بابا.. حيعمل إيه؟

شارك الخبر مع أصدقائك

نجوى صالح:

على مدى الخمسين عاما الماضية.. والأمريكان شغلهم الشاغل.. واللى عشانه ما بينموش الليل.. ولا بيغمض لهم جفن.. كل شىء فى حياتهم مالوش طعم ليه؟ لأنهم مش راح يهدأ لهم بال، إلا اذا لقوا كفيل.. أو مِحرم أو أخ غير شقيق أو راعى رسمى أو زوج أم لإسرائيل تقول له يا بابا.

إنهم منذ ذاك الوقت وهم يبحثون.. يتحسسون الطريق نحو ذلك الفصيل الذى سيحكم «مصر» هذا البلد اللعوب.. بكل جمالها.. وجاذبيتها.. وطرافتها.. وخفة دمها.. والأهم ثقافتها المنفتحة على بلاد العالم مين اللى حيلمها؟

مصر تمد ذراعيها جغرافيا.. وتمد أيضا ذلك الجسد الخصيب بين الجنوب أفريقيا.. الشمال البحر المتوسط الغرب ليبيا ثم الشرق العربى.. ولكن الأهم أنها ملتصقة بإسرائيل الحبيبة.. مصر لازم تموت.. وبموتها.. يبقى كل العرب عندنا صابون ـ عند الغرب ـ مصر لازم تموت.. قالوها سوبرانو.. عالية صارخة.. وبعدما تموت نرث كنوزها التى لا تنضب.

وشوشوا لهم السماسرة «سنعثر على زوج الأم اللى إسرائيل تقول له يا بابا.. اعتمدوا علينا».. هؤلاء السماسرة من أول عهد فاروق، هم مازالوا بيننا، هم أولاد العهد الإقطاعى فقدوا الأمان والمورد ـ كانوا مش لاقيين ياكلوا ـ هم موتورو عهد عبدالناصر ويليهم من سقطوا من حسابات نظام السادات ثم مبارك ولكل عهد رجالة المقربون ولكل عهد موتوره.. ضمنتهم.. السفارة الأمريكية مقابل معلومات.. بالطبع توجهها البوصلة الأمريكية من خبراء.. هؤلاء السماسرة جمعهم الحقد، يحمل أسبابه كل منهم على حدا.. وعليها يوجهون الرأى العام.. يكتبون التقارير ويدلون بأقوال ترضى الأمريكان.. وتشعرهم بأن بوصلة خبرائها الأفذاذ فى محلها.. واتفقوا أن تشير الى الفصيل الإخوانى.. لأنه يقول بابا وماما.

حين تقترب من هؤلاء العملاء قد يفزعك جهلهم وتسطحيهم لا تعنيهم «مصر» من بعيد أو قريب.. عايزين فلوس ثم الاستمتاع بالفلوس كل بطريقته.. كل هذا قد يكون مقبولا فله أسبابه الدفينة حين اتحدوا على اختيار الفصيل الإخوانى.. اللى إسرائيل حتقوله يا بابا.

أما حين نأتى لمثقفى مصر.. فهذه الفئة هى المدركة الدريانة الفايقة المفتحة.. كثير منهم للأسف رددوا كلاما عن رقى الإخوان التعليمى والثقافى.. وأن الكثير منهم درسوا بالخارج يملكون الخبرة والعقل المستنير لإدارة البلاد.. قالوها عن قناعة.. بعدها كان الندم.. وبعد فوات الأوان.. حين اصطدموا بالتطبيقات الإخوانية على أرض الواقع.. من تخبط.. وتطير فى القرارات كذب واستقواء ومخاتلة، اتكلم هنا عن قادتهم المستنيرين وليس عن دهمائهم، هؤلاء ناس غلابة «مننا» يجمعهم الجهل والفقر المدقع.. صدقوا وعد الإخوان بالجنة على الأرض وفى السماوات.. أنهم فى انتظار الجائزة.

واليك يا مواطن إحدى جوائزهم الأخيرة حين طلبوا من الفلاحين زراعة القمح لتشتريه منهم الحكومة.. راح الفلاحون واستلفوا من البنك الزراعى.. وزرعوا وحصدوا.. واكتشفوا أن الحكومة استوردت القمح من الخارج بسعر متدن عن السعر الذى كان متفقا عليه مع الفلاحين وأعطتهم الظهر.. إيه رأيك يا عم الغلبان؟

نرجع للتصريحات الأمريكية الآن وليس غدا.. للفصيل الذى أعطوه الضوء الأخضر من وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون: «الاضطراب الذى نشهده ـ بتكلم عن المذابح ـ فى شوارع القاهرة وفى مدن أخرى يشير الى أن هناك حاجة لحوار شفاف وعادل بصورة عاجلة».

من وزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس فى حوار لمجلة «النيوزويك» على الرغم من أن الوضع فى الشرق الأوسط يبدو فوضويا الآن إلا أن هناك الكثير من السهام تسير فى الاتجاه الصحيح، الأمريكان محلقون مع «الربيع العربى» وخارطة الطريق.. وواخدين فى وشهم.

الاتفاق الأمريكى ـ الإخوانى مختلف مع الاتفاق الإخوانى مع شباب الإخوان.. قد يؤدى الى تضارب وجهات النظر.. ونجد شعب الإخوان يقولون لإسرائيل يا خائنة ساعتها «بابا» حيعمل إيه؟!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »