بنـــوك

«بادرة سوزوكي» .. تمهيد لتنقية علاقات «الشركات الأم ــ الوكلاء»

مجدي زايد:   في خطوة غير متوقعة أرسلت شركة «سوزوكي» العالمية لصناعة السيارات خطابا لوكيلها الاردني تطلب منه سحب شحنة سيارات تحمل علامة «سوزوكي» كان قد ارسلها الي السوق المحلية بناء علي اتفاق مع أحد التجار المصريين ينص علي تزويده…

شارك الخبر مع أصدقائك

مجدي زايد:
 
في خطوة غير متوقعة أرسلت شركة «سوزوكي» العالمية لصناعة السيارات خطابا لوكيلها الاردني تطلب منه سحب شحنة سيارات تحمل علامة «سوزوكي» كان قد ارسلها الي السوق المحلية بناء علي اتفاق مع أحد التجار المصريين ينص علي تزويده بتلك الشحنة من السيارات ذات المواصفات الخليجية ونظر مراقبون الي هذا الخطوة من جانب «سوزوكي» باعتبارها بادرة إيجابية تعكس حرص الشركة علي علاقتها مع الوكيل المصري حتي لا تضار مصالحه وقد أثارت هذه الخطوة سؤالا مهماً عما اذا كانت ستفتح الباب أمام خطوات شبيهة من جانب شركات عالمية اخري ازاء وكلائها في مصر تمهيدا للتخلص من اسلوب «التعامل المزدوج» الذي لجأت إليه مع وكلائها المحليين أكثر من شركة عالمية مصدرة للسيارات في السنوات القليلة الماضية ؟
 
ويتفق عدد من مسئولي شركات السيارات مع وجهة النظر القائلة بأن اقدام سوزوكي علي هذه الخطوة يمثل بادرة للحفاظ علي مصالح وكيلها الحالي من الخسائر التي يمكن ان يتكبدها في مواجهة التجار في المرحلة القادمة.
 
ويري مسئولو شركات السيارات ان هذه الخطوة ستدفع العديد من التوكيلات المحلية لمطالبة الشركات الأم المتعاملة معها بالتدخل بنفس الطريقة لوقف زحف السيارات ذات المواصفات الخليجية وان كان رد الفعل المنتظر من جانب هذه الشركات مرتبط  – من وجهة نظرهم – بكل من قوة الوكيل المحلي ومدي تحقيقه للمبيعات المستهدفة وإلا فقد تتركه الشركات الأم في مواجهة التجار بلا دعم أو مساندة.
 
غير أنهم اشاروا علي الجانب الآخر الي ان قرار فتح الاستيراد من غير بلد المنشأ علي الرغم من مساوئه كشف مغالاة بعض توكيلات السيارات في هامش ربحها مؤكدين ان الوكلاء يمكنهم حماية انفسهم من خلال اعتماد نظام تسعير موضوعي مع تلبية الطلب المتزايد من جانب السوق وذلك لأن طلب مساندة الشركة الأم يرتبط بتوفير بيانات عن الشحنات المستوردة من الدول المجاورة وهو امر صعب في ظل وجود وسطاء بين التجار والتوكيلات الخليجية.
 
في هذا السياق قال علاء السبع رئيس مجلس إدارة السبع أوتوموتيف ان تكرار الخطوة التي قامت بها شركة «سوزوكي» من جانب الشركات العالمية الاخري يعتمد علي نجاح الوكيل المصري في اثبات واقعة استيراد احد التجار لشحنة سيارات من احدي الدول المجاورة.
 
واوضح ان التجار غالبا ما يقومون باستيراد السيارات من الدول المجاورة عن طريق مجموعة من الوسطاء مما يضيع الفرصة علي الوكيل المحلي لحصر السيارات المباعة ورصد البيانات اللازمة لارسالها للشركة الأم كي تستند إليها في ردع هذه التوكيلات.
 
واوضح السبع ان الوكيل المصري يتحمل كما كبيرا من الاعباء نظير تكلفة الاعلانات وانشاء مراكز الخدمة والصيانة وتخزين قطع الغيار اللازمة لهذه المراكز وهو ما يجعل المنافسة تصب غالبا في صالح التاجر.
 
وأكد السبع ان الوكيل بوسعه حماية نفسه من التجار بالتركيز علي خطط زيادة المبيعات باعتبار ان هناك طلبا متزايدا من جانب المستهلكين يفوق جانب العرض.
 
وطالب السبع بضرورة توحيد سعر الفواتير الصادرة بأسعار السيارات سواء التي يتم استيرادها من بعض دول الخليج أو من جانب الوكلاء سيؤدي الي ظهور منافسة حقيقية يمكن ان تعبر عن نفسها خلال فرق السعر في السوق المحلية بعد ذلك.
 
في السياق ذاته اشار احد مسئولي شركات السيارات الي عدة خطوة اتخذها الوكلاء لزيادة مبيعاتهم في مواجهة التجار تشمل زيادة عدد سنوات الضمان لمدة 3 سنوات بدلا من عامين مع خفض اسعار خدمات ما بعد البيع والصيانة .
 
واوضح ان الوكلاء يسعون الي ادخال الشركة الام كطرف فاعل لوقف نزيف الخسائر الذي يتكبدونه مواجهة التجار بسبب انقطاع جزء من حصتهم في مبيعات السوق تقدر اجمالاً بنسبة %10 من اجمالي المبيعات العام الماضي.
 
واعرب المصدر عن اعتقاده بأن الدور الذي ستلعبه الشركات الام خلال الفترة القليلة القادمة هو الرهان الاخير للتوكيلات المحلية لردع التوكيلات الخليجية عن اختراف السوق المحلية لصالح بعض التجار مشيرا الي ان الاعلانات التحذيرية التي تقوم بها التوكيلات لم تؤثر سلبيا في اقبال السيارات ذات المواصفات الخليجية حتي الآن.
 
بينما يري شريف العالم المدير التجاري للشركة المصرية العالمية للسيارات وكيل «رينو» ان الخطوة التي اتخذتها شركة «سوزوكي» تجاه وكيلها في مصر هي خطوة ايجابية تصب في مصلحة الوكيل المصري بصفة عامة واوضح ان مخاوف الشركة الام من تفاقم الاضرار التي لحقت بوكيلها المحلي خلال الفترة الحالية نتيجة زيادة عمليات الاستيراد من جانب هي السبب الرئيسي وراء  الخطوة التي قامت «سوزوكي».
 
وأشار العالم الي ان هذه الخطوة ستشجع العديد من التوكيلات المحلية لمطالبة الشركات الام التي تتبعها بأن تقوم بخطوة مشابهة لما قامت به سوزوكي مع وكيلها المحلي.
 
واوضح العالم ان موقف الشركات الأم تجاه مطالبات الوكلاء المحليين سيختلف من حالة لأخري في ظل ارتباط رد فعل كل شركة بعدة عناصر أساسية منها مدي قوة الوكيل في السوق المحلي وهل يحقق المبيعات المستهدفة سنويا أم لا؟
 
وأضاف العالم ان التوكيلات الضعيفة لن تجد استجابة من جانب الشركات الأم والتي ستعتبرها ورقة محروقة ستتركها للتجار ليقضوا عليها ثم تختار وكيلا جديدا لها بامكانيات اكبر .
 
واوضح ان حجم الاستيراد من الخارج سيواصل الزيادة مما سيخلق حالة قلق لدي العديد من التوكيلات التي انخفضت مبيعاتها بشكل واضح خلال الفترة القليلة الماضية مشيرا الي ان قرار فتح الاستيراد من غير بلد المنشأ كشف عورات الكثير من التوكيلات التي تبالغ في هامش ربح السيارة وهو ما ظهر من خلال المواجهة مع التجار.
 
وارجع العالم اهتمام الشركات العالمية بالسوق المصرية في الوقت الحالي الي النمو الكبير الذي حققته مبيعات السيارات خلال العامين الماضيين والذي يتوقع ان يتواصل لكي يتخطي حاجز الـ200 ألف سيارة بنهاية العام الحالي.
 

شارك الخبر مع أصدقائك