بورصة وشركات

بدء التعافى يزيد وتيرة صفقات الاستحواذ محلياً وسط توقعات باستمرار النشاط حتى نهاية العام

تنفيذ 3 عمليات كبيرة مؤخرًا.. والرابعة فى مرحلة المباحثات

شارك الخبر مع أصدقائك

ُ

شهدت السوق المحلية خلال الفترة القليلة الماضية إتمام مجموعة من الصفقات كبيرة الحجم بشكل متتالى لعدة كيانات تعمل بقطاعات متنوعة، مما يُعطى مؤشرا قويا بتحسن الأوضاع ورواج عمليات الاندماج والاستحواذ.

كانت شركة «السويدى إلكتريك» أغلقت منذ أيام قليلة صفقة الاستحواذ على %99.25 من أسهم الشركة العالمية للكابلات مقابل 410 ملايين جنيه، كما استحوذت مجموعة «أغذية» -التابعة لشركة الاستثمار الإماراتية «ADQ  القابضة» – على حصة بلغت %75 من أسهم شركة الإسماعيلية للاستثمار الصناعى والزراعى المتخصصة فى إنتاج اللحوم والدواجن المجمدة فى مصر، والمالكة للعلامة الشهيرة «أطياب»، بقيمة تجاوزت 2 مليار جنيه، وتمت عملية نقل الملكية منتصف سبتمبر الجارى بسوق خارج المقصورة على 3.5 مليون سهم.

كما تم خلال شهر يوليو الماضى تنفيذ عرض الشراء الإجبارى المقدم على أسهم شركة أمون للأدوية، على عدد 271.7 مليون سهم وتمثل 100% من إجمالى أسهم الشركة، بقيمة إجمالية 10.27 مليار جنيه، لصالح شركة «التراويلفير» الإماراتية.

وحاليًا تبحث شركة «السادس من أكتوبر – سوديك» والتى تُعد واحدة من أكبر الشركات العقارية المقيدة، العرض المقدم لها من جانب شركة «الدار فنتشرز إنترناشيونال هولدنجيز» و«جاما فورج» اللذان تقدما بغرض مؤخرًا لشراء %90 من أسهم “سوديك” كحد أقصى، أو %51 كحد أدنى بسعر نقدى 20 جنيهًا للسهم.

«المال» حاولت رصد أراء مجموعة من الخبراء لمعرفة أسباب حالة الرواج تلك فى نشاط الاستحواذات الكبيرة، وهل هى حالات استثنائية أم واقع حقيقى للنمو وبدء التعافي؟ ومعرفة نظرتهم للفترة المقبلة وأى من القطاعات محل نظر حاليًا.

وأرجع عدد من الخبراء فى السوق المحلية حالة التعافى تلك إلى عوامل متعلقة بهدوء تأثيرات الجائحة، وبدء تعافى الكيانات، وإتمام الصفقات المؤجلة من العام الماضى، إلى جانب رغبة من الشركات فى توسيع حجم أعمالها وخلق كيانات أكبر قادرة على مواجهة تقلبات الأسواق.

وتوقعوا أن تستمر حالة الرواج تلك حتى نهاية العام الجارى ومستقبلاً أيضًا على الرغم من بدء تأثيرات الموجة الرابعة، مرجحين أن يظل القطاع المالى غير المصرفى والتكنولوجى هما الأفضل من وجهة نظر المستثمرين.

عدد الصفقات المنفذة فى مصر 111 بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار بالنصف الأول

بداية ً، قال تقرير صادر عن مكتب المحاماة العالمى «بيكر مكنزى» إن أنشطة صفقات الاندماج والاستحواذ فى مصر شهدت ارتفاعًا هائلًا فى النصف الأول من عام 2021 إذ بلغ عدد تلك الصفقات 111 بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار مقابل 74 صفقة بقيمة 906 ملايين دولار فى النصف الأول من عام 2020.

بيكر مكنزى: قيم العمليات المحققة صعدت بنحو %394 مقارنة مع الفترة المماثلة

وأشار التقرير إلى أن قيم الصفقات المحققة فى مصر خلال النصف الأول من العام الجارى حققت صعودًا بنحو %394 بما يعادل 4 أضعاف مقارنة بالفترة المقابلة من 2020، فيما زاد عددها بنحو %50 بالفترة ذاتها أيضًا.

اقرأ أيضا  أسعار الأسهم بالبورصة المصرية اليوم الأحد 17-10-2021

ولفت إلى أن ذلك التوجه انعكس على المستوى العالمى وعلى مستوى الشرق الأوسط أيضًا من حيث نمو عمليات الاندماج والاستحواذ.

ووفقًا للتقرير، فقد تعافى نشاط صفقات الدمج والاستحواذ على المستوى العالمى تعافيًا قويًا خلال النصف الأول من عام 2021 حيث ارتفعت قيمة الصفقات المحققة بنسبة %120 كما قفز حجمها بنسبة %22 عن النصف الأول من عام 2020.

أما على مستوى منطقة الشرق الأوسط، فقد استمرت صفقات الدمج والاستحواذ فى التصاعد لتصل إلى 307 فى النصف الأول من العام؛ وهى زيادة هائلة بمقدار %59 و%48 بالمقارنة مع الفترة نفسها فى العام الماضى (أى النصف الأول من عام 2020) وأيضاً بالمقارنة مع النصف الثانى من عام 2020 على التوالى.

وسجل التقرير انخفاضًا بنسبة %7 فى القيمة الإجمالية للصفقات إذ انخفضت من 43.5 مليار دولار فى النصف الأول من عام 2020 إلى 40.3 مليار فى النصف الأول من عام 2021 فى حين تضاعفت القيم مقارنة مع النصف الثانى من عام 2020 والذى بلغت فيه قيمة الصفقات 13.2 مليار دولار.

خالد الغنام: هدوء تأثيرات جائحة كورونا وتحسن أعمال الشركات أهم عوامل الرواج حاليًا

فى سياق متصل قال خالد الغنام رئيس مجلس الإدارة فى شركة “إنتلجنت واى للاستشارات المالية” إن الأوضاع خلال العام الماضى للبلاد عامة سواء على الصعيد المحلى أو الخارجى لم تكن فى أحسن حالاتها مما اضطر عدد كبير من المستثمرين إلى تأجيل تحركاتهم الاستثمارية فى السوق للعام الجارى.

وأضاف أن عددا من صفقات الاستحواذ بشكل عام فى السوق كانت مؤجلة من العام الماضى، وتم تنفيذها خلال العام الجارى، تزامنًا مع بدء تحسن الأوضاع إلى حد ما مقارنة مع الفترات الماضية خلال 2020.

ولفت إلى أن هناك عاملا آخر دفع باتجاه تأجيل عمليات الاندماج والاستحواذ، يتمثل فى التضرر الكبير الذى لحق بنتائج أعمال شريحة كبيرة من الشركات العاملة بالسوق المحلية بمختلف القطاعات، مما كان سيؤدى فى النهاية لتقييمات منخفضة.

وأشار إلى أن كافة تلك العوامل دفعت بالمستثمرين لتأجيل خططهم الاستثمارية، موضحًا أن طول الفترة وبدء التعافى دفع بهم لمحاولة إتمام خططهم المؤجلة، وهو ما أدى فى النهاية إلى ظهور الطفرة الملحوظة تلك.

وتابع إنه على سبيل المثال فإن صفقة شركة “أطياب” كانت قد بدأت منذ العام الماضى، فيما تم تنفيذها بشكل فعلى خلال العام الجارى.

وأشار إلى أن حالة التحسن فى نشاط الاندماج والاستحواذ بدأت مع بداية العام الجارى، فيما توقع استمرار تلك الوتيرة حتى نهاية العام، على الرغم من ظهور السلالات والمتحورات الجديدة للفيروس.

وقال إن ظهور السلالات الجديدة من الفيروس قد تعمل فى وقت ما على تهدئة الأوضاع ولكنها لم تصل لحالة الركود التى وقعت فى الأوساط الاقتصادية خلال العام الماضى، بدعم من زيادة التطعيمات للمواطنين وفتح حركة الطيران بين البلاد وبعضها على عكس ما سبق.

اقرأ أيضا  «بريمو» تستثمر 5 ملايين دولار للتوسع فى السعودية

ولفت “الغنام” إلى أن كافة القطاعات العاملة فى السوق المحلية تأثرت بشكل واضح خلال العام الماضى، بما فيها القطاع الطبى بنشاط العيادات الخارجية والعمليات على سبيل المثال، إلى جانب قطاع الأغذية خاصة للشركات صاحبة المنتجات غير الأساسية.

وأكد أن نسب التأثر بالقطاعات الدفاعية جاءت متفاوتة وأقل وطأة من غيرها، للشركات العاملة فى مجالات أخرى، ولكنها لم تنج بشكل مطلق.

وأشار إلى أن حالة التحسن التى تشهدها السوق المحلية خلال الفترة الحالية تشمل العودة المحدودة للقطاع السياحى، إلى جانب تحسن تحويلات المصريين العاملين فى الخارج وهم قوة شرائية قوية كان قد أصابها الضعف خلال العام الماضى، موضحًا أن كافة تلك العوامل تُزيد من قوة السوق وجاذبيتها متوقعًا أن تواصل معدلات النمو فى السوق تطورها لـ5% خلال العام الجارى.

وأكد أن السوق المصرية بشكل عام كانت من أفضل الأسواق الناشئة خلال الفترات الماضية مقارنة مع نظيراتها.

خالد موسى: التعليم والرعاية الصحية والمالى غير المصرفى الأفضل فى نظر المستثمرين

من جانبه، قال خالد موسى المؤسس والشريك الإدارى بمكتب “egyptian law firm” للاستشارات القانونية، إن الداعم الأول لرواج عمليات الاندماج والاستحواذ فى السوق المحلية يتمثل فى حالة الاستقرار الذى تشهدها السوق المحلية.

ولفت إلى أن العامل الثانى متمثل فى أن الرواج هو أمر متوقع على الصعيد العالمى بعودة النشاط خاصة عقب حالة الركود التى شهدها خلال فترة الذروة لتأثيرات الفيروس.

وأشارإلى أن العامل الثالث متعلق بطبيعة العلاقات الجيدة فيما بين السوق المصرية وبعض الأسواق الخليجية وتحديدًا العربية وهو ما يزيد من كون البضاعة المحلية جاذبة لهم.

و أوضح أن قطاعات التعليم والرعاية الصحية والمجال المالى غير المصرفى، ستظل هى الأفضل من وجهة نظر المستثمرين الخارجيين، إلى جانب الشركات الناشئة بمجالاتها المختلفة، لافتا إلى أنها استحوذت على جانب كبير من العمليات خلال الفترة الماضية.

وقال إن القطاع العقارى سيكون أيضًا أحد القطاعات النشطة خلال الفترة الماضية، بدعم من كافة التطورات التى يشهدها القطاع فى السوق المحلية ودعم الدولة له، إلى جانب زيادة عدد المشروعات الجديدة.

عمرو الألفى: نتوقع فرص بغالبية قطاعات السوق خلال الفترة المقبلة

عمرو-الألفى
عمرو الألفى رئيس قسم البحوث فى شركة برايم لتداول الأوراق المالية

وقال عمرو الألفى رئيس قسم البحوث فى شركة “برايم القابضة للاستثمارات المالية”، إن لكل واحدة من الصفقات التى شهدتها السوق المحلية خلال الفترة الماضية الظروف الخاصة بها.

وأشار إلى أن رواج عمليات الاستحواذ مؤخرًا كان مدفوعا بعاملين الأول : خاص بالشركات محل الاستحواذ والتى كان لديها رغبات بمعرفة قيمتها الحقيقية، والثانى : الرغبة من جانب المستحوذ فى توسيع حجم أعماله القائم.

اقرأ أيضا  الأسهم الأوروبية تهبط الأثنين بقيادة شركات السلع الفاخرة

ولفت إلى أن كافة القطاعات العاملة فى السوق المحلية من المُحتمل أن تشهد تنفيذ صفقات على كيانات عاملة بها خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الأمر متعلق برغبات المستثمرين ونظرتهم لأوضاع كل قطاع على حدة.

وبشكل عام، قال إن الشركات المصرية أظهرت خلال الفترة الماضية وتحديدًا منذ بداية العام الجارى، معدلات نمو مرتفعة بدعم من بدء التعافى فى السوق ككل.

وفيما يتعلق بالدوافع الأخرى المتعلقة بنشاط عمليات الاندماج والاستحواذ خلال الفترة الماضية، لفت «الألفى» إلى أنها متمثلة فى أن بعض الكيانات التى لديها رغبة بتوسيع أنشطتها تلجأ للاستحواذ على شركات قائمة بالفعل بدلاً من تأسيس كيانات جديدة.

وتابع إن قيمة الاستحواذ حتى وإن ارتفعت فهى بشكل عام أقل من التكلفة الخاصة ببناء كيان جديد أى كان مجال عمله.

أيمن أبوهند: خفض أسعار الفائدة بقرار المركزى المصرى سيدعمها

فى سياق متصل، قال أيمن أبو هند الشريك المؤسس ومدير الاستثمار لشركة «Advisabl» الأمريكية للاستثمار، إن أزمة «كوفيد – 19» أثرت على أداء العديد من الشركات بشكل سلبى، وأيضًا دفعت إلى احتدام المنافسة للشركات.

وأوضح أن تلك العوامل، دفعت بشكل كبير الشركات إما إلى الاندماج مع كيانات أخرى تعمل فى نفس مجالها لخلق كيان آخر قادر على الصمود أمام ظروف السوق، أو تمكن أخريات كبيرة سواء محلية أو خارجية من الاستحواذ على كيانات أصغر استغلالاً لعامل انخفاض تقييمات الأصول.

وتوقع أن يشهد نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ خلال الفترة المتبقية من العام الجارى طفرة خاصة بين الكيانات متوسطة وصغيرة الحجم، على أن تشهد نظيرتها الكبيرة نوعًا من الهدوء.

ولفت إلى أن غالبية الصفقات المتوقع حدوثها ستكون فى قطاعات الرعاية الصحية والأنشطة التكنولوجية وأيضًا فى المجال المالى غير المصرفى، موضحًا أن الكيانات العاملة فى المجال الصناعى لم تتعاف من تأثيرات الجائحة حتى الوقت الحالى، وبالتالى فهى فى حاجة إلى مزيد من الوقت لأن تشهد أى نوع من الاندماج والاستحواذ.

وقال إن خفض أسعار الفائدة – إن تم- سيكون أحد أهم العوامل الداعمة لرواج عمليات الاندماج والاستحواذ فى السوق، بدافع من لجوء المستثمرين للحصول على قروض تمويلية بفائدة منخفضة لتمويل توسعاتهم المستقبلية.

يُذكر أن البنك المركزى المصرى قرر خلال اجتماعه الأخير يوم الخميس الماضى الإبقاء على سعر الفائدة على الإقراض لأجل ليلة واحدة عند %9.25 وسعر الفائدة على الإيداع لأجل ليلة واحدة عند %8.25 وذلك للمرة السابعة على التوالى.

ووفقًا لتقرير بحثى نشرته «برايم» مؤخرًا فإن سياسة التيسير النقدى ستتم بشكل حذر خلال الفترة المقبلة، مع مراقبة تحركات الفيدرالى الأمريكى.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »