الوفد بفكر اكتشاف ورعاية الموهوبين وذلك من خلال اقتراح التعاون مع وزارة التربية والتعليم في برنامج لاكتشاف الموهوبين والمبدعين وتبنيهم ماليا وثقافيا باعتبارهم قادة الفكر والابداع في المستقبل، اما الحزب الوطني فقد تعهد بمساندة المؤسسات الثقافية في دعم واكتشاف المواهب وتشجيعها وابرازها في مختلف المجالات والانشطة الثقافية، بينما لم يتم ذكر فكرة اكتشاف المواهب لدي برامج التجمع والاخوان والناصري.
 
اما قضية الحفاظ علي الاثار فلم يهتم بها غير حزبي الوطني والوفد، فنجد برنامج الحزب الوطني يؤكد ضرورة الاستمرار في الحفاظ علي التراث الحضاري والانساني والثروة الثقافية التي تملكها مصر، وذلك من خلال تطوير المناطق الاثرية والمتاحف المصرية القائمة وانشاء متاحف جديدة، ففي عام 2011 سيتم الانتهاء من المتحف القومي للحضارة ليصبح اكبر متحف لعرض اهم مظاهر الحضارة المصرية علي مر العصور، كما سيتم ايضا الانتهاء من مشروع المتحف المصري الكبير في 2012 ليصبح اكبر متحف للاثار المصرية في العالم، كما نص البرنامج علي استكمال مشروع رقمنة الوثائق المصرية وانشاء مبني جديد لدار الوثائق المصرية 2011.
 
اما »الوفد« فنص علي وجوب الاهتمام بالتراث الحضاري والثقافي المصري عن طريق التوسع في انشاء المتاحف المختلفة علي مستوي معماري وفني راق ومتميز، وطرحها في البرامج السياحية المختلفة.
 

جريدة المال

المال - خاص

12:00 م, الأثنين, 29 نوفمبر 10