Loading...

باكين تواجه ارتفاع تكلفة الإنتاج بالتوسع محلياً وإقليمياً

Loading...

باكين تواجه ارتفاع تكلفة الإنتاج بالتوسع محلياً وإقليمياً
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الخميس, 11 سبتمبر 03

فريد عبد اللطيف:
 
تواجه شركة البويات والصناعات الكيماوية (باكين)  تحديا حقيقيا منذ تعويم الجنيه في مطلع العام الحالي لأن  %75 من المواد الخام الداخلة في منتجاتها  يتم استيرادها من الخارج بالعملة الاجنبية , في الوقت الذي  لا تشكل فيه صادرات الشركة حجما يذكر من مبيعاتها . وادي ذلك لارتفاع حاد في تكلفة الانتاج وهو ما انعكس بالسلب علي هامش ربح المبيعات   . وفي مواجهة ذلك قامت باكين باتباع سياسة بيعية تعتمد علي خفض هامش الربح للنزول باسعار منتجاتها لاقل مستوي ممكن بهدف زيادة حصتها السوقية وهو الامر الحيوي علي المدي المتوسط والطويل , وعلي المدي القصير فقد جاء تصاعد المبيعات ليعوض انخفاض ربحيتها  .

 
  ونمت مبيعات الشركة في العام المالي المنتهي في يونيو الماضي  بنسبة  %20.3 لتبلغ 304 ملايين جنيه مقابل 252.7 مليون جنيه في عام المقارنة .وجاء نمو المبيعات علي حساب هامش ربحيتها  الذي  تراجع مسجلا  %23 مقابل %28.8 في عام المقارنة , ليتراجع مجمل ربح المبيعات مسجلا  70.1 مليون جنيه مقابل 72.7 مليون جنيه في عام المقارنة . وكان السبب الرئيسي وراء ارتفاع المبيعات زيادة حصة البويات الانشائية السوقية مع نمو الصادرات الي 5.049 مليون جنيه مقابل 1.855 مليون جنيه في عام المقارنة . وعلي الرغم من نمو الصادرات فان معدلها لا يزال هزيلا الي اجمالي المبيعات لعجز الشركة عن الوصول بمنتجاتها الحيوية لمستويات جودة واسعار تنافسية تمكنها من فتح اسواق خارجية وهو ما ادي الي اعتمادها بشكل شبه كلي علي السوق المحلي. وتشكل البويات الانشائية حوالي %75 من مبيعات الشركة واحبار الطباعة%15  الفحم الحيواني %8 , وتشكل الراتنجات والبويات الصناعية النسبة الباقية .
 
 وقامت الشركة للحد من تراجع  هامش ربح المبيعات ببيع جزء من انتاجها عن طريق التوجه مباشرة الي المقاولين بدلا من الاعتماد الكلي في تصريف منتجاتها علي الموزعين وهو ما مكنها من  الحد من المصروفات البيعية  بالاضافة الي قيام الشركة في الربع الاخير من العام المالي المنتهي في يونيو الماضي بزيادة الاسعار بمتوسط بلغ %10 , وحد من تاثير ذلك علي الربحية  اتجاه المستهلكين للانواع الاقل ثمنا . وساهم في الحد من تراجع هامش ربح المبيعات انتاج البويات الانشائية في مصنع العبور الذي تدار خطوط انتاجه باحدث تكنولوجيا مطبقة في هذا المجال وهو ما مكن الشركة من النزول بتكلفة الانتاج الي مستويات لم تكن متاحة قبل ذلك .
 
وتقوم الشركة  ببناء مخزون سلعي  يغطي انتاجها لمدة خمسة اشهر  متحينة الاوقات التي تنخفض فيها اسعار المواد الاولية الداخلة في منتجاتها في الاسواق العالمية .وبلغ اجمالي رصيد  المخزون في نهاية يونيو الماضي  132.1 مليون جنيه مقابل 76.6 مليون جنيه في يونيو 2002 . وجاء تصاعد رصيد المخزون مصحوبا بتباطؤ  معدل دورانه مسجلا 203  أيام مقابل 153 يوما في عام المقارنة وهو ما كان له تاثير سلبي علي السيولة , وحد من هذا الاثر الاستراتيجية التي اتبعتها الشركة في العامين الاخيرين والقائمة علي الحد من البيع الآجل مع التدقيق في قدرة العملاء علي الوفاء بالتزاماتهم  وهو ما ادي الي  تسارع معدل دوران اوراق القبض في العام المالي الاخير مسجلا 149 يوما مقابل 190 يوما في عام المقارنة . وتسارع معدل دوران اوراق الدفع مسجلا  91 يوما بعد ان كان قد بلغ 119 يوما في الفترة المقابلة . لتتسع دورة النقود الي 261 يوما مقابل 224 يوما في الفترة المقابلة . وكانت الشركة قد استمرت خلال العام المالي الماضي في تطبيق سياستها الهادفة الي  الحد من البيع الاجل للموزعين والذي كان قد سبب لها صعوبات  في التحصيل في نهاية التسعينات وبداية العقد الحالي حيث كانت تقوم في الربع الاخير من السنة المالية المنتهية في يونيو من كل عام  بضخ كميات هائلة من منتجاتها عن طريق البيع الاجل للموردين  وذلك بغرض تحقيق هدفين , الاول تجميل الميزانية عن طريق تضخيم المبيعات , والثاني محاصرة منافذ بيع البويات بمنتجاتها في مطلع الصيف وهو موسم بيع البويات وبالتالي تكتفي تلك المنافذ ببيع منتجات الشركة .و تسببت تلك السياسة في مشاكل كبيرة للشركة حيث تعثر جزء كبير من العملاء في السداد نتيجة القيام بتمويل تلك المشتريات من خلال تسهيلات ائتمانية مفروض عليها فوائد مرتفعة .وتسبب الكساد في سوق العقارات المحلي في زيادة العرض علي الطلب, ولم يتمكن عدد كبير من المقاولين من تسويق وحداتهم السكنية والعقارية مع اشهار العديد منهم لافلاسه وامتناعهم عن السداد وهو ما تسبب في مشاكل كبيرة للشركة فيما يخص التحصيل والسيولة في تلك الفترة  .
 
وكانت باكين  في السنوات الماضية تستثمر  فائضها من السيولة في الودائع  كون العائد من  الفوائد القادمة منها معفاة من الضرائب .وكانت تلجأ للسحب علي المكشوف من البنوك لتغطية التزاماتها قصيرة الاجل حيث كان ذلك مجديا اقتصاديا بالنسبة لها .ومع تراجع الفوائد علي الودائع في الفترة الماضية والذي جاء مصحوبا بتصاعد التكلفة الاستثمارية لخطوط انتاج شركة العبور للبويات التابعة لباكين قامت الشركة بتسييل جانب كبير من ودائعها لدي البنوك ليبلغ رصيدها في يونيو الماضي  30.3 مليون جنيه مقابل 189.75 مليون جنيه في يونيو 2002 . و نتج عن السياسة السابقة  تراجع كبير للعائد  من الفوائد حيث بلغ   8.3 مليون جنيه مقابل 21.3 مليون جنيه في عام المقارنة . وقامت الشركة بتمويل التزاماتها قصيرة الاجل من مواردها الذاتية ومن خلال فك جزء من ودائعها لدي البنوك , وقد ادي ذلك للحد من قيامها بالسحب علي المكشوف من البنوك  حيث بلغ رصيده في نهاية يونيو الماضي 34.7 مليون جنيه مقابل 84.2 مليون جنيه في يونيو 2002 , وهو ما انعكس  بالايجاب  علي المصاريف التمويلية حيث تراجعت لتبلغ 1.2 مليون جنيه مقابل 13.2 مليون جنيه في عام المقارنة .
 
وتعد باكين واحدة من الشركات القليلة العاملة في قطاع مواد البناء التي تعتمد كليا علي التمويل الذاتي حيث لا يشمل مركزها المالي اية قروض . وتنحصر الارتباطات الرأسمالية لباكين في الوقت الحالي علي ما يقارب 7 ملايين جنيه تمثل المتبقي من قيمة اعمال المباني الخاصة بشركة العبور للبويات والصناعات الكيماوية بالاضافة الي تكلفة المعدات والالات الخاصة بالشركة والتي تبلغ حوالي 39 مليون جنيه . وكانت باكين قد قامت في مطلع   عام 1999 بتأسيس شركة العبور للبويات والصناعات الكيماويات ككيان مستقل , وذلك عن طريق ضخ 99.95 مليون جنيه من حقوق المساهمين بنسبة%99.95 من راسمال العبور المدفوع البالغ 100 مليون جنيه  . وقامت باكين باقراض الكيان الجديد 78 مليون جنيه علي مدار السنوات الثلاثة الماضية خالية من الفوائد .واستهدفت باكين من انشاء العبور الاستفادة من الاعفاء الضريبي الذي تتمتع به  لوجودها في المناطق العمرانية الجديدة ,وينتهي الاعفاء بحلول عام 2010 . وقد تم بالفعل انتقال الجانب الاكبر من انتاج البويات الانشائية الي مصنع العبور , وسوف يتم انتاجها بالكامل في مصنع العبور بنهاية العام الحالي .وتخطط باكين لتأسيس كيانات جديدة عند انتقال انشطة الاحبار والبويات الصناعية الي العبور وذلك للاستفادة من الاعفاء الضريبي لاطول وقت ممكن  .
 
  وكانت الشركة قد قامت في العام المالي المنتهي في يونيو الماضي برد 6.88 مليون جنيه من مخصصات تم بناؤها في اعوام سابقة وهو ما اعطي دفعة للارباح المجمعة دفعتها لتخطي ارباح العام المالي المنتهي في يونيو 2002 البالغة 65.3 مليون جنيه مسجلة  67.6 مليون جنيه . وهو ما اعطي دفعة لارباح العام المالي المنتهي في يونيو الماضي لتبلغ 67.568 مليون جنيه مقابل 65.31 مليون جنيه في عام المقارنة .
 
و ستواجه باكين في الفترة القادمة صعوبات عديدة ناتجة  عن تشبع سوق العقارات المحلي في الثلاث سنوات الاخيرة مع تاخر تفعيل قانون التمويل العقاري مع  استمرار التباطؤ الاقتصادي والذي انعكس بصورة مباشرة علي مبيعات مواد البناء ومن ضمنها البويات الانشائية والتي تمثل مبيعات باكين الاساسية .ولم تتمكن الشركة في السنوات الماضية من الوصول بمنتجاتها  لمستويات جودة واسعار تنافسية تمكنها من فتح اسواق خارجية وهو ما ادي الي اعتمادها الكلي علي السوق المحلي الذي شهد دخولا متصاعدا للشركات الخاصة  بالاضافة الي زيادة الشركات الممثلة لاسماء عالمية والتي تجلب  معها اخر تكنولوجيا مستخدمة في هذا النطاق وهو ما يتيح لها مميزات اقتصادية تمكنها من تخفيض تكلفة مبيعاتها . وسوف يتعين علي الشركة في الفترة القادمة ان تقدم انواعا جديدة الي السوق مع تطوير منتجاتها القائمة خاصة مع قرب التنفيذ الكامل لاتفاقية الجات  وما سيتبعها  من ازالة الجمارك الحمائية المفروضة بواقع %30 علي البويات المستوردة وهو ما سيحتم علي الشركة النزول باسعارها وتخفيض هامش ارباحها للمحافظة علي حصتها السوقية. و كانت باكين قد تنبهت لذلك وهو ما دفعها للدخول في شراكات استراتيجية مع عدد من الشركات . وقامت باكين مؤخرا بالقيام بعدة خطوات لتنويع وتطوير سلة منتجاتها فقد قامت بالحصول علي ترخيص من شركة أي سي أي الانجليزية لتصنيع الدهانات التي يتم تلوينها في منافذ التوزيع وذلك بعد قيامها بدراسات تسويقية في هذا المجال اظهرت ان هذا النوع من الدهانات سوف يتسع حجم الطلب عليه لانخفاض تكلفته وبالتالي مخاطبته لشريحة اكبر من المستهلكين .ويوجد في الوقت الحالي حوالي  40 مركز تلوين تتعامل في منتجات باكين , وتمتلك الشركة 5 مراكز والباقي لتجار . وتسعي باكين حاليا للدخول في شراكات استراتيجية تمكنها من التوسع محليا واقليميا , فقد سعت لتكوين شراكة مع كوتيكس لوركس , وهي واحدة من اكبر اربع شركات عالمية منتجة للاحبار وذلك لتصدير منتجاتها  لاسواق شمال افريقيا والشرق الاوسط .كذلك تسعي للدخول في شراكة مع شركة بويات صناعية كورية ك سي سي لتصنيع منتجاتها وتوريدها لمصانع السيارات الكورية العاملة في مصر والاسواق المجاورة .
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الخميس, 11 سبتمبر 03