Loading...

انخفاض العجز التجاري.. هل يعني تحسن أداء الاقتصاد؟!

Loading...

انخفاض العجز التجاري.. هل يعني تحسن أداء الاقتصاد؟!
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 20 أبريل 03

رمضان متولي:
 
انخفاض العجز في الميزان التجاري أو حتي تحقيق فائض لا يكون دائماً علامة ايجابية، بل أحياناً ما يكون تعبيراً عن أوضاع سلبية يعاني منها الاقتصاد عموماً، ولا يمكن تحديد المعني الحقيقي لهذا النوع من الانخفاض أو الفائض إلا في ضوء تحليل العلاقة بينه وبين المؤشرات الاقتصادية الأخري .
 
وفي النشرة الشهرية التي صدرت عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية عن شهر مارس 2003 تعبير واضح عن المعني السلبي لانخفاض العجز في الميزان التجاري، فقد أوضحت النشرة انخفاضاً في الميزان التجاري المصري من 13249 مليون دولار عام 1998 إلي 7827 مليون دولار عام 2002  بنسبة %41 تقريباً، حيث ارتفع اجمالي قيمة الصادرات خلال نفس الفترة من 3252 مليون دولار إلي 4697 مليون دولار، وبلغت نسبة الزيادة في اجمالي قيمة الصادرات %44,4 تقريباً، وعلي الجانب الآخر انخفض إجمالي قيمة الواردات المصرية من 16502 مليون دولار في عام 1998 إلي 12524 مليون دولار عام 2002، وهو ما يعني انخفاضاً في الواردات بنسبة %24.1 تقريبا خلال هذه الفترة .
 
وللوهلة الأولي قد تشير هذه الأقارم إلي تحسن في أداء الاقتصاد القومي، فالصادرات ترتفع بينما تنخفض الواردات، ولكن إذا عدنا إلي الأرقام التي وردت بالنشرة نفسها فسنجد ان الانخفاض الأكبر في قيمة الواردات جاء في السلع الوسيطة والسلع الاستثمارية وهي مدخلات أساسية في عملية الانتاج، فقد بلغ مجموع قيمة السلع الوسيطة والاستثمارية المستوردة 8975 مليون دولار في عام 1997 وكانت تمثل حوالي %67.8 من إجمالي قيمة الواردات، ولكنها انخفضت إلي 6499 مليون دولار في عالم 2002 وبلغت نسبتها من اجمالي قيمة الواردات %51,9 تقريباً .
 
أما بالنسبة للواردات من السلع الاستهلاكية فقد بلغت قيمتها 2337 مليون دولار في عام 1997 بنسبة %17.7 تقريبا من اجمالي الواردات، وارتفعت القيمة في عام 2002 إلي 2500 مليون دولار ووصلت نسبتها من اجمالي الواردات عام 2002 إلي %20 تقريباً .
 
وفي حين تنخفض الواردات من السلع الوسيطة والاستثمارية والتي تدخل في عملية الانتاج محليا ، نجد ان الصادرات المصرية من السلع تامة الصنع حققت ارتفاعاً خلال الفترة من 1997 إلي 2002 بلغ 309 ملايين دولار بنسبة %25 تقريبا، بينما انخفضت صادرات السلع نصف المصنعة من 606 ملايين دولار في  1997 إلي 585 مليون دولار في 2002 وبلغت قيمة الانخفاض في الصادرات من هذه السلع 21 مليون دولار بنسبة %3.5 تقريباً، في حين ارتفعت الصادرات من المواد الخام من 191 مليون دولار في 1997 إلي 282 مليون دولار في 2002 بنسبة %48 تقريبا، وتزامن ذلك مع انخفاض معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي من %5.3 عام 1997/96 إلي %3,2 عام 2002/01، وانخفاض معدل النمو الحقيقي لدخل الفرد من %3,4 إلي %1,1 خلال نفس الفترة .
 
 وتعليقاً علي هذه الأرقام أوضح الدكتور أحمد غنيم، مدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ونائب مدير مركز البحوث الاقتصادية والمالية، ان انخفاض قيمة الجنيه من شأنه ان يعالج العجز في الميزان التجاري بشكل تلقائي حتي وإن كان ذلك يستغرق بعض الوقت، حيث ان تأثير انخفاض سعر الصرف لا يظهر إلا بعد فترة، ولكن ينبغي الإشارة إلي انعدام مرونة الاقتصاد المصري في الاستجابة لسعر الصرف فيما يتعلق بجانب الصادرات، بمعني ان انخفاض سعر صرف الجنيه لا يؤدي إلي ارتفاع الصادرات بنسبة كبيرة ذلك لأن أكثر من %60 من مدخلات الانتاج مستوردة مما يزيد سعر الصادرات بالضرورة إذا انخفض الجنيه .
 
أما في جانب الواردات فيؤكد الدكتور غنيم أن ارتفاع أسعارها نتيجة لانخفاض سعر الجنيه، خاصة فيما يتعلق بالسلع الوسيطة والاستثمارية يضع المنتجين بين أمرين، فإما ان يستمروا في الاستيراد أو يعجزوا عن ذلك بسبب الكساد، وإما ان تغلق الشركات أو تتجه لبدائل محلية قد تكون أقل كفاءة أو أقل جودة، وتقل القدرة علي تصريف المنتجات مما يؤدي إلي انكماش الاقتصاد ومع الانكماش والكساد تقل الواردات، وهذا ما يفسر انخفاض الواردات من السلع الوسيطة والاستثمارية خلال هذه الفترة .
 
وحول تأثير انخفاض سعر الدولار في الأسواق العالمية علي الارقام المتعلقة بزيادة الصادرات المصرية التي يتم تقويمها بالدولار، أشار د. غنيم إلي ان سعر الدولار في السوق المصرية لا يتماشي مع أسعاره العالمية، فقد تنخفض قيمة الدولار أمام اليورو ولكنه يحتل وضعا خاصاً أمام الجنيه المصري بسبب المضاربة، وبالتالي لا تكون أسعاره معبرة عن قيمته الحقيقية نتيجة للمضاربة المترتبة علي عدم الثقة ـ حسب قوله ـ في تصرفات الجهاز المصرفي فيما يخص سعر الصرف من ناحية وعدم توافر الدولار في الأسواق من ناحية أخري، وهكذا يمكن ان ينخفض سعر الدولار في كل مكان في العالم بينما يرتفع سعره في مصر. كما أوضح د.غنيم ان الزيادة التي وردت في أرقام الصادرات يصعب اعتبارها ـ بالكامل ـ زيادة حقيقية، وعلي الأقل هناك جزء من هذه الزيادة يرجع إلي الأثر السعري ومن الصعب تحديده في كل الحالات .
 
ويوضح د غنيم أن الأثر المتوقع لانخفاض الواردات من السلع الوسيطة والاستثمارية علي الاقتصاد المصري سيكون أثراً سلبياً بشكل عام، ولكن هناك أثراً إيجابياً وحيداً يمكن ان يترتب علي ذلك وهو ما يطلق عليه (Value Chain) أو ارتباطات التغذية بين الصناعات المختلفة، غير أن ذلك يستغرق بعض الوقت حتي يتم الارتفاع بجودة السلع الوسيطة لتناسب مستوي الجودة المطلوب في السلع النهائية، أما علي المدي القصير فهناك أثر سلبي بالتأكيد .
 
واعتبر د.غنيم ان بدائل السلع الوسيطة بعضها يوجد محلياً ولكنها ليست بمستوي الجودة المطلوب، وان امكانية تصدير سلع ذات جودة مرتفعة تعتمد علي جودة السلع الوسيطة وكفاءة التكنولوجيا المستخدمة، ولأن هذه السلع غير متوفرة محلياً فنحن نقوم باستيرادها .
 
وأخيراً يؤكد د. غنيم ان انخفاض الواردات من السلع الوسيطة والاستثمارية سيكون تأثيره سلبيا علي المدي القصير، وقد يكون له أثر ايجابي علي المدي الطويل إذا قمنا بتطوير بدائل محلية لهذه المنتجات بنفس مستوي الجودة التي نستوردها من الخارج .
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 20 أبريل 03