شريف عطية

انحيازات الزمن الأميركى لغير صالح العالم العربى

شارك الخبر مع أصدقائك

من بعد تفاؤل دام الفترة ما بين الحربين العالميتين، عن مبادئ الإعلان الأميركى 1918 بالنسبة لحق الشعوب فى تقرير المصير، إذ بالإمبريالية الأميريكية تسفر عن وجهها «القبيح» منذ منتصف أربعينيات القرن الماضى، خاصة فى العالم العربى، سواء لانحيازها المطلق لإسرائيل، أو باللعب على الأنظمة أو إشعالها الحروب- بالوكالة- أو بشكل مباشر على غرار غزوها العراق 2003، ناهيك عن شرعنة بناء المستوطنات الإسرائيلية مؤخرًا.. من بعد نحو العام من الاعتراف بسيادة قوة الاحتلال على القدس والجولان السورية، وربما على غور الأردن فى المستقبل القريب، وإن لم يمنع ذلك من قيام النظام السياسى الأميركى- للأفضل، كما للأسوأ- حين لا يأخذ بعين الاعتبار أولويات المجتمع المدنى أو عند مباشرة سياسته الخارجية مع الفاعلين العرب سوى الحكومات.. بالترهيب والترغيب، بالعصا والجزرة، لتطويع الغالبية العظمى من الأنظمة العربية، بالشكل الذى يؤمن المصالح التى يعتبرها الأميركيون- حيوية لهم، كالإمدادات البترولية وطرق مواصلاتها، وعن إسرائيل وتفوقها إلى (مكافحة الإرهاب) وبحيث تحظى تلك الأنظمة العربية فى السياق الأميركى – فى المقابل- بحرية كاملة فى سياساتها الداخلية، لتشكل من ثم ضمانة للاستقرار الإقليمى- بالمفهوم الأميركى صونًا لمصالحه، إلا أن الخطر يتمثل عندئذ فى الانعكاسات الراديكالية لزعزعة وإزعاج استقرار الإقليم، وهذه الأنظمة الصديقة، وليصبّ من ثم فى صالح خصوم الولايات المتحدة، ومنافسيها، من دون أن يمثل إشباعاً لاحتياجات المجتمعات المدنية.

فى هذا السياق التتابعى لنحو سبعة عقود، يجرى الإعلان فى مطلع 2004 عن المشروع الأميركى من أجل شرق أوسط جديد «وموسع» من بعد عام على «غزو» العراق، و«محاسبة» سوريا، وتدمير الترسانة الصاروخية لليبيا، إلى تشكيل كتلة الاعتدال العربية 6+2+1 برعاية أميركية، لمواجهة محور الممانعة للمشروع الأميركى شرق الأوسطى، وليس آخراً بالتمهيد من خلال سياسة «الفوضى الخلاقة»- بحسب تعبير وزيرة الخارجية الأميركية 2008..لانتفاضات «الربيع العربى» التى أفضت تحت دعاوى المشاركة الشعبية فى الحياة العامة.. إلى مفاقمة التطرف والإرهاب، بالتوازى مع بقاء المشرق العربى منطقة مفرطة فى التسلح.. بذرائع تعاقب النزاعات والأزمات الإقليمية الدولية دونما انقطاع حقيقى عن استمراريتها الملتبسة، وكأن الهيمنة الأميركية والرفض الحقيقى لها فى عين طبيعة الثقافات السياسية فى المنطقة العربية طوال السبعين عامًا الأخيرة، ما بين القومية أو التدويل، بوصفهما حدَّين لطرفين متعارضين أو متكاملين فيما بينهما، إلا أن مجتمعًا عربيًا آخر يأخذ فى الظهور، خاصة بالنسبة للأجيال الفتية الجديدة.. المنخرطة فى العمل بالفعل فى أكثر من بلد عربي، لتسهم فى المرحلة التالية لتجربة التحول الديمقراطى التى تشهد إعادة تقييم حقيقية لها، ذلك على النحو المشهود مؤخرًا- على سبيل المثال- فى الحالتين اللبنانية والعراقية.. إلخ، إزاء الأسلوب السلطوى «غير الليبرالى» المعمول به فى ممارسة الحكم واحتكار مفاصله فى معظم المجتمعات العربية، ما يعوق فاعلية تطوير الأساليب الإجرائية والعملية المرضية عند تسوية الأزمات العربية الممتدة من شرقى «السويس إلى شرق وغرب البحر المتوسط»، وبما لا يضمن للمشروع السياسى العربى «التضامنى» منافسة المشروعات التوسعية للجارات غير العربيات، وعلى حسابه، مما يفاقم بالتالى انحيازات الزمن الأميركى لغير صالح العالم العربى.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »